زهير السباعي: قطر تدفع ثمن تأيدها الربيع العربي

| 09.06,17. 11:56 AM |



قطر تدفع ثمن تأيدها الربيع العربي



زهير السباعي


عندما بدأ الربيع العربي نهاية ٢٠١٠ إتخذت القيادة الحكيمة لدولة قطر موقفاً ثابتاً وواضحاً نحوه، حيث أعلن أمير دولة قطر سمو الشيخ حمد بن تميم آل ثاني عن تأيده ودعمه له دون أي تردد لقناعته بأن الشعوب محقة بمطالبها، هذا الموقف المشرف والشجاع للأمير حمد سيسطره له التاريخ بحروف من ذهب، وكان أبرز وأقوى موقف لقطر وقوفها الى جانب الشعب السوري وثورته، كان الأمير حمد صوت الشعوب العربية المظلومة وممثلها في جميع المحافل الدولية والاقليمية والمحلية باذلاً الغالي والثمين من أجلها، وبعد تنازله عن السلطة لإبنه الشاب سمو الأمير الشيخ تميم الذي تابع مسيرة والده وكان خير خلف لخير سلف، تبرعت دولة قطر وشعبها الطيب بمليارات الدولارات للاجئين السوريين في دول الجوار، حيث نفذت العديد من المشاريع الضخمة من مسكن وملبس ومطعم وعلاج وتعليم ومنح دراسية وغيرها في سبيل تأمين حياة كريمة لهم وأقامت العديد من المؤتمرات لدعمهم وكان آخرها الشهر الماضي
هذا الموقف المشرف لقطر لم يَرُقْ للسعودية والامارات ومصر السيسي الذين دعمو النظام السوري بشتى الطرق والوسائل وعملو ثورات مضادة للربيع العربي ومولوها. لم تعترف دولة قطر بالانقلاب العسكري للسيسي الذي أطاح بالرئيس الشرعي والمنتخب من قبل الشعب، وشكل التقارب التركي القطري ودعمها لاردوغان بضخها المليارات في السوق التركية بعد ان سحبت الامارات استثماراتها بناءً على طلب أسيادها، بالإضافة للنهضة الاقتصادية التي حققتها قطر في جميع المجالات جعلها تُحسد من قبل من سمو أنفسهم أخوة وأشقاء وجيران وأعضاء في مجلس واحد وبيت واحد وعلى رأسهم السعودية والإمارات
قبل زيارة ترامب للرياض طالب ثلاث دول خليجية بجمع تريليون ونصف من الدولارات طالباً أن يكون المبلغ على الطاولة قبل مغادرته الرياض، ومعروف أن ترامب رئيس يفكر بعقلية الكاوبوي وهو فعلاً يؤمن بأن الخليج شعباً وحكاماً يملكون الكثير من المال الذي لايستحقونه ويجب على امريكا أن تأخذه منهم، وهذا كان أحد عناوين حملته الانتخابية، ولم يستثنى العراق من ذلك حيث قال ترامب للعبادي النفط مقابل إعادة الاعمار على غرار النفط مقابل الغذاء، وعلى الرغم من تصنيف الادارة الامريكية لايران بالدولة الراعية للارهاب الا انها تفاوضت معها ووقعت اتفاقية النووي الذي وعد ترامب بالغائها، وعلى العكس من ذلك فقد وَقّعَ ترامب قبل شهرين على قراراً يجيز فيه بيع ايران لطائرات بمليارات الدولارات، لقد توقعنا أن يفعل ترامب شيئاً ما تجاه ايران بعد أن سمعنا عنترياته لكن المال والمصالح تأتي أولاً. ترامب رئيس براغماتي يريد العودة للشعب الامريكي وفي حقيبته المبلغ الضخم والخيالي الذي طالب الدول الخليجية الثلاث به ليساهم في تعزيز الاقتصاد الامريكي وهو يعلم أن هذا مايهم المواطن الامريكي وهذا ماصرح به حين قال عدت لكم بمئات مليارات الدولارات من الشرق الاوسط، وظائف وظائف وظائف ؟
كما أن ترامب يريد إسكات منتقديه في الداخل بهذا الإنجاز الاقتصادي الضخم الذي لم يسبق لرئيس امريكي إنجازه، الدول الثلاث التي كانت ملزمة بدفع هذا المبلغ لترامب هي قطر السعودية والامارات، لكن قطر تراجعت عن وعودها بدفع حصتها من هذه الجزية وهو الأمر الذي أغضب السعودية والامارات ودفعهما للانتقام من قطر وأميرها عبر فبركة تصريحات واختراق مواقع حكومية قطرية، الدول الثلاث لاتستطيع الحديث عن السبب الحقيقي والجوهري الذي يقف وراء الخلاف فترليون ونصف رقم خيالي ويفوق ميزانية الدول الثلاث مجتمة، وبعد مغادرة ترامب الرياض هاجم سياسيون امريكيون قطر وهدد بعضهم بنقل قاعدة العديد الى الامارات لقناعتهم بأن أمير قطر الشيخ تميم قد خدعهم وسخر منهم فكان هذا الهجوم الشرس اللاذع والملفق تجاه قطر وأميرها، السبب الحقيقي للخلاف وردة الفعل الغاضبة على قطر واميرها هو نقضه لوعده وعدم دفع حصته من الخُوَّة للسيد الامريكي وهذا ماعبر عنه زيغمار غابرييل وزير خارجية المانيا الذي اتهم ترامب بإثارة التوتر والفتن بين قطر ودول الخليج أثناء زيارته الاخيرة للسعودية وتابع قائلاَ هناك خطة امريكية لعزل قطر عالمياً، لكن حصل العكس فقد توالت مواقف التأيّد لقطر من جميع زعماء العالم وعلى رأسهم بوتين واردوغان الذين أبدو استيائهم من تصرفات ترامب وادارته فالمنطقة لاتستطيع تحمل المزيد من عدم الاستقرار
لم أتطرق لفحوى الرسائل المسربة من البريد الالكتروني المخترق لسفير الامارات بواشنطن كونها أصبحت معروفة للجميع
اللهم احفظ دولة قطر الشقيقة وشعبها وحكومتها وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من جميع مايخطط لهم من مكائد ودسائس وشرور



(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: مسرحية الانتخابات في إيران تحت المجهر 1-2 د. مصطفى يوسف اللداوي: شهداء البراق على أعواد المشانق يصرخون وفي قبورهم ينتفضون عبدالحق الريكي: الحراك والمقاربة الأمنية زهير السباعي: هل يستقيل رياض حجاب من منصبه ويعود لحضن الوطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: خالدة جرار صوتٌ ثائرٌ أمام سلطانٍ جائر موفق السباعي: ألا من غضبة لله في شهر الله؟! علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: محمد جواد ظريف وقاسم سليماني، وجهان للعملة الواحدة العلامة الحسيني خلال اللقاء الثقافي: الصراع الطائفي بوابة تقسيم المنطقة ونظام ولاية الفقيه يلعب على هذا الوتر د. مصطفى يوسف اللداوي: رسالةُ استغاثةٍ غزاوية إلى كنانةِ العربِ مصر المحامي عبد المجيد محمد: روحاني الرئيس الأخير للملالي! عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: كيف بدأ روحاني ولايته الثانية موفق السباعي: أخطاء جسيمة في مواقيت أذان الفجر والسحور في بلاد المسلمين الحريري عاد خائبا من طرابلس : لا مشاريع .. ولا جمهور عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الأيـام الأولى بـعد فتـرة إنتخابات إيــران الرئـاسية! .. نظرة عابرة إلى قمة الرياض ورسالتها الهامة أستراليا تحت رحمة مجنونين زهير السباعي: جنيف وأستانة وجهان لعملة واحدة د. مصطفى يوسف اللداوي: الأسرى وذووهم يشكرون والفلسطينيون جميعهم يمتنون د. إبراهيم حمّامي: تعليق إضراب الأسرى ودور رام الله وكفالة نتنياهو للاتفاق حسين داعي الاسلام: اعتراف النظام الايراني بدوره في جريمة مانشستر الارهابية ونتائج قمة الرياض د. مصطفى يوسف اللداوي: استغاثةٌ من القلب ورجاءٌ قبل فوات الوقت الحرية والكرامة "26" موفق السباعي: إطلاق حملة للتسامح.. والمحبة المحامي عبد المجيد محمد: الى أين تتجه ايران في ولاية روحاني الثانية؟ المحامي عبد المجيد محمد: أكاذيب على طريقة غوبلز في الانتخابات الرئاسية للملالي حسين داعي الاسلام: عزلة النظام الايراني في القمة العربية الاسلامية الأمريكية بعد مسرحية الانتخابات د. مصطفى يوسف اللداوي: إن للأسرى الفلسطينيين ربٌ يحميهم وشعبٌ يفتديهم المحامي د. جهاد نبيل ذبيان: الإبادة الجماعية في لبنان د.موفق السباعي: هذا بيان للناس. . عن رجل القرآن علي نريماني- كاتب ومحلل ايراني: انتخابات ايران المزيفة.. نظرة الى فرض حسن روحاني الثعلب البنفسجي على خامنئي المحامي عبد المجيد محمد: مطلب الشعب الايراني اسقاط نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: خاتمة الإضراب مفاوضاتٌ لجني الثمار وحصاد الصبر الحرية والكرامة "23"