إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط

| 07.04,10. 11:56 PM |

 

إلى جهاد الزين: ليس دفاعاً عن وليد جنبلاط

 

بقلم ناصر زيدان

 اتسعت قراءة الرسالة  التي وجهها الاستاذ جهاد الزين الى الاستاذ وليد بك جنبلاط، في "نهار" 1 نيسان 2010 على نحوٍ واسع، خاصة ان موقع الحزب التقدمي الاشتراكي الالكتروني قام بتعميمها، اضافة الى ما تتمتع به صفحات "النهار" من واسع انتشار، داخل لبنان وخارجه. نحن لسنا في موقع المبارزة مع الاستاذ الزين، المشهود له بسعة الاطلاع والقدرة الكبيرة على مقاربة الاحداث.

 

 ولسنا ايضاً في موقع الرد عليه، كون الامر يعود لوليد بك دون غيره، وهو يوصي بعدم  الخوض في تحليل الماضي، فالمستقبل اهم بكثير. انما بعض الحشرية تدفعنا الى تقديم بعض من التشخيصات لعدد من الوقائع والاحداث، التي وردت في  مقالة الاستاذ الزين، لعلها تساهم في عدم ابقاء (ميكروبات) تحت الجرح الذي ختم.


اولاً: لانوافق على توصيف (ان جنبلاط انضم في العام 2004 الى مشروع انقلاب فرنسي - اميركي) ولا نريد نكء الجراح او العودة الى تلك الايام التي اصبحت من الماضي، ولكن الحد الادنى غير المثير الذي يمكن ان يقال، ان المغالاة في التطرف وقلة الاحترام، كانت السمة الغالبة عند الجميع، وخاصة عند من كان يفترض انهم حلفاء. وبالتالي لا يمكن بأي شكل من الاشكال  برأينا ان ينطبق تشبيه تلك المرحلة، بما حدث بُعيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.


ثانياً: نتفق تماماً مع كلام الاستاذ الزين في ان تهمة التقلب ليست دقيقة. فمن قال أنه في علم السياسة لا يوجد تحولات وتغيرات؟ ومن لايتعاطى مع هذه التحولات بجدية لايفقه علم السياسة، سواء كان ينتمي الى اقلية سياسية او طائفية، او الى اكثريات. والوسادة التي ينام عليها السياسي، لا تشبه ابداً وسادة المثقف. الاولى تستحضر القلق من المستقبل، ومحشوة بهواجس مصلحة الجماعة والوطن. اما الثانية فهي مخالصةٌ مع الضمير، ومع الذات...نعم يَصدُق فيها معطى الالتزام، غير المتوافر عند الامراء.


ثالثاً: نعم. نحن نوافق على ان ليس في لبنان قضية اهم من الوفاق الوطني، ولا يوجد مهمة مقدسة فيه الا مهمة منع الحرب الاهلية. فالاعتراف لوليد جنبلاط بأنه من سحب سم التوتر المذهبي، ينزع عنه مباشرةً تهمة كونه كان جزءاً من مشروع خارجي، لأن الموقعين لا يمكن ان يتلاقيا نهائياً بصرف النظر عن الاخطاء التي وقع فيها الجميع في السنوات الماضية، منها ما تم الاعتراف بها، والاعتراف في هذه الحالة شجاعة، ومنها ما يتم القفز فوقها الى الامام، خوفاً من انعكاساتها على قيادات لا تتحمل وزر الاعتراف بالخطأ.


رابعاً: لعله وعن غير قصد، لم يكُن المجال ليتسع في مقالة الاستاذ الزين، في ان يعرج على ما سمي (الحلف الرباعي)، اثناء انتخابات  العام 2005 الشهيرة، والتي جاءت بعد الاحداث  الكبيرة، خاصةً بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وكذلك فاته تناول الخطاب الشهير للاستاذ جنبلاط في بنت جبيل، وهذا يبعد اي شك، عن ارتباط جنبلاط في مشروع خارجي. ولو كان الامر كذلك، فلم يكُن بالامكان للمشروع الخارجي (الاميركي – الفرنسي) ان يسمح لجنبلاط ولا لغيره ان يدخل في الحلف الرباعي، وبالتالي التعاون مع حركة "امل" و"حزب الله"، حيث كانت "القاعدة" عند جنبلاط الدفاع عن سلاح هذا الحزب، والاستثناء ردة فعل انفعالية، وموقفه اثناء العدوان الاسرائيلي في صيف 2006 دليل واضح على ذلك.


خامساً: حيث ان السبب الرئيس لكتابة هذه المقاربة الشخصية، كان الاعتراض على استعادة عبارة (المجوس) واستخدامها في مكان وزمان، يتجاوز تأثيرها، مجرد وجهة نظر لمثقف او كاتب كبير، وفي شكلٍ ومضمون لا يتفق ابداً مع  مقاصد جنبلاط، حتى في وقت اشتداد الخلاف السياسي. وعلى اقل تقدير لم يوجه هذا التوصيف ابداً الى ابناء جبل عامل او البقاع او الضاحية، حيث لم تنقطع صلات جنبلا ط مع العديدين منهم في اوج اوقات التوتر، خاصةً ان في صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي الكثيرين من ابناء هذه المناطق، وتربط جنبلاط بهم عاطفةً خاصة.


اضف الى ذلك، انه في لحظة التوتر السياسي الكبير التي تحدث عنها الاستاذ الزين، كان شوقي بزيع خطيباً مكرماً على مسرح مجمع الشوف السياحي في بعقلين، وهو يحظى بمحبةٍ قلَّ ما حظي بها شاعرٌ من قبل عند ابناء الجبل. اما آل جنبلاط، فاعتقد انهم يحفظون الجميل جيداً، وما يربطهم من صلات تاريخية وطيدة مع العامليين، ومع ابناء بعلبك الهرمل منذ التحالف الذي كان ثابتاً، بين الشيخ بشير جنبلاط وآل حرفوش حتى اليوم، لاتتأثر ببعض التباينات العابرة، او ببعض العبارات التي فهمت على غير ما كان القصد منها، ودائماً كان التعاون في رحاب الشام الواسعة.

 



(Votes: 0)

Other News

امريكا.. وفشلها الاقليمي   هل يعود البعث لحكم العراق ديموقراطياً؟ هيا نتحدث ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية