محمد سيف الدولة: كيف نواجه الصهاينة العرب؟

| 31.10,18. 06:35 AM |

كيف نواجه الصهاينة العرب؟



محمد سيف الدولة

ان الوصم بالصهيونية ليس سبا او قذفا فى حق الموصوم، وانما هو توصيفا فكريا وسياسيا لمواقفه ولانحيازاته؛ فالصهيونية هى عقيدة ونظرية استعمارية استئصالية عدوانية عنصرية تدعى ان هذه الارض الواقعة على حدود مصر الشرقية هى ارض (اسرائيل) وليست ارض العرب والفلسطينيين.

وهى بالطبع نظرية باطلة ومتهافتة، اما الحقيقة التى يتبناها الفلسطينيون وكافة الشعوب العربية، فهى ان هذه الارض الطيبة هى جزء لا يتجزأ من الامة العربية ثبت وتأكد وترسخ الحق الفلسطينى والعربى فيها بعد الفتح العربى الاسلامى منذ 14 قرن. وان كل الجماعات الأخرى التى كانت تعيش على هذه الارض قبل ذلك، إما أن تكون قد اندثرت او اندمجت فى الامة العربية الوليدة. وان الكيان الصهيونى ليس وطنا لما يسمونه زورا بالشعب اليهودى ولن يكون، وانما هو قاعدة عسكرية استراتيجية متقدمة للغرب الاستعمارى فى اوطاننا، تستهدف مصر والامة العربية بقدر استهدافها لفلسطين، وانه لا أمل فى تحرر وتقدم ووحدة هذه الأمة الا بانهاء المشروع الصهيونى والقضاء على كيانه، وتحرير كامل الارض المحتلة، وهو ما سيتم عاجلا ام آجلا وفقا لسنن التاريخ ونواميسه، وانه الى هذا الحين لا يحق لكائن من كان فى فلسطين او فى الوطن العربى ان يتنازل عن اى جزء من الارض المحتلة للعدو او يعترف به او يتصالح معه أو يسالمه، مهما اختلت موازين القوى الاقليمية والدولية.
ومن يفعل فانما هو يتبنى النظرية الصهيونية فى الصراع العربى الصهيونى، ويدعم الاحتلال وينحاز اليه ويحمى كيانه ويشرعن دولته الباطلة ويتواطأ معه ضد الحق العربى والفلسطينى، ويؤخر عملية التحرير ويهدر نضالات وبطولات وتضحيات شعوبنا على مر الأجيال.
***
ووفقا لكل ما سبق فانه رغم ان الصهيونية هى نظرية واحدة وواضحة ومحددة، نشأت فى أروقة الغرب الاستعمارى، الا انه قد تتعدد الحركات والجماعات والطوائف والشخصيات الصهيونية وفقا للسياسات والمواقف، فهناك صهاينة يهود وامريكان وأوروبيون وهناك صهاينة مسيحيون ومسلمون، وهناك ايضا صهاينة عرب وفلسطينيون.
فكل من يعترف بشرعية اسرائيل وحقها القانونى او التاريخى فى ارض فلسطين، هو صهيونى يتبنى ويعتنق الايديولوجية الصهيونية ولو كان عربيا او فلسطينيا.
***
ومن أخطر نكبات فلسطين وامتنا العربية الكريمة والعريقة، هو ان غالبية الحكام العرب اليوم أصبحوا يتبنون النظرية الصهيونية ويرددون روايتها ويدعمون سياساتها ومواقفها، سواء منهم من وقع اتفاقيات سلام مع (اسرائيل) واعترف بشرعيتها الباطلة أو من ينسق ويتحالف ويطبع معها سرا وعلانية.
أولهم كانت مصر كامب ديفيد ثم جماعة اوسلو الفلسطينية وأردن وادى عربة، واليوم ملوك وأمراء وسلاطين الخليج العربى، بدءا بالسعودية التى أثنى ترامب مؤخرا على دورها الايجابى تجاه (اسرائيل) ومرورا بقطر والامارات ونهاية بالسلطان قابوس الذى دنس تراب السلطنة باستقباله لنتنياهو.
***
تخيلوا معى ماذا كان يمكن ان يكون عليه الحال فيما لو كانت الاحزاب النازية الموالية لهتلر هى التى تحكم إنجلترا وفرنسا وامريكا والاتحاد السوفيتى إبان الحرب العالمية الثانية.
او ان يحكم كبار الرأسماليين ورجال الاعمال، الاتحاد السوفيتى بعد الثورة الشيوعية عام ١٩١٧. او ان يحكم الحزب الشيوعي الولايات المتحدة الامريكية كبرى الدول الرأسمالية فى العالم. او ان تحكم حركات المقاومة الفلسطينية دولة (اسرائيل)!!!
ان كل هذه الامثلة المستحيلة والعبثية تماثل الحقيقة الفاجعة التى نعيشها جميعا اليوم وهى سيطرة الصهاينة العرب على مقاليد الحكم والسياسات والقرارات والتحالفات فى بلادنا.
***
هكذا هو عمق المأساة والنكبة العربية الحالية، صهاينة غربيون قاموا بالعمل على اغتصاب فلسطين منذ ما يزيد من قرن من الزمان، واستطاعوا الاستيلاء على غالبية ارضها وتحويلها الى قاعدة عسكرية واستراتيجية امريكية لا يتعدى تعدادها 7 مليون صهيوني تعربد فى المنطقة كما تشاء وتحتل اراضينا وتستهدفنا وتهدد وجودنا وتضربنا وتعتدى علينا، مقابل ما يزيد عن 400 مليون عربي، مقيدون ومكبلون تحت حكم أنظمة تابعة وفاسدة ومستبدة تتبنى رؤية العدو وتتحالف معه خوفا او تواطأ دفاعا عن عروشها ومصالح حكامها.
***
لم يعد من المقبول ان نكتفي بمقاعد المتفرجين، نراقب فى صمت وحسرة "وباء" التطبيع العربي الرسمي الذي ضرب المنطقة في السنوات الاخيرة فى سياق مشروعات صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وتأسيس ناتو عربى اسرائيلى تحت الرعاية الامريكية.
ولم يعد مقبولا ان نترك الشعب الفلسطيني يقاوم منفردا ووحيدا ماكينات الاحتلال والاستيطان والتهويد والقتل والحصار الصهيونى مع غدر وتواطؤ النظام الرسمى العربى.
فعلى كل القوى والحركات والشخصيات العربية الحية المناهضة للمشروع الأمريكي الصهيونى ان تتداعى على وجه السرعة للبحث فى والاتفاق على سبل المواجهة.
*****
القاهرة فى 30 أكتوبر 2018



(Votes: 0)

Other News

هدى مرشدي: الضحايا الصغار في إيران زهير السباعي: الثورة السورية وقمة اسطنبول الرباعية د. مصطفى يوسف اللداوي: هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته د. مصطفى يوسف اللداوي: سلاحُ المقاومةِ وصواريخُ الجكرِ والفتنةِ والتخريبِ زهير كمال: جولة في عقل رئيس قبيلة النجم علاء زلزلي مكرماً في لبنان وإطلاق ألبومه قريباً هدى مرشدي: في عام ٢٠٠٢ أعلنت عدة منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان من بينها (منظمة العفو الدولية) و(التضامن العالمي ضد عقوبة الإعدام) يوم ١٠ هدي مرشدي: طناب مرگ بر گردن انسانها براي استمرار حاكميت عاصم أبو الخير: مفلطحة مكورة – السماء والفضاء لا يكذبان] عباس علي مراد: أستراليا.. الإنتفاضة الإنتخابية الخاسرون والرابحون هدى مرشدي: المعلم في السجن بدلا عن المدرسة هدي مرشدي ـ نويسنده ايراني: معلم در زندان به جاي مدرسه عبدالرحمن مهابادي: بسرعة سيتم فتح قضايا الإرهاب الخاصة بالنظام د. موفق السباعي: ماذا على العلمانيين واليساريين وأخواتهم .. لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مانويل مسلم جبهةُ مقاومةٍ وجيشُ دفاعٍ زهير السباعي: الثورة السورية وأخطار دي ميستورا عليها ؟ الأديبة رجاء بكريّة مُحكّمة في الصّندوق الجديدة للسّينما والتّلفزيون الإسرائيلي محمد سيف الدولة: لا حول ولا قوة الا بالله د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها حسن العاصي: الجيوش الافريقية في العهدة الإسرائيلية د. موفق السباعي: ما الفرق بين المسلم الملتزم .. والمسلم المتحلل ؟ هدى مرشدي: الأطفال الإيرانيون في اليوم العالمي للطفل؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ تستقطبُ الاهتمامَ وتستقبلُ الوفودَ والزوارَ د. مصطفى يوسف اللداوي: رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ حسن العاصي: الزندقة الثقافية في المشهد العربي.. هكذا تسقط الأمم د. مصطفى يوسف اللداوي: الخاشقجيون المنسيون في بلادنا العربية د. عادل محمد عايش الأسطل: واشنطن: فرصة للابتزاز ..! زهير السباعي: الثورة السورية والمؤامرات الكونية عليها ؟ هدى مرشدي: العمال الإيرانيون ضحايا نظام الملالي عبدالرحمن مهابادي: الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالي.. نظرة لخطاب الولي الفقيه الأخير فيما يتعلق بوضع النظام