أوباما‮ : ‬عودة إلى الحلم الأميركي‮..‬؟

| 30.04,10. 03:18 PM |

 

أوباما‮ : ‬عودة إلى الحلم الأميركي‮..‬؟

 

نهاد الغادري

يخوض الرئيس أوباما معركتين في‮ ‬وقت واحد‮:‬
معركة دور أميركا في‮ ‬الخارج‮ ‬،‮ ‬حدوده ومستقبله وآليات عمله السياسية والاقتصادية والعسكرية وما تفرض الشروط المستجدة لعالم‮ ‬يتبدل من إعادة نظر وتغيير السلوك والأهداف‮.‬
ومعركة أميركا في‮ ‬الداخل في‮ ‬مواجهة أزماتها الاقتصادية وحاجات شعبها المرهق بالأزمات وعجز النظام في‮ ‬صيغته الحالية عن مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية للدولة الأعظم في‮ ‬التاريخ‮.‬
نتوقف من التحديات الداخلية أمام عنوانين‮:‬
التأمين الصحي‮ ‬للمواطن الأميركي‮ .. ‬وضبط‮ »‬وول ستريت‮«.‬
ولقد كسب أوباما معركته الأولى بعد صراع طويل كان إيذاناً‮ ‬ببدء معركة أنْسَنَة النظام الأميركي‮ ‬ونقله من عنوان القوة الأعظم إلى عنوان المجتمع العظيم‮ . ‬غير أن النظام الصحي‮ ‬على أهميته ليس إلا مدخلاً‮ ‬لما‮ ‬يعتبره المواطن الأميركي‮ ‬هدف الإصلاح الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يجعل من أي‮ ‬إصلاح آخر ممكناً‮ . ‬هذا الهدف هو ضبط طغيان حيتان المال في‮ »‬وول ستريت‮« ‬والشركات الكبرى والمصارف‮ . ‬وقد أثبتت الأزمة الاقتصادية التي‮ ‬اجتاحت العالم قبل سنتين مسؤولية نظام هذه المؤسسات وحريتها المطلقة وإفلاتها من رقابة الدولة وسيطرتها على إدارة المال في‮ ‬انفجار الأزمة‮ .. ‬وليس بعيداً‮ ‬إن هي‮ ‬ظلت على انغلاقها وإفلاتها من الرقابة أن تستعيد أزمة مماثلة أو أشد هولاً‮ ‬منها فتثخن جراحُها أميركا الحلم والتفوق‮ ‬،‮ ‬ومعها عالم ترتبط بها مؤسساته المالية ومستقبل الكثير من أنظمته‮.‬
في‮ ‬الرسالة المباشرة التي‮ ‬تلقيتها من الرئيس أوباما ونشرتها‮ »‬المحرر العربي‮« ‬في‮ ‬عددها الماضي‮ ‬ما‮ ‬يشير إلى أن الرئيس قد وضع‮ ‬يده على الجرح وأنه‮ ‬يتصدى بأسلوبه الهادئ وإنسانيته الأميركية عظيمة الإحساس بالمسؤولية لما‮ ‬يعتبره خطراً‮ ‬على مستقبل أميركا ودورها في‮ ‬عالم جديد‮ ‬يستولد تحدياته كل‮ ‬يوم‮.‬
ما قاله الرئيس أوباما حول جبابرة‮ »‬وول ستريت‮« ‬والبنوك والشركات الكبرى والحاجة لإصلاح النظام المالي‮ ‬بضبط سلوكه‮ ‬يضع حداً‮ ‬فاصلاً‮ ‬بين الحرية والمسؤولية‮. ‬فالنظام الأميركي‮ ‬الاقتصادي‮ ‬الحر لا‮ ‬يمكنه تحت عنوان حريته أن‮ ‬يسرق المجتمع أو‮ ‬يغامر بمستقبله ومستقبل العالم‮. ‬يحسن أن لا ننسى‮ ‬،‮ ‬وقد ذكّرنا الرئيس بهذا في‮ ‬رسالته‮ ‬،‮ ‬أن دافع الضرائب الأميركي‮ ‬هو الذي‮ ‬دفع ثمن الأزمة وهو الذي‮ ‬أنقذ النظام‮ . ‬أي‮ ‬إن المواطن هو الأصل في‮ ‬أي‮ ‬نظام وهو الذي‮ ‬يدفع أو‮ ‬يقبض ثمن النتائج‮ : ‬خيرها وشرّها‮.‬
يقول الرئيس في‮ ‬رسالته‮ : ‬ليست الأسواق حرة تماماً‮ ‬،‮ ‬ومن دون قواعد منطقية لعمل‮ »‬وول ستريت‮« ‬يصعب حماية المستهلك أي‮ ‬المواطن‮.‬
هل صحيح ما نسمع ونرى ونشهد‮..‬؟
لو قيل هذا الكلام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي‮ ‬لاتُّهم قائله بالشيوعية‮ . ‬فالحرية هي‮ ‬عنوان النظام الرأسمالي‮ ‬ومن‮ ‬يمس هذه الحرية أو‮ ‬يدعو لإصلاحها فهو شيوعي‮ . ‬غير أن سقوط النظام السوفياتي‮ ‬وأزمة السوق الرأسمالية في‮ ‬أميركا التي‮ ‬اجتاحت العالم وأرهقته‮ ‬،‮ ‬سمحا لنظرة موضوعية هادئة كنظرة الرئيس أوباما بأن تجعل من إصلاح‮ »‬وول ستريت‮« ‬وأداء المصارف هدفاً‮ ‬لنظام ما زال رأسمالياً‮ ‬ولكنه‮ ‬يتطلع لتصحيح ذاته وضبط علاقته بمجتمعه الذي‮ ‬يغذيه ويتغذى منه‮.‬
أخيراً‮ ‬؛ ليس من الضروري‮ ‬أن تكون شيوعياً‮ ‬أو‮ ‬يسارياً‮ ‬لتدعو إلى إصلاح النظام الرأسمالي‮ ‬في‮ ‬عقر داره وأعتى مؤسساته‮ . ‬يكفي‮ ‬أن تكون إنساناً‮ ‬جيداً‮ ‬وأميركياً‮ ‬صالحاً‮ ‬لتخوض معركة أوباما‮ . ‬نخوضها معه من أجل أميركا الحلم بالرغم من المخاطر‮.

المحرر العربي

 



(Votes: 0)

Other News

ميشال عون متراس بلدي الحزب التقدمي الإشتراكي يا عمال سوريا هل يعود سمير جعجع إلى السجن ؟ من قتل السلام؟ تفجير قضية صواريخ «سكود» يمهد لتحضير قرار دولي بنشر قوات على الحدود اللبنانية - السورية شرايين غزة تموت.. والفولاذي يكتمل  هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟    مهمة حرب.. لا سلام احترام الخصوصيات العائلية بتوافق جنبلاط وأرسلان تقدمي" و"مستقبل"و"كتائب" و"قوات" و"أحرار"و"ديموقراطي"و"قومي"في الميدانالتوافق والا مفاجآت تهديـدان لا واحـد   هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا. البلديات: من "نكسة" 1967 إلى انتكاسة 2010 قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين هل من الشمال سيأتي الشر؟ إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟