الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس 

| 27.03,10. 06:06 AM |

 

الأسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس  
  
   


     
 
 
 حسن صبرا

بعد أن أقر مؤتمر الدوحة بين القوى السياسية اللبنانية المتصارعة اتفاقها في ايار/مايو 2008، وأهم بنوده انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية مدة رئاسية كاملة اي ست سنوات حسب الدستور، على عكس رغبة النائب ميشال عون، الذي كان يصر بعد ان ((تنازل)) ووافق على انتخاب رئيس للبلاد غيره على ان تكون مدته سنتين، جاءه من يسأله من مؤيديه:

لقد عطلت يا دولة الرئيس (وهو اللقب الذي يفرضه على جماعته لمناداته به) انتخاب رئيس للجمهورية لمدة ستة اشهر، واحتاج الأمر الى مواجهة عسكرية في الشارع قام بها حزب الله في استخدام سلاح المقاومة في غير محله، وأقنعتنا جميعاً بأن احداً غيرك لن يصبح رئيساً للجمهورية، وكنا مصدقين ان عنادك لن يتزحزح عن ترشيحك انت شخصياً، ومنع ترشيح احد غيرك.. فكيف تقبل انتخاب قائد الجيش دون تعديل للدستور، ودون الاهتمام بمطلبك بجعل الرئاسة سنتين، يستقيل بعدها الرئيس لتجيء انت الى السلطة.. وها هو سينتخب حسب الاتفاق لمدة رئاسية كاملة؟.

رد عون الذي فهم طبيعة عتاب المؤيد السياسي: يا فلان كبر عقلك ((هني سنتين)) بس بيطلعلو يحكم ابن سليمان والرئاسة جاية جاية.. لولا دخول السوري والايراني، والرجاء القطري ((ما كنت ممكن اقبل بترشيح سليمان للرئاسة ولا لمدة يوم واحد..))

((على كل))، يتابع عون ((كلها سنتين وأنا سأكون الرئيس القادم..)) انتهى كلام النائب عن كسروان ميشال عون.

ونحن الآن على أبواب السنتين اللتين تحدث عنهما النائب والحملة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان تصل الى حد المطالبة باستقالته من قبل يتامى الاستخبارات السورية خدمة لعون لتحقيق جموحه الشخصي نحو الرئاسة.

لماذا الحملة على الرئيس سليمان؟

لأنه يريد بناء دولة مستقلة تؤخذ قراراتها في مؤسساتها الرسمية، وهذا ممنوع على لبنان الساعي للتحرر من نظام الوصاية اياً كانت ومن اين أتت.

ولأنه متفاهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري على العمل بتناغم وطني مطلوب لإنجاح مسار الحكومة واطلاق عجلات المؤسسات في كل المجالات وهذا ممنوع لأن المطلوب ان يكون رئيسا السلطة التنفيذية متنازعين ليدخل بينهما وصي يرتب الامور بينهما بعد ان يكون هو سبب خرابها.

ولأنه اطلق وحدد موعد الدعوة للحوار الوطني حول سلاح حزب الله وهذا ممنوع لأن امراً كهذا تريد دمشق وطهران تقرير عكسه تماماً اي الحاق الجيش اللبناني وسلاحه بحزب الله.

ولأنه يريد لبنان قائماً بدوره العربي الكامل منفتحاً على كل البلاد العربية دون استثناء لمصلحة الوطن والمواطنين، ومنفتحاً على دول العالم ايضاً لمصلحة البلد وابنائه، وهذا ممنوع لأن على لبنان ان يخضع لوصاية هي التي تحدد له علاقاته وترسمها وتجعلها سطحية مع الجميع، وألا يمر زائر عربي او دولي الى لبنان إلا بواسطة الوصي وألا يخرج رسمي لبناني ليزور احداً إلا بعد أخذ إذن الوصي، وان يقاتل لبنان كل بلاد العالم تنفيذاً لأوامر الوصي.

ميشال سليمان يحارَب لأنه يريد الإصلاح في الداخل إدارياً وسياسياً وأمنياً وعسكرياً وقضائياً.. وهذا ممنوع لأن كلمة الإصلاح تعني النظافة والشفافية وتقديم مصلحة المؤسسات وخدماتها وعلاقاتها مع الناس وبين بعضها البعض، وهذا ممنوع ليبقى كل شيء سائباً لا يجمعه الا الوصي ولحساباته.

الاصلاح ممنوع لأنه يمنع المحاصصة، وهو ممنوع لأنه يمنع الفساد، وهو ممنوع لأنه يمنع تدخل السلطات وهيمنة سلطة جائرة على سلطة حازمة، والإصلاح ممنوع لأنه يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والإصلاح ممنوع لأنه يسمح بمجيء المساعدات العربية والدولية الى لبنان، والمطلوب افشال حكم ميشال سليمان وحكومة سعد الحريري، بإظهار وتظهير الازمات الاجتماعية والاقتصادية وتحميل وزرها لعهد سليمان وحكومة الحريري.

نعم،إنها ليست المرة الاولى التي يتطاول فيها المخبرون على رئيس البلاد، وليس في لبنان من لا يعرف مصدر التطاول على الرئيس وليس في لبنان من لا يعرف اسبابه.

فالجهة التي وعدت عون بالرئاسة هي التي تستقبله كرئيس في بلدها، ثم تطلق العنان لمخبريها كي يتطاولوا على الرئيس الشرعي المنتخب بإرادة الشعب اللبناني.

والجهة التي تحصي انفاس الرئيس اذا صافح بحرارة، او تكلم بصراحة، او خاطب بمصلحة وطنية، او سعى لادارة البلاد كأمانة ومسؤولية هي الجهة التي تسعى لإفشاله كي تعطي لميشال عون فرصاً للكلام والشماتة والمزايدة.

نعم،كان هذا الاسلوب الرخيص في التطاول على الرئيس سليمان يلزمه احياناً بالتراجع، واحياناً بالمسايرة، واحياناً بالتوقف.. ولا يتوقف الهجوم والتطاول عليه، لأن هناك مشروعاً لا اخلاقياً ولا وطنياً عنيداً يريد منع الرئيس من الحكم ومنعه من ممارسة صلاحياته ومسؤولياته.

لذا، نحن ندعو الرئيس للمطالبة في حماية موقعه بتعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية، لا الى تحويله الى وسيط.

في تعزيز صلاحيات الرئيس يصبح رئيس الجمهورية حكماً فوق الجميع مسموع الكلمة بقوة الدستور والمؤسسات وقوة شخصيته ومكانته.

في التطاول على رئيس الجمهورية هناك مسعى لا اخلاقي لجعل الرئيس خيال صحراء في قصر بعبدا، وهذا ما يجب منع حصوله بالممارسة، ثم بالاقناع بأن من مصلحة لبنان ان يكون رئيس الجمهورية المسيحي قوياً بالدستور وبالشخصية وبعلاقاته الوطنية والعربية والدولية.

نحن ندعو القوى الوطنية الحريصة على لبنان وأمنه واستقراره لتعزيز صلاحيات الرئيس، للمحافظة على توازن يضمن طمأنة اللبنانيين، وبدون التوازن يصبح اخضاع لبنان للقوة الغاشمة او قوة أمر الواقع مهدداً لوجود الكيان نفسه.

فالإرهاب السياسي الذي يمارسه يتامى الاستخبارات السورية ومخبروها لن يمر ولن يحقق لهذه الاستخبارات اهدافها، مثلما لم يحقق إرهاب الاغتيالات اهدافها، وعلى الجميع ان يعوا ان الرد الافضل على هذا الارهاب هو الالتفاف حول الرئيس وتعزيز صلاحياته.
 



(Votes: 0)

Other News

الازمة التالية مستقبل 14 آذار تحالفات الحكومة العراقية المقبلة تتسارع مع اقتراب نتائج الانتخابات طيــران الشــرق الأوســط فـي خطــر محمّد شفيق شيّا في كمال جنبلاط... لزمن آخر!تحت عباءة السياسة مؤمن وفيلسوف وشاعر تنافس محموم بين المالكي وعلاوي وسجال حول تهديدات من دولة القانون عون تنصّل من الحملة على الرئيس.. واوساط سليمان ردت على وهاب: من تعامل بحزم مع الارهاب لن يخيفه ارهاب السياسة لماذا ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة الأكثر دماراً‮ ‬في‮ ‬تاريخ لبنان؟ هذه هي‮ ‬الأسباب التي‮ ‬تلجم‮ »‬حزب الله‮ كـمـال جـنـبـلاط سنبقى نكتبك ونحلمك ونهدي من تراثك عزماً وسلاماً مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى' تركيا‮ : ‬حضور إقليمي‮ ‬بنكهة عثمانية‮ ‬ المصالحات "خيار وطني" أقوى من كل التحليلات والتأويلات المشبوهة نهاية العالم ... ؟ هل تكون في 21 12 2012؟ اعتذار اسرائيلي مهين لتركيا جنبلاط يحمل الجلجلة ويقدّم التضحيات بين الخنادق المتقابلة قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة