مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة

| 16.03,10. 04:04 PM |

 

مملكة العظماء: أسطورة أم حقيقة

بقلم مفوض الشؤون الداخلية د. يحي خميس

 تقول الأسطورة إن خالق الكون ومدبره شاء أن يكرم الكبار من بني البشر، فصنع لهم في عالم المجد والخلد مملكة لا تدخلها إلا أرواح العظماء.أرادها مملكة دون ملك، وكلف ملاكاً حارساً كي يدير شؤونها ويرعى أحوال أهلها.

 

وفي السادس عشر من آذار عام 1977 دخلت إلى ديار اللطيف تلك، روح نقية طاهرة، آتية من وطن صغير معذب، حاملة الكثير من الآم وآمال شعبه.

تعرف عليها كل المتربعين على عروش المجد في مملكة العظمة، وتسابقوا لإلقاء التحية على القادم الجديد، وتبادل المعارف والسؤال عن أحوال الدنيا والناس.

وهل أجدر من كمال جنبلاط بالتنقيب عما فاتهم بعد الغياب؟

عن الغوص في بحر التقدم والعلوم، والتحليق في فضاء الفكر والتطور؛

عن سبر أغوار الحكمة والفلسفات، والكشف عن أسرار العرفان والديانات؛

عن التمتع بدرر الشعر والآداب، واستخراج كنوز البشرية من صناديق العلم والاختبار.

سمعت أرواح العظماء، باصغاء وشغف، ما كان يسبكه المعلم بهدوء وصدق وحب.

كانوا كلما تحدث عن أمر من اختصاص فئة منهم يعتقدون أنه سيكون معهم، في جناح تلك الفئة، ويمنّون النفس لو استطاعوا الفوز برفقة الضيف المصطفى.

وجال كمال جنبلاط بنظره الثاقب في أرجاء المملكة، فرأى قصوراً وصروحاً، لم تُبنَ جدرانها وسقوفها من الحجارة، وكأنها تلائم تماماً ما كان يريد، كان هيكلها من المحبة وأعمدتها من الطمأنينة، وجدرانها من السلام، وسقفها يعانق الفضاء الرحب اللامتناهي.

تطلع إلى الأرواح المشرئبة إليه وبدأ رحلته مع الزمن الغابر والحديث ليتعرف على شهود كان قد التقاهم في مشوار حياته..

 هنا كوكبة من الفلاسفة والحكماء الكبار أمثال كونفوشيوس وطاو وسقراط وهيراقليطس وبيتاغور وأفلاطون وأرسطو وهيغل وماركس وانجلس وبرغسون وكانت وهاكسلي وسان سيمون والكسيس كاريل وشاردان وغيرهم...

وهناك ثلة من العلماء العمالقة: امثال ابيقور وغاليليو وكوبرنك ونيوتن وانشتاين وماندليف وسواهم ...

وهنالك مجموعة من أرباب الأدب والشعر، أمثال هوميروس وشكسبير وبوشكين وغوركي وروسو وجبران والمتنبي وابو العلاء وآخرون كثر.

وفي الناحية تلك قادة من التاريخ القديم والحديث، من الاسكندر المقدوني إلى نابليون وبطرس الأكبر ولينين ونهرو وغيفارا وصلاح الدين وعبد الناصر ومن مثلهم ...

وفي المكان ذلك صفوة من المتبحرين في التصوف والتأمل، أمثال غاندي والحلاج والبسطامي وأخوان الصفا وشري اتمانندا ورمانا مهاريشي وشري شنكارا اشاريا وأنندا موما وأقرانهم ...

وجالت عيناه طويلاً وكأنه يبحث عن شيء أو أحد لم يجده، فسأله الملاك الحارس عما يفتش، فقال: أبحث عن مكان ترتاح فيه أرواح الفقراء الشرفاء والمساكين الكادحين والمناضلين الحقيقيين، لأطمئن ان لهم بين العظماء مكاناً ومكانة.

فإذا بالخالق يسمع الصلاة ويلبي، فتنبلج من فسيح السماء قطعة رحمة ونور وتتحول قصراً لمن أرادهم وحمل همومهم كمال جنبلاط.

وفجأة يقف الحارس قائلاً: هاك ما أردت، وهاك مملكتنا كلها مكاناً لك، فكن حيث شئت ومع من رغبت، لأنك ما أردت أن تصنّف على فئة، وأنت الجدير بكل تلك الفئات، واكتفيت بأن تكون إنساناً، فطوبى للإنسان فيك وطوبى لك بفكرك.

هذا ما تقوله الأسطورة، رغم أنها أقرب إلى الحقيقة.

فهل هي أسطورة أم حقيقة؟ الله أعلم!.

 



(Votes: 0)

Other News

إذا هدموا الأقصى للأقصى رجال يحمونه القذافي عندما أجبر أمريكا على الاعتذار   من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟ بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى' تركيا‮ : ‬حضور إقليمي‮ ‬بنكهة عثمانية‮ ‬ المصالحات "خيار وطني" أقوى من كل التحليلات والتأويلات المشبوهة نهاية العالم ... ؟ هل تكون في 21 12 2012؟ اعتذار اسرائيلي مهين لتركيا جنبلاط يحمل الجلجلة ويقدّم التضحيات بين الخنادق المتقابلة قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة ائتلاف الكذب  جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان