زهير السباعي: هل يُفْشِلْ بوتين قمة سوتشي مع اردوغان كما افشل قمة طهران ؟

| 17.09,18. 01:35 AM |


هل يُفْشِلْ بوتين قمة سوتشي مع اردوغان كما افشل قمة طهران ؟




زهير السباعي

بعد فشل قمة طهران الثلاثية للدول الضامنة والراعية لأستانة بسبب تعنت بوتين برفضه لمقترح قدمه الرئيس التركي اردوغان اثناء القمة بتطبيق هدنة في ادلب لافساح المجال لحل سياسي وتجنيب المدينة كارثة انسانية كان موقف روحاني غامضاً عدا عن ابتسامة صفراء ظهرت تحت لحيته، روحاني يريد تصفية حساباته مع الشيطان الاكبر على الاراضي السورية وليس الايرانية، وفي تصريح لاردوغان بعد فشل القمة قال بأن بلاده لن تقف مكتوفة الايدي كمتفرج في حال نفذ الهجوم على ادلب التي يقطنها ٤ ملايين مدني تم تهجيرهم من شتى المدن والقرى السورية ليتم تجميعهم في ادلب ليتم التخلص منهم بسهولة وجلب اناس من ايران ولبنان والعراق ليحلو مكانهم ويستوطنو بيوتم كتغيير ديمغرافي في سورية، هل يعاقب ٤ ملايين مواطن مدني لوجود بضع الاف من المقاتلين المتهمين بالارهاب من قبل روسيا وايران والنظام وكان هؤلاء الثلاثة بريؤن من دعم المجموعات الارهابية ؟ منذ انتهاء قمة طهران الفاشلة زادت أنقرة من ارسال تعزيزاتها العسكرية باتجاه الداخل السوري عبر ثلاث معابر حدودية فعلى مدار الثلاث اسابيع الماضية ارسلت انقرة الاف الشاحنات التي تحمل معدات عسكرية ثقيلة ونوعية لتعزيز وحداتها العسكرية المتمركزة داخل سورية وقامت بنصب شبكة صواريخ مضادة للطيران وزودت المعارضة السورية بالسلاح والعتاد تمهيداً لمعركة استرجاع حلب في حال الهجوم على ادلب، وقد اعلنت انقرة بأنها لن تخرج من سورية وذلك رداً على تبجحات بوتين وروحاني بأن تواجدهم في سورية شرعي وتجاهلا بأن النظام السوري غير شرعي منذ ان نصب نفسه رئيساً للبلاد خلفاً لابيه وخلال نصف ساعة تم تغيير دستور سورية ليلائم عمره القاصر الذي وافقت عليه مادلين اولبرايت التي زارت دمشق بحجة المشاركة بتشييع جنازة الاب، وحين أطلق النظام الرصاص الحي على المتظاهرين العزل في بداية الثورة السورية أعلن المجتمع الدولي بفقدان النظام لشرعيته ولاداعي لذكر الاوصاف الحميدة التي اطلقها بوتين وترامب عليه، من جانبها بذلت تركيا جهوداً جبارة لتجنيب البلاد كارثة دموية عبر مهندس سياستها الخارجية داود اوغلو الذي توجه الى دمشق وامضى اكثر من ست ساعات متواصلة في اجتماع مع النظام داعيا النظام للاستجابة لمطالب المتظاهرين واجراء بعض الاصلاحات لكن وللاسف كانت كفة الايرانيين اقوى فقد تعهدو  بدعمهم للنظام عسكرياً ومالياً للقضاء على الثورة واقنعوه بان الحرس الثوري الايراني يملك الخبرات الكافية ولديه تجارب عدة في اخماد الثورات والمظاهرات في ايران اقتنع النظام بذلك وسلم رقبته لايران التي تملك اجندات خاصة بها في المنطقة المهم البقاء على الكرسي ولو تهدم البلد، بدورها تركيا لن تغض الطرف لمقتل مئات الالاف من الابرياء لتعزيز النظام واعادة تدويره على أشلاء ودماء شعبه، تركيا لن تعيد تجربة حلب في ادلب التي تشكل العمق الاستراتيجي لأمنها القومي وسلمها الأهلي والجميع  يعلم ذلك بما فيهم بوتين وروحاني والنظام، تركيا لن تتخلى عن ادلب حتى لو اضطرت لدخول الحرب ضد الدول التي ستهجم على ادلب والتي تخلت عن روح استانة وماتم الاتفاق عليه، انقرة لن تتحمل المزيد من التوترات والمشاكل على حدودها الجنوبية والقانون الدولي ومعاهدة اضنة يعطيها الحق والشرعية في التدخل لحماية امنها القومي والسلمي فهي تملك حدود بطول ٩١٥ كلم مع سورية بينما روسيا وايران لايملكون شبراَ او حدوداَ مع سورية ونراهم يسرحون ويمرحون في سورية بحجة مسمار جحا، تركيا لن تستطيع تحمل ملايين من الامواج البشرية التي ستتدفق  على حدودها وهي تستضيف اربع ملايين على اراضيها تقدم لهم كافة الخدمات، وفي حال حصل هذا التدفق البشري فعلى تركيا فتح حدودها والسماح لهؤلاء بطرق ابواب اوروبا براُ وبحراً، روسيا تعمل على فرض سياسة الامر الواقع على الارض صار وانتهى تحت ستار محاربة الارهاب الذي لم يجد تعريفاً له، في حقيقة الامر موسكو تعمل على إعادة تدوير النظام السوري بعد ان كبلته وامسكت بعنقه الطويلة واجبرته على توقيع اتفاقيات ما انزل الله بها من سلطان تعطي الروس الحق في استخراج النفط والغاز في سورية وبيعه لصالحها وكلنا يذكر كيف امسك ضابط روسي بيد النظام قائلا له قف وتابع بوتين بمفرده زيارة قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية اي إذلال هذا ؟ التنديد الامريكي والفرنسي والبريطاني والالماني بتركيزهم على السلاح الكيماوي الذي يجهز النظام نفسه لاستخدامه في ادلب لن يردع النظام كان الاجدى بهم ان يرفضو كل اشكال عمليات القتل والتشريد والدمار والتي تتم بالاسلحة التقليدية والبراميل المتفجرة وغيرها حين تركز هذه الدول العظمى على الكيماوي فقط فإنها ترسل بذلك رسالة خاطئة للنظام الذي يفهمها بانها ضوء اخضر له للاستمرار في الوغول أكثر بالقتل والتشريد والتدمير، النظام والمحتل الروسي والايراني لسورية يسعون لشرعنة هجومهم على اخر معقل للمعارضة السورية في ادلب بحجة مكافحة الارهاب وهم من اوجده وموله ودعمه ومثال ذلك احتضان النظام السوري لمنفذ تفجير الريحانية قبل خمس اعوام واعطائه منزلاً يبعد كيلو ونصف عن مركز المخابرات السورية في اللاذقية وتخصيص مرافقين شخصيين له لحمايته وبالرغم من ذلك استطاع فريق مكون من ٢٤ من عناصر المخابرات التركية ودون الحصول على اية مساعدة سواء معلوماتية او لوجيستية من اي اجهزة مخابراتية اخرى نجح هذا الفريق في الدخول الى العمق السوري وهم مدججين بالسلاح والقاء القبض على يوسف ناظيك مواليد انطاكيا منفذ تفجير الريحانية الذي اودى بحياة اكثر من ٥٤ بريئاَ مدنياٌ  و تهريبه لمسافة تتجاوز التسعين كيلو متر وجلبه الى تركيا حياً ليواجه العدالة، كيف نجحو في ذلك واين اعين النظام  هذا مايتعين على المسؤلين في اللاذقية الاجابة عليه، التحقيقات مستمرة مع الجاني الذي ادلى بمعلومات مفصلة ودقيقة وحساسة وسرية عن معراج اورال صديق اوجلان والحاصل على الجنسية السورية باسم علي الكيالي منفذ مجزرة البيضا في بانياس والفار من العدالة التركية لضلوعة بعدة عمليات اغتيال وتفجير في تركيا حيث احتضنه النظام في ثمانينات القرن الماضي وجنده لصالحه

أخيراً لقاء قمة سوتشي بين اردوغان وبوتين يعتبر اللقاء الاخير لحل مسالة ادلب ولن يكون سهلا ولكن كما يعلم الجميع تاتي هذه القمة الثنائية بعد تصريحات هامة للمبعوث الخاص لبوتين الى سورية الكسندر لافرينتييف ان القتال في ادلب يمكن تاجيله وان موسكو تامل بالتوصل لحل سلمي في ادلب وتفادي استخدام القوة المسلحة، ربما التعزيزات العسكرية التركية الاخيرة جعلت الروس يتراجعون عن موقفهم وتم دعوة اردوغان لسوتشي لعقد قمة مع بوتين لايجاد حل سلمي في ادلب وربما اعتذار بوتين لاردوغان على تصرفه في قمة طهران، اردوغان غداً الاثنين الواقع في ١٧ من الشهر الحالي يلتقي بوتين في سوتشي في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً والهدف حل سياسي في ادلب وتجنيب المدينة كارثة انسانية سيكون لها ارتدادات على جميع دول المنطقة والعالم بأسره

فهل ينجح اردوغان في مهمته تلك ؟ أغلب الظن نعم





(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي: موجة جديدة من إرهاب النظام الإيراني نظرة جديدة إلى إرهاب النظام الإيراني في العالم د. مصطفى يوسف اللداوي: الإدارةُ الأمريكيةُ توحدُ الفلسطينيين وقادتُهم يرفضون هدى مرشدي: إيران.. محافظة سيستان وبلوشستان نموذج للظلم والاضطهاد من جانب نظام ولاية الفقيه د. موفق السباعي : قصة حوران .. والعتاهيةاللامتناهية !!! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: کودکان سرراهی ميراث شوم حاكميت ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الأطفال المتشردون، التركة المشؤومة لحكومة ولاية الفقيه المحامي عبد المجيد محمد: علائم النهاية وقرب توقع سقوط نظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: علائم پاياني و چشم انداز سرنگوني رژيم ولايت فقيه محمد سيف الدولة: الإعدامات السياسية هدى مرشدي: الجواب الأساسي للغز إيران زهير السباعي: بوتين يُفْشِلْ قمة طهران حول إدلب ؟ عبدالرحمن مهابادي; انتفاضة الشعب الإيراني والأزمة السياسية في العراق .. نظرة إلى الدور المخرب للنظام الإيراني في العراق اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى المحامي عبد المجيد محمد: سر الاقتدار والخلود طيلة 53عاما عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: رمز اقتدار و ماندگاري 53 ساله حسن العاصي:السفير الفلسطيني في الجزائر لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني.. القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة خوف نظام ولاية الفقيه من معاقل الانتفاضة ووحدات المقاومة الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي .. 130 ألف ريال مقابل دولار واحد هدى مرشدي: نظـــرة حديثة إلى الإنسان لمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية د. إبراهيم حمّامي: إنصافاً للثورات العربية لغز إنجيل برنابا.. رواية للاديب والدبلوماسي الموريتاني محمد عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: قتل عام اول سپتامبر 2013 در اشرف حاصل دخالتهاي مستقيم رژيم ايران در عراق المحامي عبد المجيد محمد: مذبحة أول سبتمبر ٢٠١٣ في أشرف نتيجة لتدخلات النظام الإيراني المباشرة في العراق حسن العاصي: في أزمة فكر النخبة العربية .. خسوف المثقف العضوي محمد سيف الدولة: القوات الامريكية فى مصر مجددا مصطفى يوسف اللداوي: العربُ والجيلُ الرابعُ من الحروبِ الاستعماريةِ عباس علي مراد: أستراليا.. أزمة سياسية أم أزمة وطنية؟ زهير السباعي: هل يقدم النظام السوري على الانتحار في ادلب ؟ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يقوم النظام الإيراني بقتل المعارضين ؟ نظرة إلى مذبحة سكان أشرف في ١ سبتمبر ٢٠١٣ د. مصطفى يوسف اللداوي: تحيةُ وفاءٍ لسكان قطاعِ غزة وتقديرٌ لهم