Farah News Online

  https://www.farah.net.au/


لبنانيون يواجهون إغراء المال والخدمات لـ"شراء أصواتهم"الانتخابية

| 15.05,09. 04:06 PM |


لبنانيون يواجهون إغراء المال والخدمات لـ"شراء أصواتهم"الانتخابي


 
بيروت - أ ف ب

أقساط مدرسية، مساعدات طبية، رواتب، بطاقات سفر وخدمات... المرشحون الى الانتخابات النيابية في لبنان ينفقون اموالاً طائلة لإرضاء ناخبين فقدوا الامل في تحصيل حقوقهم من "دولة القانون" فسعوا الى مصلحة مادية مؤقتة.

من بين الناخبين ناتاشا ت. (35 عاماً)، التي تستعد لزيارة لبنان بعد 10 سنوات من الغياب، للمشاركة في الانتخابات في 7 يونيو/حزيران المقبل. وتقول لوكالة فرانس برس، الخميس 14-5-2009، إنها "مشتاقة جداً" لزيارة بلدها الأم "ولقاء أصدقاء الطفولة".

ومنذ أشهر عدة، اتصل بناتاشا وأفراد عائلتها المقيمين في بلد اوروبي، حزب أرمني معارض ساعدهم على استصدار جوازات سفر لبنانية وتعهد بدفع التكاليف، بالاضافة الى تكاليف إقامتهم المقبلة في لبنان وبطاقة السفر "شرط أن نصوت لأحد مرشحيه".

وتضيف "اعتقد ان هذا المرشح الذي لا اعرف اسمه، جيد. انا لا أهتم بالسياسة في لبنان، لكنني متحمسة للمجيء".

ورغم نفي الاحزاب والتيارات السياسية قيامها بعملية منظمة لاستقدام لبنانيين من الخارج، إلا أن الشائعات والاخبار حول ذلك منتشرة بقوة.

وذكر دبلوماسي غربي، رفض الكشف عن هويته، انه تلقى تقارير من دولته عن انتقال نحو 5000 لبناني مقيمين في أستراليا الى لبنان للمشاركة في عملية الاقتراع، وأن غالبيتهم حصلوا على تمويل لرحلتهم.

ويقارب عدد الناخبين المسجلين على لوائح القيد أكثر من 3 ملايين، نسبة كبيرة منهم من المهاجرين او المغتربين الذين لا يمكنهم الاقتراع في الخارج.

ويؤكد مارك ض. (37 عاماً) انه سيصوّت في في الانتخابات لمرشح في قوى 14 آذار (الاكثرية) في دائرة جبيل (شمال بيروت) ذات الغالبية المسيحية، علماً بأنه كان ضده لفترة قصيرة خلت. "انا مضطر لذلك، لقد استخدم نفوذه لمساعدة زوجتي في ايجاد عمل".

وكان سبب غضب مارك على المرشح ذاته انه ساعد في الفترة التي سبقت الانتخابات الماضية في 2005 "الجيران على تسوية مخالفة بناء قاموا بها وألحقت ضرراً بمنزلنا".
 
 
مساعدات شهرية

ولا يقتصر اغراء الناخب على الخدمات، كحال بولس (42 عاماً)، الذي يصوّت في دائرة عكار (الشمال) النائب سعد الحريري، ابرز قادة الاكثرية"، ويشكره لان "احد نواب كتلته يرسل الينا اعاشة غذائية شهرية".

وفي البقاع، يروي المواطن طارق ن. (40 عاماً، مدرس) بسخرية ان نائباً في منطقته "زود خلال فصل الشتاء المدرسة التي أعمل فيها بـ2000 لتر من المازوت للتدفئة. إنه كريم فعلاً ولكن لِمَ لَمْ يفعل ذلك العام الماضي وما قبله؟".

أما في الجنوب، يقول جمال ش. (55 عاماً) انه انضم الى حزب الانتماء اللبناني المناهض لحزب الله منذ 5 اشهر، و"أتقاضى مليون ليرة لبنانية شهرياً للمساعدة على نشر مبادئ الحزب".

في المقابل، يقول عماد "أنا مقاول وحصلت على تعهدات من حزب الله لمشاريع في بلدتي بقيمة 50 ألف دولار". بينما يراقب محمد ح. ورشة تعبيد على الطريق الساحلية جنوب مدينة صور، متابعاً "ظهور الزفت الذي كنا ننتظره منذ سنوات. هذا زفت انتخابي".
 
 
لجنة مراقبة

ومن الأمثلة التي تندرج في إطار "الرشوة الانتخابية" والتي تم رصدها وتوثيقها في تقارير الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات، "دفع اقساط طلاب، قيام مراكز حزبية في أكثر من دائرة بتوزيع أدوية وتنظيم حملات صحية مجانية لم تدرج العادة عليها، دفع مبالغ نقدية لمواطنين او الوعد بذلك لقاء تصويتهم".

وتوضح يارا نصار، المديرة التنفيذية للجمعية التي حصلت على اعتماد من وزارة الداخلية لمراقبة سير العملية الانتخابية، ان "الرشوة يحاسب عليها القانون الجزائي وليس فقط قانون الانتخاب".

الا ان شريحة واسعة من اللبنانيين لم تعد تؤمن بسطوة القانون. إذ يعتبر أستاذ علم الاجتماع والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية شارل شرتوني ان هذا يشكل "وجهاً من وجوه سقوط المؤسسات الديمقراطية والثقافة الديمقراطية في البلد"، معتبراً أن "اللبنانيين مستعبدون سياسياً".

ويضيف ان "عنصر المال موجود، لان دولة القانون والحقوق غير موجودة"، مشيراً الى ان "مثل هذه الممارسات في اي دولة ديمقراطية تنسف العملية الانتخابية من اساسها".

ويتابع ان "السياسيين جعلوا وظيفتهم الفعلية استعمال حقوق الناس ليبيعوهم اياها".

ويقول شرتوني "هناك دول اقليمية أيضاً تدخل في لعبة المال الانتخابي"، مضيفاً "كل سياسات النفوذ الاقليمية معطوفة على سياسات النفوذ الداخلية تعيد تسليط الطبقة السياسية ذاتها على المواطنين".