زهير السباعي: مسرحية ترامب الجديدة في سورية

| 09.04,17. 09:37 PM |


مسرحية ترامب الجديدة في سورية



زهير السباعي


في أغسطس آب عام ٢٠١٣ قصف النظام السوري الغوطة الشرقية بالسلاح الكيماوي المحرم دولياً مما أدى لوفاة أكثر من ١٧٠٠ مواطناً جلهم من الأطفال مما حدى باوباما برفع شعار الكيماوي خط أحمر كان ذلك قبل التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية، بدأت امريكا بحشد أسطولها البحري وحاملة الطائرات باتجاه السواحل السورية وحبس الجميع أنفاسه بانتظار ساعة الصفر لبدء الضربة العسكرية الامريكية للنظام السوري لإسقاطه لكن النظام استسلم ورفع الراية البيضاء مستجيباً للضغط الامريكي الذي لم يطلق رصاصة واحدة وتم تجريد النظام من سلاحه الكيماوي الاستراتيجي وتدميره، ومع تغير الادارة الامريكية وفوز ترامب بالرئاسة ظن البعض بحدوث تغيير في السياسة الخارجية لامريكا تجاه الشعب السوري لكننا فوجيئنا بقرار ترامب حظر دخول جميع اللاجئين السوريين لامريكا وترحيل المخالفين منهم وبين ليلة وضحاها يصحو ضمير ترامب ليعلن حرصه الشديد على حياة أطفال سورية فهل يستطيع أحد تصديق ذلك؟ ربما يكون ترامب قد اشتاق لتمثيل دور البطل المنقذ لأطفال سورية من الكيماوي ليغطي على مسلسله التلفزيوني القديم فكانت الضربة الصاروخية لمطار الشعيرات في حمص الذي أقلعت منه السوخوي المحملة بالكيماوي وقصفت خان شيخون بإدلب التي راح ضحيتها اكثر من مئة شهيد و٥٠٠ مصاب، ٥٩ صاروخاَ من طراز توماهوك - يملك ترامب اسهماً في الشركة المصنعة للصاروخ- دكت مطار الشعيرات، هل يحتاج هذا المطار لهذا الكم الهائل من الصواريخ ؟ لماذا لم يتم قصف سوى مطار الشعيرات وترك بقية المطارات ؟ لماذا لم يتم قصف منظومة الصواريخ والدفاعات الجوية للنظام ؟ لماذا لم يقصف القصر الجمهوري؟ لماذا أخبرت امريكا روسيا بالضربة التي بدورها اخبرت النظام السوري الذي سحب جميع مقاتلاته ومعداته من المطار المستهدف واستبدلها بطائرات ومعدات خردة لتكتمل المسرحية ويصدق المشاهد الصور، هل يخبر اللص أصحاب الدار بأنه سيأتي بعد منتصف الليل ليسرق محتويات البيت فكونو على حذر واحتاطو لذلك؟
ربما تكون امريكا قد قطعت إصبعاً واحداً لكنها تركت بقية الأصابع صالحة للإستعمال، أمريكا ضربت آلة الجريمة لكنها تركت مرتكبها حراً طليقاً، هل ضمنت امريكا عدم تكرار النظام لجرائمه؟ لم يمضي ساعات على الضربة الصاروخية حتى عادت حليمة وقصفت حي القابون الدمشقي بغاز الكلور، هل سترد امريكا على ذلك ؟
الادارة الامريكية غير جادة في تعاملها مع قضية الشعب السوري فمنذ بداية الثورة رفعت أمريكا لاءاتها الثلاث التي تساوت مع فيتوات الروس في مجلس الامن فسياسة امريكا الغامضة والمبهمة تجاه سورية أربكت الجميع فهي ليست معنية بحل الازمة السورية بقدر ماهي معنية بإدارتها والتحكم بمسارها لخدمة مصالحها الوطنية والقومية فلا أخلاق ولا إنسانية ولا مباديء إنما مصالح فقط لاغير فكم مرة أعلن اوباما عن وجوب رحيل النظام وانه فاقد للشرعية ومن تحت الطاولة كان يدعم بقاؤه واليوم يتكرر المشهد نفسه مع ادارة ترامب التي اعلنت بأنها لم تعد مهتمة برحيل النظام قدر اهتمامها بمحاربة داعش فماالذي تخطط له واشنطن في سوية؟ الأردن الشقيق يرقص مع امريكا في الجنوب السوري والاكراد يرقصون مع امريكا في الشمال والجيش الحر يرقص مع تركيا والفصائل المسلحة ترقص مع الممول والمعارضة السياسية في الخارج ترقص مع الفضائيات ودي ميستورا يرقص مع الجميع إنها فعلاً الفوضى الخلاقة التي تديرها وتسيطر عليها وتمسك بجميع خيوطها أمريكا، ربما يكون مقتضى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق قد استوعب الدرس الامركي في بلده مما دفعه بتوجيه دعوة للنظام السوري بالتنحي عن الحكم ومنح الشعب السوري حق تقرير مصيره
الضربة الصاروخية تمت ولكن هناك عدة تساؤلات تشغل الرأي العام والخاص وهي لماذا لم تحرك روسيا منظومة الصواريخ س٤٠٠ لاعتراض الصواريخ الامريكة وتدميرها جواً؟ هل خافت روسيا من إندلاع حرب نووية على الاراضي السورية بعيداً عن مدنها؟ هل سترد روسيا على القصف الامريكي مستقبلاً؟ هل ستفعل روسيا اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها مع سورية؟
أخيراً الممثل الشهير ترامب ومن خلال مسرحيته الجديدة يستحق الحصول على جائزة اوسكار لهذا العام فقد ارتفعت شعبيته في الشارع الامريكي لاول مرة وتراجع الضغط السياسي والاعلامي والشعبي عليه وسيتذوق ترامب طعم الفوائد الكثيرة داخلياً وخارجياً على أشلاء ودماء أطفال وشعب سورية



(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: خطوة مهمة نحو مستقبل أفضل! د. مصطفى يوسف اللداوي: اغتصاب الرواتب ومصادرة الحقوق كاحتلال الأرض وقتل النفس زهير السباعي: النظام السوري يرتكب جريمة مروعة في خان شيخون محمد علي توحيدي: مسرحية الانتخابات عقدة عويصة لخامنئي موفق السباعي: الشكر للمحسن غير مودته ومحبته د. مصطفى يوسف اللداوي: بينت يقدم أوراق اعتماده لمعسكر اليمين الإسرائيلي زهير السباعي: هل تستمر المفاوضات العبثية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي : باب المغاربة معبر اليهود وبوابة المستوطنين المحامي عبدالمجيد محمد: محرّمات «حقوق الإنسان» وخوف نظام الملالي الفاشي من هذه الكلمة مصطفى منيغ: المَمَرُّ مشؤوم والسبب معلوم فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: في ذكرى يوم الأرض.. فليرحل العابرون أحفاد صهيون د. مصطفى يوسف اللداوي: قمة العرب على بوابات القدس موفق السباعي: مواصفات عبيد العبيد.. وطريقة تحريرهم من العبودية مشروع قرار البرلمان البريطاني لدعم دعوة مريم رجوي لطرد قوات الحرس من المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي: سلطات الاحتلال تنكث العهد مع وفاء الأحرار عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل سياسي: التحولات الايرانية في العام الايراني الجديد! زهير السباعي: عودة الروح للثورة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: فقهاء واللقيس في غزة وبيروت سلاحٌ واحدٌ وقاتلٌ واحدٌ موفق السباعي.. نحو وعي سياسي شامل صافي الياسري: انعطاف مجاهدي خلق النوروزي من تيرانا الى اين ؟؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: العمالة الأجنبية الوافدة في فلسطين المحتلة عبد المجيد محمد: هل للجمهورية معنى بوجود خلافة الولي الفقيه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيان الصهيوني بين الأسلحة الكاسرة والإرادة الصادقة د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطين بين الصندوقين القوميين الفلسطيني واليهودي بين جنيف وأستانة ضاعت الطاسة وليد فرح: هل سنصل إلى ما نطمح إليه؟ ! عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل سياسي: ايران.. انتخابات أم مسرحية مفبركة! د. مصطفى يوسف اللداوي: عيد المساخر اليهودي ويوم التهكم الإسرائيلي مصطفى منيغ: للأسباب المعلومة المغرب بلا حكومة عباس علي مراد: نتائج انتخابات غرب.. أستراليا أستراليا- الأحرار الصفقة المسمّة من الإحتواء إلى الأنحناء