محمد ضباش: تارودانت.. حصيلة مفوضية الشرطة بأولاد تايمة.... أين الخلل؟؟؟

| 20.05,17. 04:11 AM |


تارودانت: حصيلة مفوضية الشرطة بأولاد تايمة.... أين الخلل؟؟؟



بقلم: محمد ضباش



من بين ما جادت به احتفالات مديرية الأمن الوطني بذكرى تأسيسها الواحد والستين، وخاصة احتفال مفوضية الشرطة بأولاد تايمة صباح الثلاثاء 16 ماي 2017، هو  ما تضمنته كلمة رئيس المفوضية السيد إسماعيل بلفقيه، سيما في فقراتها المتعلقة بانجازات هذا المرفق الأمني للفترة من 16 ماي 2016 الى يومه 16 من ماي 2017، من إحصائيات حول أنشطة المفوضية في مجال محاربة الجريمة، والتي بلغت نسبة النجاح بها ازيد من 90 في المئة.
الحصيلة المقدمة من طرف رئيس المفوضية المحترم، بالنسبة لأي متتبع عادي للشأن العام المحلي بأولاد تايمة، سيتبدى أنها تحمل تناقضا ظاهريا صريحا بين المصرح به والواقع، وهنا اسطر بخط عريض على "ظاهريا"، لان الأرقام صحيحة بالتأكيد وذلك لثقتنا الكبيرة في مصالح هذه المؤسسة العتيدة، ولكنها تحمل عدة قراءات ومسببات، حيث أن عظمة المشكل الأمني بأولاد تايمة لا يخفى على احد، ولعل التدخلات الهاتفية لساكنة تايمة خلال اللقاء الإذاعي الذي استضاف فيه الإعلامي محمد بركة على أثير إذاعة MFM، رئيس المجلس الجماعي لأولاد تايمة عبد الغني الليمون وممثل المعارضة الاستقلالي علي أوداد، والتي انصبت جلها حول استفحال الجريمة وانعدام الأمن بالمدينة لخير دليل على عظمة وضخامة المشكل.
ليطرح التساؤل إذا أين الخلل؟؟؟
بقراءة وتحليل بسيطين لمضمون حصيلة مفوضية الشرطة في مجال محاربة الجريمة بأولاد تايمة، والتي جاءت على النحو التالي



سنستنتج وحسب مدلول الأرقام المصرح بها، أن معدل الجريمة بأولاد تايمة باختلاف أنواعها لا يتجاوز ثلاث جرائم في اليوم الواحد في كل أنحاء حاضرة هوارة المترامية الجوانب (829 جريمة في سنة)، معدل يتجاوز أحسن وارقي المدن الأوربية الأكثر رغدا واستقرارا ورخاء، مرد هذا المعدل كما يتضح إلى اعتماد عدد الجرائم "المسجلة" أي التي تم تضمينها بمحاضر رسمية داخل مفوضية الأمن، وهنا حقيقة يكمن الخلل، ويفهم الفرق البين بين واقع الحال واستفحال الجريمة بالمدينة وبين المعدل الرسمي المصرح به من لدن المفوضية، سيما أن أغلب ضحايا الجريمة بأولاد تايمة لا يصرحون او يسجلون الاعتداءات التي تعرضوا لها لدى المصالح المعنية، وذلك لعدة أسباب وإكراهات، منها ما يدخل في خانة الطابوهات والحشومة خاصة ما تعلق بالاعتداءات الجنسية والنفسية، ومنها ما يتعلق بجهل المواطن بحقوقه المدنية ومنها ما يتعلق بالثقافة السائدة في المخيال المجتمعي حول مؤسسة الأمن الوطني كمؤسسة زجرية أو قمعية، إضافة إلى النظرة التشاؤمية للمواطن المغربي والهواري خاصة لتعقيد الإجراءات القانونية وتشعب المساطر الإجرائية وصعوبة الدلائل الاتباثية في تعاملاته مع الإدارة، مما يفضي بأغلب ضحايا الجرائم إلى التسليم بحقهم في تسجيل شكاواهم بشكل رسمي، والاكتفاء بالتشكي الشفوي والتنديد بضعف العمل الشرطي بالمدينة على أثير الإذاعات أو صفحات المواقع الاجتماعية أو غيرها من القنوات غير الرسمية.
لتكون النتيجة إذا هي إبقاء الوضع على ما هو عليه داخل مفوضية الأمن بأولاد تايمة على اعتبار أن الوضع الأمني متحكم به بالمدينة وان حاضرة هوارة تعيش في قمة الطمأنينة والهناء في نظر صناع القرار الإداري بالمركز الرباط، فيما ينتج على ارض الواقع تفاقما واستفحالا للجريمة وتشجيعا للمجرمين والمنحرفين على أفعالهم الشنيعة وإفلاتا لهم من الحساب و العقاب، ويزرع خوفا وتهديدا قويان لدى المواطنين حول سلامتهم وأمنهم وطمأنينتهم.
ومن هذا المنبر نحمل المسؤولية للمواطنين الهواريين بالأساس لعدم إقدامهم على التبليغ عن الجرائم التي يتعرضون لها للمصالح المعنية وتسجيلها وفق محاضر رسمية، كما نهيب بالجمعيات و الإطارات الحقوقية والفعاليات المنتخبة بالمدينة إلى الانتباه لهذه الإشكالية والى ضرورة توعية المواطنين بحقوقهم المدنية وتنويرهم بالمساطر القانونية المعمول بها ومساعدتهم إن اقتضى الأمر ذلك، كما نلتمس من “الحموشي” مدير الأمن الوطني و”الفتيت” وزير الداخلية وكل المسؤولين المركزيين، عدم اخذ البيانات الرسمية مأخذ الجد والتسليم، فشتان بين الواقع والمكتوب، فواقع الحال يقضي بأن أولاد تايمة وساكنتها تعيش على وقع تفاقم الإجرام وتناسل الجريمة بشتى أوجهها، كما أن مفوضية الشرطة المحلية تعاني خصاصا مهولا على مستوى الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية اللازمة والكافية لضمان استتباب الأمن والطمأنينة وإنفاذ القانون على مستوى كل أحياء وشوارع مدينة أولاد تايمة المترامية الأطراف، رغم المجهود الجبار والمضني الذي يثقل الكاهل و يتجاوز حتما طاقة العشرات من العناصر العاملة حاليا من نساء ورجال الأمن الوطني الأشاوس بمفوضية الشرطة بأولاد تايمة والتي تستحق صراحة كل التنويه والتشجيع والدعم بقيادة الرئيس المتواضع والخدوم السيد إسماعيل بلفقيه، وكما يقال فوق قدرة المرء لا يلام.



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن بين اليأس والإحباط والأمل والرجاء الحرية والكرامة "21" عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: الربيع الإيراني على الأبواب! .. تمثيلية الإنتخابات تحت مجهرالمواطنين المحامي عبد المجيد محمد: من الذي يصبح رئيسا للجمهورية في نظام الملالي؟ عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي: من هو الفائز والخاسر في مهزلة الإنتخابات للنظام الإيراني المحامي عبد المجيد محمد: هل يكون للانتخابات الرئاسية معنى في نظام ولاية الفقيه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: إعلان حالة الطوارئ في السجون والمعتقلات الإسرائيلية الحرية والكرامة "20" شاهو كوران – كاتب وأعلامي: الأنتخابات األايرانية المقبلة فاقدة جوهر الشرعية د. ابراهيم حمامة: عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية عباس علي مراد: استراليا الموازنة والانقلاب الايديولوجي التاريخي.. ما عدا مما بدا؟ د. مصطفى يوسف اللداوي الانشغال عن الأسرى خطيئة وإهمال قضيتهم جريمة الحرية والكرامة "19" عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الحل الحقيقي لقضية إيران! زهير السباعي: ترامب على خطى أوباما علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: إيران - نظرة الى مصائر رؤساء الجمهورية السابقين للولي الفقيه خامنئي د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن مع الأسرى تضامنٌ مع فلسطين الحرية والكرامة "18" عبد الحق الـريـكـي: لماذا سأعارض الحكومة ؟ الحلقة الثانية : حكومة "الناخبين الكبار"... فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: الرئيس عباس بين ترامب وحماس بشير العدل: وداعا .. الصحف القومية !! عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: من حق النظام الإيراني أن يكون مذعوراً ! لبنى نويهض شغفُ المعرفة، أسمى شغف في الحياة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفُ صمودٍ وصفحاتُ شرفٍ في يوميات إضراب الأسرى الحرية والكرامة "17" علي نريماني- كاتب ومحلل إيراني: إيران - صراع العقارب في مسخرة الإنتخابات في نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: الزوندة لقتل الأسرى والمعتقلين وإفشال إضرابهم الحرية والكرامة "15" زهير السباعي:وثيقة أستانة تؤسس لتقسيم سورية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الصراع بين الذئاب في أول مناظرة إنتخابية رجاء بكريّة: صومٌ وطنيّ،، عن شعائر الفرح.. د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار الحرية والكرامة "13" طارق كاريزي: لعبة الانتخابات الايرانية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: لماذا مقاطعة مسرحية الانتخابات في ايران؟ روبرت توريسيللي: الولايات المتحدة ينبغي أن تكون على استعداد لتصحيح كل أخطاء الماضي على إيران؟ صافي الياسري: ملالي ايران اعدى اعداء الكلمة الحره