زهير السباعي: الثورة السورية والمؤامرات الكونية عليها ؟

| 14.10,18. 01:04 PM |



الثورة السورية والمؤامرات الكونية عليها ؟



زهير السباعي

في ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٧ استضافت العاصمة الكازاخية استانة محادثات للسلام في سورية تحت اسم مسار استانة والتي جرت بين عدد من قادة الفصائل السورية والنظام برعاية وضمان روسي تركي ايراني وبحضور ممثلاً عن امريكا ودي ميستورا، استمرت المباحثات لمدة يومين أصدر بعدها المجتمعون بياناَ يدعو الى دعم محادثات السلام بين المعارضة السورية والنظام مؤكدين التزامهم بسيادة واستقلال ووحدة الاراضي السورية كونها دولة متعددة الاديان والأعراق والاجناس والثقافات وغير طائفية وديمقراطية، وأعربت الوفود المشاركة في استانة ١ عن قناعتها بأنه لا حل عسكري في سورية والحل الوحيد هو عملية سياسية مبنية على تطبيق قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ بالكامل، واليوم أعلنت الادارة الامريكية بان الوقت قد حان للحل السياسي ودعت مجموعة السبع الى الاسراع في ذلك كما ذكرت في مقالي السابق، لقد تسبب مسار استانة بحلقاته العشر وبقراراته مناطق خفض التصعيد الاربعة الى انقسام حاد في صفوف الفصائل المعارضة وخصوصاً العاملة في الشمال السوري، وقد رفضت عدة فصائل مقاتلة القرارات الصادرة عن مسار استانة الخياني مما ادى الى إحداث شرخاُ وتشرذماً في صفوفها وانشقاق عدد من القادة البارزين وانهيار التحالف الذي كان موجوداً بينهم وظهور تشكيلات جديدة تضم المعارضين للحل السياسي في سورية، لاشك بأن مسار استانة وسوتشي لعبا دوراً بارزاً ومهماً في تفتيت الثورة السورية وتدميرها داخلياً ومازال مخطط إنهاء ثورة أهل الشام مستمر فمطبخ ونادي المؤامرات على ثورة الكرامة لم يهدأ له بال حتى يحقق مخططه، لقد كرر الروس تجربتهم على  الشيشان في سورية ودقو اسفاناً بين الفصائل وضربوها ببعضها البعض وجعلوها تقتتل فيما بينها وألبو الحاضنة الشعبية عليها بالحصار للمدنيين والتجويع على مبدأ الموت جوعاً ومرضاً او الاستسلام، كثيرون حذرو من استانة الانبطاحي الخياني ومن خطورة الارتباط بالأنظمة المتأمرة على ثورة الكرامة التي تظهر دعمها في العلن ولكنها في السر كانت سيفاً مسلطاً على رقاب قادة الفصائل الذين قبلو مالها القذر ورهنو أنفسهم خدمة لأجنداتها وتجاهلو الهدف الطاهر والنقي لثورة الكرامة فباعو شهدائها وأراملها وأيتامها وثكلاها بأبخس الأثمان بدراهم معدودة، لم تكن الهدن الاربع سوى فخاً نصبه الروس والايرانيين وغيرهم لقادة الفصائل وبلعوه، استطاع الروس بسياساتهم الخبيثة تقسيم سورية الى اربع مناطق ليتم بلعها الواحدة تلو الأخرى على مرآى ومسمع بقية المناطق وقد رأينا ذلك فعندما تتحرك جبهة الشمال تنام جبهة الجنوب وقس على ذلك، على مدى عامين من مسلسل استانة حقق الروس والايرانيين وملحقاتهم ماعجزو عن تحقيقه خلال ست سنوات فقد اجبرو الفصائل وعائلاتهم والمدنيين بشكل ممنهج ومخطط له على ركوب الباصات الخضر باتجاه أرض المحشر الاخير إدلب، هجروهم قسراَ من بيوتهم واقتلعوهم من أرضهم واستولو عليها كل ذلك تحت اسم خفض التصعيد، اليوم جاء الدور الأخير على أخر منطقة من مناطق خفض التصعيد ادلب، الملايين من السوريين شاهدو بألم شديد وحزن سحب السلاح الثقيل الى عمق ٢٠ كلم بعيداَ عن نقاط تمركز قوات الاحتلال، وا آسفاه ووا حسرتاه لقد تحول هذا السلاح الى خردة بطريقة ممنهجة ومدروسة أنهت الثورة عسكرياً وأفقدت المفاوض السياسي ورقة ضغط هامة، فرحنا بنجاح اردوغان بمنعه لبوتين بالهجوم على ادلب ولكن السؤال المطروح هل بمقدور روسيا القيام بهذا الهجوم ؟ موسكو غير قادرة اقتصادياً على القيام بذلك ولن تسمح لايران والنظام بفعل ذلك، الاعداد الضخمة للمقاتلين واستعداداتهم العسكرية داخل ادلب واطرافها سيؤدي الى مقتل مئات الآلاف من الطرفين في حال حصول معارك على الارض، موسكو بإمكانها تأمين غطاءً جوياً فقط اما على الارض لن تستطيع فعل شيئ، أضف الى ذلك خشية موسكو من تدفق ملايين اللاجئين السوريين الى تركيا ومنها الى اوروبا وهذا سينسف مصداقية موسكو وجهودها في إعادة اللاجئين ويفتح الباب امام اوروبا لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، الموقف الروسي بخوض معركة ضد ادلب مكلف بشرياً وباهظ مالياً وسيلحق ضرراً كبيراً بالمصالح الروسية التركية وخاصة المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تقوم موسكو بتنفيذها في تركيا ومنها بناء المفاعل النووي وبيع منظومة اس ٤٠٠ بهدف إبعاد تركيا عن الناتو وامريكا، بناءً على ذلك فإن بوتين لم يفكر القيام بهجوم على ادلب لكنه استطاع وعبر مناوراته الدبلوماسية الخبيثة إيهام ضعفاء النفوس من قادة الفصائل بأنه جاد بتهديداته وأجبرو على القبول والموافقة على ماتم الاتفاق عليه بين اردوغان وبوتين في منتجع سوتشي الشهر الماضي

أخيراً الثورة السورية لدغت من جحرها عدة مرات ومن يظن بأن للروس عهداً او ميثاقاً فإنه ساذج ويخدع نفسه فالواقع أمامنا خدعنا بمنطقة خفض التصعيد ١و٢و٣ونحن الآن أمام المنطقة الاخيرة من المخطط الممنهج للروس الذين سيتحينون الفرصة للانقضاض على اتفاق سوتشي واقتحام ادلب بذرائع وهمية يتم التخطيط لها، مخطيء من يثق بالمحتل الروسي لسورية فأفعالهم على الأرض تنسف وتدحض تبجحاتهم وأقوالهم، مخطيء أكثر من يظن بأن لثورة أهل الشام أصدقاء فالكون بأجمعه تآمر عليها، إنها ثورة يتيمة وستبقى كذلك حتى يهيّء لها الله من يقودها نحو النصر، نعم لقد اجتمعت الدول ومصالحها في سورية وقررت إعادة تدوير النظام وتأهيله من جديد عبر لجنة دستور جديد لسورية وهيئة تفاوض رفضها ونبذها الشارع الداخلي وأسقطها كونها لاتمثله ولا تمثل ثوابت ثورته، القضية السورية معقدة وفيها تدخلات اقليمية ودولية كثيرة وهذه حقيقة لاينكرها أحد لكن كما اختار الشعب السوري طريق الكفاح والنضال وقام بثورة عليه تحمل النتائج والصبر والاستمرار في الثورة حتى تحقق أهدافها وليس ذلك ببعيد





(Votes: 0)

Other News

هدى مرشدي: العمال الإيرانيون ضحايا نظام الملالي عبدالرحمن مهابادي: الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالي.. نظرة لخطاب الولي الفقيه الأخير فيما يتعلق بوضع النظام د. مصطفى يوسف اللداوي; الإسرائيليون يشكرون الرب ويضحكون على العرب محمد سيف الدولة: لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية المحامي عبد المجيد محمد: ظريف، وزير خارجية روحاني، وقصة لص البطيخ والشمام عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: ظريف؛ وزير خارجه آخوند روحاني و داستان دزد هندوانه و خربزه! إبراهيم أمين مؤمن:أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلها عبدالرحمن مهابادي: لماذا النظام الإيراني حامل لأعلى سجل إعدام في العالم ؟ المحامي عبد المجيد محمد : الإعدام هو أداة الحكومة في نظام ولاية الفقيه بمناسبة ١٠ اكتوبر اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:اعدام ابزار حاكميت در رژيم ولايت فقيه حسن العاصي: الغربة في الأوطان .. المواطن العربي.. اغتراب واضطراب فاحتراب د. مصطفى يوسف اللداوي: جمال خاشقجي صوتٌ مقاومٌ في أرضِ الحجازِ عبدالرحمن مهاباديك: بماذا ينشغل الملالي قبل سقوط نظامهم ؟ نظرة إلى وضع نظام الملالي في الأشهر القادمة سيد أمين: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي موفق السباعي: ربانية الولاء والبراء.. وجاهلية الوطنية والعشيرة والقبيلة د. مصطفى يوسف اللداوي: أراءٌ إسرائيلية حول الحرب على غزة المحامي عبد المجيد محمد: انتصار العدالة القضائية على إرهاب نظام الملالي في إيران عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: پيروزي عدالت قضايي بر تروريسم رژيم ملاهاي ايران زهير السباعي: الثورة السورية تتآلق من جديد محمد سيف الدولة:كسبنا الحرب .. خسرنا الحرب ؟ هدى مرشدي: التدخل الإيراني المميت في اليمن عبدالرحمن مهابادي: إلى متى سيبقى النظام الديني الحاكم في إيران واقفا على قدميه؟ المحامي عبد المجيد محمد: الفاشية الدينية الحاكمة في إيران لاتفهم إلا لغة الحزم والقاطعية عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: فاشيسم ديني حاكم بر ايران فقط زبان قاطعيت را مي فهمد! سيد أمين: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي محمد سيف الدولة: المحميات الأمريكية فى بلادنا زهير السباعي: هل الوجود الامريكي في سورية مرهون بالوجود الايراني؟ المحامي عبد المجيد محمد: سأبدأ التفاوض من هنا! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:من مذاكره را از همينجا شروع مي كنم! د. عادل محمد عايش الأسطل: الولايات المتحدة، بين الحاجة إليها والاستغناء عنها !