الاصطفاف السياسي للمنطقة وموقع النظام الايراني

| 23.02,17. 10:51 PM |




الاصطفاف السياسي للمنطقة وموقع النظام الايراني





بعد احتلال حلب وخلافا لما كان يصوره الملالي والحرس الحاكمون وكانوا يروجون في دعاياتهم، فان وتيرة الافول وتهميش النظام الايراني قد بدأت؛ كون موسكو التي كانت قد دخلت معركة سوريا منذ البداية لكسب امتيازات من الغرب (حول العقوبات واوكرانيا) قد شعرت بأنها قد حصلت على ما كان تصبو اليه، لذلك فقد تركت النظام وتحالفت مع تركيا الخصم الاقليمي للنظام الايراني فاقتربت بذلك الى العربية السعودية، خاصة أن الادارة الأمريكية الجديدة أعلنت عزمها لدخول نشط في المعادلة السورية بعدما انتقدت تقاعس ادارة اوباما. وبذلك فقد ظهر اصطفاف سياسي جديد في المنطقة كان مضمونه تشكيل جبهة اقليمية ضد النظام تهدف بداية تهميش النظام ثم اقصائه من المعادلة السورية. وسائل الاعلام والعناصر التابعون لزمرة روحاني اذ أشاروا الى هذا التغيير في الاصطفاف الاقليمي والدولي حيث ظهرت الآن على شكل ائتلاف عالمي ضد النظام، وبدأوا يحذرون مذعورين من تداعياته. 
فهذه التركيبة السياسية الجديدة وعلى الساحة الاقليمية تبلورت في «آستانا» ثم نضجت في «ميونيخ» لتأخذ طابعا دوليا. ووصفت وسيلة اخبارية تابعة لزمرة رفسنجاني – روحاني هذه الظاهرة السياسية بأنها «النظام ما بعد ميونيخ» وأكدت مذعورة : «هذه الظروف تعني أن دائرة تطويق ايران ما بعد ميونيخ ستضيق وتنتظرنا أيام صعبة».
«فهذه الأيام الصعبة» تتجلى في الخطوة الأولى في رحيل بشار الأسد ويبدو أن موسكو لا تتعارض مع هذا الهدف التركي المعلن وحسب «علي شكوري راد» من عناصر زمرة روحاني «روسيا ترضى قريبا برحيل بشار الأسد». ومعنى رحيل بشار الأسد واضح للجميع. يعني كنس النظام الايراني من سوريا! ولهذا فهم يحذرون من الغد بقولهم : «اذا ... اقصي الأسد عن السلطة فلم يبق لدينا مكانة وقاعدة في سوريا وأن كل نفقاتنا تذهب ادراج الرياح... واذا آردنا أن ندعم بشار الأسد بوحدنا، سندخل تحديات جديدة ومكلفة». (موقع ”ساعت24“ الحكومي 21 فبراير).
ومع أن روحاني يدعي أنه يمتلك مفتاحا لحل جميع المسائل والمتبلور في «انموذج الاتفاق الشامل المشترك» لمواجهة هذه الأزمة واستخدمه في زيارته الى سلطنة عمان والكويت وحتى تشدق وزير خارجيته ظريف في ميونيخ بأن لدى النظام «خطاب جديد للعالم» ولكن كل هذه المزاعم لم تلق آي اهتمام لا في المنطقة ولا في العالم. وما يطلبه الأطراف الأخرى من النظام هو عدم التدخل في دول المنطقة واخراج قواته من سوريا والعراق و.... وآكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بصريح العبارة «جدية النظام الايراني تقاس في العمل ولا بالأقوال» (مقابلة مع اذاعة بي بي سي العالمية 21 فبراير). 
ويبدو أن روحاني لم يستوعب بعد أن عهد الاتفاق الشامل المشترك والمساومة و«المفاوضات» اللانهاية لها بهدف شراء الوقت قد انتهى بنهاية «عهد اوباما الذهبي». وهذه الحقيقة واضحة وضوح الشمس حيث تعترف بها بعض وسائل الاعلام التابعة لزمرة روحاني نفسه وتحذر : «مع الاصطفاف الجديد ما بعد مؤتمر ميونيخ ضد ايران، فعلى المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية أن يقبلوا بروز هذا الوضع كحقائق على الأرض وأن يسعوا ابعاد البلاد عن التوتر بالامتناع عن اثارة أي رد فعل استفزازي وتحريضي يعطي الذريعة للآخرين..» (صحيفة ابتكار الحكومية 22 فبراير).
من جهة أخرى فان فشل النظام في سوريا والافاق المستقبلية لانهيار عمقه الستراتيجي ، قد فاقم الأزمة الداخلية  في الوقت الذي لم يبق الا أقل من 3 أشهر حتى موعد اقامة مهزلة الانتخابات. ومن جهة أخرى رفعت عقيرة زمرة روحاني على خامنئي حيث تستهدف الزمرة المنافسة صراحة أو تلويحا بسبب سياساته الاقليمية بشكل تهكمي وتطالبه في العلن  ترك مقاليد السياسة الخارجية والهيمنة عليها أو حسب تعبيرها «ادارة القيادة الاستراتيجية للسياسات الايرانية في المنطقة» لهذه الزمرة وبالتحديد لوزارة الخارجية.  
وفي مقابل هذه الهجمات فان زمرة خامنئي تشن بالعيار الثقيل على حكومة روحاني بسبب الأوضاع المرتبكة والمضطربة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلاد وبسبب الفساد وعدم الكفاءة والتستر على الحقائق وحتى تتحدث عن محاكمة ومعاقبة روحاني. 
وكمثال على ذلك انظروا الى ما جاء في تصريح أحد عناصر زمرة خامنئي باسم «قديري ابيانه» : «... روحاني قد طرح غادرا اسم القائد وقال ان القيادة كان على المام بما جرى في الاتفاق الشامل المشترك وانه أراد بذلك تشويه سمعة القيادة. ويجب معاقبة روحاني بسبب الكذب الذي أطلقه للشعب ان العقوبات ستلغى فور توقيع الاتفاق الشامل المشترك... الحكومة ولغرض ادارة البلاد استقرضت 700 ألف مليار تومان من الخارج وهذا ما يعادل 10 سنوات من عوائد النفط. وهذا يعني ان عوائد النفط قد تم بيعها مسبقا حتى 10 سنوات»...
فماذا سيفعل النظام ومن أجل الخروج من هذه الأزمة ؟ الواقع أن النظام الفاشي الديني الحاكم، يعيش في مأزق تام وليس أمامه امكانية وفرصه الاختيار. كما أن خطاب الناصحين داخل النظام هو الرضوخ لأمواج التغيير في هذه المرحلة: «في هذه الظروف يجب أن تخفف ايران من ظهورها وبروزها العسكر وأن تترك الساحة الاعلامية الى الدبلوماسية الخفية والعلنية». (افتتاحية صحيفة ”شرق“ بقلم علي خرم 22 فبراير2017). لماذا في هذه الظروف لا يعني الوقوف أمام «الائتلاف الاقليمي والعالمي» الا زوال النظام. كما ان التراجع هو الآخر لا معنى له الى تجرع كأس السم الاقليمي والطريق الثاني يمكن أن يقرب النظام الى نهايته بطريقة آسرع.




(Votes: 0)

Other News

البيت الأبيض يرجئ نشر أمر تنفيذي جديد بشأن الهجرة حقائق مذهلة عن جاسوسات بيونغ يانغ هلع شديد يلازم خامنئي من ظروف النظام المتأزمة ​ المقاومة الايرانية تكشف عن مراكز التدريب للعناصر الخارجية لقوات الحرس الايراني التأثيرات الاقليمية والدولية لتصنيف الحرس الايراني في قائمة الارهاب الصراع الانتخابي أمام طريق مسدود للنظام إعادة افتتاح كنيسة شهيرة أحرقها متطرفون إسرائيليون انتهاء التحقيق مع منفذ ملهى اسطنبول وتحويله للمحكمة بعد خضوعه لفحص طبي من هي الدول الأكثر فسادا في العالم؟ خيار الولي الفقيه بين الموت والانتحار إيران..أعلى مرتبة في نسبة الإنتحار لنظام ولاية الفقيه أسوأ يوم للمرأة الايرانية العفو الدولية : نظام الاسد اعدم 13 ألف معتقل في "مسلخ بشري" بين عامي 2011 و2015 الصاروخ الذي سقط على النظام نفسه! قتل العتالين المحرومين... لماذا؟ دراسة .. ماذا يرى الأموات قبل وفاتهم بلحظات سمو الأميرتميم بن حمد آل ثاني يلتقي ولي عهد أبوظبي قتل العتالين المحرومين الشباب على يد قوات الحرس الاعتراف بتغيير المرحلة سفارة الأسد في برلين جوازات سفر لغير السوريين؟ المناطق الآمنة حلمٌ يراود السوريين.. هكذا ستجعل حياتهم أفضل وتوقف اضمحلالهم الترجمة الكاملة للمسودة الروسية لمشروع الدستور السوري الجديد بالوثائق… اللواء أشرف ريفي زار سوريا عام 2008! الإعلان رسميا عن تشكيل هيئة "تحريرالشام" مسودة الدستور السوري الجديد الذي تمت صياغته في موسكو بالأرقام- أمن الشخصيات والمرافقة ... معايير استنسابية ووساطات باعداد خيالية تسبب العلكة ومعجون الأسنان بالسرطان السبب وراء انتشار "الدمى الجنسية" في الأسواق العربية موسكو تصوغ "مشروع دستور جديد" لسوريا وتنتظر رد المعارضة بين صمت أوباما وضجيج ترمب.. هل ستُعزل إيران؟