وئام وهاب قريباً وراء القضبان...وهذه هي الأسباب!

:: طارق نجم ::
لا يزال الكثير من اللبنانيين يجهلون أن قانونهم الوطني يجرم كل من يلقي خطابات وتصريحات تؤدي إلى خلق الفتن الأهلية، وان القانون قادر على أن يلجم تلك الابواق المأجورة وبسلطة القانون فقط. وكي لا ننحدر بمستوى المواطن اللبناني إلى مستوى المدعو "وئام وهاب" وإلى لغة الـ"صرامي" "والدعوسة" الخاصة به والتي أتقنها وتفوق بها واقترنت بإسمه فلا تُذكر إلا ويُذكر معها، فنحن نرأب بالمواطن اللبناني ونحتكم للقانون كأي مواطن شريف.
فقد ورد في المادة 317 من قانون العقوبات اللبناني ما يلي: : "كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها او تنتج منها اثارة النعرات المذهبية او العنصرية او الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الامة، يعاقب عليها بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف الى ثمانمئية الف ليرة".
ومن المفارقات أن هذه المادة القانونية لم تطبق أبداً منذ اقرارها عام 1954 لو لمرة ومن ثم بعد تعديلها عام 1993، مع العلم أن جميع المتابعين للشأن السياسي يدركون تماماً حدة الخطابات السياسية والإتهامات المتبادلة المشبعة بالطائفية والمذهبية طوال نصف قرن من الحياة السياسية اللبنانية.
ولا يقتصر فعل التحريض الذي قام به المدعو وئام وهاب على التحريض الطائفي والمذهبي وبث النعرات فحسب فقد شرع بما يسمى بالجريمة المستحيلة. ففي الفقه والقانون، اصطلح على التفرقة بين الجريمة المستحيلة والجريمة التامة. فالجريمة التامة هو تحقق الغاية من فعل الجريمة كالقتل والسرقة مثلاً، اما الجريمة المستحيلة فتأتي ضمن سياق استحالة التنفيذ. كما تتشابه الجريمة المستحيلة مع الجريمة الخائبة في أن الجاني يبذل كل ما في وسعه، ويستفرغ كامل النشاط لتحقيق النتيجة التي يصبوا إليها. كما قد تسمى الجريمة المستحيلة في بعض الأحيان بالجريمة الموقوفة، والجريمة الوهمية في أن كل منهما مما يستحيل تنفيذه. فالبرغم من الجهد الذي يبذله المدعو وهاب على جميع الشاشات، تبدو أحلامه وأوهامه بعيدة عن الواقع وحتى مستحيلة ولا يمكن أن تخرج من إطار "جاهليته"، ومع ذلك فإنه يمكن مسائلته، على اساس انه يحمل الجنسية اللبنانية، أمام النيابة العامة وفق المادة 569 / 218 من قانون العقوبات اللبناني لجهة التحريض على خطف وحجز حرية حين قال "حين نضعهم في صناديق السيارات" والتي قد تصل عقوبتها بموجب القانون من 3 سنوات إلى 15 سنة من الأشغال الشاقة خصوصاً إذا كانت دوافع الجريمة طائفية او حزبية أو ثأراً من المجني عليه، وفق النص القانوني.
وبالعودة إلى اتهام آخر وجهه وهاب وهو التعامل مع استخبارات دولة أجنبية هي الولايات المتحدة الأمريكية حين قال" كل كلب عند الـ"سي.آي.إي" سنريه شيئا لم يره من قبل " فإن هذا يندرج في خانة الإتهام بالعمالة والتخابر مع دولة أجنبية. وبناء عليه، وحيث ان المادة 403 من قانون العقوبات اللبناني تنص صراحة في موضوع اختلاق الجرائم والكذب وتنص في فقرتها الاخيرة على ما يلي: اذا أفضى الافتراء الى حكم بالاعدام او بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الاشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن ابلاغها الى خمس عشرة سنة. وحيث ان الافتراء هذا والجرائم المختلقة تتطابق مع المادة المذكورة, لذا يتوجب تطبيق المادة المذكورة بحق المدعو وئام وهاب لأنه وجه اتهامات صريحة قد تؤدي الى الاشغال الشاقة المؤبدة وحتى الأعدام وفق المادتين 274 و275 من قانون العقوبات اللبناني" كل لبناني دسَّ الدسائس لدى دولة أجنبية أو اتصلَ بها ليدفَعها إلى مباشرة العدوان على لبنان، أو ليوفِّر لها الوسائل إلى ذلك، عوقِب بالأشغال الشاقة المؤبدة. وإذا أفضى فعلُه إلى نتيجة عوقِب بالإعدام" وكذلك "كل لبناني دس الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونهُ على أيِّ وجهٍ كان على فوز قواتِه عوقِب بالإعدام. "
اما فيما خص واجب النياببة العامة التحرك فوراً لإقاف المدعو وهاب عند حده بناء على أحكام القانون فإننا نستشهد بما ورد في المواد 8 و475 و476 من قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني "للنيابة العامة حق الادعاء في الأحوال التي عينها القانون، والأحوال المتعلقة بالنظام العام عند حدوث وقائع أو أفعال من شأنها المساس ". وكذلك للنيابة العامة حق إقامة الدعوى في الحالات المبينة في المادة 8، ويكون لها في هذه الحالات ما للخصوم من حقوق. وأخيراً، فإنه يجوز تدخل أو إدخال النيابة العامة في الدعاوى المنصوص عليها في المادة 8. وفي أية حالة كانت عليها المحاكمة فتصبح عندئذ خصماً أصلياً في النزاع.
وبناء على روح الدستور ومع تضافر جميع هذه الموجبات القانونية وبلغة حقوقية فإنه على النيابة العامة التحرك فوراً لإلقاء القبض على المدعو وئام وهاب وتوقيفه ومحاكمته وفق نصوص قانون العقوبات اللبناني وإصدار مذكرة توقيف بحقه بالإضافة لإلزامه دفع العطل والضرر الذي يقدره القضاء المختص ناهيك عن رسوم ومصاريف وأتعاب المحاماة.
بكل بساطة ما نريد أن نراه هو وئام وهاب في قفص الاتهام وبالقانون...وكفى!
موقع 14 آذار