قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات

| 14.04,10. 10:08 AM |

 

قانون الانتخاب لايكفي بدون تطويرالقوانيين المُنظمة والصلاحيات


ناصر زيدان

 في الانتخابات البلدية والاختيارية القادمة، لابد من مراعاة بعض الاعراف والتقاليد المحلية ،لناحية المحافظة على الحد الادنى من التمثيل للعائلات الروحية،ولمختلف الشرائح التي يتكون منها المجتمع المحلي،وايضاً ما يُسمى بالتوازنات التي تعزز الانصهار الاجتماعي والوطني. وهذه العناوين مهمة ايضاً لدفع عجلة الحركة في هذه المجالس المنتخبة،وتسهل لها طريقة التعاطي والتواصل والتعاون.


فالقوى السياسية والفاعليات والاحزاب، مُطالبة بمواكبة هذا الاستحقاق على قاعدة المساهمة في تأمين الارضية المناسبة لتأمين مرور آمن للانتخابات، تضمن التصويب نحو هدفين مرجوين: الاول، التمثيل الصحيح والمتجانس الى حدٍ ما. والثاني، ان تكون المجالس المُنتخبة قادرة على تحقيق انماء تفتقر له معظم البلدات والقرى والمدن اللبنانية. وفي ذلك مصلحة شاملة لكل القوى السياسية، التي لا تسطيع مستقبلاً ان تعفي نفسها من مسؤولية عرقلة مسيرة التنمية ، وتامين حاجات الناس ومطالبهم.


على الصفحة الاخرى، لابد من قراءة موضوعية لمفهوم المحاصصة، او المندوبية، او التمثيل. فليس صحيحاً ان السلطات المحلية البلدية والاختيارية هي مكان تحديد عناصر الوجاهة، او كراسي في الصفوف الامامية لمناسبات، تُذكرنا في معظمها بشكليات المراسم العثمانية، اوبتقاليد العشائر او بالاعراف القبلية في القرون الوسطى. وليس صحيحاً ايضاًان هذه الهيئات اجزاء متفرقة ومتناثرة تُشكل حصصاً سياسية او عائلية او (جبابية) ممنوحة للمجموعات على قاعدة العدد المجرد من كل قيمة تفاضلية او اعتبارٍ وظيفي. واذا كان هذه المقياس صحيحاً، فان هذه المجالس لا يمكن لها ان تُشكل وحدات تطوير وتنمية، لان ايُ جزأ منها يتوقف، يمكن ان يُوقف العجلة بأكملها. لذلك فان المفهوم العصري للعمل البلدي يجب ان يعطي الافضلية لعوامل قدرة الاشخاص المُنتدبين او المُنتخبين، على الانتاجية والانماء، وليس على قاعدة الوجاهة المجردة،وخطأ كبير  اعتبار كرامة العائلة، او الجماعة، متوقفٌ على مدى تمثيلها في هذه المجالس، والصحيح ان الكرامة العامة للجماعة هي في وجود مرافق خدمة عامة لائقة، يستفيد منها الجميع... وفي التنمية المحلية التي تُبعد كأس الاهانة والعوز والحاجة، وفي الحفاظ على الممتلكات العامة ، وعلى الثروات الطبيعية، والمكونات الجمالية لبلداتنا والتي هي ملكٌ لأبنائنا والاجيال القادمة ايضأ.


في المقابل، فان قانون الانتخاب الذي اقرته الحكومة، وما زال قيد الدرس في اللجان النيابية، مطلوب اقراره، بصرف النظر عن كون الانتخابات ستجري وفق احكام القانون القديم. الا ان تطوير وتحفيز العمل البلدي يحتاج الى تعديلات على قانون البلديات، وصلاحياتها، وعلى القوانيين والمراسيم المُنظمة للعمل البلدي، والتي لها تأثيرات كبيرة على الانماء المتوازن المنشود، والذي تحدث عنه اتفاق الطائف للعام 1989. كذلك بحاجة الى رؤية موحدة متقاربة تضعها الدولة كهدف للمجالس المحلية، والى تصميم عام، او مخطط توجيهي َمرِن ومتشدد في آن واحد، يرسم صورةً متشابهة لنموذج مُدني وقروي تعمل البلديات  ضمن حدوده المرسومة ، كلُ بلدية وفق امكانياتها. وبالتالي نضعُ حداً لهذا التنوع الغريب والعجيب لاشكال المرافق العامة، التي لاتشبه بعضها بين قريةٍ وقريةٍ اخرى، وتنعكس على الجمالية الخارجية للبلدات اللبنانية، والتي هُجنت بأسلوب فوضوي غير مدروس، افقدتها خصوصيتها التراثية التي كانت تتمتع بها.


قانون البناء بحاجة الى بعض التعديلات، يُظبط على ايقاع مخطط توجيهي عام، يُحدُ من الفوضى، ويراعي مصلحة المواطنيين وحاجاتهم وامكانياتهم، فلا يجوز ربط كل تفاصيل الاعمال العمرانية بدوائر التنظيم المُدني، التي لايمكن بصيغتها الحالية ان تُلبي كل المهام المطلوبة، الا اذا لجأت الى التعامل بقسوة كبيرة مع المواطنيين، تراعىَ في هذه القسوة مصالح المهندسين  اكثر مما تراعى حاجات الفقراء، مما يدفع هؤلاء الى ارتكاب مغامرة المخالفة والتحايل على القانون كما هو حاصل في معظم المناطق اليوم.
والقانون 118، الذي يحدد صلاحيات البلديات، ايضاً بحاجة الى بعض التعديلات، لناحية تحديد هذه الصلاحيات بشكل دقيق لا يقبل التفسيرات المتعددة، والتي غالباً ما تكون مصدراً للمخالفة، وباباً للتأثيرات السياسية على عمل البلديات ، وبالتالي تنعكسُ فوضى تواكب الفوضى السائدة في الوسط السياسي. ايضاً تعديل يشمل فك القيود الرقابية غير المُجدية عن البلديات، والتي تُحدُ من نشاطها ، تحديدأ بعض الرقابة من القائمقامين والمحافظين ووزارة الداخلية.


والمرسوم رقم 1917 للعام 1989 الذي ينظم عمل الصندوق البلدي المستقل واصول توزيع امواله  ،بحاجة لتعديل، لانه يعطي البلديات الغنية اكثر من البلديات الفقيرة، وبالتالي يُزيد الغني غِناً، ويزيد الفقير فقراً، كون جزء كبير من عائداته تُوزع على اساس قيمة الجباية المحلية،( المتواضعة جداً  في البلدات النائية).  ويجب وقف استخدام قسم من امواله في اغراض ليست من مسؤولية البلديات، كالدفاع المدني، ورواتب بعض الوحدات الادارية الاخرى... اضافةً الى ضرورة الالتزام الثابت بمواعيد توزيع العائدات ، لان عدد كبير جداً من البلديات  الفقيرة يعتمد على هذه العائدات دون اية مصادر تمويل اخرى.


والقانون رقم60/88 المتعلق بأصول جباية الرسوم البلدية، ايضاً بحاجة الى تعديل، خاصةً ان معظم البلديات تَفتقرُ الى موظفين فنيين وخبراء في المحاسبة والتخمين. وحبذا لو يتم اعتماد القانون الفرنسي، الذي يعمل على قاعدة: ان الدولة ودوائرها المالية هي التي تجبي كافة الرسوم والضرائب، حتى ضمن النطاق البلدي، وتعطي لكل بلدية حصتها التي تَمت جبايتها ضمن نطاقها. لأن الدولة عندها موظفين مختصين قادرين على القيام بالمهمة اكثر من البلديات.


اما القانون رقم 5595 الذي ينظم اصول المحاسبة العمومية في البلديات، فهو ايضاً وايضاً بحاجة الى اعادة تقييم ودراسة، لان هناك الكثير من الثغرات التي تعتريه، تشكل عائقاً امام سير العمل، ويتسلل منها بعض المنتفعين بغطاء قانوني، لتحقيق مكاسب مالية، ولاسيما طريقة استدراج العروض والمناقصات الفضفاضة، حيث يتفق المتعهدون على توزيغ الالتزامات فيما بينهم ، عن طريق تقديم عروض وهمية، كما ان وسيلة ربط بعض البلديات بديوان المحاسبة، قد لا تكون الطريقة الانجع في مراقبة مالية البلديات الكبرى.
ان هذه الافكار الغير متكاملة ، قد تكون ارضية لنقاش ضروري لتطوير العمل البلدي، بالتوازي مع دراسة قانون جديد للانتخابات، يُخرج العمل البلدي من كونه، تسابقٌ على الوجاهة،الى سباق على تحقيق الانماء.

الانباء

 



(Votes: 0)

Other News

آخر أيام السودان فساد بعلامة تعجب تطهير عرقي عنصري إسرائيلي الحملة على "القوات" وواجبات الاستقلاليين هل من الشمال سيأتي الشر؟ إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟ هيا نتحدث ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه