خيار الولي الفقيه بين الموت والانتحار

| 09.02,17. 06:07 AM |


خيار الولي الفقيه بين الموت والانتحار




نرى خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية تحركا سياسيا لافتا في منطقة الشرق الأوسط. القاسم المشترك لكل هذه النشاطات هو عزل النظام الايراني والوقوف بوجه تدخلاته المثيرة للحرب والارهابية في دول المنطقة. اللجنة الرباعية «لمناهضة التدخل الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة» حيث نشطت مع مجيء الادارة الأمريكية الجديدة عقدت اجتماعها يوم الخميس 2 فبراير بحضو وزراء خارجية كل من البحرين ومصر والامارات والعربية السعودية بالاضافة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية وأكدت في بيانها الختامي على أن النظام الايراني قد خرق قرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص اليمن الذي يؤكد على حظر السلاح .
ان تشكيل لجنة دائمة «لمناهضة التدخل الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة» في جامعة الدول العربية التي تشكلت في مطلع يناير العام الماضي وعقب قطع العلاقات السياسية بين العربية السعودية وبعض الدول العربية من جهة وبين النظام الايراني من جهة أخرى، يعتبر منعطفا في العلاقات بين الدول العربية والنظام الايراني. لأنها قد حفزت ردود الأفعال السياسية فيما يتعلق بالنظام الايراني لتأخذ نشاطا لافتا.
وبهذا الصدد يجب التنويه الى زيارة وزير الخارجية الكويتي الى طهران التي استغرقت يوما واحدا (25 يناير) والرسالة التي حملها معه من دول مجلس التعاون الخليجي. في ذلك الوقت حاول المسؤولون ووسائل الاعلام التابعة للنظام اظهار هذه الزيارة وفحوى الرسالة «تطوير المزيد من العلاقات الودية والأخوية بين الدول المجاورة والمسلمة» (تصريحات روحاني أثناء تسلمه رسالة وزير الخارجية الكويتي- ارنا 25 يناير).
كما شكر وزير الخارجية للنظام ظريف دور أمير الكويت «في تعزيز حسن الجوار بين دول المنطقة». (تلفزيون النظام 25 يناير). ولكن تبين أكثر من ذي قبل من قبل المسؤولين ووسائل الاعلام العربية أن الرسالة التي حملها معه وزير الخارجية الكويتي في أول أيام عمل الادارة الأمريكية الجديدة كان يحوي التحذير الذي وجهته الدول العربية للنظام من التدخل في شؤون الدول العربية والا سيواجه عواقبها.  وأكدت بعض وسائل الاعلام الحكومية للنظام هذا المضمون ووصفتها بأنها «زيارة استراتيجية» وكتبت: «هذه الزيارة... يجب اعتبارها نهاية الاصطفاف الجيوبولتيكي للأوساط العربية مع ايران في اطار الحوار للهلال الشيعي». (صحيفة جهان صنعت 26 يناير).
كما أنذرت صحيفة حكومية أخرى النظام وأكدت ضرورة تحسين العلاقات مع الدول العربية و«تخطيط جديد» لأنه و«بسبب التطورات الحاصله في سوريا والعراق وخاصة اليمن» فهذا الأمر «سيزيد من تكلفة النظام أمنيا وسياسيا واعلاميا» وقد «تفتح الباب على مصراعيه للقوى العظمى في المنطقة». (صحيفة آرمان 26 يناير).
ولكن الاجراء اللاحق الذي اتخذه النظام ومواقف بعض المسؤولين في الدول العربية تكشف عن آن النظام لم يغير سياسته وتعامله في المنطقة. ومن جملة ذلك:
الاعتداء الصاروخي للحوثيين المدعومين من النظام على مدمرة تتعلق بالعربية السعودية يوم 30 يناير.
ضبط القوات البحرية الأمريكية قاربا مليئا بالسلاح المرسل الى ميليشيات الحوثي في اليمن يوم 4 فبراير.
تصريحات محمد جواد لاريجاني المبطنة بالتهديد وهو من المسؤولين في قضاء خامنئي في مقابلة مع تلفزيون النظام يوم 5 فبراير ضد البحرين «هناك أوراق عديدة نمتلكها للعمل فعلينا أن ندافع عن الشعب البحريني!.. دول المنطقة لا جذور لها فهي نبتات تقتلع من الجذور بكل رياح... هذه ليست أنظمة ثابتة ذات جذور مستقرة».
نشر خبر مزيف ولكن استفزازي لاطلاق صاروخ بالستي من قبل الحوثيين الى العاصمة السعودية الرياض حيث نشرته وسائل الاعلام التابعة لنظام الملالي يوم 6 فبراير بشكل واسع.
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي طالب في لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة غوتيرز في نيويورك بقيام المجتمع الدولي لمواجهة تدخلات النظام الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة خاصة اليمن (موقع العربية نت 3 فبراير).
قال «الشيخ ثامر العلي» رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي ان مشكلة طهران ليست مع دول مجلس التعاون الخليجي وانما مع المجتمع الدولي بأسره (صحيفة الانباء الكويتية 2 فبراير).
ورغم ظاهر الموقف الهجومي للنظام في علاقاته مع الدول العربية ورغم تبجحات عناصر النظام ووسائل الاعلام للنظام في استعراض القوة الا أن السمة البارزة لهذه المرحلة للعلاقات بين الدول العربية مع النظام الايراني هي أن الدول العربية تقف سياسيا في موقف هجومي وأن ديكتاتورية الملالي هي في موقف الدفاع كون النظام هو في عزلة متزايدة يوميا. فهذا التحول الاقليمي ناجم عن تغيير توازن القوى على الصعيد الدولي ضد النظام ولصالح الدول العربية.
طبعا عزلة النظام ليست ظاهرة جديدة ولكن أخذت أبعادا وسندا دوليا. في الادارة الأمريكية السابقة التي كانت سياسة المساومة مع النظام في جدول أعمالها كانت تعمل أمريكا بمثابة حاجز وعنصر مانع أمام الدول والتحالفات الاقليمية المناوئة لنظام الملالي. فعلى سبيل المثال في اليمن فانها كانت تغمض العين على نشاطات النظام التدخلية في اليمن وارساله مختلف صنوف السلاح الى الحوثيين والانقلابيين من جهة وكان عمليا مانعا أمام تقدم القوات الشعبية اليمنية وتحالف الدول العربية من جهة أخرى. ولكن مع مجيء الادارة الجديدة فان السياسة الأمريكية قد اتسقت مع سياسة دول المنطقة حيث راحت تؤثر على كافة الجهات والمواقف لمن يلعب دورا في المنطقة شاءوا أم أبوا. كمثال على ذلك فان السياسة العملية للأمم المتحدة في النقاط الساخنة في الشرق الأوسط مثل العراق وسوريا واليمن في عهد اوباما كانت فتح المجال لاطلاق أيدي النظام الايراني وغلق يد الطرف المقابل حيث كان يتم تطبيقها عبر بعثات الأمم المتحدة في هذه الدول. ولكن يبدو أن هذه السياسة قد تغيرت ولذلك نرى أن وزير الخارجية السعودي يرى الأرضية ملائمة ويطالب خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة بتحدي المجتمع الدولي لتدخلات النظام الايراني في شؤون دول المنطقة خاصة اليمن.
من جهة أخرى وبموازاة تغيير السياسة في الغرب فاننا نرى تغييرا في السياسة في الشرق أي سياسة موسكو التي كانت لحد الأمس تقف بجانب نظام الملالي والنظام الأسدي وحزب الله في جبهة واحدة. ولكن خلال التطورات الأخيرة في سوريا نرى أن موسكو ابتعدت عن نظام الملالي وفرضت خطة وقف اطلاق النار وعملية السلام على النظام وفي المقابل اقتربت الى العربية السعودية وتشارك قواتها العسكرية في سوريا مع القوات التركية في عملية مشتركة.
والآن السؤال المطروح هو أية سياسة وسلوك سوف يعتمدها النظام أمام التطورات الاقليمية؟ لاسيما أن اطلاق الكلمات المخادعة لن تعود تجدي وأن المسؤولين في دول المنطقة يصرحون أنهم لم يعودوا يقتنعون بالتصريحات المضللة للملالي الحاكمين الذين يتشدقون ظاهريا بالسلام والصداقة والتعايش السلمي ولكن عمليا يمررون خط تصدير الارهاب واثارة الحروب ولم تعد تنطلي عليهم هذه التصريحات. لذلك أمام النظام خياران اما يختار حسب طبيعته المثيرة للحروب خط المواجهة وهو يعرف الأخطار المترتبة عليه ولهذا السبب لا يرسل أي اشارة في هذه الجهة واما تغيير المسار وعلى غرار الاتفاق الشامل المشترك والرضوخ الى الاتفاق رقم 2 وتجرع كأس السم الاقليمي الذي يقترحه روحاني وعصابته. ذلك المسار الذي ينتهي الى حل قوات الحرس وحل ولاية الفقيه وفي نهاية الخط تنتهي الى ازالتهم. وفي واقع الأمر بات الولي الفقيه مُخيرا بين الموت والانتحار



(Votes: 0)

Other News

إيران..أعلى مرتبة في نسبة الإنتحار لنظام ولاية الفقيه أسوأ يوم للمرأة الايرانية العفو الدولية : نظام الاسد اعدم 13 ألف معتقل في "مسلخ بشري" بين عامي 2011 و2015 الصاروخ الذي سقط على النظام نفسه! قتل العتالين المحرومين... لماذا؟ دراسة .. ماذا يرى الأموات قبل وفاتهم بلحظات سمو الأميرتميم بن حمد آل ثاني يلتقي ولي عهد أبوظبي قتل العتالين المحرومين الشباب على يد قوات الحرس الاعتراف بتغيير المرحلة سفارة الأسد في برلين جوازات سفر لغير السوريين؟ المناطق الآمنة حلمٌ يراود السوريين.. هكذا ستجعل حياتهم أفضل وتوقف اضمحلالهم الترجمة الكاملة للمسودة الروسية لمشروع الدستور السوري الجديد بالوثائق… اللواء أشرف ريفي زار سوريا عام 2008! الإعلان رسميا عن تشكيل هيئة "تحريرالشام" مسودة الدستور السوري الجديد الذي تمت صياغته في موسكو بالأرقام- أمن الشخصيات والمرافقة ... معايير استنسابية ووساطات باعداد خيالية تسبب العلكة ومعجون الأسنان بالسرطان السبب وراء انتشار "الدمى الجنسية" في الأسواق العربية موسكو تصوغ "مشروع دستور جديد" لسوريا وتنتظر رد المعارضة بين صمت أوباما وضجيج ترمب.. هل ستُعزل إيران؟ جورج بوش الأب يلحق بزوجته في العناية المركزة بعد مشاكل في الجهاز التنفسي المحامي عبد المجيد محمد : فك الشفرة عن الصندوق الأسود لرفسنجاني باحثة إسرائيلية زارت الإمارات سرا تحكي عن تجاربها صافي الياسري: هل يابه النظام الايراني للراي العام العالمي بشان السجين السياسي علي معزي .. السيدة هجرت معزي في حوار مع الصحافة والاعلام العربي بشان والدها السجين السياسي الايراني علي معزي المحامي عبدالمجيد محمد: إيران.. قضاء وهذا الكم من الملفات قفزة نوعية بغضون ثلاث سنوات مستشفى الجبل: أكثر من 40 ألف خدمة طبية وأقسام جديدة قيد الإفتتاح المحامي عبد المجيد محمد : من ابتسامة «ظريف» الى تجهم «مسجدي» شهداء وجرحى مدنيون جراء قصف النظام بريف حلب حكاية فتاة سورية..من أنا ؟ من أكون ؟ اعتقد أنه لم يعد مهماً من أكون