ارحموا العراق‮

| 03.04,10. 02:22 AM |

 

ارحموا العراق

نهاد الغادري

انتهت الانتخابات العراقية التي‮ ‬أكد الجميع أنها جرت في‮ ‬جو مقبول أو جيد من النزاهة والشفافية واحترام إرادة الناخب‮ ‬،‮ ‬وهو تعبير متداول في‮ ‬كل بلد عربي‮ ‬تُجرى فيه انتخابات‮ ‬غرضها إدارة السلطة السياسية وتحقيق مصالح الجماعات المتنافرة التي‮ ‬تتشكل منها الجغرافيا العربية‮ . ‬وكان لقائمة إياد علاوي‮ ‬،‮ ‬الشيعي‮ ‬العربي‮ ‬البعثي‮ ‬المعارض القديم‮ ‬،‮ ‬الرقمَ‮ ‬العدديّ‮ ‬الأول إضافة لتنوع القائمة في‮ ‬انتماءاتها المذهبية‮ ‬،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أنها عكست واقع العراق في‮ ‬إطار رؤية موحدة لمستقبله وعلاقاته بنفسه وجواره والعالم‮ .‬
‮ ‬في‮ ‬أعقاب نجاح علاوي‮ ‬الذي‮ ‬فاجأ بعض الأطياف والجوار بدأت الاتصالات بين الكتل لتسمية رئيس الحكومة وتأليفها من مجموعة‮ ‬غير متنافرة إن لم نقل موحدة الرأي‮.‬
كان مثيراً‮ ‬في‮ ‬ما حدث بعد الانتخاب ونتائجه‮ ‬،‮ ‬أن عدداً‮ ‬من رجال السياسة ممن نجح أو له دور في‮ ‬الحياة العامة توجه إلى طهران لبحث موضوع الحكومة العراقية ومستقبل العلاقات بين البلدين‮ .‬
يحادِدُ‮ ‬العراقُ‮ ‬عدداً‮ ‬من الدول العربية والإسلامية إضافة لعدد من دول أخرى‮ . ‬من بين دول الجوار هنالك السعودية وسورية والأردن وهي‮ ‬دولة عربية تربطهما بالعراق مصالح مشتركة‮ ‬،‮ ‬ودولة إسلامية‮ ‬غير إيران هي‮ ‬تركيا‮ ‬،‮ ‬إضافة لدول أخرى ذات اهتمام بما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬العراق‮ . ‬والسؤال الذي‮ ‬يطرحه المشهد العراقي‮ ‬هو‮ : ‬لماذا‮ ‬يخص فريق من العراقيين طهران بلقاء قيادتها السياسية وبحث مستقبل العراق وتشكيل حكومة‮ ‬يُفترض أنها وطنية‮ ‬يقررها العراقيون في‮ ‬ما بينهم ولا‮ ‬يزور هذا الفريق بلداً‮ ‬آخر من بلدان الجوار العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬لمثل هذا البحث‮ ..‬؟
ثمة تفسير واضح‮ ‬،‮ ‬وهو أن طهران من دون كل جوار العراق هي‮ ‬التي‮ ‬تحاول أن‮ ‬يكون حضورها وتأثيرها واضحاً‮ ‬،‮ ‬وأن تحقق الحكومة العراقية المطلوبة مصالحها‮ .‬
إذا اعتبرنا الجوار مبرّراً‮ ‬لهذا التدخل فثمة جوار آخر عربي‮ ‬وإسلامي‮ ‬لم‮ ‬يذهب إليه أي‮ ‬فريق عراقي‮ ‬بحثاً‮ ‬عن المصالح ونفترض أنها مشتركة‮ . ‬لماذا‮..‬؟
واضح أن طهران تمارس نفوذاً‮ ‬وتدخلاً‮ ‬غير مشروع أو مبرر في‮ ‬تحديد مستقبل العراق وسياسته الوطنية‮ . ‬صحيح أن العراق ما زال محتلاً‮ ‬أميركياً‮ ‬غير أن الاحتلال‮ ‬يتناقض بطبيعته ليس مع مصالح طهران وحدها‮ ‬،‮ ‬بل مع مصالح كل جوار العراق وبخاصة جوارها العربي‮ ‬والإسلامي‮ . ‬وإذن‮ ‬،‮ ‬فإن استدعاء فريق من القيادات العراقية التي‮ ‬أنجحتها الانتخابات للقاء في‮ ‬طهران وبحث موضوع الحكومة العراقية المقبلة رئيساً‮ ‬ووزراء وسياسة‮ ‬،‮ ‬هو تعبير عن أوضح أشكال التدخل‮ ‬غير المبرّر قومياً‮ ‬ووطنياً‮ ‬وإسلامياً‮ . ‬
قد‮ ‬يعتبر البعض أن انتماء نصف الشعب العراقي‮ ‬أو أكثر قليلاً‮ ‬للمذهب الشيعي‮ ‬يبرر التدخل الإيراني‮ . ‬ولكن هذا الانتماء‮ ‬يقابله انتماء آخر كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يبرر لبلد عربي‮ ‬سنّي‮ ‬التدخل أيضاً‮ ‬وجمع قيادات أهل السنة عنده لتقرير مستقبل العراق وتشكيل حكومته وسياستها فلم‮ ‬يفعل‮ . ‬
هنالك سورية والأردن‮ ‬،‮ ‬وكلاهما‮ ‬يستضيف نسبة كبيرة من اللاجئين العراقيين الذين شارك فريق منهم في‮ ‬الانتخاب ولم تستدع قيادة أحد البلدين أي‮ ‬فريق عراقي‮ ‬للاجتماع وتقرير شكل أو سياسة الحكومة العراقية المقبلة وسياستها‮ . ‬قد‮ ‬يكون للقيادة السورية رأيها ومصالحها الوطنية والقومية وكذلك القيادة الأردنية‮ ‬،‮ ‬غير أن مجرد الرأي‮ ‬والمصالح لا‮ ‬يبرر ما حصل من لقاء في‮ ‬طهران وبحث مستقبل العراق ومن‮ ‬يكون رئيساً‮ ‬للحكومة أو وزيراً‮ ‬فيها‮ .‬
نخلص من هذا التوضيح إلى أن طهران تمارس اليوم تدخلاً‮ ‬غير مشروع في‮ ‬القضايا العربية بأبعادها الداخلية لا ببعد علاقات الجوار وهو ما‮ ‬يزيد من عمق الخلاف العربي‮ ‬ـ الإيراني‮ ‬ببُعْدَيْن ؛ قومي‮ ‬،‮ ‬ومذهبي‮ ‬،‮ ‬ويؤجج خلافاً‮ ‬تاريخياً‮ ‬كان‮ ‬يفترض أن الزمن والمصالح الإقليمية المشتركة أو الدينية قد طوته أو‮ ‬يجب أن تطويه‮ ‬،‮ ‬فإذا بسياسة طهران تؤجج صراعه وتأخذه بعيداً‮ ‬عن المصالح المشروعة لكل فرقاء الانتماء والخلاف‮ .‬
كان‮ ‬يكفي‮ ‬العراق الاحتلال‮ ‬،‮ ‬ويكفيه ما شهد ويشهد من السفك الحرام للدم البريء على امتداد تاريخه الحديث‮ . ‬غير أن طهران في‮ ‬ما‮ ‬يبدو ما تزال تبحث عن المزيد في‮ ‬عراق ممزق ومعذب‮ .‬
ارحموا العراق‮ ‬،‮ ‬مواطنين وجواراً‮ ‬،‮ ‬فقد تعب وشبع ويكاد أيتامه وأرامله‮ ‬يشكلون اليوم العدد الأوفر من شعبه‮ .



(Votes: 0)

Other News

تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب