هيا نتحدث

| 03.04,10. 02:28 AM |

 

هيا نتحدث

 

جدعون ليفي
هآرتس
 
 
الفلسطينيون لا يريدون السلام، الدليل هو انهم لا يوافقون حتى على الحديث معنا، بينما في الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط حسنا، ليست الوحيدة 'السلام' هي كلمة التحية لديها، يهتف الزعماء 'هيا نتحدث'، الفلسطينيون هم رافضو السلام وعنيدو المفاوضات. وعليه نوجه هنا الدعوة اليائسة للزعماء: هيا نتحدث.
هيا نتحدث مع حكومة اسرائيل التي 6 على الاقل من اعضاء 'السباعية' فيها يقولون انهم لا يؤمنون بأي تسوية معكم. ايهود باراك، الرمز 'اليساري' في العصبة، هو أبو نظرية 'لا شريك' التي حطمت الى شظايا ما كان يعتبر معسكر السلام الاسرائيلي، والى يمينه يقف بوغي يعلون وافيغدور ليبرمان، ايلي يشاي وبني بيغن وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ايا منهم لا يؤمن بالتسوية معكم، انتم ايها اللاشركاء، فقط امريكا هي التي يريدون ان يرضوها.
اذن هيا وتحدثوا معهم. هيا وتحدثوا، دون شروط مسبقة مع حكومة بالنسبة لها الوقف المؤقت للبناء في المستوطنات هو 'قضاء' لا يطاق. هيا وتحدثوا مع من قرروا منذ زمن بعيد بأن القدس والكتل الاستيطانية التي لا نهاية لها ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية. هيا تحدثوا مثلما تحدثتم مع الحكومات السابقة: تلتقط الصور معكم وتستوطن اراضيكم، تطرح عروض 'بعيدة الاثر' هي أقل من الحد الادنى النزيه من ناحيتكم ويقتل 1400 شخص في 'رصاص مصبوب'.
هيا وتحدثوا مع من يفرضون حصارا وحشيا على غزتكم. تحدثوا مع من هو غير مستعد لان يتحدث مع من يفوز عندكم بالاغلبية في انتخابات ديمقراطية. تحدثوا مع من حبسوا الأب المؤسس لكم في المقاطعة، ادعوا بأنه العائق للسلام وما إن انصرف حتى قالوا ان بديله 'ضعيف جدا' لعمل السلام. هيا وتحدثوا مع من ادعوا بأنه سبب الارهاب لا يوجد سلام وعندما لا يكون ارهاب لا يوجد سلام ايضا.
تحدثوا مع عصبة ليس السلام هو ما تريد، بل فقط 'الفصل' عنكم. هيا وتحدثوا مع من يحبسون 11 ألفاً من ابناء شعبكم، بعضهم بدون محاكمة، بعضهم سجناء سياسيون، بعض منهم اعضاء برلمان. تحدثوا مع من سنوا لتوهم قانون النكبة، قانون انكار مصيبتكم، قانون المواطنة الذي يمنع ابناء شعبكم، هم وحدهم، الحق الاساسي في الزواج. هيا وتحدثوا مع من لا يعترفون بمشكلة لاجئيكم وغير مستعدين حتى للبحث في عودتهم. تحدثوا معهم، الكثير سيخرج لكم من هذا.
هيا تحدثوا مع الزعماء الذين اعلنوا حربا على نشطاء السلام الذين تبقوا في اوساطهم. هيا تحدثوا مع من يطلقون النار على المتظاهرين ويعتقلونهم في بيوتهم. هيا تحدثوا مع عصبة زعيم السلام فيها، اسحاق رابين، قتل بسبب تطلعه للسلام معكم. هيا تحدثوا مع رئيس وزراء وقف ذات مرة في ميدان صهيون في القدس عندما كان المتظاهرون يرفعون صورة رابين وهو يلبس بزة الـ اس اس دون ان ينبس ببنت شفة عن ذلك. هيا تحدثوا مع دولة تتبدل فيها الحكومات بوتيرة مثيرة للدوار، رئيسا وزراء فقط في ختام ولايتيهما كانا مستعدين لان يعرضا عليكم عروضا بالحد الادنى نصف معقولة، ومن حلوا محلهما على الفور تنكروا لها وكأنها لم تكن. معهم تحدثوا.
تحدثوا مع دولة فيها من أجل اخلاء كرفان لسالبي الاراضي يجب تجنيد فرقة من الجنود وصدقوا قادتها في أنه سيكون بوسعهم اخلاء عشرات آلاف المستوطنين. تحدثوا مع قادة مجتمع غارق في اللامبالاة، يؤمن بجدية بأن جيشه هو الاكثر اخلاقية في العالم في ضوء ما يفعله بكم من تنكيل باسمه. تحدثوا مع من لم يؤمنوا ابدا بأنكم بشر متساوون معهم، تحدثوا مع من يؤمنون بأنهم أبناء الشعب المختار وان هذه البلاد هي لهم فقط.
تحدثوا مع من يشقون الطرق لليهود وحدهم، من يظلمون بمنهاجية مواطنيهم العرب ويعتقدون بأن كل من يتجرأ على انتقادهم هو لاسامي. تحدثوا مع من يعتقدون ان الولايات المتحدة توجد في جيبهم الصغير، الامر الذي ثبت حتى الان كأمر سليم. تحدثوا بواسطة الوسيط الامريكي 'النزيه' الذي مال دوما بشكل تام ضدكم بل وبعث غير قليل من المبعوثين اليهود والصهاينة للتوسط بينكم. تمنوا فقط على ان تكون امريكا الان تتجه اخيرا الى التغيير.
هيا أيها الفلسطينيون، أيها الرافضون للسلام، الى طاولة المفاوضات. هيا وتحدثوا سلاما وسترون كيف أنكم فقط اذا ما وصلتم الى الطاولة فان السلام سيقوم والاحتلال سيموت بقبلة موت.



(Votes: 0)

Other News

ارحموا العراق‮ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي