Farah News Online

  https://www.farah.net.au/


زهير السباعي: جنيف وأستانة وجهان لعملة واحدة

| 29.05,17. 01:20 AM |




جنيف وأستانة وجهان لعملة واحدة



زهير السباعي


أسدل الستار على الحلقة السادسة من مسلسل جنيف الشهير دون تحقيق أي تقدم حول النقاط التفاوضية على العكس من ذلك إزداد الامر سوءً وتراجعاً، فالذي يدير مفاوضات جنيف هو نفسه يدير مفاوضات أستانة مع فارق بالمكان، لهذا شكلت جنيف وأستانة وجهان لعملة واحدة من جهة الهدف الا وهو إضاعة الوقت، فكما هو معلوم للجميع بأن أي اجتماع رسمي يكون له جدول أعمال متفق عليه سابقاً، وهذا ماغاب أو تم تجاهلهه في كل الاجتماعات سواء في أستانة أو جنيف، فمهندس جنيف دي ميستورا يتلقى تعليماته من لافروف وبذلك يفقد مصداقيته كوسيط دولي نزيه وفي كل اجتماع يتقدم دي ميستورا بورقة مقترحات جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، في جنيف ستة تقدم دي ميستورا بإقتراح جديد أسماه آلية استشارية دستورية الذي اعتبر مهزلة ومضيعة للوقت كونه يصب في صالح النظام السوري الذي يجيد الثرثرة واللف والدوران والمماطلة في التفاوض لعدم نيته بحل القضية السورية، دي ميستورا بفعله هذا يكون قد خالف قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٤٥ بإدخاله مسار المفاوضات في سلال وتلال واهية وبلا نهاية، بحيث لم نعد نرى ضوءً في نهاية النفق،والذي زاد الطين بلة إدعاء دي ميستورا زوراً وبهتاناً أمام أعضاء مجلس الأمن بأن جميع الأطراف وافقت على مقترحاته؟ في هذه الجولة من المفاوضات صَعَّدَ دي ميستورا من آلاعيبه إذ بعد أن تم رفض مقترحاته حول الآلية الاستشارية وإعلانه عن سحبها من فوق الطاولة فوجيء الجميع بأنه استمر ومن تحت الطاولة بالعمل على إنشاء تلك الآلية غير آبه بكل الاعتراضات والاسئلة التي وجهها له وفد المعارضة واستدعى من أسماهم خبراء قانونيين من طرف النظام وممثلي الثورة إضافة الى ممثلي بعض منظمات المجتمع المدني الذين تم ترويضهم بدولارات الدول المانحة والداعمة وغيرهم ممن يعملون من خلف الستار
السؤال المطروح إلى متى يستمر وفد الهيئة العليا للتفاوض في تلقي الضربات وبتصريحات لاتعكس حقيقة مايحدث سواء في جنيف أو أستانة، فهاهم ممثلو الفصائل العسكرية قد أعلنو في بيان مشترك تعليق مشاركتهم للأسباب التالية ١- عدم وضوح المرجعية والتخبط في اتخاذ القرار ٢- عدم وجود استراتيجية تفاوضية ٣- العلاقة بين الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض والتي لاتصب في مصلحة الثورة وثوابتها هذا الموقف تكرر في أستانة أيضاً
إذا أردنا أن نكون صادقين وشجعان في تقييم الموقف علينا أن نقر ونعترف بأن قيادة الهيئة العليا للمفاوضات هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن وصول المسار التفاوضي لهذه النتيجة المآساوية وذلك للأسباب الثلاث الأنفة الذكر والتي تقع ضمن مسؤوليتها ومن اختصاصها. الحل يكون بإعادة هيكلة الهيئة العليا للمفاوضات بإنتخاب أشخاصاً وطنيون سوريون ومؤهلين دون أي وصاية من دولة شقيقة او صديقة تتحكم بوفد التفاوض فتدخل من تريد وتقصي من تريد خدمة لأجندتها ومصالحها الضيقة، على الهيئة العليا للتفاوض الاجتماع وضم جميع الفصائل الفاعلة إليها والعمل على وضع نظاماً داخلياً يضمن مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المصيرية كون المنسق العام لايملك مطلق الصلاحية في اتخاذ القرار بل هناك حدود واضحة لصلاحياته عليه الالتزام بها وعدم تخطيها، كما يجب ان تختار الوفود من الجميع وليس بطريقة الموالاة وشراء الذمم كما يتعين مراعاة الخبرة والكفاءة في اختيار اعضاء الوفد المفاوض بالمقارنة مع وفد النظام الذي يجيد اللعب على جميع الحبال، كل ذلك يجب ان يكون جاهزاً قبل الذهاب الى اي اجتماع تفاوضي، وعندما يدعى الوفد الى الاجتماع يجب ان تراعى الاصول المتبعة وهي رفض الدخول الى قاعة الاجتماع قبل الحصول على جدول اعمال موافق عليه مسبقاً ورفض استلام أي مقترح مفاجيء يُسلّم خلال جولات التفاوض كي لايفاجأ المفاوض بأمور لايتاح له الوقت الكافي لدراستها وكي لايضيع الوقت المخصص للتفاوض في دراسة تلك المقترحات المفاجئة
أخيراَ دي ميستورا همّه الوحيد البقاء في منصبه فهو يجيد الرقص مع الجميع ولكن مايهمنا كسوريين أن تخرج علينا الهيئة العليا للمفاوضات وتعلم الشعب السوري بحقيقة مايحدث بصدق وأمانة ومايدور خلف الكواليس، فمصير الشعب السوري وثورته أهم من المصالح الشخصية لبعض الذين يدَّعون تمثيلهم للشعب السوري وثورته

اسطنبول تركيا

Farah News