محمد الصفدي مرشح حزب الله لرئاسة الحكومة بعد إسقاط سعد الحريري
حسن صبرا
كان العدوان الصهيوني على لبنان في ذروته صيف عام 2006، وكان فؤاد السنيورة رمز المقاومة السياسية كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان حزب الله رمز المقاومة المسلحة ضد العدو، وكان الشعب اللبناني رمز الصمود والكبرياء والتضحيات، حتى بلغ عدد الذين سقطوا نتيجة عدوان إسرائيل 1200 قتيل وآلاف الجرحى، وتجاوزت خسائر الوطن ومؤسساته 12 مليار دولار، ودمر نحو 800 ألف وحدة سكنية في كل لبنان عدا الجسور والمرافق والمؤسسات.
كان الوطن يغلي غضباً، والدماء تسيل وحمم العدو وقنابله الذكية القادمة من مشيخة قطر حليفة حزب الله تصلي أجساد الأطفال في الملاجىء ناراً وحرائق.
في هذا الوقت كان وزير الاشغال محمد الصفدي يلاحق مشروع إنشاء شركة طيران خاصة به كي ينافس بها الشركة الوطنية طيران الشرق الأوسط.
ومن غرائب الأمور وأكثرها قبحاً وبشاعة ان الصفدي حصل على ترخيص إنشاء شركته حين كانت إسرائيل تقفل مطار رفيق الحريري الدولي، وتعطل طيران الشرق الأوسط، ليصبح محمد الصفدي رمزاً لمقاومة استمرار هذه الشركة الوطنية ونحو 40 ألف إنسان وأكثر يعتاشون من طيرانها وإدارتها ومهندسيها وطياريها وموظفيها وكل العاملين فيها.
وكان محمد الصفدي بدأ عهده كوزير وصاية على مرفق المطار الدولي بتأسيس شركة خدمات بإسم زوجه التي لا تحمل اسم عائلة الصفدي للتمويه وأولاده كي ينافس فيها شركة ((MEAS)) للخدمات التي تجمع أطياف السياسة المختلفين في ظل شركة يستفيد منها الجميع، وهو – أي الصفدي – يريد من خلال شركته الجديدة للخدمات أن يسيطر على هذا القطاع واعداً حزب الله بأن يكون له النصيب الأكبر في خدماتها، لذا وجد أعضاء لجنة الاشغال العامة النيابية تناغماً وتنسيقاً بين الصفدي ونائب حزب الله عن طريق المطار علي عمار الذي من شدة دعمه للصفدي أثار حفيظة النائب يومها عن بيروت أمين شري الذي لم يتمالك نفسه من السخرية من هذا التناغم بين الصفدي وعمار والغريب في الأمر كان في مسارعة الصفدي لنفي حصوله على التأسيس والعمل أساساً مما دفع جريدة ((النهار)) إلى نشر صورة تأسيس الشركة في أحد اعدادها رداً على نفي الصفدي.
وما زلنا في المطار لنرى استقتال الصفدي لاستغلال موقعه الوزاري كي يسيطر على صالون المطار (VIP. Launge) للطائرات الخاصة حيث اقتطع منطقة كبيرة خاصة لشركته داخل المطار لتقديم خدمات ((الطعام)) والوفود والتشريفات والتسهيلات لهذه الطائرات ومالكيها..
كثيرون أرادوا النيل من شركة طيران الشرق الأوسط من داخلها ومن خارجها، من داخل الوطن ومن خارجه.. ولم يكن أحد يتصور ان يصل الأمر بوزير لبناني، شاءت الاقدار أن تجعله وزير الوصاية على المطار، كمرفق تابع لوزارة الأشغال التي يديرها أن ينال من الشركة بالإفادة من قرار الفضاء المفتوح لينافسها لحسابه الخاص.
كانت ((طيران الشرق الأوسط)) سفارات لبنان في الخارج فعندما كان المطار مقفلاً والوطن في حرب أهلية، وكانت طيران الشرق الأوسط هي لبنان بكل ما يحمله من تنوع وتعدد وتمثيل جغرافي وسياسي وطائفي ومذهبـي وثقافي، وفعل حضاري في المحيط العربي والإقليمي، ونموذجاً يحتذى به وإدارة يشهد لها الجميع بالإنجاز والكفاءة والنـزاهة.. فكان من الطبيعي أن تصطدم الشركة كمجتمع لبناني مصغر بهذا الوزير الذي يدفعه جموحه لأن ينافس الوطن الصغير بأجنحته المتعددة.
لذا،
عندما تصدى رئيس شركة طيران الشرق الأوسط ابن الأوادم محمد الحوت لمحمد الصفدي، فوجىء البعض بما حصل لكن الذين يعرفون من هو محمد الصفدي ابتسموا وقالوا.. أنتم لم تروا شيئاً بعد.
رجالات الوطن الكبار، أمثال رفيق الحريري وعصام فارس ونسيب لحود.. آثروا مع بدء عملهم السياسي في لبنان أن يوقفوا كل نشاط تجاري أو اقتصادي أو مالي في لبنان، وان يتفرغوا داخله للخدمة العامة، لقطع الطريق على أي خطأ أو هفوة أو إشارة إلى إمكانية استغلال مواقعهم السياسية في الترويج لأعمالهم التجارية أو الاقتصادية أو المالية أو الانشائية، وهي مواقف أخلاقية مشهودة.
أما أمثال محمد الصفدي فإنه بعد عودته من السعودية حيث جمع ثروته من نشاطات تجارية مختلفة منها السمسرة، فإنه سارع إلى استغلال موقعه السياسي كوزير كي يزيد من ثروته عبر القفز على مؤسسة الطيران الوطنية (طيران الشرق الأوسط) ومطار رفيق الحريري الدولي..
من السمسرة إلى الوزارة
ليس لمحمد الصفدي أي تاريخ سياسي لا معروف ولا مجهول.. لكنه في عهد الرئيس المظلوم رفيق الحريري، انضم محمد الصفدي القادم من عالم التجارة والسمسرة إلى جوقة التنكيل برفيق الحريري، والالتحاق بجوقة الكيدية اللحودية بالرجل الكبير، فبات محمد الصفدي مع موريس الفاضل ورياض الصراف وغيرهم، معروفين في عاصمة الشمال بمجموعة إميل لحود، ومنها جاء لحود بنجل رياض يعقوب الصراف محافظاً لبيروت، خلفاً لمحافظها نقولا سابا المحسوب على رفيق الحريري، ثم جاء به وزيراً ثم سحبه من الوزارة يوم احتجّ وزراء حزب الله (ومعهم أمل) على طلب الحكومة اللبنانية قيام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري.
سعى إميل لحود لإحاطة نفسه برجال أعمال متمولين، نكاية برفيق الحريري وغيرة منه، فكان هؤلاء دائمي التأييد له وأيضاً نكاية بالحريري وغيرة منه، وكان لمحمد الصفدي جموح آخر وهو جموح عززته إيحاءات بعض المحيطين بلحود في نفس الصفدي وهم يرددون أمامه:
أنت أيضاً لديك ثروة كما الحريري.
وأنت أيضاً كنت في السعودية وأقمت علاقات هناك مع أمراء فيها.
وأنت أيضاً سني ومن عاصمة لبنان الثانية طرابلس.. وهو أي الحريري سني من عاصمة لبنان الثالثة وهي صيدا.
أنت.. أنت.. حتى ركبت في رأس الصفدي.
وعندما جاء إميل لحود لوضع حجر الأساس للجامعة اللبنانية في عاصمة الشمال، وشكلت لجنة لترتيبات الحفل حاول محمد الصفدي أن يتحدث باسم اللجنة لكن أعضاءها وجهات أخرى رفضوا أن يقوم هذا المجهول بالنسبة للرأي العام بإلقاء كلمتها، وقد ردد أحد الاعضاء كلمة بحضور الصفدي قائلاً لا يكفي يا أستاذ.. أن يكون معك شوية مصاري حتى تكون أنت الخطيب، فألقى رئيس الرابطة الثقافية رشيد جمالي كلمة اللجنة في الاحتفال، وهي رابطة ذات شأن ثقافي ومعنوي ذي قيمة في طرابلس والشمال.
وعندما دعا محمد الصفدي لإقامة مأدبة غداء لخمسة آلاف شخص بعد انتهاء الحفل جاءه الأمر أن لحود لن يحضر المأدبة فألغى الدعوة وأصابته صدمة الرفض المتكرر لكل محاولاته للبروز.
على كل،
يعرف الجميع ان وضع حجر الأساس لمباني الجامعة لم يكن إلا صورياً، لأن الأرض التي وضع فوقها الحجر هي ملك لوزارة الدفاع، ولم يكن هناك أي مخطط عملي لإقامة الجامعة، فلا يوجد لها خرائط ولم تتوفر لها أي ميزانية، والأرض كانت أساساً لمصفاة نفط العراق في الخمسينيات وقد استعادتها الدولة لتصبح بقرار حكومي تحت تصرف وزارة الدفاع.
الصفدي ينقل البارودة
اغتيل رفيق الحريري يوم 14/2/2005، واشتعلت النفوس في لبنان غضباً وحماساً لمتابعة مشواره، وانفجرت العصبية الوطنية الاسلامية والمسيحية كراهية ضد من حمّلتهم الناس مسؤولية الاغتيال، وكان البيان الذي تلاه باسم السبع في دارة الحريري في قريطم بعد ساعات من اغتيال الرجل الكبير بحمل المسؤولية للنظام الأمني اللبناني – السوري، وسارت جنازة رفيق الحريري المليونية في كل البيوت والمدن والقرى والساحات قبل أن تنـزل ساحة الشهداء لتجدد البيعة.
غلت طرابلس كما غلت بيروت وصيدا والبقاع وكل الشمال، ولم يلتفت الناس إلى من كان معها، بل وجهت سهام غضبها إلى من كان دائماً ضد رفيق الحريري.. لتفاجأ بأن محمد الصفدي الذي كان دائماً ضد رفيق الحريري وضمن جوقة لحود في صفوفها يهتف معها فاعتبرت ان هذا الوافد الجديد.. ربما تاب وجاء يكفّر عن ذنبه وهو أراد أن يكون كذلك.
ففي 14 آذار/مارس 2005 بعد شهر واحد من اغتيال الحريري ورداً على تحدي حسن نصرالله وحزبه لذكرى المظلوم بتحية الوفاء للنظام الأمني الذي كان ما يزال يربض على صدور اللبنانيين، وفي ساحة الشهداء وعند ضريح المظلوم تحدث الخطباء وتباروا في المواقف الوطنية والشعبية وكان عريف الاحتفال النائب فيما بعد الياس عطا الله يختم المهرجان المليوني.. عندما خطف محمود طبو مكبر الصوت من يد عطا الله ليقدم محمد الصفدي خطيباً، وكانت المرة الوحيدة التي تحدث فيها محمد الصفدي إيجابياً عن رفيق الحريري، منذ مجيئه إلى لبنان إلى يوم اغتياله عندما قال أمام الجماهير المليونية المستعدة للمغادرة: أبو بهاء اشتقنالك.
كان محمد الصفدي يبيع الماء في حارة السقايين، ولكنه أراد استلحاق نفسه، فقد جاء بعد ذلك نائباً تحت عباءة الحريري الأب ثم الابن، وجماهير طرابلس الإسلامية السنية الوفية لرفيق وسعد الحريري، منحت صوتها لمحمد الصفدي بصفته أحد أعضاء كتلة الحريري، واكتسحت لوائح الحريري الشمال كله بـ28 نائباً مما مكنها من الحصول على الاغلبية النيابية التي أوكلت لفؤاد السنيورة رئاسة أول حكومة في عهد الاستقلال الثاني ويشاء القدر أن يكون محمد الصفدي النائب عن طرابلس بأصوات جمهور الحريري وزيراً في حكومة رفيق رفيق الحريري.
كانت مشكلة محمد الصفدي مع شركة طيران الشرق الأوسط ومحاولة تصفيتها، الفاتحة العلنية المعروفة إلى جانب شركة الخدمات وصالون الشخصيات المهمة..
كان سلوك الصفدي هذا يصل إلى الرأي العام وطبعاً قوى 14 آذار/مارس فيطالب كثيرون بطرده من 14 آذار/مارس أو محاسبته أو فضحه بسبب ما يفعله في المطار وكان الجميع في هذه القوى يقول ((طولوا بالكم نحن لا نريد أن نخسر صوتاً أو أكثر في هذه الأغلبية، ألا يكفي عمليات القتل التي تلاحقنا، وتضطر نوابنا إلى التخفي حتى اللجوء إلى مصر والإمارات والسعودية وفرنسا لحماية النفس محافظة على الأغلبية))؟
ولم يجد الصفدي في صمت 14 آذار/مارس عليه إلا فرصة لمزيد من التمادي، فنسج علاقة مع ميشال عون المنقلب على 14 آذار/مارس عبر ريا الداعوق، وهي السيدة التي تعيش حالة حقد أبدية على رفيق الحريري نتيجة تأسيسه لشركة اعمار الوسط التجاري لبيروت المعروفة باسم سوليدير.
وكانت علاقة الصفدي الأسرية بمؤسس وصاحب محطة ((الجديد)) تحسين الخياط حيث تزوج الصفدي أرملة شقيق تحسين الذي كان رفيق الحريري وقف إلى جانبه عندما تعرض لأزمة كبيرة في المملكة العربية السعودية، باباً كي يحمل الصفدي كل المشاكل والأزمات التي كانت وما تزال بين خياط والراحل الكبير رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد، ليتبناها ضمنياً وليهيىء نفسه لما يعتبره طموحاً مشروعاً له للاعتبارات السابقة.. وكثيرون يقولون ان تحسين خياط يعزز هذا الطموح في نفس الصفدي، ويفتح له أبواباً مغلقة ويسحبه معه إلى حساباته ضد الحريري أباً وابناً.
ماذا فعل
محمد الصفدي بطرابلس؟
يحلم محمد الصفدي برئاسة الوزراء في لبنان.. عن أي طريق أتت، من حزب الله وحلفه السري معه، إلى علاقته العلنية القوية مع ميشال عون أو سليمان فرنجية، أو سيره في ركب كل ما تدعو له قوى 8 آذار/مارس ضمناً..
يحقد الصفدي على الرئيس نجيب ميقاتي لأنه جاء رئيساً للوزراء ودخل هذا النادي وهو مؤهل لأن يدخله ثانية وثالثة.. يعادي محمد الصفدي الرئيس عمر كرامي، لأنه يعتبره ابن عائلة سياسية أنجبت ثلاثة رؤساء وزارة في لبنان وقد قرأنا كيف يخضع الصفدي لمعادلة أنت.. أنت.. تشبهاً برفيق الحريري وحلماً برئاسة ثالثة.
كنائب عن طرابلس ثم كوزير أرادت قوى 14 آذار/مارس تمثيل طرابلس به رغم ان كثيرين كانوا يرون ان محمد عبد اللطيف كبارة أولى منه بالوزارة، ويرى الطرابلسيون ان ابا العبد أكثر التزاماً بنهج رفيق الحريري ومشروعه بما لا يقاس بالصفدي فإن الصفدي اعتقد بقدرته على احتكار قرار طرابلس رغم التنوع والتعدد المميز داخلها.
وقف محمد الصفدي ضد تعيين د. خالد زيادة سفيراً في القاهرة والجامعة العربية، رغم ثقافة وكفاءة زيادة، لأن الصفدي كان يريد تعيين أحد خاصته سفيراً.
وقف الصفدي ضد تعيين نقيب المحامين السابق رشيد درباس محامياً عن الدولة في شركة الاتصالات الخلوية، رغم ان درباس كان ربح للدولة دعوى في مرفأ بيروت ردت على خزينتها مئات ملايين الدولارات.
حاول الصفدي ترشيح نسيبه خلدون نجا في لجنة الرقابة الرسمية على الانتخابات ولم ينجح مما جعله يهدد ويثور بعد ان خسر موقعاً للسنّة في التقسيمات بمجيء النقيب جورج موراني الماروني من عكار.
يحاول الصفدي الإمساك بقرار طرابلس واحتكاره.. دون جدوى حتى كانت الطامة الكبرى في مرفأ طرابلس.
الصفدي ومرفأ طرابلس
خلال معركة تأسيس لبنان الكبير عام 1920 أصر البطريرك الحويك أن تكون مدينة طرابلس ضمن الوطن الجديد لأنه كان يرى ان مرفأ طرابلس مؤهل عملياً لمنافسة مرفأ بيروت.
عندما جيء بمحمد الصفدي وزيراً للأشغال حيث تعتبر المرافىء من اختصاصات وزارته، كان مرفأ طرابلس في عهد الوزير الآدمي عمر مسقاوي لزم لشركة صينية، وكانت الهيئة المشرفة هي هيئة الاستشارات (حاتم) فحصل خلاف بينها وبين الشركة الصينية على المواصفات والاسعار بعد ارتفاع مواد البناء وعلى كفاءة المعدات مما ادى الى رفع الامر الى دار الهندسة لاعداد تقرير حسب طلب مجلـس الانماء والاعمار، وجاء التقرير يفصل طريقة العمل الانسـب في المرفأ بعمل رصيف بطول 900 م (طول رصيف مرفأ بيروت 500 م) وبعمق 15 م (عمق مرفأ بيروت 2/1 15 م) ومساحة لمنطقة حرة من جراء ردم بمساحة مليون متر مربع.
اهمية مرفأ طرابلس حين انجازه بالكامل انه سيخفف الضغط والزحام على مرفأ بيروت فيقلص فاتورة التجار والمستهلكين ثم انه سيخفف الزحام على الطريق الدولي بين بيروت، ودمشق وباعتماد مرفأ طرابلس الاقرب الى اسواق العراق، سيوفر على لبنان الكثير.
تقرير دار الهندسة ظل في مجلس الانماء والاعمار في عهد الصفدي لثلاث سنوات حتى جاء الوزير غازي العريضي الى الاشغال فحمله الى مجلس الوزراء وسرع عملية التلزيم وبدء العمل وبمتابعته الحوار مع سفير الصين والشركة الصينية هذه ادخلت الى مرفأ طرابلس حفارة عملاقة تميزت بسرعة الانجاز، حتى ان هناك وعداً بتسليم المرفأ كاملاً خلال فترة لا تتجاوز السنة وربما عشرة اشهر من تاريخه.
عندما جاء العريضي الى طرابلس لافتتاح العمل في المشروع رفعت لافتات ترحب به في طرابلس، فتم نزعها في ليل وقيل ان جماعات محسوبة على الصفدي استاءت من ان يتم الانجاز في عهد غيره.
وعندما جاء وفد عربي خليجي لوضع حجر الاساس لمركز الخدمات اللوجستية لشركة البتروكيماويات في طرابلس قاطعه الصفدي علماً بأن هذا المشروع سيقام على مساحة 2000 م2.
وتحت غطاء الجمعية التي اسسها محمد الصفدي يحصل كثير من الاسلاميين على دعم منه مقابل تأييدهم له في مشروعه السياسي، علماً بأن معظم هؤلاء الاسلاميين هم من القوى المرتبطة بحزب الله وأجهزة الاستخبارات السورية، دون ان نغفل ان حزب الله، بات يضم بين هذه الجماعات الاسلامية مجموعات مسلحة تنتشر في الاحياء الفقيرة، وهي بمثابة خلايا جاهزة للتحرك في اي وقت تحت عناوين الاستحقاقات الاجتماعية او سوء الخدمات كالانقطاع المستمر للكهرباء وتفشي حالة الفقر والعوز المخيفة في عاصمة لبنان الثانية.
كثيرون يعتبرون ان هناك حقداً على طرابلس لمنعها من اخذ مكانتها عاصمة ثانية للبنان، ومرفأ اساسياً على ساحل البحر الابيض المتوسط، وواسطة عقد بين العالم ودول الخليج العربي، وحاضنة للعمل الوطني والقومي الديموقراطي والحر، وان احتضانها لمشروع رفيق الحريري زاد في عقابها حتى وصلت الامور الى حد اصطناع حالة كحالة محمد الصفدي ليكون مرشح حزب الله ومن وراءه بعد اسقاط حكومة سعد الحريري.. قبل او بعد او خلال تلاوة القرار الظني في جريمة اغتيال رفيق الحريري.
بين ميقاتي والصفدي
لقد أدرك الرئيس نجيب ميقاتي ان هناك معادلة لها تأثير حاسم في مسألة رئاسة الوزراء في لبنان، وتسمية جالسها، وأعمدة هذه المعادلة الجديدة التي برزت في الفترة الأخيرة هي المملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا مؤخراً (كان لمصر وجهة نظر أخرى فات أوان تطبيقها لكنها مؤيدة بشدة للحريري الآن).
وإذا كانت الرياض وأنقرة اعتمدتا سعد الحريري رئيساً للوزراء رمزاً للمسلمين السنّة، فإن دمشق انضمت إلى هذه المعادلة، بعد طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز المصالحة العربية، في قمة الكويت في آذار/مارس 2009، وهناك متفائلون مغالون يرون ان هذه المصالحة هي التي أعطت لدمشق فرصاً عديدة في لبنان، منها إثبات نوع من الحيادية التي سمحت لسعد الحريري أن تكون له الأغلبية في المجلس النيابي.
ميقاتي يقرأ هذه المعادلة جيداً ولا يعاديها، وهو سياسي واقعي وعملي، وهو يدرك عقم التحرك للمنافسة في ظل ثباتها وان تغييرها أو تغيير وجهتها ستفتح له الطريق تلقائياً وهو المبرز بعد سعد الحريري بين سنّة لبنان لرئاسة الوزراء.
أما محمد الصفدي الذي جاء من يشرح له هذه المعادلة، فهو يرفضها وبشدة مكابرة ويتحرك لمحاربتها، بل ولطرح نفسه بديلاً عنها، متأثراً – ربما - بميشال عون الذي يرفض معادلة القوة السنية العربية والإسلامية المؤثرة بلبنان، ويراهن على المعادلة الإيرانية – الشيعية، لذا نرى محمد الصفدي يراهن لكسر هذه المعادلة التي يمكن أن تستمر طويلاً، على حزب الله، ومن خلفه إيران علها توصله إلى رئاسة الوزراء.
ومثلما تبتز إيران وحزب الله ميشال عون بمواقف سياسية تقسم المسيحيين طمعاً برئاسة الجمهورية، مع وعد من إيران والحزب بتسهيل وإيصال عون إليها، كذلك تبتز إيران وحزب الله محمد الصفدي بمواقف سياسية تقسم المسلمين السنّة طمعاً برئاسة الوزراء مع وعد من إيران والحزب بتسهيل وإيصال الصفدي إليها.
وحتى لا نحصر علاقة الصفدي بحزب الله وإيران وحدهما، فإننا نرى الصفدي مصمماً على فتح نوافذ على كل القوى التي تناصب سعد الحريري العداء، متوهماً بأنه مع إعلانه انه مستمر في قوى 14 آذار، يستطيع أن ينفتح على القوى المعادية لها.. وكلها في 8 آذار وبهذا يرى نفسه ((مستقلاً)) وهو يستمع جيداً إلى محمد رعد وميشال عون وسليمان فرنجية وريا الداعوق..
الشراع