المحامي د. جهاد نبيل ذبيان: الإبادة الجماعية في لبنان

| 24.05,17. 07:01 AM |


الإبادة الجماعية في لبنان



المحامي د. جهاد نبيل ذبيان



الأضرار الصحية الشاملة لمكب نفايات الكوستا برافا والمنذرة بوفيات جماعية لأهالي الشويفات والضاحية الجنوبية

ان غالب التقارير البيئية والصحية كما الواقع ، تؤشر الى ان مكب الكوستا برافا للنفايات له مخاطر كبرى على سلامة الملاحة الجوية ، وبالتالي إحتمال حصول وفيات نتيجة لحوادث جوية ممكنة التوقع ، وهذا يوفر القصد الاحتمالي بالقتل الجماعي للمسافرين والعائدين عبر مطار رفيق الحريري الدولي لدى من أقر إنشاء مكب الكوستا برافا ، وله مخاطر مؤكدة بخلق وتكاثر أنواع وبائية شتى من الامراض المسببة لوفيات جماعية في المناطق الأشد تضررا اي الشويفات والضاحية الجنوبية لبيروت والتي يقطنها نصف الشعب اللبناني تقريبا .

ان بعض الاطباء الذين يعدون تقريرا صحيا حول الخطر الوبائي الشامل والقاتل لنصف شعب لبنان بسبب المكب سألني عن إمكانية محاكمة الوزراء الذين اقروا هذا المكب والجواب :

ان الوزير وفق المادة 54 من الدستور اللبناني له سلطة التوقيع ، ويترتب على سلطة التوقيع مسؤوليتان :

الاولى سياسية امام البرلمان عندما يخطيء في ادارته للشأن العام شرط ألا يشكل خطأه جرما جزائيا وتكون العقوبة بحجب الثقة او الاقالة

الثانية جزائية عن جرائم الوزير الوظيفية بحسب المادة 70 من الدستور وجزائية عن جرائم الوزير العادية وهذا ظاهر النص .

هنا نطرح سؤال هل الجرائم التي يرتكبها الوزير وظيفيا تدخل ضمنها الجرائم الواقعة على الادارة العامة المنصوص عليها في الباب الثالث من قانون العقوبات من المادة 356 الى المادة 378 عقوبات لبناني ومنها الرشوة وإختلاس المال العام وإستثمار الوظيفية والإخلال بالواجبات التي يرتبها على عاتق الموظف وهل يتسع مفهوم الخيانة العظمى ليشمل جرائم المواد 270 الى 321 عقوبات لبناني وما هو مصير الممارسات التي تنطوي على تعريف جرائم القتل الاقتصادي للشعب اللبناني ؟؟؟

ان اجتهاد القضاء في لبنان عبر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت قرر ذلك .

ان خلاصة القول ان المادة 70 من الدستور اللبناني لا تعني الجرائم العادية المنصوصة في قانون العقوبات ، وهذا ما كرسته محكمة جنح في باريس في حكم أصدرته بتاريخ 20/4/1995 في قضية وزير التجارة " ميشال نوار " وبالتالي فالمبدأ ان الدستور يهدف الى حماية الوظيفة الحكومية وليس الى خلق امتياز قضائي .

ان سكوت المادة 70 من الدستور اللبناني عن جرائم الوزير العادية - وهذا ينطبق على الوزير الاول اي رئيس الحكومة – ومنها الجرائم العادية المنصوصة في القانون الوضعي الوطني او الدولي وايضا جرائم معاهدات جنيف الاربعة المتصلة بحقوق الانسان لا يعني اخضاعها للحصانة الاجرائية عبر المجلس الاعلى لان اختصاص الاخير استثنائي والاصل هو المساواة امام القانون واذا كان ممكن ان تثار ان الجرائم الدولية المبرمة نصوصها لبنانيا لا نص على العقوبة بخصوصها فان السوابق الاجتهادية الدولية بخصوص العقوبة تعتبر نصوص تكميلية تأخذ مكانة النص الاصلي ما يعني بالمحصلة امكانية محاكمة الوزراء الذين اقروا مكب الكوستا برافا .

اما لجهة مرجع التقاضي فان القضاء العادي هو المختص بالنظر بجرائم الوزير العادية حتى لو ارتكبت في اطار وظيفي وليس شخصي وهذا ما اقره قرار قاضي التحقيق الاول في بيروت قرار تاريخ 18/9/2003 في قضية الوزير علي عبد الله .

ان غموض عبارات المادتين 42و43 من الدستور حول مفهوم الجرائم الوظيفية للوزير الخاضعة لسلطة المجلس الاعلى حسمه الاجتهاد القضائي الذي يعتبر بمثابة تفسير للنص خاصة ان الحصانة الاجرائية استثنائية وعند الصمت تطبق قواعد الاختصاص العادي اي المبدأ.

هذا على صعيد القضاء الوطني لكن ماذا لو قالت المحاكم الجزائية العادية بالمفهوم الواسع للجرائم الوظيفية بحيث حمت الوزير في جرائمه العادية المرتكبة خلال وظيفته وبالتالي تعطل امكانية محاكمته امام القضاء الوطني . هل يمكن مراجعة القضاء الدولي ؟؟؟ الجواب سنعلنه عند انتهاء تقرير الاطباء المتطوعين الفني حول مدى توافر عناصر جرم الابادة الجماعية واقعيا كما سنجيب عن سؤال طرحه احد الاصدقاء المرموقين حول الاعفاء الضرائبي للمصارف من ضرائب متراكمة تناهز خمسة مليارات دولار اميركي ومن ثم رفض اعطاء سلسلة الرتب والرواتب كما تعطيل قطاع صناعة الدواء عن العمل وتكيفها الجرمي الوطني والدولي والقضاء المختص للتعاطي مع هذه الافعال .

بقلم المحامي د. جهاد نبيل ذبيان
سفير المنظمة العالمية لحقوق الانسان




(Votes: 0)

Other News

د.موفق السباعي: هذا بيان للناس. . عن رجل القرآن علي نريماني- كاتب ومحلل ايراني: انتخابات ايران المزيفة.. نظرة الى فرض حسن روحاني الثعلب البنفسجي على خامنئي المحامي عبد المجيد محمد: مطلب الشعب الايراني اسقاط نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: خاتمة الإضراب مفاوضاتٌ لجني الثمار وحصاد الصبر الحرية والكرامة "23" عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: النظام الايراني يقترب الى نهايته! ..نظرة الى نتائج مسرحية الانتخابات في النظام الايراني عمرو عبدالرحمن : الذي صنع لنا الإرهاب لن يحمي ظهورنا منه د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون يطعنون أسراهم ويجهضون إضرابهم الحرية والكرامة "22" زهير السباعي: متى يتوقف دي ميستورا عن خداع المعارضة السورية ؟ شاهو كوران كاتب وأعلامي: نظام الملالي الحاكم في ايران والأيدولوجية السياسية والأنتخابات المقبلة محمد ضباش: تارودانت.. حصيلة مفوضية الشرطة بأولاد تايمة.... أين الخلل؟؟؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن بين اليأس والإحباط والأمل والرجاء الحرية والكرامة "21" عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: الربيع الإيراني على الأبواب! .. تمثيلية الإنتخابات تحت مجهرالمواطنين المحامي عبد المجيد محمد: من الذي يصبح رئيسا للجمهورية في نظام الملالي؟ عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: من هو الفائز والخاسر في مهزلة الإنتخابات للنظام الإيراني المحامي عبد المجيد محمد: هل يكون للانتخابات الرئاسية معنى في نظام ولاية الفقيه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: إعلان حالة الطوارئ في السجون والمعتقلات الإسرائيلية الحرية والكرامة "20" شاهو كوران – كاتب وأعلامي: الأنتخابات األايرانية المقبلة فاقدة جوهر الشرعية د. ابراهيم حمامة: عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية عباس علي مراد: استراليا الموازنة والانقلاب الايديولوجي التاريخي.. ما عدا مما بدا؟ د. مصطفى يوسف اللداوي الانشغال عن الأسرى خطيئة وإهمال قضيتهم جريمة الحرية والكرامة "19" عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الحل الحقيقي لقضية إيران! زهير السباعي: ترامب على خطى أوباما علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: إيران - نظرة الى مصائر رؤساء الجمهورية السابقين للولي الفقيه خامنئي د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن مع الأسرى تضامنٌ مع فلسطين الحرية والكرامة "18" عبد الحق الـريـكـي: لماذا سأعارض الحكومة ؟ الحلقة الثانية : حكومة "الناخبين الكبار"... فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: الرئيس عباس بين ترامب وحماس بشير العدل: وداعا .. الصحف القومية !! عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: من حق النظام الإيراني أن يكون مذعوراً ! لبنى نويهض شغفُ المعرفة، أسمى شغف في الحياة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفُ صمودٍ وصفحاتُ شرفٍ في يوميات إضراب الأسرى الحرية والكرامة "17"