الحكومة اللبنانية والتجارة الخاسرة مع سورية

| 22.04,12. 05:09 AM |

 

الحكومة اللبنانية والتجارة الخاسرة مع سورية


بقلم: فيصل قاسم

   منذ ولادة لبنان كبلد على يد فرنسا في العشرينات من القرن الماضي، لا تزال معظم حكوماته المتعاقبة تتخذ قرارات إعتباطية خاطئة، تنم عن عدم بلوغ المسؤولين اللبنانيين سن االرشد السياسي بعد، كما قال الرئيس الراحل إلياس الهراوي.
   وإن أهملنا توجهات حكومات فترة الأنتداب، لأن أخطاؤها تحصيل حاصل، فقد كانت من حكومات الموز الفرنسية.
   وإن إستثنينا حكومات الرئيس رياض الصلح في عهد الرئيس بشارة الخوري، نجد أن نجم حكومات القرارات الأعتباطية قد بدأ في الصعود، إبتداء من حكومة التمديد للرئيس الخوري، واصطفاف السياسيين بين عروبيين ومتفرنجين، وفوز كميل شمعون، العروبي، بالرئاسة على حميد فرنجية أحد حملة لواء فينيقية لبنان وفرنجته.
   وكما هو معروف، فإن نقل بندقية السياسة من كتف إلى كتف في لبنان، هو "حلال على قلب الشاطر". لذلك وبسحر ساحر إنقلب كميل شمعون " فتى العروبة الأغر" إلى عدو العروبة اللدود، ولحق بحلف بغداد، داخلاً بذلك في مواجهة مع أكثرية الشعب اللبناني المناهضة لذلك الحلف، والتسبب في احداث ثورة 58 والحرب الأهلية.
   ومن شمعون إلى شارل حلو ونأيه وحكومته عن حرب حزيران عام 67، بحجة أن قوة لبنان تكمن في ضعفه، مما أدى إلى إصطفاف اللبنانيين بين داعم للمقاومة الفلسطينية ومناهض لها، أنتهت إلى مواجهات مسلحة بين الجيش اللبناني، الخاضع لرئيس الجمهورية، والمقاومة الفلسطينية ومؤيديها من اللبنانيين حتى كان عام 75، وبدء الحرب الأهلية الثانية التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين.
   لقد تبجح الحكم اللبناني كثيراً آنذاك وأنصاره بحكمة نأيهم عن مواجهة إسرائيل في عام 1967، وإدعوا أنها حمت لبنان وأرضه من الأحتلال الإسرائيلي.
   لكن السياسة " الحكيمة " تلك، جرّت بالإضافة إلى الحرب الأهلية عام 1975، وإحتلال إسرائيل لجنوب لبنان ودخول بيروت عام 1982، دون أن يحرك جيش حافظ الأسد ساكناً. الجيش الذي دخل لبنان عام 1976، بقرار إعتباطي آخر، من قبل السلطات اللبنانية، تسببت في تحكم نظام آل الأسد بكل شاردة وواردة في شؤون البلاد والعباد، حتى حررتنا دماء، الرئيس رفيق الحريري الزكية، منهم ومن إستبدادهم عام 2005.
   لكن النظام الأسدي لم يغب عن لبنان طويلاً، فقد عاد من خلال الحكومة اللبنانية الحالية الذي كان سبب وجودها. وما الإتصالات المتبادلة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والأسد للأطمئنان، وإتهام رئيس مجلس النواب نبيه بري للشعب السوري المقهور بالأرهاب، وتغاضي الحكومة اللبنانية، بحجة "النأي بالنفس"، عن توغل كتائب الأسد في الأراضي اللبنانية وقتلها المدنيين والصحفيين. وتباري وزيري الدفاع والخارجية، للدفاع عن نظام الأجرام السوري، إلا خير دليل على ولاء المسؤولين اللبنانيين الكامل لهذا النظام الغاشم.
   في زمن الفايس بوك، يريد المسؤولون اللبنانيون، كأسلافهم، خداع شعبهم بإيهامهم أن مواقفهم نعمة لا نقمة. هم يأجلون النقمة ولا يبعدوها، كما يفعل أصحاب المبيعات التلفزيونية بقولهم، "لا تدفعوا الآن، سنرسل لكم الفاتورة غداً". وغداً نلقاك يا فاتورة أخطاء حكومة الموز الأسدية. ويا خوف بلادي من غد.
    من يشتري النأي عن الحق بالحق هو كمن يشتري الغث بالثمين، لن تربح تجارته وسيكون من الخاسرين. ومن لا يقرأ التاريخ لا بد أن يستعيده، كما يقول النائب نهاد المشنوق.

 

 



(Votes: 0)

Other News

الثورة المصرية على طريق "الرومانية" إيران .. شوكة فى الحلق ولا تؤلم ! الزواج التوافقي بالورقة والقلم الخطاب الإعلامي وتضخيم الحدث أول‮ ‬رئيس‮ ‬يمثل‮ ‬كل‮ ‬لبنان التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك أسئلة من سوري قلق للمتفاوضين السوريين في جنيف هل من سوء حظ الثورة السورية ... أم من حسن حظها ؟؟؟ الحرية بين الحق ومساحة العقل من المسؤول؟ الفلول قادمون ! الحالة الاجتماعية مطلقة إلى الأصدقاء فى الجماعة ! العـميل بـطـل والبرِئ معـتقـل  إعادة هيكلة قطاع القضاء في سورية الجديدة آخر نكتة: كوفي عنان يفاوض على إصلاح المجلس الوطني؟؟؟!!!! النخب الحاكمة  وحق المواطنة أوكسجين الثورة ! العزل السياسي فرض وصاية علي الشعب المصري فضيحة مجلجلة: الصفقة التي وافقت عليها لجنة الحوارمع المجلس الوطني السوري فايز‮ ‬كرم‮ ‬مرّة‮ ‬أخيرة‮...‬ الغزل الرئاسي لمرشحي رئاسة الجمهورية الاخوان .. يعطون لأنفسهم صفعة قوية ! أصوات المسلمين في الولايات المتحدة قد تحسم هوية رئيس أمريكا المقبل كيف يتآمر الإخوان المسلمين على الثورة السورية؟ غزوان المصري مثلا «ربيـع الإشـتراكي»: نعـم... رئاسـة الحـزب لـن تكـون لوليـد وتيمـور الإخوان في البيت الأبيض؟ قانون الرؤية والولاية التعليمية التجريف والتحريف للشخصية المصرية الترامودول مزاج العصر وأفيون العقل