تهديـدان لا واحـد  

| 20.04,10. 05:13 PM |

 

تهديـدان لا واحـد  
  

 
 
٢٠ نيسان ٢٠١٠ 
 
راشد فايد


يكاد قارئ، تصريحات بعض السياسيّين او سامعها، يتساءل عن سرّ نكرانهم لبنانيّتهم، حين يناقشون، أو يعرضون مواقفهم من مواضيع تمسّ العلاقات اللبنانية - السورية.
يشعر القارئ السامع بأنه يواجه نواباً أو وزراء سوريين من حقهم أن يطالبوا لسوريا بأكثر مما لها في أي شأن مشترك مع لبنان أو غيره. فهذا من فنون التفاوض. لكن أن يكون المُنبري الى ذلك لبنانياً ففي الأمر ما يلفت الى محاولة استرضاء وجلب تبريك من وراء الحدود، أقرب ما يكون الى تقديم أوراق اعتماد.

مثال ذلك، إصرار بعض هؤلاء على رفض مبدأ اعادة مناقشة معاهدة التنسيق والتعاون بين لبنان وسوريا، فيما الرئيس السوري بشار الأسد، ولا يفترض أن أياً من هؤلاء أكثر حرصاً منه على المصالح السورية، أعلن حماسته لإعادة درس كل الاتفاقات التي أنجبتها المعاهدة المذكورة.

يتمادى هؤلاء في نكران الذات الى رفع إدانة ضمنية لفتح السفارتين في بيروت ودمشق، وكأنه رجسٌ من عمل الشيطان يوجب رجم كل من يأتي اليهما.

ينافس نكران الوطنية اللبنانية لدى المذكورين ما ينفثه بعض وسائل الاعلام، مرئية ومسموعة ومكتوبة، من إشارات شماتة بأي ملمح لفشل حكومي، أو غير حكومي في العلاقة مع سوريا.

إلغاء اللقاء بين مسوؤلين من البلدين، كاجتماع تمهيدي، بسبب "تدني" مستوى التمثيل اللبناني الى ما دون المديرين العامّين، كاد يدفع هذه الوسائل الى الرقص على "الواحدة ونص"، والاهتزاز طرباً لكلمات البيان السوري المقتضب الذي أعلن هذا الإلغاء، حتى انها "أعدمت" كل ما قد يلمح الى مسؤولية الأمين العام للمجلس الأعلى السوري – اللبناني عن عدم التفاهم على تكوين الوفد اللبناني، ومحته مما نشرته عن الموضوع.

في المشهدين ملامح لما يريده "أبطالهما" من العلاقة مع سوريا، وهو تماماً ما أضر بهذه العلاقة في المرحلة السابقة وما أخرجها عن سوية كانت مرجوة ومأمولة: التسليم بأن كل ما يأتي منها مُنزل، وكل ما يقترحه اللبنانيون مضر. والخلاصة تعطيل الحوار بين الحكومتين، وتحويل العلاقة إلى منطق الاملاءات التي لم تبد دمشق، إلى اليوم، علناً سعيها إليها.

على أن محاولة "تفصيل" الجسم اللبناني على مقاس الثوب السوري المفترض من جانب المتنطحين لهذا الدور، يرافقها سعي موازٍ منهم لفرض إملاءات تناسب مصلحتهم في نحت الوضع الداخلي على مقاس استراتيجيتهم: ممنوع الكلام على سلاح "حزب الله"... ومن يفعل يجد تهمة الخيانة والعمالة في انتظاره.

بدأ الأمر بمحاولة اغراق نقاش طاولة الحوار في الاستراتيجية الدفاعية. عنوان مطّاط يبدأ من ضرورة بناء ملاجئ ولا يتوقف عند الخطة التموينية للمهجرين والهاربين من الدمار الآتي، بحيث يكون آخر النقاش في السلاح.

لم ينجر الافرقاء جميعاً في المسلك الذي أراده "حزب الله" وحلفاؤه، الى النقاش الذي لم يبقَ من جدول أعماله إلا مصير سلاحه. ففتحَ مسلكاً جديداً أشد وعورة: من ينبس بكلمة عن هذا السلاح سيدفعنا إلى مغادرة طاولة الحوار. الحكي بين الجدران الأربعة في القاعة في قصر بعبدا مسموح، أما خارجها، فضرب من أعمال الشيطان الأكبر، يؤدي إلى إقفال جنة الحوار.

بدأ ذلك قبل أسابيع يوم مارس الجنرال "طليعيته" وكرز في اللبنانيين بعد اجتماع كتلته النيابية، وقال إنه لا يريد أن يسمع أي كلام في الموضوع. شق الطريق أمام حلفائه المعنيين مباشرة بكمّ الأفواه عن موضوع السلاح، فأعطاهم إشارة الإنطلاق لحملة إعلامية سياسية، تمنح البراءات للناس في الوطنية قياساً بمدى سكوتهم عن موضوع السلاح. ثم عاد إلى الموضوع بالتلويح بمقاطعة الحوار إذا طرح، فاستسقوا منه خطوة جديدة في الاتجاه نفسه.

المهمة صعبة، لأنها تتناقض وطبيعة اللبنانيين. فكيف إذا كان هذا الموضوع يؤرق الكثيرين منهم، وشواهد الماضي القريب لا تشجع على رؤيته من زاوية واحدة فقط، واعتبارها يتيمة لا ينظر إلى الموضوع من غيرها؟

تهديدان بلا سلاح يرتفعان في آن واحد: ضرورة الخضوع لشروط ومواصفات في العلاقة مع دمشق، وهي لم تتبنّها، وضرورة الخضوع للصمت في العلاقة مع السلاح، وهو ما لا يجمع عليه اللبنانيون.

لا يستوي زعم الرغبة في الحوار مع السعي إلى تكبيله، سواء بشروط أو بحدود.

في العلاقة مع سوريا، يريد الرئيس الاسد المصارحة وأن تكون بين الدولتين، وأبرز عناوين الدولة، أي دولة، حماية مصالح مجتمعها.

وفي أهمية الحوار الداخلي أنه يفترض حرية التعبير، فإذا أسقطت سقط وفقد جدواه. وهو حاجة لكل اللبنانيين وفي الطليعة "حزب الله" الذي يجد حمايته الأولى في التضامن الداخلي قبل غيره، ومن ذلك السلاح نفسه.

 
النهار

 



(Votes: 0)

Other News

هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى... فلسطينيون وليسوا بشرا كابتن سعد  ذكرى الجلاء إسرائيل‮ : ‬المزيد من كل شيء ما عدا السلام‮ ..‬؟ سكود ضد من؟ نصيحة عربية لا تستحق الاحترام لم تعد المسألة سرّا. البلديات: من "نكسة" 1967 إلى انتكاسة 2010 قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين هل من الشمال سيأتي الشر؟ إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟ هيا نتحدث ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات