العلامة الحسيني في رسالة عيد الفطر: قبول أعمالنا الصالحة لا يكتمل إلا بإصلاح الحال وذات البين

| 24.06,17. 10:01 PM |



العلامة الحسيني في رسالة عيد الفطر: قبول أعمالنا الصالحة لا يكتمل إلا بإصلاح الحال وذات البين





عقب انقضاء شهر رمضان الفضيل الذي جعله الله شهرا للعبادة والغفران، يحل علينا عيد الفطر المبارك الذي  تحتفل به أمتينا العربية و الإسلامية منذ العام الثاني للهجرة بعد أن أتم المسلمون فريضة الصيام ولئن کان العيد هذا العام يصادف الکثير من الأحداث و التطورات المأساوية والمحزنة في العديد من البلدان العربية، لکن ذلك لايعني أبدا أن نستسلم لليأس و القنوط لأنه وکما أمرنا الله سبحانه و تعالى في محکم کتابه المبين"ولاتيأسوا من روح الله إنّه لاييأس من روح الله إلا القوم الکافرون"، لذلك علينا أن نتسلح بالأمل و الدعاء و التفاٶل و الثقة برب غفور کريم.

عيد الفطر هو العيد الذي أکد عليه نبي الرحمة سيدنا محمد"ص"، من خلال حديثه الشريف"إنّ لكل قوم عيد وهذا عيدنا"والذي يجب فيه عدم التشبه بالملل الأخرى وقد حدد الرسول الأکرم"ص" في حديث شريف آخر له عيد الفطر و الأضحى بالاسم عندما قال:"قدم رسول الله (ص) المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ماهذان اليومان قالوا کنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله( ص) إن الله قد أبدلکم بهما خيرا منهما يوم الأضحى و يوم الفطر."، وعليه لا بد أن نمتثل لما أمرنا وأوصانا به سيدنا و نبينا و قدوتنا محمد (ص) وأن لاننسى أن رحمة الله واسعة و أنه سيلتفت إلينا و يشملنا برحمته، لکن في نفس الوقت علينا أيضا أن نغير ما بأنفسنا و ننزع مافي صدورنا من غل و حقد وضغينة ضد بعضنا البعض لأنه وکما ورد في القرآن الکريم"ذلك بأن الله لم يك مغيڕا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فإنه سبحانه وتعالى لايلتفت إلينا ونحن على أسوء حال وعلينا أن نخطو خطوة مخلصة خالصة  للأمام حتى نکون في المستوى الذي يجعلنا نستحق التفاتته عزوجل.

لا بد أن نشير أن هذا العيد للأسف يتزامن مع الأحداث المحزنة و المريرة، والتي نرى فيها أبناء أمتنا وهم يستبيحون دماء و أموال و أعراض بعضهم  البعض و يتناسون عدوهم الحقيقي ليخلقوا عدوا وهميا من داخلهم، وهو الهدف الخبيث و المشٶوم الذي طالما بذل من أجل تحقيقه أعداء أمتنا الغالي والنفيس، والذي يٶسف له أن الکثير من أبناء أمتنا  قد أنصتوا لخطابات الشياطين و المتربصين بنا شرا من أعدائنا فباتوا يستبيحون دماء بعضهم و يحملون غلا و حقدا مستطيرا لو کانوا يحملون نصفه لأعداء أمتنا  لما کان هنالك من عدو يتربص بنا کما هو الحال الآن.

ونحن نستقبل عيد الفطر، فإن الواجب الشرعي و الوطني و القومي و حتى الإنساني يدعونا و يحثنا على أن يعمل کل منا من جانبه من أجل إصلاح الحال و البين لأن الله تعالى سوف يسأل کل واحد منا عما عمله و بذله من جهد في سبيل درء هذه الفتنة التي تحيط بأمتنا ونتوسل إلى الله عزوجل بأن يأخذ بيد أمتنا لما فيه خيرها و صلاحها وأن يعيننا بخفي ألطافه ورحمته الواسعة على تنقية أنفسنا و القضاء على مابداخلها من غل إنه مجيب الدعاء.

*العلامة الدكتور السيد  محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان.




(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: يُسمع وقع أقدام مجاهدي خلق عبدالحق الريكي: متغيرات في مشهد الحراك علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني: نظرة إيرانية على أوضاع إيران- مرحلة هجومية للمقاومة الإيرانية شاهو كوران كاتب وأعلامي: المؤتمر السنوي للمقاومةِ الايرانية في باريس عبدالرحمن مهابادي،كاتب ومحلل سياسي: نظرة إلى أمر بـ « الرمي الحر» في إيران الحالية عباس علي مراد: سكيتش إنتخابي المتروبوليت بولس صليب: ألحد الثالث بعد العنصرة عبدالرحمن مهابادي،كاتب ومحلل سياسي: نظرة إلى أمر بـ « الرمي الحر» في إيران الحالية علي نريماني كاتب ومحلل إيراني: تجمع الجالية الإيرانية في هذا العام هجوم كبير على نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: قطاع غزة بين سلاح البندقية وأنسنة القضية صافي الياسري: لتجديد العهد مثل كل عام الشعب الايراني يتهيأ للقاء رجوي بباريس د. إبراهيم حمّامي: بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر د. مصطفى يوسف اللداوي: الأسرى المضربون عقابٌ كامنٌ وحسابٌ لا يموت علي قائمي.. كاتب ايراني: نظام في غاية الفشل موفق السباعي: كشف اللثام عن مغالطات الإعلاميين في قضية قطر عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: هل يتمكن روحاني من إنهاء ولايته الثانية؟ المحامي عبد المجيد محمد لن يتغير مكان الشهيد بالجلاد عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: مسرحية الانتخابات في إيران تحت المجهر 2-2 د. مصطفى يوسف اللداوي: الإسرائيليون يحتلون القدس أم يحررونها مصطفى منيغ: جماعة "الجْبَابْرَة" والحقيقة الصُّغْرَى د. مصطفى يوسف اللداوي: الأمم المتحدة تكافئ الكيان الصهيوني وتكرمه المحامي عبد المجيد محمد: إمحاء آثار ودلائل ارتكاب مجزرة عام 1988 بواسطة نظام الملالي زهير السباعي: قطر تدفع ثمن تأيدها الربيع العربي عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: مسرحية الانتخابات في إيران تحت المجهر 1-2 د. مصطفى يوسف اللداوي: شهداء البراق على أعواد المشانق يصرخون وفي قبورهم ينتفضون عبدالحق الريكي: الحراك والمقاربة الأمنية زهير السباعي: هل يستقيل رياض حجاب من منصبه ويعود لحضن الوطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: خالدة جرار صوتٌ ثائرٌ أمام سلطانٍ جائر موفق السباعي: ألا من غضبة لله في شهر الله؟! علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: محمد جواد ظريف وقاسم سليماني، وجهان للعملة الواحدة