كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي

| 21.07,17. 04:24 PM |




كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) 
بقلم د. جميل الدويهي




بكلمات قليلة، تخترق كلود ناصيف حرب جدار الزمن البارد، لتحطّ كيمامة على ربيع أخضر. والهديل الرقيق يكسر جدار الغربة، ويقضي على الغرابة في عتمتها المخيفة.

القصيدة لا ينبغي أن تكون كثيرة الكلام، فقد يَسكر الفكر وهو يلحق بقليل من الأحرف، إذا كانت مشعّة، وعالية فوق سنوات ضوئيّة. كلمات من النور، ومن قلب يحبّ حتّى الثمالة، هي أبيات من الشعر والشعور، تدْفق وتبدع وتتألّق.

وكم تخيّلت أنّ الأبيات هي واحة من السحر والظلال، يفيء إليها الحبيب المتعب من رحيل وزمان!

و كما أنّ كلود تطرح أسئلة كثيرة ولا تدري، فنحن جميعاً لا ندري، وهذه اللاأدريّة بسيطة، لا توغل في الفلسفة، ولا هي انعكاس للشكّ، فكلود مؤمنة بالله والإنسانيّة، وأسئلتها لا تتجاوز الخيال الشعري والخاطرة التي قد لا تخطر في بال الكثيرين، فتختصّ بها وحدها وتجعلها فكرة أساسيّة في كتاباتها، وهي تعبّر عن فرح وشغف بالحياة والسعادة... وربّما أيضاً الخيبة، فالحبُّ ليس دائماً غبطة، بل هو في وجهه الآخر معاناة، وكم رأينا أطفالاً يبكون ويضحكون في وقت واحد.

السفر هو الابتعاد في جسد الزمان والمكان، وفي ضوء الحكاية. لا يعرف الإنسان إلى أين هو ذاهب، فالمحيط واسع، والسفينة موغلة في الخضمّ وتغالب العاصفة. إنّ العرج أنفسهم لا يسيرون إلى الوراء، كما يقول جبران خليل جبران في "النبيّ"، وكما في كتابي "في معبد الروح": "لا تنظروا إلى الوراء لأنّكم تسيرون إلى الوراء منذ ولادتكم وأنتم لا تعرفون". ومن هذا الإيمان بأنّ العجلة تسير بنا إلى ما هو أفضل وأكثر تأثيراً، أشعر بالسرور لأنّ كلود شقّت طريقها، ولا رجعة إلى الوراء.

هذه هي الحقيقة، أو بعض الحقيقة المطلقة التي تواكبها كلود في خط بيانيّ رؤويّ، لكنّه حالم وهادئ، ولا حاجة بنا إلى كثير من التفكير لاكتشاف أبعاده.

والسؤال: لماذا الحبّ؟ لأنّه قنديل الحياة، وأنوار القلب. الحبّ هو كل الأبعاد والماوراء، حيث يكون وجه الحبيب هو القمر والنجوم،  في سهر الحبيبة الطويل. الحبّ هو البحر ونحن المراكب.

وفي شغف الطفولة البريئة، تمتدّ يد كلود إلى القمر لترمي به في الغياهب، فما أنت أيها الضوء الهزيل، يا مرآة الشمس، يا ظلاماً في الأصل يستجدي الضوء من كواكب أخرى؟... ما أنت لتحلّ مكان الحبيب الذي هو الجمال والضوء الأصيل في معبد الجمال؟

وتنتهي كلود أحياناً إلى بعض السأم من الحياة والناس، فالحياة هي انتقام من الخيبة نفسها، ويظهر لدى صاحبة الكتاب أنّ الحبَّ هو حلم لا يتحقّق، هو طموح إلى اللقاء، واللقاء لا يكون: "إلى متى أنتظر أن تسقط على صدري، ولا تسقط، بل تسقط حبّات المطر؟"... غريب أنّ الحبّ، على جماله، ورقّته، وعمله في الروح، لا يتمّ، ولا يكون كما تشتهي سفينة الأحلام، بل يتساقط المطر دموعاً، هي مطر العيون، في أوقات الحزن والتمنّي والسهر على نافذة الأشواق.

رحلة قصيرة تأخذنا بها كلود على صهوة الكلمة، ولست أعرف إذا كانت القصيدة قصيدة، أم هي نثر شعريّ، أم هي نثر وكفى، لكنّني رأيت فيها أعماقاً أعمق من الشعر، وعلى بساطتها ورقّة حديثها، أعلن أن كلود ناصيف حرب هي صوت صارخ في ضمير الإبداع، ولو أنّها تصرف وقتاً على الكلمة، وأرادت أن تكون كاهنة في هيكلها المقدّس، لأشرقت من داخلها، وصدحت بأصوات ملائكية أنّ البدع هنا، ولا حاجة بنا أن نذهب إليه في أسواق البضاعة الباهتة التي لا صوت لها ولا صدى.

وكم يغبطني أنّ كلود انطلقت في رحلتها الأدبيّة، بشكل رسميّ، من مشروعي "أفكار اغترابيّة"، فمحاولاتها الأولى لم أعرف عنها شيئاً إلاّ من خلال الموقع، والكثيرون من الذين أعرفهم يقولون ذلك، كما أفتخر بأنّ "أفكار اغترابيّة"قد فتح الطريق لها ولعدّة أقلام جديدة لتفصح عن الجمال الذي نرفض أن يوضع تحت مكيال، وهدفنا أدب مهجريّ راق في أستراليا، وكلود هي خير من يمثّله.




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة المحامي عبد المجيد محمد الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 الحرس الثوري الايراني غاياته وأهدافه في دولة الكويت بشير العدل: شئون الأحزاب.. وأزمة الصحفيين عبدالحق الريكي: لماذا أساند "الحراك" الشعبي السلمي اليوم كما البارحة ؟ المحامي: عبد المجيد محمد: تزلف الملا حسيني لوزارة مخابرات ملالي طهران المحامي عبدالمجيد: إيران الكبيرة تجدربهكذا مقاومة فرشيد اسدي: اعلي ‌‌‌عِلّيّين و اسفل السافلين د. مصطفى يوسف اللداوي: صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى زهير السباعي: اسدال الستار على مسلسل جنيف وأستانة الشيخ الدكتور تيسير التميمي: ((( ألا لعنة الله على الكاذبين ))) صالح القلاب: إيران... الانهيار بات قريباً والخروج من سوريا والعراق البداية نزار جاف: الغربان لاتحلق عاليا د. مصطفى يوسف اللداوي: تساؤلاتٌ حول حقيقة التفاهمات المصرية مع حماس من حصاد الإيزوتيريك بقلم مجموعة من طلاب معرفة الإنسان د. مصطفى يوسف اللداوي: حماسٌ إرهابيةٌ في نيويورك بعد الرياض د. مصطفى يوسف اللداوي: تفاهم دحلان والسنوار حاجةٌ وضرورةٌ عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: مؤتمر المقاومة الإيرانية في باريس.. نقطة عطف في عملية تغيير النظام في إيران ترامب يزرع الفتنة في الرياض ويعود محملاً بمليارات الدولارات بيان الجلسة الختامية لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي عبد المجيد محمد كاتب ومحام ايراني: شمس التغيير أشرقت على ايران العلامة الدكتور السيد محمد علي الحسيني الامين: نعم لإسلام النبي والآل والصحابة زهير السباعي: هل غيرت إسرائيل دينها ؟ موفق السباعي: كيف يطيب للسوريين، أن يتمتعوا بالحج وإخوانهم يموتون جوعاً؟! المحامي عبد المجيد محمد: الجرم المشهود بطريقة الجمهورية الاسلامية الايرانية علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني إيران: أي درس يجب أن يؤخذ من خطبة علم الهدى والهجوم على روحاني؟ عباس علي مراد: أستراليا، سياسيون بلا رؤية مستقبلية المحامي عبد المجيد محمد: ​التشهير والتشنيع مشهد آخر من حرب النظام الايراني ضد معارضيه العلامة الحسيني في رسالة عيد الفطر: قبول أعمالنا الصالحة لا يكتمل إلا بإصلاح الحال وذات البين المحامي عبد المجيد محمد: يُسمع وقع أقدام مجاهدي خلق