|
هل تتكرر مع بلمار سابقة المدعي العام لمحكمة يوغوسلافيا؟ التهدئة المرحلية عنوان انتظار لمعركة تأجيل القرار الظني
Sunday, 22.08.2010, 06:58pm (GMT+10)
هل تتكرر مع بلمار سابقة المدعي العام لمحكمة يوغوسلافيا؟ التهدئة المرحلية عنوان انتظار لمعركة تأجيل القرار الظني
.jpg)
روزانا بو منصف
هل تتكرر مع بلمار سابقة المدعي العام لمحكمة يوغوسلافيا؟ التهدئة المرحلية عنوان انتظار لمعركة تأجيل القرار الظني ما هي العناصر التي دخلت على الخط واتاحت التهدئة النسبية في المواقف؟ وهل ثمة مخارج محتملة بعد تقديم المعطيات التي عرضها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله واتهم فيها اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى القضاء اللبناني الذي قدمها بدوره الى المحكمة الدولية؟ وهل ثمة مخارج كذلك بعد تكليف مجلس الوزراء وزير العدل اعداد ملف عن شهود الزور؟ الواضح بالاستناد الى واقع الامور ان التهدئة المعمول بها هي "رمضانية"، انما على اساس انتظار أمر ما من الخارج. فبالنسبة الى "حزب الله"، تقول مصادر معنية، أنه لا يترك اوهاماً كبيرة حول مواقفه وإن اتسم تعامله الاخير مع القضايا المتعلقة بالمحكمة على نحو مزدوج. فقد سلم الحزب المعطيات التي تحدث عنها امينه العام الى مدعي عام التمييز سعيد ميرزا الذي سلمها بدوره الى المحكمة الدولية، مع ادراك الحزب تماما لهذه الخطوة، بما يعني ضمناً وعملياً الاقرار بالمحكمة، لكن الحزب يتمسك في الوقت نفسه بورقة الاعتراض على وجودها. وقد سأل سياسيون مسؤولين في "حزب الله" عن الموقف الاخير لعضو المكتب السياسي للحزب محمود قماطي الذي اعلن ان هدف الحزب تعطيل المحكمة والسعي الى الغائها وذلك غداة تسليم المعطيات الى القضاء، فردوا بأن موقف قماطي صحيح ولكن ليس الان وقته. بمعنى ان الخطوة التالية للحزب في حال لم تتجه اصابع الاتهام الدولي الى اسرائيل كما يريد الحزب هي الانتقال عمليا الى السعي الى تعطيل المحكمة والغائها. هذا التباين او التمايز، والتدرج في مواقف الحزب يشيان بحسب هذه المصادر بانتظار الحزب ان يتأجل القرار الظني الذي سيصدره المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار افتراضا قبل نهاية السنة، على نحو كاف لتعطيل المحكمة. ذلك ان التأجيل لأشهر او لمدة محدودة لا يحل المشكلة التي يواجهها الحزب بل يؤجلها فحسب، في حين ان المطلوب هو تأجيل بعيد المدى يؤدي الى اضعاف المحكمة الى درجة تعطيلها. وهذا الامر يتطلع اليه الحزب انطلاقا من عاملين على ذمة المصادر المعنية: اولهما التأجيل بما يكفي حتى وقف تمويل المحكمة، لأن تشرين الاول المقبل سيشهد في نيويورك انعقاد لجنة الادارة التي ستتخذ قراراً يتعلق بتمويل المحكمة تظهر منه المؤشرات السياسية للاتجاهات المقبلة. فالتمويل الحالي مؤمن حتى اذار المقبل، وعدم توفير التمويل نتيجة التأثير او الضغط السياسي يفترض ان يحمل المحكمة على وقف اعمالها قسرا. وتتضارب الاراء في هذا الشأن بين احتمال اصدار بلمار تقريرا بما قام به او اصداره القرار الاتهامي حتى لو لم تتابع المحكمة عملها لاحقا. وتجدر الاشارة الى ترقب نواب الغالبية ممانعة في مجلس النواب في شأن نفقات المحكمة الدولية وفق ما ترد في مشروع الموازنة العامة، بحيث يغيب التمويل اللبناني اساسا قبل التمويل الخارجي. والعامل الآخر هو ان تتخذ الدول الكبرى المعنية الأخطار التي يتحدث عنها البعض في سياق التحذير من فتنة داخلية يمكن ان يؤدي اليها القرار الاتهامي في حال صح الافتراض انه يتهم عناصر من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فتحاول الدول ان تطلب من بلمار تأجيل صدور القرار الظني على رغم الاقتناع بأن الأخير لا يتأثر باي طلبات من هذا النوع. وهو كان ابلغ متحدثين معه قبيل اطلاق الضباط الاربعة قبل موعد الانتخابات النيابية عن احتمال تأثير قراره في اللعبة السياسية الداخلية من حيث التوظيف الكبير لهذه الخطوة، انه غير معني بالسياسة اللبنانية، وهي لا تهمه. لكن المصادر المعنية تعتقد ان التأثير الذي يتوخى الحزب حصوله ومعه سوريا الضاغطة على نحو غير ظاهر هو عبر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون، او عبر بلمار نفسه من خلال تحميله تبعة ما يمكن ان يحصل من فتنة او حرب في لبنان واشعاره بالذنب نتيجة لصدور القرار الاتهامي. وتعتقد هذه المصادر ان الرهان الكبير يستمر على ابقاء الضغط والتهويل قائمين جنبا الى جنب مع التشكيك المستمر بالمحكمة. لكن اقفال كل الابواب المحتملة امام صدور القرار الظني وفق ما يفترض " حزب الله" يبدو صعبا جدا، ويقارب المستحيل بالنسبة الى المصادر المعنية حتى لو تم التوصل الى تحقيق كل الاهداف المذكورة آنفا. فتأجيل القرار الظني او تعطيل المحكمة لن يمنع بلمار في اي حال من كشف كل شيء والذهاب الى بيته، تماما كما فعلت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة كارلا دل بونتي التي اضطرت الى التخلي عن عملها والاستقالة، لكنها حددت المتهمين وسمتهم وفضحت كل شيء، وقد وضعت مساعدتها فلورنس هارتمان كتابا عن هذا الموضوع، علماً ان صدور انباء قبل يومين عن تحقيق يتم مع دل بونتي في شأن ادلة غير شرعية استخدمت ابان وجودها على رأس المحكمة الجنائية الدولية يفترض أن يشجع "حزب الله"، في حال صح افتراضه عن اتهامه، على مقارعة حجج بلمار والطعن فيها دوليا وقانونيا بدل الطعن بالمحكمة اعلامياً وسياسياً كما يفعل. اما في موضوع شهود الزور وتحويل الملف على وزير العدل، فان المصادر المعنية تعتقد ان الحزب يعرف قبل غيره ان لا قدرة للقضاء اللبناني على بت هذا الموضوع، لكنه يوظف المسألة سياسياً في اطار حملته لدحض صدقية المحكمة الدولية، في حين ان القضاء اللبناني سيراجع المحكمة الدولية في هذا الشأن. ولا يعتقد انه يمكن ان يحصل على الملفات المطلوبة لكي يبتها قبل انتهاء التحقيق الدولي وصدور القرار الاتهامي. فاذا تبين ان من يعتبرون شهود زور اضروا بالمحكمة فهي التي تقرر ملاحقتهم، واذا لم يتبين ذلك وأصر القضاء اللبناني بناء على طلب داخلي على ملاحقتهم فيمكنه ان يبحث عندئذ في رفع دعاوى في حقهم، علما ان المقصود الاساسي من شهود الزور هو محمد زهير الصديق باعتبار ان الآخرين في متناول اليد، وهناك دعوى مرفوعة في حق الصديق حالياً. هل يعني ذلك ان التهدئة ناجمة اضافة الى مفاعيل القمة الثلاثية عن ان موضوع المحكمة بات في أيدي الكبار ولم يعد في قدرة الداخل التحكم فيها؟ لا تبدو الامور على هذا النحو من التبسيط. فهناك حال انتظار من الحزب والآخرين ايضا للمواقف الاقليمية والدولية، وفي مقدمها الموقف السوري انطلاقا من السؤال عما اذا كان موقف دمشق بالنسبة الى لبنان يكون مماثلا لموقفها من العراق، اي ان يبقى لبنان في الحضن العربي. فأياً يكن الاحتضان للحزب، فان التعاطي السياسي الاقليمي والدولي مع الموضوع يتصل بذلك تحديداً وليس بغير ذلك. لذلك يغلب طابع الانتظار، علما ان ذلك لا يتصل وفق اقتناع غالبية المصادر السياسية بموضوع المحكمة حصراً، بل بجملة امور تتعلق بتطور الوضع في العراق وموضوع المفاوضات الايرانية المرتقبة مع الغرب، وصولاً الى موضوع المفاوضات المباشرة.
النهار
|