زهير السباعي: متى يتوقف دي ميستورا عن خداع المعارضة السورية ؟

| 20.05,17. 06:39 PM |



متى يتوقف دي ميستورا عن خداع المعارضة السورية ؟



زهير السباعي

مع بدء الحلقة السادسة من مسلسل جنيف والتي كانت مخصصة لبحث  السلال الأربع التي كانت مدرجة على جدول الأعمال حسب تأكيدات دي ميستورا، وهي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب فوجئنا بتقديم المندوب السامي لسورية اقتراحاَ في بداية المفاوضات تحت اسم آلية التشاورية بشأن المسائل الدستورية والقانونية، وقال إنها تهدف لمنع أي فراغ دستوري أو قانوني في أي مرحلة خلال عملية الانتقال السياسي المتفاوض عليها، تركزت المباحاثات حول هذا المقترح الذي قدمه دي ميستورا والمتعلق بإنشاء آلية تشاورية لنقاش قضايا الدستور مع العلم بأننا لم نرى ثمار السلال الأربع التي قدمها دي ميستورا في مباحاثات جنيف الماضية والتي هدف من خلالها إدخال العملية التفاوضية بالحيط لإجهاض أي حلٍ للقضية السورية، عادت حليمة لعادتها القديمة وقدم دي ميستورا فخاً جديداً بتوزيعه ورقة إنشاء آلية التشاور بين المفاوضين وقال عنها بأنه يجب أن تفسر على أنها تأتي في إطار إعلان جنيف لعام ٢٠١٢ والمعتمد في القرارات الدولية، نلاحظ استعماله لكلمة يجب التي لم يطالب بها أحد فمن أين أتى بها، دي ميستورا يريد من طرحه هذا إضفاء الشرعية على مقترحه، السؤال المطروح من الذي أعطى دي ميستورا الحق في اتخاذ القرارات وآلية تنفيذها، وتنصيب نفسه عليها والإستعانة بخبراء تابعين له ويعملون تحت إمرته، وذهب إلى أبعد من ذلك بإعطاء الحق لنفسه ولمكتبه في التشاور مع خبراء يختارهم هو من المدنيين والنساء والتي بالأصل هو الذي دعاهم وفرضهم على وفد المعارضة، ثم يقرر دي ميستورا في ورقته الابتزازية بأن اجتماعات لجان هذه الآلية ستبدأ بالعمل فوراً وستكون مستمرة، بذلك يضمن دي ميستورا لنفسه البقاء في منصبه بإعتبار مسلسل جنيف حول سورية بقرة حلوب. ضمن مقترحات الوسيط الدولي دي ميستورا وضع خيارات حول عملية صياغة الدستور وعقد مؤتمر وطني وحوار وطني فهو بذلك يضرب عصفورين بحجر، فهو يرضي المعارضة التي تطالب بعقد مؤتمراً وطنياً ويرضي النظام الذي يطالب بإجراء حواراً وطنياً، وفي نهاية الورقة التي سربت الى وسائل الاعلام يضيف دي ميستورا مقترحاً يعطي لمكتبه الحق في طرح مسائل إضافية تتم مناقشتها في جلسات لايعلم بها إلا الله، بذلك يفتح دي ميستورا الباب على مصراعيه له ولحاشيته للتدخل في كل شاردة وواردة وطرح مسائل وأفكار جديدة كلما خطر بباله أو بإيعاز من لافروف
خرجنا من الحلقة الخامسة من مسلسل جنيف وشاهدنا اليوم الحلقة السادسة التي لم تربطنا بالحلقة الماضية، ففي كل حلقة يطرح دي ميستورا على وفدي التفاوض أوراقاَ وسللاً جديدة دون معرفة نتائج المقترحات السابقة والبناء عليها، كان الاولى بدي ميستورا التعويل على ماتم تحقيقه في الحلقات السابقة لا أن نفاجأ في كل حلقة باوراق جديدة يسلمها لوفدي التفاوض للاطلاع عليها والرد في نفس اليوم، ماهذه المهزلة كان من المفترض ان يرسل دي ميستورا مقترحاته لوفدي التفاوض قبل اسبوع لكي يتم دراستها وعند المجيء الى جنيف تكون الطاولة جاهزة والردود عليها، مايفعله دي ميستورا هو إضاعة الوقت وإدخال وفد المعارضة في دوامة لامخرج منها، لو كان دي ميستورا يريد حقاً الحل في سورية لعمل على تحقيقه ولو كان وسيطاً نزيهاً لأرسل مسودة عن مقترحاته لوفدي التفاوض لدراستها  تجنباً لإضاعة الوقت عندما يجتمع بهم
بعد إنتهاء الحلقة الخامسة من مسلسل جنيف إدّعى دي ميستورا -المنتهية مدته- في جلسة أمام مجلس الأمن الدولي أنه حقق إنجازاً عظيماً بموافقة طرفي التفاوض على السلال الاربع التي قدمها بينما في واقع الأمر لم يعترف بها أحد ولكنه بمكره هذا ضمن التمديد لمهمته وبقي في منصبه، لا أدري ماذا سيبيع غداً من أوهام لأعضاء مجلس الأمن الدولي لكي يستمر في منصبه ؟
النظام السوري والروس والايرانيين يدركون جيداً الدور الذي يقوم به دي ميستورا ويقبلونه لإنه بكل بساطة يخدم أهدافهم في المماطلة وإضاعة الوقت للتأثير نفسياً على وفد المعارضة وإحداث شرخاً وتشرذماً بين صفوفهم، فهل يدرك وفد المعارضة ذلك ؟
أخيراً ختمت الحلقة السادسة من مسلسل جنيف التفاوضي دون تحقيق أي تقدم ينهي مأساة الشعب السوري، فوفد المعارضة مطلبه واضح وشرعي وهو الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية بناءً على مقررات جنيف لعام ٢٠١٢ بينما يرفض وفد النظام ذلك ويعتبره غير قابل للنقاش وسنبقى ندق المي وهي مي ومكانك راوح إلى الوراء دُرْ لعدم وجود النية الصادقة والجادة لدى المجتمع الدولي لوقف نزيف الدم في سورية




(Votes: 0)

Other News

شاهو كوران كاتب وأعلامي: نظام الملالي الحاكم في ايران والأيدولوجية السياسية والأنتخابات المقبلة محمد ضباش: تارودانت.. حصيلة مفوضية الشرطة بأولاد تايمة.... أين الخلل؟؟؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن بين اليأس والإحباط والأمل والرجاء الحرية والكرامة "21" عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: الربيع الإيراني على الأبواب! .. تمثيلية الإنتخابات تحت مجهرالمواطنين المحامي عبد المجيد محمد: من الذي يصبح رئيسا للجمهورية في نظام الملالي؟ عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: من هو الفائز والخاسر في مهزلة الإنتخابات للنظام الإيراني المحامي عبد المجيد محمد: هل يكون للانتخابات الرئاسية معنى في نظام ولاية الفقيه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: إعلان حالة الطوارئ في السجون والمعتقلات الإسرائيلية الحرية والكرامة "20" شاهو كوران – كاتب وأعلامي: الأنتخابات األايرانية المقبلة فاقدة جوهر الشرعية د. ابراهيم حمامة: عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية عباس علي مراد: استراليا الموازنة والانقلاب الايديولوجي التاريخي.. ما عدا مما بدا؟ د. مصطفى يوسف اللداوي الانشغال عن الأسرى خطيئة وإهمال قضيتهم جريمة الحرية والكرامة "19" عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الحل الحقيقي لقضية إيران! زهير السباعي: ترامب على خطى أوباما علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: إيران - نظرة الى مصائر رؤساء الجمهورية السابقين للولي الفقيه خامنئي د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن مع الأسرى تضامنٌ مع فلسطين الحرية والكرامة "18" عبد الحق الـريـكـي: لماذا سأعارض الحكومة ؟ الحلقة الثانية : حكومة "الناخبين الكبار"... فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: الرئيس عباس بين ترامب وحماس بشير العدل: وداعا .. الصحف القومية !! عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: من حق النظام الإيراني أن يكون مذعوراً ! لبنى نويهض شغفُ المعرفة، أسمى شغف في الحياة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفُ صمودٍ وصفحاتُ شرفٍ في يوميات إضراب الأسرى الحرية والكرامة "17" علي نريماني- كاتب ومحلل إيراني: إيران - صراع العقارب في مسخرة الإنتخابات في نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: الزوندة لقتل الأسرى والمعتقلين وإفشال إضرابهم الحرية والكرامة "15" زهير السباعي:وثيقة أستانة تؤسس لتقسيم سورية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الصراع بين الذئاب في أول مناظرة إنتخابية رجاء بكريّة: صومٌ وطنيّ،، عن شعائر الفرح.. د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار الحرية والكرامة "13" طارق كاريزي: لعبة الانتخابات الايرانية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: لماذا مقاطعة مسرحية الانتخابات في ايران؟