هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟   

| 24.04,10. 12:33 PM |

 

هل يستوعب حزب الله درس ((أبو عمار))؟   
 

   
 
   
حسن صبرا    
 
لم يعد ينقص حزب الله إلا ان يهدد بأن كل من يتحدث أو يكتب أو يعلن موقفاً عن سلاحه خارج دائرة الحوار في قصر بعبدا هو خائن ويستحق أن يطبق فيه حكم الاعدام.. وطبعاً من دون محاكمة على طريقة الانظمة الشمولية.. وأحدثها ومنذ 31 سنة النظام الذي أنشأه في طهران.
لقد كتبنا سابقاً ان على حزب الله إذا أراد إثبات وطنيته وولائه للبنان، ان ينسحب من المدن والقرى اللبنانية التي لا علاقة لها جغرافياً واستراتيجياً بالقتال المباشر ضد العدو الصهيوني، وأن يتجه إلى حيث يمكن له استمرار مقاومته.. شرط أن يكون سلاحه جزءاً من سلاح الجيش اللبناني، وأن يكون قرار الحرب والسلم هو قرار الدولة اللبنانية ممثلة بمؤسساتها وعلى رأسها مجلس النواب والسلطة التنفيذية أي الحكومة التي يرأسها رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اللبنانية.
وكتبنا سابقاً ان لبنان محكوم باتفاقية الهدنة مع العدو الصهيوني، وهي أشرف اتفاقية تحدد طبيعة الصراع مع العدو نفسه قياساً بالاتفاقيات الأخرى على دول الطوق مع فلسطين (كامب ديفيد مع مصر 1979 – وادي عربة مع الأردن 1995، أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية 1993، وأولها اتفاقية فصل القوات تحت رعاية أخطر صهيوني مر في تاريخ أميركا هنري كيسنجر وحافظ الأسد عام 1974 مع سوريا.. أما إعلان حماس في قطاع غزة انها مستعدة لهدنة مع إسرائيل لمدة 50 سنة، فهي لها مبرر فلسطيني – عقائدي بالسماح لأول إمارة للاخوان المسلمين ان ترى الحياة منذ نشأة الجماعة عام 1928).
اتفاقية الهدنة عقدت بعد حرب اغتصاب العدو لفلسطين عام 1949 وقد شارك لبنان وجيشه في هذه الحرب، فكان آخر دولة عربية عقدتها مع إسرائيل التي أعلن قيامها كياناً مغتصباً يوم 15/5/1948، بعد هدنة شملت مصر وسوريا والأردن ولم تعلنها دول عربية أخرى شاركت في الحرب ومنها المملكة العربية السعودية والعراق واليمن.. ربما بسبب بعدها الجغرافي عن فلسطين.
اتفاقية الهدنة كانت ضامنة للحدود مع الكيان الصهيوني، شهد لبنان خلالها أكثر مراحل عمره السياسي والاجتماعي والاقتصادي ازدهاراً ونمواً، ولم يبدأ الخلل داخله في كل المجالات حتى وصلنا إلى مرحلة بدء انهياره كدولة وكمجتمع إلا بعد ان سيطر العمل الفدائي الذي بدأ بعد نكسة 1967، وتفاقم الأمر في تنازل مريع عن السيادة اثر اتفاقية القاهرة عام 1969 بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية وصولاً إلى الحرب الأهلية عام 1975.. حتى بدأ إنشاء حزب الله في لبنان اثر عدوان 1982 عليه – حتى اليوم.
وإذا كانت نشأة الحزب غير اللبنانية أدت غرضها اللبناني في تحرير الأرض المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي عام 2000 فإن غرضها الفارسي الذي انشىء الحزب لأجله ما زال هو الموجه لسياسة ونهج ومرجعية الحزب وثقافته وأجهزته الأمنية وجيشه الجرار وصواريخه المهددة لأمن لبنان بأكثر بكثير من تهديدها لأمن العدو الصهيوني.. تحت عنوان حق الحزب في قبض ثمن التحرير من اللبنانيين.. وطبعاً ليس من إسرائيل وطبعاً لحساب إيران وملفها النووي.
وهذا ما يجعل أكثرية اللبنانيين تطالب الحزب بأن يجعل سلاحه تحت إمرة الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم داخلها بيد مؤسساتها حتى التي بات حزب الله ممسكاً بمفاصل أساسية فيها، ومع هذا يرفض أن يكون لها دور المشاركة أو حفظ أمن الوطن بحسابات لبنانية وليس بحسابات إيرانية وسورية.
ليس في دول الطوق مع فلسطين (مصر، سوريا، الأردن، فلسطين المحتلة عام 1967..) حالة ((ينسق)) فيها جيش هذه البلدان مع المقاومة الفلسطينية (في الأردن مثلاً) كما ينسق فيها الجيش اللبناني مع حزب الله ضد إسرائيل، وليس في دول الطوق نفسها ثقافة في أي من جيوشها حاسمة وعملية في مواجهة إسرائيل كما هو الجيش اللبناني.
ومع هذا فإن حزب الله هو الجهة الوحيدة التي تحمي العصابات المختلفة التي تعتدي على الجيش اللبناني وتقتل عناصره وتدمر آلياته.
ومع هذا فإن حزب الله هو الذي ينشىء ويشجع ويمول ويسلح عصابات أخرى تزعم العمل السياسي كي تكون أدوات هذا الحزب في انتهاك سيادة الدولة اللبنانية داخل أراضيها وداخل الاحياء الشعبية من الطريق الجديدة في بيروت إلى حي الشراونة في بعلبك، إلى بعل محسن في طرابلس إلى تلال عكار، حتى لا نتحدث عن المربعات الأمنية التي يلجأ إليها تجار المخدرات وعصابات السرقة والتزوير والهاربون من العدالة في الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت وبعض مناطق الجنوب..
ومع هذا فإن حزب الله هو الذي يرسم حدود تحرك الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في بعض مناطق لبنان، ليصبح تاجر المخدرات المدعوم مقاوماً، ويصبح سارق السيارات المدعوم مقاوماً ويصبح القاتل المدعوم مقاوماً.
لم يؤذ أحد المقاومة في لبنان قدر إيذاء حزب الله لها بسلوكياته وسياساته واحتضانه لهذه الجماعات.. سائراً على طريق منظمة التحرير وقواها المسلحة التي جعلت الشعب اللبناني يقف منها موقف المحايد وأحياناً أسوأ من هذا، عندما اجتاحها العدو الصهيوني في عام 1982.. واسألوا صيدا وأبو عريضة الذي أحرق صيدا في أيار/مايو من ذلك العام وقبل الاجتياح بشهر واحد، واسألوا عين بعال في قضاء صور عندما قصفها الحزب الشيوعي بالمدفعية قبل الاجتياح الصهيوني بعدة أشهر.. أليست هذه دروساً كافية كي ينسحب الحزب من المدن والقرى والاحياء الشعبية، وأن يوقف إنشاء وتسليح وتمويل العصابات والميليشيات تحت وهم حماية نفسه، كما كان يفعل أبو عمار في بيروت، قبل أن تجتاحها إسرائيل ليجد لحظة الاجتياح ان هذه العصابات والميليشيات كلها تبخرت أو لم يحصد منها إلا ويلات اللبنانيين بعد لعناتهم.



(Votes: 0)

Other News

مهمة حرب.. لا سلام احترام الخصوصيات العائلية بتوافق جنبلاط وأرسلان تقدمي" و"مستقبل"و"كتائب" و"قوات" و"أحرار"و"ديموقراطي"و"قومي"في الميدانالتوافق والا مفاجآت تهديـدان لا واحـد   هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا. البلديات: من "نكسة" 1967 إلى انتكاسة 2010 قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين هل من الشمال سيأتي الشر؟ إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟ هيا نتحدث ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط