زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟

| 31.07,17. 03:57 AM |


ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟



زهير السباعي


في عام ١٩٧٩ وبدعم أمريكي وفرنسي انتصر الخميني وانتصرت ثورته وتم الإطاحة بالشاه الذي تخلت عنه واشنطن واستولت على جميع الاموال التي كانت مودوعة في بنوكها ومصاريفها التجارية وبالرغم من وفاة الشاه إلا أن الادارة الامريكية رفضت إعادة الاموال للخزانة الايرانية، وفي أول خطابِ للخميني بعد انتصار ثورته قال بأنه سيصدر ثورته لدول الجوار التي لم تستوعب ماقصده الخميني الذي قام بعملية تنظيف كبيرة داخل المؤوسسة العسكرية الايرانية فقام بإعدام العشرات من الجنرالات وكبار الضباط لخوفه من ولائهم للشاه وشكل مايسمى بالحرث الثوري الايراني لحمايته وحماية ثورته ودخلت ايران في مرحلة من الفوضى والفساد والنهب والسلب وفقدان الأمن والآمان في البلاد، هنا سارعت مراكز صناع القرار والدولة الخفية لإنقاذ الخميني بتحريض صدام حسين لاحتلال ايران وان الفرصة الذهبية سانحة وخلال ساعات سيكون الجيش العراقي على اطراف طهران، بلع صدام حسين الطعم وهاجم ايران في الثاني والعشرون من سبتمبر-ايلول ١٩٨٠ استمرت الحرب ثماني سنوات خلفت اكثر من مليون قتيل ومثلهم معاق والحقت أضراراً بالغة باقتصاد البلدين وقدرت كلفتها بنحو اربعمائة مليار دولار وانتعشت السوق السوداء لبيع السلاح، ولم يعتبر صدام حسين ويأخذ الدرس من هذه الحرب حتى قام بإحتلال الكويت فكانت حرب الخليج الاولى والثانية وحجتهم امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل بالحقيقة كانت انتقاماً من جورج بوش الابن لوالده، وبعد الاطاحة بصدام سؤال توني بلير عن الاسباب الحقيقة للحرب فقال نعلم بأن العراق لايملك أسلحة دمار شامل لكن العالم أصبح أكثر أمناَ بدون صدام، في النهاية تم اعدام صدام وتسليم العراق على طبق من ذهب لايران التي فرضت سيطرتها عليه وهذا كان أكبر حلمٍ لها، فصدام كان عائقاً وسداً منيعاَ أمام المشروع الايراني في المنطقة
اليوم التاريخ يعيد نفسه اللاعب الدولي ذاته ولكن تغير اللاعب الاقليمي، أوعزت الادارة الامريكية للسعودية بشنِ حربٍ على اليمن لإعادة الشرعية له ولاسقاط الانقلاب المليشاوي الحوثي المدعوم ايرانياً، فكانت عاصفة الحزم التي انطلقت في السادس والعشرون من مارس- آذار ٢٠١٥ شاركت في هذه الحملة العسكرية اكثر من عشرة دول خليجية وعربية واجنبية وبالرغم من مضي أكثر من عامين ونصف على انطلاقها إلا أنها فشلت في تحقيق اهدافها، فالسلطة الانقلابية مازالت تُحْكِمْ سيطرتها على العاصمة صنعاء وأجزاء كبيرة من الشمال اليمني وموانيء الساحل الغربي، لماذا هذا التباطؤ والتلكؤ في استعادة الشرعية؟ لماذا لم يحسم التحالف أمره ويحقق النصر؟ لماذا لم تستطع السعودية وحلفاؤها بحسم المعركة والقضاء على المشروع الايراني في المنطقة بعد ابتلاعها لثلاث عواصم عربية قبل صنعاء وهي بيروت وبغداد ودمشق والحبل ع الجرار، فلا عاصفة الحزم ولا إعادة الأمل باليمن حققت اهدافها، واما تصريحات الجبير العنترية في الثامن والعشرون من اكتوبر- تشرين اول ٢٠١٥ بأن الحرب التي يخوضها التحالف في اليمن قد تنتهي قريباً؟ الحرب في اليمن مستمرة ولم تحسم بعد وقد استنزفت المليارات من الدولارات للسعودية التي تعاني ميزانيتها من عجز مالي، وأتت زيارة ترامب للرياض لتمتص ماتبقى مما دفع بالحكومة السعودية لرفع اسعار النفط وفرض ضرائب جديدة على المقيمين لتغطية جزءَ من العجز ولاننسى توقف اكثر المشاريع وخصوصاً سكة القطار السريع الذي يربط مكة بالمدينة مروراٌ بجدة، لم يكتفي ترامب بما حصل عليه من البليونات بل عمد لإشعال حرب بين الأخوة والأشقاء وبلعت السعودية الطعم الامريكي الممزوج بنكهة اماراتي كما بلع صدام الطعم الامريكي بنكهة بريطانية، فرضت السعودية ومعها بعض الدول حصاراً جائراً ومجحفاً وفي رمضان بحق دولة جارة، لقد طغى عمى القلوب على عمى البصر ومازال الحصار مستمراً، وفي اجتماع المنامة وهو الثاني بعد القاهرة شدد وزراء خارجية دول الحصار على ضرورة انصياع قطر لمطالبهم الباطلة والغير شرعية، كيف تفتح السعودية باباً للحرب وهي لم تغلق الباب الذي فتحته في اليمن، ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ومنع مواطنيها من اداء شعائر الحج والعمرة، بالمقابل كيف تعطي تسهيلات لامثيل لها للحجاج الايرانيين الذين هددو بتحويل حج هذا العام لمظاهرات تأييداً للأقصى، الا تدعي السعودية محاربتها لايران بسبب مشروعها التوسعي في المنطقة
خرجت قطر من هذا الحصار بانتصارٍ أخلاقي وتعاطف معها جميع منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الانسان والمعتقد والدين، ومازالت دول الحصار تتخبط فيما بينها وتحولت السعودية الى العوبة بيد يوسف العتيبة سفير الامارات بواشنطن الذي تحدث في مقابلة تلفزيونية مع قناة بي بي س الامريكية بالقول إن خلافنا مع قطر ليس دبلوماسياً بل فلسفياً حول رؤيتنا المستقبلية للشرق الاوسط الجديد، إننا وبعد عشر سنوات من اليوم نريد أن نرى حكوماتٍ علمانية قوية تحكم الشرق الاوسط وهذا ماتريده اسرائيل، لماذا علمانية وليست ديمقراطية؟ كيف زج العتيبة اسم السعودية في المقابلة التلفزيونية وهل ستوافق السعودية على ماجاء على لسان العتيبة وتتحول من مملكة الى جمهورية وتلغي صفة خادم الحرمين الشريفين وتنهي حكم آل سعود والمذهب الوهابي وتتحول المقدسات الاسلامية الى متاحف، من الذي اعطى العتيبة حق التحدث بإسم السعودية وكأنه الناطق الرسمي لدول الخليج ؟ أم أن قوة السيد الذي يدعمك والمال يسمحا لك بقول وفعل ماتشاء رحم الله امرءً عرف نفسه فعرف حده
أخيراً الحرب ليست في العراق وسورية واليمن، الحرب هي على اقتصاديات الدول لتفقيرها وتجويع شعوبها وتجريدها من قوتها المالية ومن ثم العسكرية وجعلها غير قادرة على شراء طلقة واحدة وعدم تمكنها من تسديد رواتب موظفيها ومنهم العسكريون وقوى الأمن لتظهر قوى مسلحة خارج إطار الدولة تقوم بإنتهاك القانون وسلب المواطنين وجمع الاتاوات من رجال الاعمال لحمايتهم، وقد قال ترامب اثناء حملته الانتخابية وكررها بعد فوزه بالانتخابات بأن دول الخليج تملك أموالاً طائلة يتعين على امريكا أخذها منهم؟ فهل تعي دول الخليج ذلك



(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها صافي الياسري: اوراق الملالي تتساقط يوما بعد اخر والاعترافات بالجريمة تتلاحق الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة المحامي عبد المجيد محمد الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 الحرس الثوري الايراني غاياته وأهدافه في دولة الكويت بشير العدل: شئون الأحزاب.. وأزمة الصحفيين عبدالحق الريكي: لماذا أساند "الحراك" الشعبي السلمي اليوم كما البارحة ؟ المحامي: عبد المجيد محمد: تزلف الملا حسيني لوزارة مخابرات ملالي طهران المحامي عبدالمجيد: إيران الكبيرة تجدربهكذا مقاومة فرشيد اسدي: اعلي ‌‌‌عِلّيّين و اسفل السافلين د. مصطفى يوسف اللداوي: صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى زهير السباعي: اسدال الستار على مسلسل جنيف وأستانة الشيخ الدكتور تيسير التميمي: ((( ألا لعنة الله على الكاذبين ))) صالح القلاب: إيران... الانهيار بات قريباً والخروج من سوريا والعراق البداية نزار جاف: الغربان لاتحلق عاليا د. مصطفى يوسف اللداوي: تساؤلاتٌ حول حقيقة التفاهمات المصرية مع حماس من حصاد الإيزوتيريك بقلم مجموعة من طلاب معرفة الإنسان