|
شكراً سيد بلمار
Thursday, 02.09.2010, 12:34pm (GMT+10)
شكراً سيد بلمار

نايلة تويني
قرأت باهتمام حديث المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار صباح أمس، كما فعل غيري كثيرون طبعاً. كل واحد قرأ النص من زاوية معينة، بعضهم للإدانة، وآخرون للاطمئنان، أما أنا ففتشت في سطوره عما يريح الوضع الداخلي، علماً أن بلمار لم يسمع حتماً الضجيج بل الصخب الداخلي الذي يثيره عدد من السياسيين الحاليين والسابقين، ومسؤولي الأحزاب، أملاً منهم في أن يسمع المجتمع الدولي بعض ما يرمون إليه. المهم في حديث السيد بلمار انه أزال الكثير من اللغط الحاصل الدائر في يومياتنا الصاخبة من دون جدوى، فقد ردّ على القائلين بأن القرار الاتهامي كتب في 2008، وان التهمة أعدت ووجهت إلى سوريا قبل "حزب الله" لاحقاً، وتحدث عن الأدلة المباشرة وليس عن معطيات وقرائن، وأوضح موضوع ما يسمى بشهود الزور، مؤكداً أن المحكمة لن تعتمد كلام محمد زهير الصديق مستنداً أو دليلاً. وإذ أجاب بحزم، تحدث بطرافة عن التكهنات فقال: "الوحيد الذي يعرف عن القضية هو أنا، ويجب على الناس أن يتذكروا، إذا كانوا يقرأون في عقلي، كل شي آخر هو تكهنات". اذاً، ما دار في بيروت في الشهر الأخير من نقاش هو مجرد تكهنات، والتكهنات في معناها هي محض أوهام، وكل ما بني على باطل فهو باطل. فماذا بعد؟ هل سيصمت الجميع ويفسحون في المجال أمام المحكمة الدولية لتمارس عملها، ويفسحون في المجال أمام اللبنانيين لكي يعيشوا أو يعتاشوا، ام سيفتشون عن نقطة جديدة أخرى لإكمال الصراع الدائر بأوجه متعددة؟ المحكمة الدولية مستمرة في عملها، سواء أراد البعض أو لم يرد، وقد كان جواب السيد بلمار عن التدخلات السياسية واضحاً. صحيح أن البعض لن يصدقه، لكن السؤال الأهم يبقى ايضاً في صدقية من لا يصدقون! إذا كان لدى البعض الكلام الكثير، والمعطيات التي تقود إلى الحقيقة، والأدلة القاطعة، فلماذا لا يعلنها أمام الملأ قبل ان يحملها إلى المحكمة الدولية؟ نعم، إلى المحكمة لأنها المرجع الصالح الذي يمنع تحولنا إلى شريعة الغاب، فيحاكم المواطن مواطنه بغير صفة، ويأخذ كل واحد حقه بيده. شكراً لك سيد بلمار على ما فعلت، وليتأخر القرار الاتهامي أو لا يتأخر، فلا قياس للزمن أمام مقياس الحقيقة. النهار
|