
- الفاشر (السودان) 8 (ا ف ب) - هدد الرئيس السوداني عمر البشير الاحد المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين الاجانب وقوات الامم المتحدة المنتشرة في السودان بالطرد اذا لم يحترموا قوانين بلاده.
وقال البشير امام الالاف من انصاره في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور "اوجه رسالة لجميع البعثات الدبلوماسية والدبلوماسيين العاملين في السودان وقوات حفظ السلام الموجودة في السودان، انهم اذا تجاوزوا حدودهم سنطردهم مباشرة".
وعاد البشير الى الخرطوم بعد الظهر.
وقام الرئيس السوداني بزيارة العاصمة التاريخية لدارفور بعد اربعة ايام من اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه الاربعاء بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور، غرب البلاد.
وقال البشير الذي كان يرتدي بزة خضراء تحت شمس حارقة، ان "المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها ومدعيها وكل من يدعمها تحت جزمتي هذه".
وتابع "قالوا لنا اذا تركتم المنظمات (غير الحكومية) تعمل سنجمد المذكرة في مواجهة الرئيس، ولكننا رفضنا ذلك".
وقال انه رفض كذلك اقالة الوزير احمد هارون الذي اتهمته المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في دارفور، ورفضت الخرطوم تسليمه.
ودخل البشير الى مدينة الفاشر في سيارة مفتوحة يحيط به المؤيدون ملوحين باعلام السودان وصور الرئيس وهاتفين "يسقط يسقط اوكامبو" في اشارة الى مدعي عام المحكمة الجنائية لويس مورينو-اوكامبو.
وتشكل زيارة البشير الى دارفور تحديا للعواصم الغربية التي ضاعفت انتقاداتها له بعد قراره طرد 13 من اكبر المنظمات غير الحكومية العاملة في المنطقة.
ودعت الولايات المتحدة ودول اخرى السودان الخميس الى التراجع عن هذا القرار الذي انتقده الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ايضا.
وقالت السلطات السودانية انها ستقوم بتولي مهمة تقديم الخدمات التي كانت تقدمها المنظمات غير الحكومية التي انهت تفويضها.
وقال البشير "سنقوم بسد الفراغ" الناجم عن رحيل المنظمات غير الحكومية دون ان يعطي تفاصيل حول ما تنوي الحكومة القيام به.
وافاد موقع سودان ميديا سنتر المقرب من الاجهزة الامنية ان الخرطوم تعد "خطة بديلة" من خلال التعاون مع المنظمات الوطنية ومنظمات غير حكومية "صديقة".
وكان مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني دعا السبت منظمات اغاثة الى نقل نشاطها الى الصليب الاحمر الدولي.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله ان قرار الطرد نهائي، لاتهام هذه المنظمات برفع تقارير "ملفقة" الى المحكمة الجنائية.
وحذرت هيئات الامم المتحدة في السودان في بيان انه "من غير الممكن خلال مهلة معقولة توفير الخبرات والامكانية التي كانت توفرها المنظمات غير الحكومية منذ فترة طويلة".
وتنشط نحو 80 منظمة دولية في دارفور، لكن تلك التي ابلغت بقرار الطرد كانت تتولى ادارة اكثر من نصف عمليات الاغاثة الانسانية، وفق الامم المتحدة.
وتخشى الامم المتحدة ان يتضرر اكثر من مليون شخص في غياب هذه المنظمات ووقف جزء كبير من عمليات الاغاثة.
وحذرت الامم المتحدة من انه ان لم يتم استئناف المساعدات التي كانت تقدمها هذه المنظمات خلال فترة قصيرة، فان ذلك سيخلف اثارا عميقة على ملايين السودانيين.
ويعمل الرئيس السوداني (65 عاما) على حشد تاييد السودانيين في تصديه لقرار المحكمة الجنائية الدولية و"الاستعمار الجديد" المتمثل بالدول الغربية.
وقبل ان يلقي البشير خطابه، تعاقب مسؤولون من درافور على المنصة لدعوة السكان الى دعم الرئيس في فترة الازمة وخصوصا بالتشديد على العنصر القبلي واستمالة قبيلة الزغاوة القوية في دارفور.
وينتمي زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة خليل ابراهيم الى الزغاوة.
وحضر خطاب البشير رودولف ادادا الممثل الخاص للقوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي التي تنشر 15500 جندي وشرطي في دارفور، والممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في السودان اشرف قاضي.
وتشرف القوة المشتركة على تطبيق اتفاق سلام وقع في 2006 بين الحكومة وفصيل جيش تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي الذي ينتمي الى الزغاوة كذلك والذي بات متحالفا مع البشير.
ورغم كل مظاهر التاييد والتحدي، يبقى الوضع متوترا في دارفور على المستوى الامني.
فقد اعلن فصيل الوحدة في جيش تحرير السودان في بيان قبل الزيارة انه "لا توجد ضمانات" بان طائرة البشير ستهبط بسلام. وهددت الحركة بانها ستستهدف الفاشر. وكانت اشتبكت مع القوات الحكومية على مشارف المدينة في وقت سابق منذ بداية السنة.
واعلن بيان من القوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في وقت متاخر الاحد ان الوضع "هادىء نسبيا" في المنطقة، لكن هناك زيادة في اعمال السطو في غرب دارفور.