تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي

| 28.03,10. 10:57 PM |

 

تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضوج الديمقراطي 
 


 يمكن استنتاج أمرين إيجابيين من النتائج الأولية للانتخابات العراقية. أولهما هو أنه يوجد في العراق، بعد سبع سنوات من سقوط صدام حسين، ديموقراطية فعالة، تتضمن حرية حقيقية للانتخاب ونسبة مشاركة كبيرة، وهذه مسألة لا يسع المواطنين في البلدان العربية الأخرى إلا أن يحلموا بها. أما الأمر الآخر فهو أن معظم أصوات الناخبين ذهبت هذه المرة إلى تحالفات حزبية لم تقدم نفسها في هذه الانتخابات على أنها ممثلة لمصلحة مجموعات عرقية معينة.

إلا أن هذا كله يبقى في البداية مجرد بصيص أمل. فمع أن الداعين إلى المحاصصة والإنقسام أصابهم ضعف يدعو للسرور، إلا أنه لم يتم حتى الآن التغلب على إنقسام المجتمع العراقي إلى فئات عرقية ودينية. كذلك فإن الموقف مهدد بالإنفجار من جديد من خلال هجمات إرهابية أو غيرها من الاستفزازت، إن لم يتم، وبأسرع ما يمكن، تشكيل حكومة قادرة على العمل وذات قاعدة عريضة.

غير أن تشكيل الحكومة يوشك أن يكون مسألة معقدة، إذ إنه لم تنجح أي من المجموعات السياسية في الحصول على الأغلبية المطلقة في هذه الانتخابات. ومع أن إياد علاوي الفائز بالانتخابات، كشيعي صاحب توجه علماني واضح، تمكن من تحقيق نجاحات معتبرة  لدى الناخبين السنة، إلا أنه، وعلى ما يبدو، ليس لديه قاعدة عريضة لدى الشيعة، الطائفة التي ينتمي إليها؛ لهذا فهو بحاجة إلى شريك واحد على الأقل ليكون معه ائتلافا، كي يتمكن من تشكيل حكومة قادرة على أداء واجباتها.

رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي، والذي خسر الانتخابات بفارق ضئيل جدا، أظهر في الوقت ذاته أنه خاسر سيء ويقوم بالتشكيك في نتائج الانتخابات. لكن بإمكان المرء النظر إلى عدم قيام معسكر المالكي-كما كان في الأسابيع الماضية- بالتهديد بشكل غير مباشر، بإثارة قلاقل أو التدخل العسكري، على أنه إشارة إيجابية إلى حد ما.

وحتى الآن لم يبد سوى قليل من السياسيين العراقيين استعدادهم لتقديم المصالح الوطنية على المصالح الشخصية. لكن الاستعداد لتقديم تنازلات مسألة ضرورية الآن من أجل إعداد العراق لاستقلال حقيقي ليس بحاجة إلى قوات أميريكية، وبدون تكرار لسوء الأوضاع الأمنية. ولا يمكن النجاح في تحقيق هذا إلا عندما لا يكون لدى أي من المجموعات العرقية الكبيرة شعور بأنها مستبعدة من السلطة، كما أن السرعة مطلوبة أيضا. لأن استمرار المساومة على المناصب في بغداد لشهور، يمكن أن يشكل غيابا خطيرا للسلطة ومن ثم مرتعا نموذجيا للقوى المستعدة لممارسة العنف.

لقد تحدى الناخبون العراقيون، وبكل شجاعة، تهديدات مثل هذه القوى في يوم الانتخاب، أما السياسيون العراقيون فلا يزال أمامهم أمتحان بشأن نضجهم الديموقراطي.

 



(Votes: 0)

Other News

انتفاضة القادة.. في حضرة الأمين مساعد الحريري يتولّى التنسيق مع غزالة لعلاقة جيدة بعيدا عن التشويش وهّاب ينافس ارسلان... وعون ينافس فرنجيه... ولحود على صداقته مع كله مر مفاجآت قمة سرت الصراع في الشرق الاوسط الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى'