د. عادل محمد عايش الأسطل: الولايات المتحدة، بين الحاجة إليها والاستغناء عنها !

| 29.09,18. 05:31 PM |



الولايات المتحدة، بين الحاجة إليها والاستغناء عنها !



د. عادل محمد عايش الأسطل

حتى قبل تولي "دونالد ترامب" رئاسة الولايات المتحدة، كانت شخصيّته تنضح بانحيازه العملي لإسرائيل، حيث أثبت ذلك، منذ اللحظة الأولى من تعداد أعضاء إدارته، ومن ثمّ جلوسه على التلّة، من خلال قيامه باتخاذ إجراءات نادرة نحو تشييد علاقات (شاملة)لا سابق لها مع إسرائيل، وسواء بالنسبة لتصوراته الأمنية الواجب تحقيقها، أو لإسناد شخصيّتها داخل المؤسسات الدولية.


حيث حصلت إسرائيل على تصورها الأمني الكبير، والذي لم تنله في أي وقتٍ مضى بصورة جوهرية، وهو التعمّق أو (الاندماج)الحقيقي بقوّة عظمى، باعتبار أن التحالف الاستراتيجي القائم بينها وبين الولايات المتحدة منذ العام 1981، برغم نجاحه في استخلاص كافة الأغراض منه، لم يكن مكتملاً كما هو الآن.


أيضاً، وفي ضوء قيامه بالتنكّر لالتزامات أمريكية سابقة، وسعيه باتجاه تقويض حل الدولتين، فإن إجراءات "ترامب" والتي على رأسها، قيامه بإجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، هي التي جلبت أغضاب الفلسطينيين، خاصة المؤسسة الرئاسية، حيث ساهمت في تنفيذ بعض الشعائر الاحتجاجية، وبدرجةٍ أقل، الجمهور الأوروبي، الذي عبّر عن أسفه لتلك الإجراءات، وبدرجة أكثر انحداراً، النظام العربي، الذي حالفه الحظ، في تكوين بعض العبارات الرافضة لها، باعتبارها غير متوقعة.


بعد كل إجراء، كان "ترامب" على عكس ما توفره الطبيعة لكل نفس، من الالتزام بالصبر بعد كل حادثة، حيث أصبح مستمراً في اتخاذ المزيد من الإجراءات وسواء المحاذية لإسرائيل، أو المتنافرة مع الفلسطينيين على نحوٍ خاص، والتي كان آخرها إغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، حتى تلك الموجهة إلى مجالي التنسيق الأمني والتطبيع.


كانت تلك السياسة ولا تزال، (أهم لبِنة) لا في التصور الأمريكي وحسب، بل في التصور الإسرائيلي أيضاً، باعتبارها وخلافاً لرغبة الفلسطينيين، الكفيلة التي بإمكانها المساهمة في تهيئة الظروف المواتية، لإنجاح صفقة القرن، التي من المفترض أن تخرج إلى حيّز الوجود قريباً.


إن الحسم في أي أمر عند حدوثه، هو أمرُ جيّد، خاصة وأن السلطة الفلسطينية، قفزت خطوات هامّة، نحو إعادة النظر في الرعاية الأمريكية لمسيرة السلام، لا سيما وأن الرئيس الفلسطيني "أبومازن" أعلن رفضه وفي كل مناسبة، وسواء للإجراءات الأمريكية المتواترة، أو لاستمرار واشنطن بمتابعة دورها كوسيط أول للسلام، وأعلن عن عزمه بالوصول إلى جهات دولية أخرى للحلول محلها، وكان قد هاجم أواخر الأسبوع الماضي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة "ترامب" بسبب سياساته تجاه الفلسطينيين، واصفا إياها بأنها اعتداء سافر على القانون الدولي.


لكن مع عدم وجود بدائل، أو التعلق ببدائل وخيارات وهميّة، لمساندة القضية الفلسطينية، فقد يعمل ذلك العدم، على استلام المزيد من الخسارة، لاسيما وأن العناصر الاخرى من المنظومة الدولية، تعتبر في عداد المفقودين، خاصة وأن أياً من تلك العناصر، ليس في واردها مواجهة الولايات المتحدة، كما ولن يكون إبداء أي إجراء صارمٍ ضد إسرائيل، باعتبارها قوّة إقليمية مهمّة، تُسهم في الأمن الدولي من جهة، وفي الحضارة الغربية من جهةٍ أخرى.


على أي حال، قد يكمن فهمنا أحياناً، في أن إصرار "أبومازن" في تحديد سلوكه على هذا الشكل، هو لإدراكه بأن تكون هناك تغييرات أو تقلّبات جادّة، وسواء داخل الولايات المتحدة نفسها، أو في توازن القوى الدولية لصالح القضية الفلسطينية، ولكن تلك التغيرات بقدر ما هي لدى الكثيرين حول العالم، لا تبدو ممكنة، نتيجةً للمعطيات القائمة، فإنهم من جهةٍ أخرى، يشهدون، بأن القضية الفلسطينية، لا تزال في حاجة إلى الرعاية الأمريكية، حتى في حال استمر "ترامب" في سياسته، باعتبارها من الحقوق الأمريكيّة المحفوظة.


خانيونس/فلسطين

28/9/2018




(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي: وقت تغيير النظام الإيراني يقترب! حسن العاصي: العرب في أوروبا سيكولوجيا الاغتراب.. أزمة انتماء وهوية رمادية حسن العاصي: العرب في أوروبا سيكولوجيا الاغتراب.. أزمة انتماء وهوية رمادية خطاب روحاني في منظمة الأمم المتحدة هي هروب للأمام وتوسل للعودة للاتفاق النووي د. مصطفى يوسف اللداوي:الفلسطينيون بين الحاجات الإنسانية والحقوق السياسية تجارة باسم الإعدام في نظام ولاية الفقيه.. العنوان الرئيسي للخبر كان: طلب مال الحلاوة والمشانق من أجل تسليم جثة السجناء البلوش المعدومين حسن العاصي:الدبلوماسي الفلسطيني الدكتور لؤي عيسى فلسطين هي الاسم الحركي للعروبة د. عادل محمد عايش الأسطل: الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز ! عبدالرحمن مهابادي: إنهاء ديكتاتورية الملالي هو عمل الشعب الإيراني! د. مصطفى يوسف اللداوي: رسالةٌ أمريكيةٌ لإيران خاطئةٌ وآمالٌ عدوانيةٌ ضدها ساقطةٌ إبراهيم أمين مؤمن : كشف النقاب عن مصاير الموجودات محمد سيف الدولة: الرد على أنصار كامب ديفيد هدى مرشدي: يوم السلام العالمي بإسقاط اخطبوط ولاية الفقيه هدي مرشدي: روز جهاني صلح با سرنگوني اختاپوس ولايت فقيه زهير السباعي: اردوغان ينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية د. مصطفى يوسف اللداوي: اتفاقية باريس الاقتصادية ارتهانٌ وتسلطٌ د. مصطفى يوسف اللداوي: تل أبيب المدينةُ العامرةُ ومدنُ العربِ الساقطةُ د. إبراهيم حمّامي: أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة هدى مرشدي: حلم يتحقق في الشوارع د. إبراهيم حمّامي: السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن حسن العاصي: إنتروبيا الديمقراطية الغربية.. أوهام العامة وكذب الساسة عبدالرحمن مهابادي: الشعب الذي سجن في بلده .. نظرة إلى الوضع المعيشي في إيران تحت حكم الملالي د. مصطفى يوسف اللداوي: رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً زهير السباعي: هل يُفْشِلْ بوتين قمة سوتشي مع اردوغان كما افشل قمة طهران ؟ عبدالرحمن مهابادي: موجة جديدة من إرهاب النظام الإيراني نظرة جديدة إلى إرهاب النظام الإيراني في العالم د. مصطفى يوسف اللداوي: الإدارةُ الأمريكيةُ توحدُ الفلسطينيين وقادتُهم يرفضون هدى مرشدي: إيران.. محافظة سيستان وبلوشستان نموذج للظلم والاضطهاد من جانب نظام ولاية الفقيه د. موفق السباعي : قصة حوران .. والعتاهيةاللامتناهية !!! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: کودکان سرراهی ميراث شوم حاكميت ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الأطفال المتشردون، التركة المشؤومة لحكومة ولاية الفقيه