من 16 آذار إلى 14 آذار: وحدة الاستقلاليين أولاً

| 16.03,09. 08:58 AM |

 

 
علي حماده

بالامس أطلقت قوى الرابع عشر من آذار برنامجها الانتخابي المتضمن النقاط الاربع التي ستخوض على أساسها المعركة الانتخابية في السابع من حزيران المقبل. ويفترض في النقاط هذه ان تشكل قاعدة سياسية مشتركة لكل فئات 14 آذار التي تمثل اولا وآخرا تجمعا لقوى واحزاب وشخصيات التقت حول فكرة الاستقلال والحرية والسيادة وحماية النظام اللبناني وخصوصية الكيان التاريخية. وإذا كان الاستقلاليون يمتازون بالتنوع، على صورة المجتمع اللبناني، وحساسياته، فإن هذا التنوع بالتحديد هو العامل الذي يُشعر القواعد الشعبية بأن وحدة 14 آذار مهددة عند كل محطة مفصلية. والشعور المذكور يتجدد مرات كل عام، ونحن نرى انه يزورنا في هذه الايام ونحن على مسافة اسابيع من الاستحقاق الانتخابي.

قليل من التاريخ: لقد حرصت الوصاية السورية على مدى عقود اربعة خلال وجودها في لبنان بدرجات متفاوتة، على اتباع القاعدة الذهبية، التي تقول بدفع اللبنانيين الى التناحر في ما بينهم كي يصفو الوضع للوصاية الاحتلالية التي تغلغلت في النسيج اللبناني في شكل منهجي مع نشوب الخلافات الداخلية حول العمل الفدائي في 1969 و1973، ثم مع بدء الحرب اللبنانية سنة 1975. انطلقت هذه السياسة على المستوى اللبناني - الفلسطيني، ثم توسعت لتصبح لبنانية - لبنانية، اسلامية - مسيحية، وأخيرا بلغوا كل طرف وعملوا على زرع الخلافات والانقسامات في ما بينهم. كان هذا نصيب الحركة الوطنية اللبنانية المتحالفة آنذاك مع القوى الفلسطينية. خلال السنة الاولى للحرب اللبنانية لم تهدأ الجهود السورية في سبيل اشعال "الهشيم" اللبناني، فمن تحريض مستمر على رفض كل التسويات الداخلية الممكنة، الى توريد السلاح في كل اتجاه، الى تحريك التنظيمات الفلسطينية التابعة لضرب كل إمكان للتهدئة الميدانية.

صحيح أن الساحة اللبنانية كانت مشرّعة على كل التجاذبات العربية، ولكن الصحيح ايضا ان "الاطفائي المهووس" في دمشق لم يوفر سبيلا من اجل ان يحترق لبنان، وتحترق معه الصيغة على علاتها، ومن اجل ان يصبح الدم لغة التخاطب الوحيدة بين اللبنانيين. وصحيح ايضا ان مسؤولية اللبنانيين كانت اكبر من ان يتجاهلها المراقب الموضوعي، وبالتأكيد كانت كبيرة جدا لأننا احرقنا بلدنا بأيدينا، في حين كان يمكن ان نجد طرقا أخرى لحل الخلافات الداخلية، ولم نفتش عنها، بل انزلقنا الى الحرب الداخلية وفي ظن اكثرنا ان الحسم الداخلي ممكن وقريب.

عندما انتزع الرئيس الراحل حافظ الاسد بقوة تدخله في اللعبة اللبنانية والفلسطينية تفويضا بدخول لبنان لوقف التدهور وضبط التمدد الفلسطيني الذي كان ليتوسع لولا غذته دمشق على مدى سنوات وسنوات، وقف كمال جنبلاط ليكتشف انه والقلة من صحبه الخلص صاروا وحدهم في مواجهة قرار دولي – عربي فوّض الى "الاطفائي المهووس" مهمة ضبط الساحة اللبنانية، وان الحليف السوري صار في مكان آخر. ولأنه كان رؤيويا بالمعنى الاستقلالي ولبنانيا حتى العظم، لم ينصع للقرار الدولي، ورفض ان يؤمن التغطية لوصاية سورية. ولم يدفعه تركه وحيدا من معظم القوى الحليفة ليواجه وحده آلة جهنمية الى التراجع، بل على العكس تماما. كان رؤيويا لأنه ذهب راضيا الى مواجهة كان يعرف انها خاسرة سنة 1977، ولكن بقراره هذا ابقى الشعلة اللبنانية مضاءة في قلوب محبّيه ومريديه في كل مكان. في مقابل عزل كمال جنبلاط في وسطه، توهّم الفريق اللبناني الآخر انهم سيقدرون على استخدام السوريين من اجل حسم الواقع الداخلي، ولكنهم بعدما سقط كمال جنبلاط بأقل من عام، اصطدموا بواقع مخالف تماما، وكانت المواجهة الاولى في حرب المئة يوم في الاشرفية.

اليوم نستعيد هذه المحطات من أجل أن نذكر أننا ما زلنا نواجه الاطفائي المهووس اياه، وبأنه سيعمل بلا هوادة على تمزيق النسيج اللبناني الى الف قطعة وقطعة. وقد نجح الى حد ما بعد الرابع عشر من آذار عندما حال بالتعاون مع الايرانيين دون انضمام الفئة الشيعية الكبرى الى المسار الاستقلالي.

اليوم نستعيد تلك المحطات لكي نقول لقادة 14 آذار في ذكرى أحد آباء الاستقلال الثاني، احد اول من رفض الوصاية قبل ان تستقر في لبنان، في ذكرى استشهاد كمال جنبلاط التي تصادف يوم غد، ان وحدها وحدة لبنان تحول دون عودة "الاطفائي المهووس"، ولنؤكد ان منطلق وحدة لبنان، كل لبنان، يكون بترسيخ وحدة الاستقلاليين وتعميقها، كي يصير مشهد البارحة في مهرجان "البيال" مشهدا طاردا لمخاوف القاعدة الشعبية على وحدة الموقف الاستقلالي على مستوى القادة.



(Votes: 0)

Other News

النائب حمادة في ذكرى كمال جنبلاط: عاد من مصر رغم التنبيهات ليموت بين اهله ورفاقه منك يعتذر اللبنانيون السيدة نازك الحريري رعت ندوة لمناسبة إطلاق المحكمة: قتلوك ليدفنوا الحياة والحرية في قلوبنا وما قتلوا إلا أنفسهم وضمائرهم عائلة الاسير سكاف أحيت ذكرى إعتقاله في سجون الاحتلال صراع العمائم داخل "حزب الله" شبكة التجسس الإسرائيلية.. نقل المغتربين الى الإنتخابات المقبلة الصيت ل14 آذار والفعل ل8 آذار  عون ينفتح على "شهود يهوه" ردا على تهديده بالحرم؟ 14 آذار:المحكمة محطة تاريخية نص محضر جلسة "الحوار 6" ممثلا "14 آذار" ومحبو قصير تجمعوا في مدفنه : جرائمهم لن تنتهي في الظلام رسالة الشهيد جورج حاوي الى اللبنانيين في مناسبة انطلاق المحكمة الدولية اليسار الديمقراطي" دعا الى تجمع غدا في مكان استشهاد سمير قصير بليون دولار لـ "حزب الله" وحلفائه بري: هذا هو جنبلاط الذي أعرفه وفد من عائلة الاسير سكاف زار يكن وطالب بالعمل لكشف مصيره الذكرى التاسعة والعشرين لإستشهادالصحافي سليم اللوزي الرئيس جنبلاط زار أهالي شهداء 7 ايار معزيا وأهل الشهيد زين الدين توضيح من الوطنيين الاحرار مقر المحكمة الخاصة بلبنان خلية نحل تشييع اشتراكي قضى بنوبة قلبية اثناء مشاركته في ذكرى 14 شباط تعبيد الطريق الى لاهاي بدم اشتراكي عون يفقد توازنه بسبب خسارات متتالية أثبتت فشل خياراته البحرين ترفض تصريحات من طهران تعتبرها "المحافظة الإيرانية رقم 14" اللبنانيون سعداء بقرار حكومي يسمح لهم بإخفاء هويتهم المذهبية 4 خطباء في 14 شباط وترتيبات لحشد كبير تضارب بالايدي و احراق معرض بين طلاب حركة أمل و حزب الله النائب نائلة معوّض :ميشال سيترشح والصناديق ستحدد موقع المسيحيين النائب زهرا: أسأل من يدعي دعم الجيش عن رأيه بحادثة الطوافة العسكرية فوق سجد المقدم فياض يوضح: اجتماع الخبراء لم يدخل صلب الموضوع