نقاشات خاطئة! 

| 02.05,10. 05:46 PM |

 

نقاشات خاطئة!  

 


 علي الظفيري 

يحتاج النقاش الدائر حول صواريخ طويلة المدى تنتقل إلى حزب الله عبر سوريا إلى إعادة نقاش، وهذا ليس أمراً استثنائياً، فمعظم النقاشات على الساحة العربية تحتاج إلى إعادة نقاش من جديد، لا يجوز أبداً أن يدور الجدل انطلاقاً من مسلمات واهية وغير صحيحة ولا متفق عليها، مثل القول: إن تسليح حركة مقاومة وطنية كحزب الله في لبنان يؤدي إلى حرب إقليمية، فتنطلق الدفاعات العربية -الحقيقية منها والوهمية- بأن سوريا لا تفعل ذلك!
إن التأكيد على عدم قيام سوريا بهذا العمل يعني تثبيت مسلمات خطيرة في أذهاننا، فنحن ننفي قيام سوريا بتزويد الحزب بالسلاح أو تمريره إليه على أساس أن هذا فعل خاطئ، وهذا أمر غير صحيح أبدا، من حق سوريا وحزب الله وإيران أيضا أن تفعل ذلك، من الطبيعي أن تتزود بالسلاح مقاومة وطنية تدافع عن أرضها من عدو يتربص، ومن الطبيعي بل الواجب أن تقوم سوريا بذلك، فإسرائيل تهددها أيضا وهي لا تستطيع في ظل الواقع الدولي المرير أن تواجه هذا العدو، وإسرائيل تهدد إيران بعمل عسكري تدميري ترعاه الولايات المتحدة والقوي الغربية، وبالتالي من الطبيعي أيضا أن تقوم إيران بتعزيز القدرات العسكرية لحزب يشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل.
الآن وبعد تحديد أساسات وثوابت النقاش، على رأسها حق المقاومة اللبنانية وغيرها بالتسلح في مواجهة إسرائيل، والحق المطلق للدول أو المنظمات والأحزاب -في حالة غياب الدول وضعفها- في بناء القوة وتطويرها، يجب علينا أن نفهم ما تقوله أميركا وإسرائيل لنا، أن نفهمه ونردده بصوت مرتفع على أسماع الأجيال الشابة التي يتشكل وعيها بصورة مشوهة وغير سليمة نتيجة ما تقذفه النشرات الإخبارية وعناوين الصحف، إن وزيرة الخارجية الأميركية تقول: إن إسرائيل "تواجه أصعب التحديات في تاريخها" لا سيما من إيران وسوريا والجماعات التي تحصل منهما على الدعم مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة، وبالتالي على العرب جميعاً القيام بأفعال تخفف من قيمة وقوة هذه التحديات، وهذا بالضبط ما نقوم به، ننفي قيام سوريا بذلك من باب أنها لا يمكن أن ترتكب حماقة في إشعال حرب جديدة!، ونقترب منها فقط بغرض عزلها عن إيران وإيقاف دعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية!، المطلوب بكل وضوح هو أن تبقى إسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة، ويكون الفارق في الجاهزية والقوة العسكرية بينها وبين جيرانها غير قابل للقياس، هذا هو الشرط الوحيد للاستقرار والسلام في المنطقة!، وهذا ما تعمل من أجله الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا ما نقوم نحن به أيضا وبكل أسف.
العمل -أميركياً وإسرائيلياً وعربياً- جارٍ على قدم وساق لمواجهة إيران والإمعان في حصارها، وسيبدأ الأمر في لبنان أولا، فالخشية من قوة الردع لدى حزب الله خشية حقيقية وليست من باب التهويل، ولا نبالغ إن قلنا إن أكبر ما يعيق ضربة عسكرية توجهها إسرائيل إلى إيران هو القدرات العسكرية للمقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، فضلا عن الكوارث التي يعيشها الأميركيون في العراق وأفغانستان، ومن هنا بدأ النشاط الدولي بإعادة إحياء الحديث عن المحكمة الخاصة بلبنان وتوجيه مدافعها نحو حزب الله، لم تعد سوريا على قائمة الاتهام كما كانت، والمشكلة الوحيدة معها هي علاقتها بالحزب وإيران، وإن كانت دمشق عاجزة عن قطع حبال الوصل مع الجهتين، فلربما خففت من متانتها قليلا!
ليس عيباً الدفاع عن إيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، لكن الدفاع الحقيقي هنا عن دولنا العربية وسلامتها واستقرارها، إن تفريغ المنطقة من القوى المواجهة لإسرائيل ليس في صالحها أبداً كما تظن، بل أمر يفاقم من أوضاعها السيئة، وعلينا أن نتذكر أن لسوريا أرضاً محتلة من عام 67 لم تحارب من أجلها ولا تقول ذلك، وأن لحزب الله إستراتيجية دفاعية حدد مؤخرا ملامحها وحدودها الجغرافية، بقيت جهة واحدة تصدر الرعب والخراب في هذه المنطقة، وهي الوحيدة التي بيدها الحرب أو السلام!.
 
العرب

 



(Votes: 0)

Other News

هل يكون "تيمور بك" "المؤسس الثالث" للحزب التقدمي الاشتراكي بعد 61 عاماً على ولادته ؟ نتنياهو في مصر: لا اهلا ولا سهلا خرافة انتصار إسرائيل أوباما‮ : ‬عودة إلى الحلم الأميركي‮..‬؟ ميشال عون متراس بلدي الحزب التقدمي الإشتراكي يا عمال سوريا هل يعود سمير جعجع إلى السجن ؟ من قتل السلام؟ تفجير قضية صواريخ «سكود» يمهد لتحضير قرار دولي بنشر قوات على الحدود اللبنانية - السورية شرايين غزة تموت.. والفولاذي يكتمل  هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟    مهمة حرب.. لا سلام احترام الخصوصيات العائلية بتوافق جنبلاط وأرسلان تقدمي" و"مستقبل"و"كتائب" و"قوات" و"أحرار"و"ديموقراطي"و"قومي"في الميدانالتوافق والا مفاجآت تهديـدان لا واحـد   هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا. البلديات: من "نكسة" 1967 إلى انتكاسة 2010 قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين