علاوي‮ (‬الفائز‮) ‬تستبعده التحالفات‮. ‬المالكي‮ (‬الخاسر‮) ‬يقفز فوق نتائج الانتخابات

| 08.05,10. 08:22 PM |

 

علاوي‮ (‬الفائز‮) ‬تستبعده التحالفات‮. ‬المالكي‮ (‬الخاسر‮) ‬يقفز فوق نتائج الانتخابات

هل تخلّت دمشق عن علاوي‮ ‬وعروبة العراق بضغط من طهران؟

 

إيران فرضت تحالف المالكي‮ ‬الجعفري‮ ‬للإمساك بالورقة العراقية

اتجاه أميركي‮ ‬لمواجهة التعطيل الإيراني‮ ‬بتأجيل الانسحاب

‬بغداد‮ - ‬السليمانية‮ - ‬دمشق‮ - »‬المحرر العربي‮«:‬

رغم قناعة رئيس الوزراء العراقي‮ ‬السابق اياد علاوي‮ ‬وكتلته النيابية‮ »‬العراقية‮« ‬الفائزة بالصدارة في‮ ‬الانتخابات النيابية التي‮ ‬جرت في‮ ‬7‮ ‬آذار‮/ ‬مارس الماضي،‮ ‬بأحقيته في‮ ‬تشكيل وترؤس الحكومة استناداً‮ ‬لنصوص الدستور العراقي‮ ‬الدائم،‮ ‬وتمسك واشنطن وحلفائها بضرورة تسلمه منصب رئاسة الوزراء وفقاً‮ ‬لأحكام الدستور،‮ ‬إلا أن‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬الفائز الثاني‮ ‬بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حالياً‮ ‬نوري‮ ‬المالكي‮ ‬يقف حائلاً‮ ‬دون تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفقاً‮ ‬للأصول وعلى ضوء النتائج التي‮ ‬أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة،‮ ‬بسبب تمسكه بشرط تجديد ولايته مع منحه‮ ‬10‮ ‬وزارات موزعة بين سيادية،‮ ‬مهمة وخدمية‮.‬

عرقلة تشكيل الحكومة

حين وجد المالكي‮ ‬أن لا قدرة له على مواجهة الإجماع الدولي‮ ‬والعربي‮ ‬على تشكيل وترؤس علاوي‮ ‬للحكومة القادمة،‮ ‬لجأ إلى عرقلة وتأجيل المفاوضات الجارية بين كتلته وبقية الكتل النيابية الفائزة،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها‮ »‬العراقية‮« ‬بزعامة علاوي،‮ ‬الذي‮ ‬وجه إليه المالكي‮ ‬الاتهام بـ»تدويل قضية تشكيل الحكومة‮«‬،‮ ‬بذريعة تمسك علاوي‮ ‬بشرط تدخل الولايات المتحدة والأُمم المتحدة وجامعة الدول العربية وكافة المنظمات الدولية في‮ ‬عملية تشكيل الحكومة،‮ ‬عبر استخدام صلاحيات‮ »‬الفصل الدولي‮ ‬السابع‮« ‬الذي‮ ‬يخول القوات الأميركية‮ (‬المحتلة‮) ‬للعراق تنحية المالكي‮ ‬عن منصبه وبالقوة،‮ ‬استناداً‮ ‬إلى صلاحيات هذا الفصل الذي‮ ‬يخضع له العراق منذ‮ ‬غزو‮ (‬الكويت‮) ‬في‮ ‬العام‮ ‬1990‮ ‬وحتى‮ ‬يومنا هذا،‮ ‬والذي‮ ‬تم تجديد العمل ببنوده وبعقوبات القرار الدولي‮ ‬الصادر في‮ ‬أيار‮/ ‬مايو‮ ‬2003‮ ‬بالرقم‮ ‬1483‮ ‬والذي‮ ‬عرّف ومنح القوات الأميركية صفة قوات‮ »‬احتلال‮« ‬مفوضة لبلد محتل هو العراق‮.‬

الاستقواء بالدعم الإيراني

أكثر ما‮ ‬يخشاه المالكي‮ ‬هو دعم المحيط العربي‮ ‬الذي‮ ‬تقف تركيا إلى جانبه لغريمه علاوي،‮ ‬لذلك عاد للاستقواء بالدعم الإيراني،‮ ‬في‮ ‬مسعى لعرقلة تشكيل وترؤس علاوي‮ ‬للحكومة الجديدة،‮ ‬بذريعة سعيه لإعادة‮ (‬البعث‮) ‬المحظور إلى السلطة،‮ ‬وهو خطاب‮ ‬يفترض أنه انتهى،‮ ‬بدليل عدم ذكر الأميركيين له في‮ ‬أي‮ ‬مناسبة‮. ‬ومنها عند لقاء نائب الرئيس الأميركي‮ ‬جوزيف بايدن في‮ ‬واشنطن بتاريخ‮ ‬3‮ ‬الجاري‮ ‬بممثل الأمين العام للأُمم المتحدة في‮ ‬العراق آد ميلكرت حيث اتفقا على ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة العراقية،‮ ‬والاستناد إلى الدستور في‮ ‬مسألة تشكيلها،‮ ‬وكذلك إلى نتائج الانتخابات التي‮ ‬سلكت في‮ ‬4‮ ‬الجاري‮ ‬طريق‮ »‬التصديق‮« ‬عليها من قبل‮ »‬مجلس الرئاسة‮« ‬المكون من الرئيس جلال الطالباني‮ ‬ونائبيه عادل عبد المهدي‮ ‬وطارق الهاشمي‮. ‬مع تأجيل مسألة المصادقة على نتائج انتخابات العاصمة بغداد بسبب عدم انتهاء عملية إعادة الفرز اليدوي‮ ‬فيها حتى الآن،‮ ‬والتي‮ ‬أثبتت نتائجها الأولية تطابقها مع النتائج النهائية التي‮ ‬أُعلنت أول مرة في‮ ‬27‮ ‬آذار‮/ ‬مارس الماضي‮.‬
وسبق ذلك اجتماع للمجلس قال بيان رئاسي‮ ‬إنه عقد بحضور الرئيس العراقي‮ ‬جلال الطالباني‮ ‬ونائبيه عادل عبد المهدي‮ ‬وطارق الهاشمي‮ ‬لبحث الأزمة السياسية التي‮ ‬تمر بها البلاد،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد قرارات‮ »‬هيئة المساءلة والعدالة‮«‬،‮ ‬مشيراً‮ ‬الى أن‮ »‬المجلس طالب باحترام حقوق الناخب العراقي‮ ‬واحتفاظ كل قائمة بالأصوات التي‮ ‬حصلت عليها بغض النظر عن القرارات الخاصة بالمشمولين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة‮«.‬
وأضاف البيان أن‮ »‬المجلس لا‮ ‬يرى أي‮ ‬سند قانوني‮ ‬أو دستوري‮ ‬لحرمان أي‮ ‬قائمة من أصوات ناخبيها،‮ ‬مطالباً‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه‮ »‬السلطة القضائية بالمحافظة على حياديتها واستقلاليتها فضلاً‮ ‬عن مطالبة الجميع باحترام استقلالية القضاء وعدم التدخل في‮ ‬شؤونه‮«.‬

التهديد بتعطيل الحياة السياسية

وتزامن ذلك مع تهديد المالكي‮ ‬بعدم الاعتراف بنتائج الفرز اليدوي‮ ‬للأصوات إن كانت مطابقة للنتائج النهائية التي‮ ‬صدرت قبل شهر ونيف،‮ ‬مع تمسكه بمطلب إعادة الانتخابات،‮ ‬ملوحاً‮ ‬بتعطيل الحياة السياسية في‮ ‬العراق ورفع دعاوى قضائية أمام‮ »‬مجلس القضاء الأعلى‮« ‬و»المحكمة الاتحادية العليا‮« ‬و»المحكمة التمييزية‮« ‬وهي‮ ‬أجهزة‮ ‬يهيمن عليها‮ »‬حزب الدعوة الإسلامي‮«- ‬جناح المالكي،‮ ‬والتحالف الكردستاني،‮ ‬علماً‮ ‬أن الأخير رفض إعادة عملية فرز أصوات محافظتي‮ ‬كركوك والموصل،‮ ‬كما رفض مناورات المالكي‮ ‬مشدداً‮ ‬على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة،‮ ‬خشية تصاعد أعمال العنف،‮ ‬بسبب الفراغ‮ ‬الدستوري‮ ‬والأمني‮ ‬والسياسي‮ ‬الذي‮ ‬يعيشه العراق‮. ‬
كما هددَ‮ ‬المالكي‮ ‬بأنه في‮ ‬حال لم‮ ‬يتم زيادة عدد مقاعده البالغة‮ ‬26‮ ‬عن محافظة بغداد بعد إعادة عملية الفرز اليدوي‮ ‬للأصوات،‮ ‬فإنه لن‮ ‬يجلس إلى طاولة التفاوض مع بقية الكتل الفائزة عن العراق برمته وبغداد خصوصاً،‮ ‬التي‮ ‬حل فيها علاوي‮ ‬بالمرتبة الثانية بـ24‮ ‬مقعداً،‮ ‬والجعفري‮ ‬بـ17‮ ‬مقعداً،‮ ‬بهدف الإسراع بتشكيل الحكومة القادمة‮. ‬
وكانت مفوضية الانتخابات العراقية قد أعلنت في‮ ‬الخامس من الجاري‮ ‬أن الهيئة القضائية التمييزية ردت الطعون التي‮ ‬تقدم بها‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬بخصوص إعادة العد والفرز من خلال مطابقة أوراق الاقتراع مع سجل الناخبين،‮ ‬مؤكدة أن عمليات العد والفرز تسير بشكل جيد حتى الآن‮.‬
وكان ائتلاف المالكي‮ ‬قدم الاثنين الماضي‮ (‬3‮ ‬أيار‮/ ‬مايو‮) ‬طعناً‮ ‬أمام الهيئة القضائية التمييزية نتيجة رفض مفوضية الانتخابات فتح صناديق الاقتراع ومطابقة الأوراق فيها مع سجل الناخبين لمعرفة العدد الصحيح للناخبين بعد قرار العد والفرز اليدوي‮ ‬لأصوات الناخبين في‮ ‬بغداد بناء على الطعون التي‮ ‬قدمها ائتلاف دولة القانون بشأن نتائج الانتخابات‮.‬
وسبق للمالكي‮ ‬أن شدد على أعضاء كتلته‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬التمسك بتجديد ولايته،‮ ‬وتحذيرهم في‮ ‬حال رفض المجتمع الدولي‮ ‬وأميركا والمحيط العربي‮ ‬وتركيا عودته،‮ ‬من مغبة موافقة أي‮ ‬منهم على تسلم منصب وزاري‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬حكومة‮ ‬يشكلها‮ ‬غيره،‮ ‬تحت طائلة طرده من الحزب‮. ‬
كما بدأ المالكي‮ ‬يلوح برفضه تسهيل تشكيل حكومة أو تسلم رئاستها من قبل مرشح معين،‮ ‬إلا في‮ ‬حال كانت حكومة‮ »‬شراكة وطنية‮« ‬أو‮ »‬حكومة ومرشح توافقي‮« ‬أو‮ »‬حكومة ومرشح تسووي‮« ‬محاولاً‮ ‬تطبيق نظرية‮ »‬اللبننة‮« ‬على الساحة العراقية،‮ ‬وخلق‮ »‬أثلاث معطلة‮« ‬على‮ ‬غرار تلك الموجودة على الساحة اللبنانية‮. ‬
وفي‮ ‬هذا السياق نفسه برزت أخيراً‮ ‬مفاجأتان شكلتا حدثاً‮ ‬قد‮ ‬يغير خارطة نتائج الانتخابات العراقية‮.‬

المفاجأة الأولى‮:‬ التحالف مع كتلة الجعفري

وكان البارز أول من أمس‮ (‬الخميس‮ ‬5‮ ‬أيار‮/ ‬مايو‮) ‬نجاح الضغوط الإيرانية على الأطراف العراقية التي‮ ‬أثمرت إعلان تحالف لائحتي‮ »‬دولة القانون‮« (‬بزعامة رئيس الوزراء العراقي‮ ‬نوري‮ ‬المالكي‮) ‬و«الوطني‮« (‬بزعامة ابراهيم الجعفري‮)‬،‮ ‬هذا التحالف الذي‮ ‬يضفي‮ ‬مزيداً‮ ‬من التعقيد على المشهد السياسي‮ ‬العراقي‮ ‬بعدما وجدت‮ »‬القائمة العراقية‮« ‬بأنه‮ ‬يمثل عودة إلى الاستقطاب الطائفي‮ ‬ومحاولة لإقصائها ومصادرة حقها الدستوري‮ ‬في‮ ‬تشكيل الحكومة المقبلة بعدما تصدرت نتائج الانتخابات‮.‬
وأثار التحالف بين لائحتي‮ ‬المالكي‮ ‬والجعفري‮ ‬مواقف متباينة بين مختلف الفرقاء السياسيين خصوصاً‮ ‬أنه‮ ‬يقرب الطريق باتجاه تأليف الحكومة الجديدة،‮ ‬باعتبار أن هذا التحالف‮ ‬يعد الأكبر كونه حصل على‮ ‬160‮ ‬مقعداً‮ ‬من مقاعد البرلمان على أقل تقدير‮.. ‬رغم أن مراقبين سياسيين‮ ‬يرون أن هذا التحالف لا‮ ‬يملك القدرة على تشكيل الحكومة كونه لم‮ ‬يكن اندماجاً‮ ‬كاملاً‮ ‬وإنما هو عبارة عن تحالف سياسي‮ ‬قد لا‮ ‬يستمر بفعل تضارب مصالح طرفيه‮.. ‬خصوصاً‮ ‬أن أحد مكونات كتلة‮ »‬الوطني‮« ‬بل الطرف الرئيسي‮ ‬فيها هو التيار الصدري‮ ‬الذي‮ ‬يكن عداء شديداً‮ ‬للمالكي‮.‬
وفي‮ ‬محاولة لتبديد مخاوف الأطراف السياسية المتنافسة،‮ ‬أكد زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم المنضم الى كتلة الجعفري‮ ‬أن‮ »‬الائتلاف‮« ‬بين الكتلتين‮ ‬يسعى لتشكيل حكومة ناجحة وتأمين حضور فاعل للجميع‮«‬،‮ ‬مبيناً‮ ‬أنهما ستنكبان على الحوار والتباحث والتفاوض من خلال الجلوس على طاولة حوار وسوف‮ ‬يتم تشكيل لجنة‮ ‬يجري‮ ‬من خلالها التصويت على آلية اختيار رئيس الوزراء المقبل‮.‬
وأوضح الناطق الرسمي‮ ‬باسم‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬حاجم الحسني‮ ‬أن‮ »‬البيان الصادر بعد اندماج الائتلافين‮ ‬يوضح بما لا‮ ‬يقبل الشك،‮ ‬أن الكتلة الجديدة ستدخل في‮ ‬مفاوضات مع الآخرين للوصول الى رؤية مشتركة للمشهد السياسي‮ ‬المقبل‮«.‬
وكان القيادي‮ ‬في‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬عدنان السراج قد أعلن قبل‮ ‬يوم من إعلان التحالف أن‮ »‬أي‮ ‬كتلة أخرى لن تستطيع تشكيل الحكومة في‮ ‬حال إعلان هذا التحالف،‮ ‬لأنه موضوعياًً،‮ ‬فإن أي‮ ‬كتلة‮ ‬يجب أن تجمع‮ ‬163‮ ‬صوتاً‮ ‬لتشكيل الحكومة‮«.‬
وأشار الناطق باسم‮ »‬ائتلاف دولة القانون‮« ‬حاجم الحسني‮ ‬الى أن طرفي‮ ‬التحالف اتفقا على ترك مناقشة المسائل الخلافية إلى ما بعد تشكيل التحالف‮. ‬وأوضح أن المسائل الخلافية لا تتعلق فقط بآلية اختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء،‮ ‬بل تتمثل بوجود برامج حكومية لدى الائتلافين تختلف في‮ ‬بعض نقاطها‮. ‬
لائحة علاوي‮ ‬كان لها موقف معارض لهذا التحالف باعتباره سيكون موجهاً‮ ‬ضد ما تعتبره حقاً‮ ‬دستورياً‮ ‬لتشكيل الحكومة باعتبارها القائمة الفائزة في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬كما أنها رأت في‮ ‬هذا التحالف الذي‮ ‬تم بناء على ضغط اقليمي‮ »‬عودة إلى المربع الطائفي‮«.‬
فيما أعربت‮ »‬قائمة التغيير‮« ‬الكردية المعارضة بلسان الناطق باسمها محمد توفيق رحيم عن خشيتها من أن‮ ‬يعيد هذا التحالف الاصطفافات الطائفية من جديد،‮ ‬وأشارت إلى أن‮ »‬هذا الاندماج قد‮ ‬يكون جاء بتأثير خارجي‮«‬،‮ ‬في‮ ‬اتهام مبطن الى الدور الإيراني‮.‬

المفاجأة الثانية‮:‬ الدور السوري‮ ‬

تمسك المالكي‮ ‬بشروطه المجحفة هذه بحق العملية السياسية،‮ ‬جاء بعد لقاء مدير مكتبه الخاص طارق نجم عبد الله في‮ ‬دمشق قبل أسبوعين باللواء محمد ناصيف معاون نائب رئيس الجمهورية السورية للشؤون الأمنية،‮ ‬وهو المشرف على ملفات العراق،‮ ‬إيران،‮ ‬لبنان وفلسطين،‮ ‬رداً‮ ‬على زيارة ناصيف الخاطفة إلى بغداد منتصف شهر نيسان‮/ ‬أبريل الماضي،‮ ‬والتي‮ ‬لم‮ ‬يعلن عنها‮. ‬حيث اجتمع بالمالكي‮ ‬سراً‮ ‬بحضور السفير الإيراني‮ ‬في‮ ‬بغداد عميد الحرس الثوري‮ ‬حسن كاظمي‮ ‬قمي،‮ ‬وخرجا بصيغة فرض المالكي‮ ‬شروطه الإيرانية على علاوي‮ ‬وبقية الكتل العراقية الفائزة في‮ ‬الانتخابات‮. ‬
وحين تسرب نبأ زيارة ناصيف إلى بغداد ولقائه المالكي‮ ‬بحضور السفير الإيراني،‮ ‬زعمت دمشق بأن المالكي‮ ‬وجه عشرات الدعوات لناصيف أو لمن‮ ‬يمثل الرئيس السوري‮ ‬باعتباره المشرف السابق على ملف المعارضين العراقيين لنظام الرئيس العراقي‮ ‬السابق صدام حسين،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن المالكي‮ ‬الذي‮ ‬كان مقيماً‮ ‬في‮ ‬دمشق لثلاثة عقود‮ ‬يرتبط بعلاقة وثيقة بناصيف‮.
وحين استاءت تركيا والدول العربية التي‮ ‬انفتحت على سورية أخيراً‮ ‬محاولةً‮ ‬إبعاد شبح الحرب والعقوبات الدولية عنها،‮ ‬من تصرف دمشق هذا،‮ ‬والذي‮ ‬خرق اتفاق هذه الدول معها حيال رفض تجديد ولاية المالكي‮ ‬في‮ ‬رئاسة الوزراء،‮ ‬بسبب توجيهه الاتهام المباشر لكافة الدول العربية بتغذية العنف العراقي‮ ‬الدامي،‮ ‬تذرعت دمشق ثانيةً‮ ‬بأنها قبلت زيارة المالكي،‮ ‬شرط أن‮ ‬يقدم اعتذاره الرسمي‮ ‬عبر وسائل الإعلام‮ (‬صوت وصورة‮) ‬إلى الشعب السوري‮ ‬وليس إلى القيادة السورية،‮ ‬مقابل الموافقة على زيارته سورية ولقائه كبار قادتها‮.‬
بالإضافة الى ذلك بررت دمشق لاياد علاوي‮ ‬انفتاحها على المالكي‮ ‬بهذا الشكل المفاجئ،‮ ‬بسبب تجاوز الأخير خطوط أميركا الحمراء،‮ ‬حين قام العام الماضي‮ ‬بزيارة دمشق على رأس وفد عراقي‮ ‬كبير وقام بتوقيع‮ ‬40‮ ‬اتفاقية،‮ ‬وأن هذه الاتفاقيات كانت في‮ ‬طور التنفيذ لولا اتهام المالكي‮ ‬لسورية بالوقوف خلف تفجيرات العراق الدامية،‮ ‬وقيام بغداد ودمشق بتبادل سحب سفيريهما على خلفية تلك الاتهامات‮.‬
كما تذرعت دمشق لمحيطها العربي‮ ‬والتركي‮ ‬بأنها لن تستطيع توقيع هكذا اتفاقيات مجدداً‮ ‬مع أي‮ ‬رئيس حكومة عراقية جديد بديل للمالكي،‮ ‬ولهذا السبب منحته دعمها شرط قيامه فور تجديد ولايته بدعمٍ‮ ‬منها ومن طهران،‮ ‬بتنفيذ الاتفاقيات الأربعين المذكورة،‮ ‬والتي‮ ‬كانت السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬تعجيل الكونغرس الأميركي‮ ‬بتجديد العقوبات الأميركية المفروضة على سورية،‮ ‬بسبب مساهمته في‮ ‬تجذير النفوذ الإيراني‮ ‬داخل العراق،‮ ‬الذي‮ ‬عزله المالكي‮ ‬بالكامل عن محيطه العربي‮.‬
‮ ‬لهذا السبب حاول المالكي‮ ‬الإيحاء لواشنطن وحلفائها العرب،‮ ‬بأنه‮ ‬يقف ضد الدعم السوري‮ ‬المشروط،‮ ‬عبر توجيهه في‮ ‬1‮ ‬الجاري‮ ‬الاتهام لدمشق بمحاولة فرض‮ (‬البعث‮) ‬العراقي‮ ‬المحظور على العملية السياسية والديموقراطية الفتية والدستور الدائم للبلاد،‮ ‬وقيامها باستضافة مؤتمر لحزب البعث العراقي‮ ‬لتوحيد جناحيه‮: ‬جناح محمد‮ ‬يونس الأحمد وجناح نائب الرئيس العراقي‮ ‬السابق عزة الدوري‮ ‬بموافقة شفهية من القيادة الإيرانية‮. ‬
علماً‮ ‬أن المؤتمر الذي‮ ‬انعقد بدمشق بتاريخ‮ ‬28‮ ‬نيسان‮/ ‬أبريل الماضي‮ ‬تصادف مع مناسبة ميلاد الرئيس العراقي‮ ‬السابق صدام حسين،‮ ‬وهو أُقيم بموافقة نائب الرئيس الإيراني‮ ‬محمد رضا رحيمي‮ ‬الذي‮ ‬تزامنت زيارته لدمشق مع انعقاد المؤتمر المذكور والتي‮ ‬استغرقت‮ ‬يومي‮ ‬28‮ ‬و29‮ ‬نيسان‮ (‬أبريل‮) ‬الماضي،‮ ‬في‮ ‬رسالة واضحة لواشنطن وحلفائها العرب والغربيين،‮ ‬ولحكومة المالكي‮ ‬بأن دمشق وطهران قد سيطرتا على الملف العراقي‮ ‬برمته أي‮ ‬على الحكومة الشيعية الكردية،‮ ‬وعلى المعارضة الداخلية والخارجية السنية‮. ‬
كما وجه رحيمي‮ ‬من دمشق خلال ترؤسه اللجنة السورية‮ - ‬الإيرانية العليا المشتركة،‮ ‬تحذيرات شديدة اللهجة لـ»من‮ ‬يفكر بالاعتداء على سورية ولبنان‮« ‬قائلاً‮ »‬في‮ ‬هذه المرة ستقطع أرجلهم بمقدار ما‮ ‬يعتدون‮«. ‬مؤكداً‮ ‬وقوف بلاده إلى جانب سورية من كل النواحي‮ ‬وبكل ما تملك من قوة‮. ‬وقال إن‮ »‬سورية بلد قوي‮ ‬ومقتدر ولديه الاستعداد للتصدي‮ ‬لأي‮ ‬تهديد‮«.‬
علماً‮ ‬أن مؤتمر البعث العراقي‮ ‬المحظور الذي‮ ‬تحول عمله‮ (‬السري‮) ‬إلى‮ (‬علني‮) ‬وبرعاية دمشق وطهران منذ‮ ‬28‮ ‬الماضي،‮ ‬جاء نكايةً‮ ‬بـ»مؤتمر أسطنبول‮« ‬المنعقد تحت عنوان‮ »‬قاوم حتى التحرير‮« ‬بتاريخ‮ ‬11‮ ‬نيسان‮/ ‬الماضي،‮ ‬والذي‮ ‬كان برعاية الحكومة التركية،‮ ‬والذي‮ ‬ضم مئات الشخصيات العربية والعراقية المعارضة لحكومة نوري‮ ‬المالكي‮ ‬وللاحتلالين الإسرائيلي‮ ‬والأميركي،‮ ‬وكان في‮ ‬مقدمهم أعضاء وقياديو‮ »‬جبهة الجهاد والإنقاذ والخلاص الوطني‮« ‬بزعامة نائب الرئيس العراقي‮ ‬السابق عزة الدوري،‮ ‬والتي‮ ‬تضم شخصيات إسلامية وعلمانية بعثية وقومية،‮ ‬بالإضافة لحضور قيادات من منظمات فلسطينية مسلحة مدعومة من دمشق وطهران لمؤتمر أسطنبول في‮ ‬11‮ ‬الماضي،‮ ‬وكررت حضورها مؤتمر البعث العراقي‮ ‬في‮ ‬دمشق،‮ ‬بتوجيه من المخابرات السورية والإيرانية؟‮!‬

واشنطن تسارع للرد

اختلاط أوراق العراق والمنطقة السياسية والأمنية دفع بواشنطن إلى تكليف المندوب السامي‮ ‬الأميركي‮ ‬السابق في‮ ‬العراق زلماي‮ ‬خليل زاد‮ (‬السفير الأميركي‮ ‬السابق في‮ ‬العراق والأُمم المتحدة‮) ‬مهمة ايجاد حلول للوضع العراقي‮ ‬المعقد،‮ ‬بسبب خبرته في‮ ‬إدارة أزمات العراق،‮ ‬ناهيك عن كونه‮ »‬أفغاني‮ ‬بشتوني‮« ‬الأصل،‮ ‬ويتحدث اللغة الفارسية بطلاقة،‮ ‬مما‮ ‬يسهل عليه التفاوض مع القادة الإيرانيين‮. ‬
لهذا السبب قام خليل زاد بتشكيل‮ ‬غرفة عمليات في‮ ‬إقليم كردستان‮ (‬سد دوكان‮) ‬بهدف هندسة شكل وقيادة الحكومة العراقية المقبلة،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد الجدل والشد والجذب بين الفرقاء السياسيين العراقيين والذين لن‮ ‬يحسموا أمرهم بشهور إن لم تتدخل الولايات المتحدة،‮ ‬التي‮ ‬أكدت لهؤلاء بأنها ستؤجل عملية انسحاب قواتها مطلع أيلول‮/ ‬سبتمبر القادم من العراق،‮ ‬في‮ ‬حال طالت فترة تشكيل الحكومة ودخل العراق في‮ ‬فراغ‮ ‬دستوري‮ ‬وسياسي‮ ‬وأمني‮ ‬آخر‮ ‬غير الذي‮ ‬يعيشه الآن‮. ‬
وذلك لمحاولة خليل زاد ومرجعيته في‮ ‬البيت الأبيض الإسراع في‮ ‬تشكيل الحكومة العراقية من أجل التفرغ‮ ‬لمسألة فرض العقوبات الدولية على إيران في‮ ‬الخريف المقبل،‮ ‬أو نهاية الصيف الجاري،‮ ‬والتعجيل في‮ ‬ما بعد بتوجيه ضربات جوية انتقائية لمنشآت إيران العسكرية والنووية في‮ ‬فصل الشتاء القادم،‮ ‬في‮ ‬ظل برودة الأجواء الإيرانية ومعاناة طهران والمدن الإيرانية من النقص الحاد في‮ ‬المحروقات التي‮ ‬لا تستطيع إيران تعويضها بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على كافة الشركات الحكومية والخاصة التي‮ ‬تقوم بتصدير مادة البنزين ومواده الأولية التي‮ ‬تدخل في‮ ‬صناعته إلى إيران‮.



(Votes: 0)

Other News

لبنان‮ : ‬أربع محطات تاريخية لتغيير ثنائية التعايش‮ ..‬؟ قياديان في حزب الله أبرز المتهمين في جريمة اغتيال رفيق الحريري   التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وتداعياته العربية  مفاوضات طحن الماء يزحفون الى ليبيا نقاشات خاطئة!  هل يكون "تيمور بك" "المؤسس الثالث" للحزب التقدمي الاشتراكي بعد 61 عاماً على ولادته ؟ نتنياهو في مصر: لا اهلا ولا سهلا خرافة انتصار إسرائيل أوباما‮ : ‬عودة إلى الحلم الأميركي‮..‬؟ ميشال عون متراس بلدي الحزب التقدمي الإشتراكي يا عمال سوريا هل يعود سمير جعجع إلى السجن ؟ من قتل السلام؟ تفجير قضية صواريخ «سكود» يمهد لتحضير قرار دولي بنشر قوات على الحدود اللبنانية - السورية شرايين غزة تموت.. والفولاذي يكتمل  هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟    مهمة حرب.. لا سلام احترام الخصوصيات العائلية بتوافق جنبلاط وأرسلان تقدمي" و"مستقبل"و"كتائب" و"قوات" و"أحرار"و"ديموقراطي"و"قومي"في الميدانالتوافق والا مفاجآت تهديـدان لا واحـد   هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا.