زهير السباعي: الثورة السورية تتآلق من جديد

| 06.10,18. 06:21 PM |




الثورة السورية تتآلق من جديد

زهير السباعي

اعتقد الكثيرون وخصوصاً الرماديون بأن الثورة السورية انتهت وتم القضاء عليها ووأدها بعد أن حقق المحتل الروسي والايراني وملحقاتهم لسورية بعض النجاح في استعادة بعض المدن والقرى من الثوار وتسليمها للنظام الذي كان يترنح، استعادو بيوتاً مهدمة وطرقات مقطعة الاوصال ومبان مهجورة، استعادو مدناً كانت بالأمس القريب تعج بساكنيها فحولوها بقصفهم الى أشباح، استعادو الأرض والحجر لكنهم فشلو في استعادة قلوب وأفئدة وعقول وضمائر ومشاعر اللاجئين والمشردين والنازحين والأيتام والأرامل والثكالى، ظنو بأن أسلحتهم وصواريخهم سترهب وترعب الشعب السوري وتركعه لتعيده الى حظيرة الطاعة وحضن النظام بعد إستنشاقه لنسيم الكرامة والحرية، ظنو بأن الثورة السورية اليتيمة وعبر عملائهم في المعارضة والضفادع قد تم القضاء عليها وشيع جثمانها الطاهر الى مثواه الأخير مقابر الحرية، لقد أخطأ ظنهم فهاهي مظاهرات الجمع تتألق وتعود للواجهة من جديد لتعلن بأن الثورة السورية مازالت على قيد الحياة ومستمرة حتى النصر، آلاف السوريين خرجو الجمعة الماضية في مظاهرات حملت شعار هيئة التفاوض لاتمثلنا، هذه الجمعة الثالثة على التوالي يخرج فيها المتظاهرون بعد كبوة ألمت بالثورة، عبر المتظاهرون عن مطالبهم المشروعة والمحقة التي كفلها لهم ميثاق الأمم المتحدة، لقد شعر المتظاهرون بأن هيئة التفاوض قد باعتهم وتخلت عن ثوابت واهداف الثورة فعبرو عن سخطهم واستيائهم لما آلت إليه الامور نتيجة التنازلات التي قدمتها الهيئة فرفعو شعار الهيئة لاتمثلنا رافضين أن يمثلهم أية هيئة أو مجلس في المحافل الدولية إذا لم يحقق لهم مطالبهم في تغيير النظام ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين مؤكدين الاستمرار في ثورتهم بعد أن دب فيها الروح من جديد، حان الآوان لنشطاء الداخل تمثيل أنفسهم وتصدر المشهد السياسي فهم أحق بذلك من نزلاء الخمس نجوم الذين وعلى مدى الثماني سنوات الماضية لم يجلبو للثورة سوى العار والشنار والاستسلام والخيانة لأعظم ثورة في تاريخنا المعاصر، آن الأوان لنزلاء الفنادق التنحي وفتح المجال أمام نشطاء الداخل لتمثيل الثورة التي قامت بلحم وأشلاء ودماء وحناجر مليون شهيد ومثلهم معتقل وعشر ملايين بين مشرد ونازح ومهجر قسراً ولاجيء فشرفاء الداخل لن يتخلو عنها حتى يحققو اهدافها وفاءً للذين ذكرتهم آنفاً، فقد اجتمع في مدينة إدلب الخضراء الآلاف من الثوار الشرفاء والأطباء والمهندسين والحقوقيين والأكاديميين والأساتذة والصناع الذين شكلو قاعدة شعبية وانتخبو هيئة ستكون بديلة لمجموعات العمالة والخيانة والاستسلام، طفح الكيل وبلغ السيل الزبا بهؤلاء الانتهازيين الذين تسلقو الثورة واصفين أنفسهم بالمعارضة لكنهم في حقيقة الأمر رهنو أنفسهم للخارج ولاجنداته كونهم يستمدون شرعيتهم من الدول الممولة لهم لا من ثوار الداخل، طفح الكيل بمعارضة غير قادرة على تلبية المطالب الشرعية للثورة وترقص على وتر دي ميستورا المتواطيء مع المحتل الروسي والايراني لسورية والذي أرغم هيئة التفاوض التي شكلتها السعودية في الرياض ٢ بالتوقيع على إنهاء الثورة السورية وإسقاطها بدل إسقاط النظام بذريعة أن ذلك هو مطلب المجتمع الدولي ونسي دي ميستورا وجوقته بأن الثورة السورية يتيمة ولا ممثل لها في عالم فقد ضميره وأخلاقه وإنسانيته، محولاً هيئة التفاوض الى جلاد بلباس الضحية دورها إعادة تدوير النظام على أشلاء وجثث وأجساد ودماء شهداء الثورة وأيتامها وأراملها وثكلاها، تباً لكم ولهيئتكم التي لم تنجز شيئا، الصمود الاسطوري والثبات والعزيمة مع التصميم للثوار في الداخل سيرمي بهؤلاء اللاهثين وراء المناصب والمنافع الشخصية في مزابل التاريخ، وسياسة الأرض المحروقة لبوتين لن تحرق الثورة ولن تنهيها، إنها ثورة كرامة وثورة أحرار أمنو بالديمقراطية والحرية إنها ثورة ولادة وبعث من جديد

أخيراَ كان من المفترض لهيئة التفاوض ومنذ تم تأسيسها أن تمثل مطالب وتطلعات وطموحات الشعب السوري الذي خرج بثورة شعبية مدنية عفوية فطرية لتغيير النظام وليس لإعادة تدويره وتأهيله من جديد عبر مايسمى باللجنة الدستورية ودستور سورية الجديد المستورد من سوتشي، كان الأولى بكم الاصرار في جنيف على تشكيل هيئة الحكم الانتقالي كما نص عليها القرار الأممي ٢٢٥٤ وملف المعتقلين وعدم المشاركة في فخ أستانة الانبطاحي، لم تستطع هيئة التفاوض بتشكيلتها المطعمة بمنصتي القاهرة وموسكو الوصول الى مستوى التضحيات التي قدمها الشعب السوري على مدى ثماني سنوات لذلك قرر الشعب في الداخل الاستغناء عنكم فكانت مظاهرة الجمعة الماضية مخصصة لكم وإنذاراً لجميع الهيئات ولكل من تسول له نفسه وخصوصاً الانتهازيين والرماديين بتسلق الثورة والمتاجرة بدماء الشهداء والأيتام والأرامل والمعتقلين والمهجرين قسراً والنازحين والمشردين واللاجئين. شكر الله سعيكم فالعدالة ستنالكم في الدنيا قبل الآخرة





(Votes: 0)

Other News

محمد سيف الدولة:كسبنا الحرب .. خسرنا الحرب ؟ هدى مرشدي: التدخل الإيراني المميت في اليمن عبدالرحمن مهابادي: إلى متى سيبقى النظام الديني الحاكم في إيران واقفا على قدميه؟ المحامي عبد المجيد محمد: الفاشية الدينية الحاكمة في إيران لاتفهم إلا لغة الحزم والقاطعية عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: فاشيسم ديني حاكم بر ايران فقط زبان قاطعيت را مي فهمد! سيد أمين: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي محمد سيف الدولة: المحميات الأمريكية فى بلادنا زهير السباعي: هل الوجود الامريكي في سورية مرهون بالوجود الايراني؟ المحامي عبد المجيد محمد: سأبدأ التفاوض من هنا! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:من مذاكره را از همينجا شروع مي كنم! د. عادل محمد عايش الأسطل: الولايات المتحدة، بين الحاجة إليها والاستغناء عنها ! عبدالرحمن مهابادي: وقت تغيير النظام الإيراني يقترب! حسن العاصي: العرب في أوروبا سيكولوجيا الاغتراب.. أزمة انتماء وهوية رمادية حسن العاصي: العرب في أوروبا سيكولوجيا الاغتراب.. أزمة انتماء وهوية رمادية خطاب روحاني في منظمة الأمم المتحدة هي هروب للأمام وتوسل للعودة للاتفاق النووي د. مصطفى يوسف اللداوي:الفلسطينيون بين الحاجات الإنسانية والحقوق السياسية تجارة باسم الإعدام في نظام ولاية الفقيه.. العنوان الرئيسي للخبر كان: طلب مال الحلاوة والمشانق من أجل تسليم جثة السجناء البلوش المعدومين حسن العاصي:الدبلوماسي الفلسطيني الدكتور لؤي عيسى فلسطين هي الاسم الحركي للعروبة د. عادل محمد عايش الأسطل: الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز ! عبدالرحمن مهابادي: إنهاء ديكتاتورية الملالي هو عمل الشعب الإيراني! د. مصطفى يوسف اللداوي: رسالةٌ أمريكيةٌ لإيران خاطئةٌ وآمالٌ عدوانيةٌ ضدها ساقطةٌ إبراهيم أمين مؤمن : كشف النقاب عن مصاير الموجودات محمد سيف الدولة: الرد على أنصار كامب ديفيد هدى مرشدي: يوم السلام العالمي بإسقاط اخطبوط ولاية الفقيه هدي مرشدي: روز جهاني صلح با سرنگوني اختاپوس ولايت فقيه زهير السباعي: اردوغان ينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية د. مصطفى يوسف اللداوي: اتفاقية باريس الاقتصادية ارتهانٌ وتسلطٌ د. مصطفى يوسف اللداوي: تل أبيب المدينةُ العامرةُ ومدنُ العربِ الساقطةُ د. إبراهيم حمّامي: أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة هدى مرشدي: حلم يتحقق في الشوارع