شرايين غزة تموت.. والفولاذي يكتمل 

| 25.04,10. 01:58 AM |

 

شرايين غزة تموت.. والفولاذي يكتمل 

 

لم يعُدْ باقيًا إلا بضعة أشهر فقط وتموت شرايين غزة بنيران صديقة من الجانب المصري؛ فالأنفاق التي تحتضر حاليًا باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد مرور عدة أشهر على بدء السلطات المصرية في إنشاء الجدار الفولاذي، أو ما يسمى بالإنشاءات الهندسية في رفح من العلامة الثالثة إلى السابعة الدولية شمالًا من البحر المتوسط وجنوبًا إلى معبري رفح وكرم أبو سالم من منطقة الشعوت إلى منطقة الدهنية.

باتت الأنفاق التي توجد في المنازل في غرف النوم وفي الصالات والمطابخ والزراعات في مرمى النيران الصديقة المصرية، ولم يتبق إلا كيلو متر واحد وتنتهي إنشاءات الحدود ويكتمل الجدار، وما أدراك ما الجدار؟!

وَوَفق المعلومات المتاحة من الجهات الأمنية ومن مصادر شاركت في الأعمال على الحدود ومن أهالي رفح، فإن المنظومة الأمنية الشاملة برفح في طريقها للاكتمال؛ لفرض طوق من الاستحكامات على أهالي قطاع غزة الذين لن يجدوا إلا الجدار الفولاذي من جانب وإسرائيل من جانب آخر، وقتها فإن أمريكا وإسرائيل ستظن أن التعليمات ستنفذ فورًا بعد شعور أهالي القطاع أن حصارهم برًّا وبحرًا وجوًّا بات هو الأساس ولا مفر، دون أن يدرك الصهاينة وأعوانهم أن إرادة الله فوق كل اعتبار.

الجدار الذي يأتي في إطار منظومة شاملة تحيط برفح على مراحل بات قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال بعد أن شرعت السلطات المحلية بمحافظة شمال سيناء في اتخاذ إجراءات فعلية لترحيل عشرات الأسر في منطقة صلاح الدين من خلال تهجير سكان المنطقة الحدودية التي تعوق استكمال الجدار؛ لقرب منازلهم من الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بعيدًا عن الشريط الحدودي إلى مكان آخر يبعد عن الحدود قرابة كيلو ونصف قرب البحر المتوسط برفح، وهو مزرعة نموذجية تابعة لجامعة قناة السويس المصرية قرابة 30 فدانًا تصل قيمتها إلى أكثر من 150 مليون جنيه، وهي من أرقى المزارع العلمية في شبه جزيرة سيناء.

المنطقة يوجد بها قرابة 200 منزل جارٍ التفاوض لمنح أصحابها تعويضات على أن يتم نقلهم إلى مكان المزرعة النموذجية التابعة لجامعة قناة السويس بحي النور برفح، وهي التي تقدر قيمتها بملايين الجنيهات.

ووفق المصادر يعتمد المخطط الجديد على إخلاء 200 منزل من المنازل الحدودية، وهي المنازل المعرَّضة للانهيار في حالة استكمال الحفر في الجدار الفولاذي لوضع الستائر الحديدة في أعماق الأرض للقضاء على الأنفاق.

هذا وسبق أن تم ترحيل عشرات الأسر القريبة من الحدود وتم تعويضهم بمبالغ مالية كبيرة للمنازل وللأشجار تم دفع قرابة 300 جنيه مصري عن كل شجرة أو نخلة مثمرة تَمَّ اقتلاعها لإنشاء الجدار أو استمرار مساره على الحدود ومنح أراضٍ في منطقة بجوار سوق السبت الأسبوعي برفح بعيدًا عن الحدود.

وقال سليمان البعيرة "أبو طارق" رئيس المجلس المحلي لمركز رفح بمحافظة شمال سيناء أن هناك مفاوضات مع قرابة 175 أسرة تقيم في منطقة الحدود بهدف قبولها للتعويضات، مقابل ترك منازلهم الحدودية والسكن في مكان آخر اختارته المحافظة في المزرعة النموذجية لكلية العلوم الزراعية برفح، إلا أن الأهالي لم يتلقوا تعويضات بعدُ من المسئولين المحليين حتى الآن لمغادرة منازلهم، حيث سيتمُّ إنشاء وحدات سكنية متوسطة المساحات بإيجارات شهرية مخفضة للأهالي مع دفع تعويضات كبيرة لهم.

وقال بالنسبة للمزرعة النموذجية: "نحن نرفض كمجلس محلي أن يتم البناء فيها، إنها مكان يساوي الملايين، ويمكن اختيار مكان بديل آخر بعيدًا عنها وإقامة عمارات سكنية أو قرية أخرى لمن سيغادرون الحدود".

وقال: "نحن نرفض تمامًا تدمير المزرعة التي تعدُّ واحةً علمية وخدمة هامة لرفح في ظل وجود البديل، مؤكدًا على أن الأمر يتم حاليًا بالتنسيق بين المحافظة والوحدة المحلية لمركز ومدينة رفح بعيدًا عن أعين المجلس المحلي المنوط به تحديد الأماكن من الأساس".

وفي تعليقه على تدمير مزرعة جامعة القناة التابعة للكلية قال الدكتور محمد نجيب -عميد كلية العلوم الزراعية بالعريش: "إن ما يحدث مخطط خطير وراءه مصالح معيَّنة لتدمير المزرعة التي لا تقدر بثمن، وبالتالي فإن كل الطلبة وبعض الأساتذة والعمال ما زالوا فيها، رافضين قرار بناء مساكن بها وتدمير ثروة زراعية على مساحة 30 فدانًا من أجود ما يكون".

وأشاد بموقف المجلس المحلي الرافض لقرار البناء فيها، حيث أنه يعرف قيمتها، وبرَّر الإصرار على مواصلة المشروع لأسباب لا تتعلق بعدم وجود بديل للمكان، وقال: "إن مجلس كلية العلوم الزراعية في حالة انعقاد دائم لحلّ المشكلة، كيف تطالب سيناء بإنشاء جامعة حكومية مستقلة عن جامعة قناة السويس وفي الوقت نفسه تدمر منشآت حيوية تتبع كلية العلوم الزراعية؟! إن ما يحدث عرقلة للتنمية".

واقترح أن يتم بناء قرية سكنية في منطقة الأحراش الطبيعية أو في أبو شنار القريبة من البحر المتوسط، أو في مناطق كثيرة فضاء في رفح، معتبرًا أن هناك مصالح خاصة للبعض لتدمير المزرعة وتحقيق مكاسب كبيرة من وراء ذلك مستقبلًا.

وعلى صعيد الأنفاق بات الأهالي يدركون أن أيامها معدودة، على إثر ذلك يتم تكثيف عمليات نقل البضائع إلى قطاع غزة للوفاء بالالتزامات الخاصة بالتجار الفلسطينيين، إلا أن الأمن المصري بالمرصاد لأغلب المحاولات من خلال ضبط الأنفاق ومصادرة البضائع التي يتم تخزينها لتهريبها إلى القطاع، وكان الماء والدواء والطعام بات من الممنوعات الخطيرة التي يتوجب منعها عن غزة وإعدامها.

وسبق أن رفضت أحزاب المعارضة المصرية إنشاء الجدار الفولاذي، حيث أكد عبد القادر مبارك -منسق حزب الكرامة- أن إقامة الجدار الفولاذي تحت مدينة رفح ليس له علاقة بأمن مصر وسيادتها.

وأضاف: "إذا كانت هناك سيادة على أرض سيناء فعلى الحكومة المصرية فتح معبر رفح بصورة دائمة لفك الحصار عن قطاع غزة المحاصر منذ ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن أمن مصر يبدأ من يافا المحتلة؛ فأمن مصر لا يبدأ من رفح، حيث أن الشعب المصري لا يعترف باتفاقية السلام مع إسرائيل".

وأشار إلى أن الأنفاق لا تمثل خطرًا على أمن مصر القومي، وأن الذي يمثل تهديدًا حقيقيًّا على أمن مصر هي إسرائيل التي تسعى إلى فرض مزيد من الحصار على الشعب الفلسطيني وفي قطاع غزة.

وقال أشرف الحفني -منسق اللجنة الشعبية بشمال سيناء: "إن إسرائيل تفرض علينا المذلة والفيتو بسبب تخاذل النظام الحاكم الذي يستجيب لأوامر إسرائيل، والجدار العنصري ما هو إلا استجابة للفيتو الإسرائيلي، والجدار العنصري هو تطبيع عسكري مع إسرائيل وليس لمنع الأنفاق كما يدعي النظام، ولو تم فتح معبر رفح لن يكون هناك أنفاق، والجدار به مجسات إلكترونية تتصل بإسرائيل لضرب الأنفاق على الشريط الحدودي".

وقال حمدان الخليلي -عضو المجلس المحلي لشمال سيناء عن الوفد: "لقد تم تشييد هذا الجدار من أموال الشعب المصري الذي يعاني من الفقر بسبب سياسة حكومة الحزب الوطني وحجة بناء جدار رفح لمنع الأنفاق مردود عليه بزيادة قوات الأمن وليس بناء جدار بملايين الجنيهات وعزل شعب غزة عن العالم بعد أن تم إغلاق معبر رفح أمامهم".
 



(Votes: 0)

Other News

هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟    مهمة حرب.. لا سلام احترام الخصوصيات العائلية بتوافق جنبلاط وأرسلان تقدمي" و"مستقبل"و"كتائب" و"قوات" و"أحرار"و"ديموقراطي"و"قومي"في الميدانالتوافق والا مفاجآت تهديـدان لا واحـد   هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا. البلديات: من "نكسة" 1967 إلى انتكاسة 2010 قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين هل من الشمال سيأتي الشر؟ إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟ هيا نتحدث ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت