زهير السباعي: الثورة السورية وقمة اسطنبول الرباعية

| 28.10,18. 10:34 PM |


الثورة السورية وقمة اسطنبول الرباعية



زهير السباعي

انتهت السبت الماضي قمة اسطنبول الرباعية التي شارك فيها ماكرون ميركل بوتين واردوغان، المضحك المبكي عدم وجود تمثيل لأصحاب القضية الحقيقيون، فقد تحول مصير الشعب السوري وقضيته الى قضية مشابهة تماما لقضية الشعب الفلسطيني وحق العودة واللاجئين، وذلك بفضل الوسيط الدولي لسورية دي ميستورا الذي حول مسار جنيف الى مسار تفاوضي على القشور وأسقط الهدف الأساسي وهو الانتقال السياسي، اربع سنوات ونصف قضاها دي ميستورا في منصبه يصول ويجول بين أرقى العواصم الاوروبية والمنتجعات السياحية على حساب الدم السوري، يعقد اجتماعات ومؤتمرات مطلقاً التصريحات ومطالباً بالمزيد من الاموال دون أن يحقق إنجازاً ولو بسيطاَ ليحسب له، وقبل ان يغادر منصبه نهاية تشرين الثاني توجه الى دمشق لتقديم الشكر والامتنان للنظام السوري على دوره الناجع في عرقلة مسار جنيف، ولكي يتمتع بأخر أيامه في المنصب توجه الى اسطنبول وانضم للقمة الرباعية كمراقب، وكعادة السياسيين سيسطر دي ميستورا مذكراته ويتكلم الحقيقة بعد أن يصبح يرى الامور بعينتيه وليس بواحدة، ثلاث ساعات تقريباً استغرقت قمة اسطنبول ليطل علينا الزعماء الاربعة بالبيان الختامي الذي لم يكن بمستوى التضحيات التي قدمها الشعب السوري، لم يتطرق البيان الى مصير رأس النظام بذلك يكون بوتين الرابح الاكبر في هذه القمة، ناقش المجتمعون المستجدات الأخيرة على الساحة السورية عموماً وإدلب خصوصاً بالإضافة الى مسار الحل السياسي مكررين أقوالهم السابقة حول سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية التي يستبيحها ماهب ودب، مركزين على أهمية وقف إطلاق النار الذي ينتهكه الروس والايرانيين والنظام باستمرار ومواصلة مكافحة الارهاب الذي لم يحدد تعريفاَ له، قبل انعقاد القمة بساعات خرق النظام اتفاق هدنة ادلب الموقع بين اردوغان وبوتين وقام بقصف المدينة موقعاً قتلى وجرحى بين المدنيين ضارباً عرض الحائط قمة اسطنبول التي لم يدعى لها وليثبت للمجتمعين بأنه موجود طبعاً لولا الضوء الأخضر من بوتين لما تجرأ النظام على ذلك، اردوغان أكد بأن القمة تهدف الى تحقيق وقف تام لاطلاق النار في كل سورية ووقف نزيف الدم مشدداَ على ضرورة القضاء على كافة أشكال الارهاب وهذا يتوافق مع مطلب بوتين، اردوغان يعاني من الارهاب الكردي ويريد تنظيف الشمال السوري منهم وخصوصاً بعد نجاح عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون التي توقفت عند منبج والرقة ودير الزور كون هذه المناطق تخضع للنفوذ الامريكي الداعم والراعي للاكراد، اردوغان يريد عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم بشكل طوعي تحت رعاية الأمم المتحدة وهذا ماتريده فرنسا والمانيا، شدد اردوغان على الحل السياسي الذي يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري وتحقيق الاستقرار في البلاد، بدوره أكد بوتين بأن موسكو توافق على مقترحات الحل السلمي في سورية بعد استحالة الحل العسكري، عن ماذا تتحدث يابوتين؟ بعد أن حرقت الأخضر واليابس ودمرت المدن والقرى والبنية التحتية والفوقية وقصفت المساجد والكنائس وحتى قوافل الإغاثة الأممية لم تسلم من القصف؟ قتلت مئات الآلاف من المدنيين وشردت الملايين واقتلعتهم من بيوتهم وأرضهم وتأتي اليوم لتتحدث عن الحل السياسي؟ استراتيجيتك في القتل والحرق والتدمير والتفاوض مع عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة قد نجحت لكن لاتظن بأنك انتصرت في سورية راجع التاريخ، الرئيس الفرنسي غرد خارج السرب داعياً لاحترام حقوق الانسان وعدم استعمال الكيماوي في سورية، هل هذه التعليمات تلقاها ماكرون قبل توجهه الى اسطنبول من ترامب عبر المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما؟ ماكرون وميركل جاءا الى اسطنبول لشكر اردوغان على جهوده التي بذلها لمنع موجات تسونامي بشرية من طرق أبواب اوروبا، بدورها أيدت ميركل دعمها لعملية سياسية في سورية تنتهي بإنتخابات حرة لاتستثني أحداً - مافي مانع يشارك رأس النظام فيها- وتشكيل لجنة دستور سوري جديد قبل نهاية العام الحالي، بإختصار شديد قمة اسطنبول لم تأتي بجديد وقد شكلت حلقة وصل بين مسار استانة العسكري الخياني الانبطاحي ومسار جنيف السياسي المجمد، فبعد استعادة النظام وبمؤازرة ومساعدة الروس وبتواطؤ دولي لبعض المدن والقرى عبر مسار استانة نعود اليوم للمربع الأول في مسار جنيف الذي عطله دي ميستورا والنظام، تعود المعارضة السورية الى طاولة المفاوضات في جنيف وهي خاوية اليدين من ورقة الضغط العسكرية التي جردها منها مسار استانة وزيارة نصر الحريري لموسكو الجمعة الماضية ولقائه لافروف كانت بمثابة الاعتراف بما تريد موسكو

أخيراً مصير الشعوب لاتحدده القمم ولا البيانات الصحفية والوقوف أمام الكاميرا، فالشعب الذي اختار طريق النضال والكفاح لن يتراجع عن طريقه حتى يحقق اهدافه، هل تذكرون الشاعر المصري الراحل أحمد شوقي الملقب بأمير الشعراء في العصر الحديث وقصيدته الشعرية الرائعة التي ألفها بعد النكبة التي حلت بدمشق وحزنه الشديد على الآذى والدمار الذي حلّ بها على يد المستعمر والمحتل الفرنسي لسورية دعا فيها الشعب السوري الى الصمود والتضحية كان ذلك في ثلاثينات القرن الماضي وكأنه يعيش اليوم بيننا فما أشبه الليلة بالبارحة، اقتبس البيت ٤٨ من قصيدته الشهيرة سلام من صبا بردى وهو

وللحرية الحمراء  باب   ***   بكل  يد  مضرجة  يدق




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته د. مصطفى يوسف اللداوي: سلاحُ المقاومةِ وصواريخُ الجكرِ والفتنةِ والتخريبِ زهير كمال: جولة في عقل رئيس قبيلة النجم علاء زلزلي مكرماً في لبنان وإطلاق ألبومه قريباً هدى مرشدي: في عام ٢٠٠٢ أعلنت عدة منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان من بينها (منظمة العفو الدولية) و(التضامن العالمي ضد عقوبة الإعدام) يوم ١٠ هدي مرشدي: طناب مرگ بر گردن انسانها براي استمرار حاكميت عاصم أبو الخير: مفلطحة مكورة – السماء والفضاء لا يكذبان] عباس علي مراد: أستراليا.. الإنتفاضة الإنتخابية الخاسرون والرابحون هدى مرشدي: المعلم في السجن بدلا عن المدرسة هدي مرشدي ـ نويسنده ايراني: معلم در زندان به جاي مدرسه عبدالرحمن مهابادي: بسرعة سيتم فتح قضايا الإرهاب الخاصة بالنظام د. موفق السباعي: ماذا على العلمانيين واليساريين وأخواتهم .. لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مانويل مسلم جبهةُ مقاومةٍ وجيشُ دفاعٍ زهير السباعي: الثورة السورية وأخطار دي ميستورا عليها ؟ الأديبة رجاء بكريّة مُحكّمة في الصّندوق الجديدة للسّينما والتّلفزيون الإسرائيلي محمد سيف الدولة: لا حول ولا قوة الا بالله د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها حسن العاصي: الجيوش الافريقية في العهدة الإسرائيلية د. موفق السباعي: ما الفرق بين المسلم الملتزم .. والمسلم المتحلل ؟ هدى مرشدي: الأطفال الإيرانيون في اليوم العالمي للطفل؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ تستقطبُ الاهتمامَ وتستقبلُ الوفودَ والزوارَ د. مصطفى يوسف اللداوي: رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ حسن العاصي: الزندقة الثقافية في المشهد العربي.. هكذا تسقط الأمم د. مصطفى يوسف اللداوي: الخاشقجيون المنسيون في بلادنا العربية د. عادل محمد عايش الأسطل: واشنطن: فرصة للابتزاز ..! زهير السباعي: الثورة السورية والمؤامرات الكونية عليها ؟ هدى مرشدي: العمال الإيرانيون ضحايا نظام الملالي عبدالرحمن مهابادي: الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالي.. نظرة لخطاب الولي الفقيه الأخير فيما يتعلق بوضع النظام د. مصطفى يوسف اللداوي; الإسرائيليون يشكرون الرب ويضحكون على العرب محمد سيف الدولة: لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية