زهير السباعي: هل حان موعد رحيل النظام السوري ؟

| 15.04,17. 03:24 PM |



هل حان موعد رحيل النظام السوري ؟



زهير السباعي

عندما قصف النظام السوري الغوطة الشرقية بالكيماوي عام ٢٠١٣ حرك اوباما السفن الحربية وتأهبت قاعدة إنجيرليك بأضنة تحسباً لضربة تأديبة للنظام سارعت موسكو بالقول أنها لن تدخل في صداماً مع امريكا كرمال عيون النظام واكتفت بالضغط عليه وأجبرته على تسليم مخزونه الاستراتيجي من السلاح الكيماوي، لم يسلم النظام كل مايملك من مخزونه الكيماوي فقام بقصف خان شيخون بما أخفاه عن روسيا فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير والمسمار الأخير في نعشه، فردت امريكا بقصف مطار الشعيرات بحمص، التزمت موسكو الصمت إزاء الضربة بينما سارعت ايران بالقول بأن اتفاقاً تم مع موسكو للرد على أي ضربة تقوم بها امريكا مستقبلاً، وعلى وجه السرعة نفت موسكو هذا الادعاء وعلى العكس من ذلك قامت بنقل قواتها من عدة مطارات متفرقة وتجميعهم في قاعدتي حميميم وطرطوس ولا يستبعد تقليص وجودها العسكري في سورية، فالتحركات الدولية الأخيرة وارتفاع وتيرة التصريحات الغربية والامريكية ضد النظام السوري تجاوزت مراحل اللاعودة، فكانت زيارة ريكس تيلرسون وزير خارجية امريكا لموسكو ولقائه بنظيره لافروف الذي استلم الخطة الامريكية للحل في سورية والذي بدوره سلمها لبوتين، تلخصت الخطة الامريكية بوجوب رحيل رأس النظام وعائلته وتسليم مقاليد الحكم لمجلس عسكري يتكون من ضباط حالياً في الجيش ومن غيرهم يرأسهم ضابطاً يكون مقبولاً ومرضي عنه من قبل موسكو وواشنطن مع الحفاظ على مؤسسات الدولة بما فيهم الجيش والامن لابقاء البلاد موحدة ومتماسكة ومسيطر عليها لكي لاتتصومل، على أن يتم إعادة تنظيم وهيكلة مؤسسات الدولة لاحقاً حسب المعايير الدولية، وبالنسبة لايران تضمنت الخطة الامريكية خروج ايران وجميع ميليشياتها من حزب الله اللبناني والنجباء العراقية وغيرهم من المرتزقة من سورية، على أن يتم محاسبة قيادات هذه الميليشيات دولياً على الجرائم التي ارتكبوها بحق المدنيين السوريين، وعودة جميع النازحين والمشردين واللاجئين السوريين الى مدنهم وقراهم ومنازلهم والمباشرة بإعادة إعمار مادمر منها بموجب الصندوق الدولي المخصص لاعادة اعمار سورية، كما يعمل الجانبان الامريكي والروسي على اعادة بناء الثقة بين المواطنين من خلال برامج اجتماعية تثقيفية تدعو للتسامح والعيش المشترك ونبذ العنف
هذه الخطة صاغتها واشنطن بالتنسيق مع مجموعة الدول السبع بمشاركة كل من السعودية وقطر والاردن وتركيا، وتم صياغة خطة مشابهة لاجل العراق وعنوانها النفط مقابل إعادة البناء حيث وافق العبادي عليها اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن
الواضح بأن الجميع وعلى رأسهم امريكا قد حسمت أمرها بوجوب رحيل رأس النظام السوري واستحالة الحل بوجوده، يبقى الدور الروسي والايراني، غردت موسكو خارج السرب واستخدمت الفيتو في مجلس الامن الدولي للمرة الثامنة على التوالي ضد قراراً دولياً بشأن التحقيق في الهجوم الكيماوي الذي نفذه النظام السوري على خان شيخون وراح ضحيته العشرات ولإخفاء الجريمة قام النظام بتصفية قائد الطائرة كما فعل مع غازي كنعان ورستم غزالة والزعبي وغيرهم، في حال استمرت روسيا على موقفها سيقوم المجتمع الدولي بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الجديدة عليها والتي لن تستطيع تحملها، ايران بدورها هددت بقصف القواعد الامريكية في المنطقة وربما تلجأ الى إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية كخطوة استبافية للضغط على واشنطن واوروبا
التطورات الأخيرة استدعت من  موسكو تحركاً دبلوماسياً سريعاً فكان اللقاء الثلاثي لافروف ظريف المعلم في موسكو بعد مغادرة تيلرسون لها لاطلاعهم على الخطة الامريكية، خلال اللقاء طمئن لافروف المعلم بعدم نية واشنطن القيام بضربات جديدة في سورية، هذا وسوف يكون هناك لقاءً بين لافروف ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد العزيز الرحمن بن جاسم آل ثاني لبحث الملف السوري،  خصوصاً بعد دفع قطر لاكثر من ثمانون مليون دولار لانجاح اتفاقية التهجير والتغيير الجغرافي والديمغرافي بين أهالي الزبداني ومضايا من جهة وكفريا والفوعة من جهة اخرى
ربما تكون الضربة التأديبية الامريكية لمطار الشعيرات قد احدثت تغيراً كبيراً في المواقف الدولية وولدت قناعة لدى الجميع بوجوب رحيل رأس النظام السوري، لكي تتجاوب موسكو مع المجتمع الدولي لابد من تحفيذها من خلال حزمة من المكافآت لحفظ ماء وجهها منها رفع العقوبات الاقتصادية وتنازل اوكرانيا عن جزيرة القرم لصالح روسيا والابقاء على القاعدة الروسية بطرطوس واخيراً حصة من الغاز والبترول السوري لصالح الشركات الروسية
أخيراً القرار الدولي برحيل رأس النظام اتخذ والمطلوب من المعارضة السياسية أن يدركو الأبعاد الحقيقية لهذا التغيير الذي حدث بعد الضربة الامريكية، فقد حان الوقت لحل الهيئة العليا للمفاوضات التي تم تشكيلها على عجل من قبل الدول الممولة والمانحة واستبدالها بهيئة جديدة تضع مصلحة الوطن ومصيره في المقدمة



(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: نظرة إلى مرحلة جديدة ولاعبيها! موفق السباعي: منهج الأخوة في الإسلام. . د. مصطفى يوسف اللداوي: ضائقة غزة الاقتصادية وصفة حربٍ أم نخوة غوثٍ علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: تأثير الهجوم الصاروخي الأمريكي على سوريا في صراع الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الدكتور سفيان عباس التكريتي: الاعتدال الإيراني الى اين....؟ حسين داعي: الاسلام الحل السوري علي نريماني كاتب ومحلل ايراني: مفتاح الملا العمامة البيضاء حسن روحاني الثعلب المحتال عبدالرحمن مهابادي. كاتب ومحلل سياسي: خطوة من أجل «أطفال الرب» ونظرة الى تداعياتها! د. مصطفى يوسف اللداوي: قوائم الإرهاب الأمريكية ورموز الشرف الفلسطينية سيد أمين كاتب صحفي ومحلل سياسي: هل كانت ثورة يناير صراع أجنحة حكم؟ موفق السباعي: حكم الله ليس سلعةً للمزاد في غراند بازار! زهير السباعي: مسرحية ترامب الجديدة في سورية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: خطوة مهمة نحو مستقبل أفضل! د. مصطفى يوسف اللداوي: اغتصاب الرواتب ومصادرة الحقوق كاحتلال الأرض وقتل النفس زهير السباعي: النظام السوري يرتكب جريمة مروعة في خان شيخون محمد علي توحيدي: مسرحية الانتخابات عقدة عويصة لخامنئي موفق السباعي: الشكر للمحسن غير مودته ومحبته د. مصطفى يوسف اللداوي: بينت يقدم أوراق اعتماده لمعسكر اليمين الإسرائيلي زهير السباعي: هل تستمر المفاوضات العبثية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي : باب المغاربة معبر اليهود وبوابة المستوطنين المحامي عبدالمجيد محمد: محرّمات «حقوق الإنسان» وخوف نظام الملالي الفاشي من هذه الكلمة مصطفى منيغ: المَمَرُّ مشؤوم والسبب معلوم فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: في ذكرى يوم الأرض.. فليرحل العابرون أحفاد صهيون د. مصطفى يوسف اللداوي: قمة العرب على بوابات القدس موفق السباعي: مواصفات عبيد العبيد.. وطريقة تحريرهم من العبودية مشروع قرار البرلمان البريطاني لدعم دعوة مريم رجوي لطرد قوات الحرس من المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي: سلطات الاحتلال تنكث العهد مع وفاء الأحرار عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل سياسي: التحولات الايرانية في العام الايراني الجديد! زهير السباعي: عودة الروح للثورة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: فقهاء واللقيس في غزة وبيروت سلاحٌ واحدٌ وقاتلٌ واحدٌ