من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟

| 11.03,10. 03:18 AM |

 

من يجرؤ على اشعال الحرب في المنطقة وما هي تداعياتها؟

وسام القاضي
عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي

 

تتصاعد وتيرة الاستعدادات العسكرية في المنطقة، وكأن الحرب على الابواب، وذلك في ظل التصريحات والتهديدات الاسرائيلية التي جاءت لتزيد اجواء المنطقة توترا، ويعيش المواطنون هاجس الحرب منذ فترة، مع العلم ان ما من احد يستطيع التنبؤ بها، خاصة وان تاريخ اسرائيل حافل بالمفاجآت الحربية، وهي لا تقيم وزنا لا للقرارات الدولية ولا للاستياء الدولي جراء الحروب التي قامت بها، بل تضرب بعرض الحائط الاحتجاجات العارمة والصارخة بوجهها.

 ان الكيان الصهيوني الذي انشأ نتيجة للتواطؤ الدولي على المنطقة العربية في بداية القرن العشرين، ترافق مع تغلغل اللوبي اليهودي في المحافل الدولية وداخل اروقة القرارات الدولية، ويعمل باسلوب لم يشهد له مثيل في التاريخ، واستطاع ان يبسط نفوذه في دوائر القرار في دول العالم التي لها نفوذ على الساحة الدولية، وكان قد امسك بالخيوط التي ادت الى اغتصاب الارض الفلسطينية بالترغيب والتهديد، واستقدم المهاجرين اليهود من كافة اصقاع العالم تحت وطأة العصب الديني باتجاه ارض الميعاد لشعب الله المختار، حسب قولهم، وبالتالي فان انتماء اليهود القادمين من مختلف المشارب هو انتماء لدولة دينية ذات مقومات  عسكرية، وهذا الترابط الديني والعسكري يحصن وجود واستمرارية هذا الكيان الغاصب والذي يبث سمومه في المنطقة العربية.


 وبطبيعة الحال فان المجتمع الدولي منحاز بشكل كامل الى جانب اسرائيل، حيث انها الدولة الوحيدة التي تعترف علنا بتنفيذ عمليات اغتيال لقادة ومناضلين فلسطينيين عبر عقود من الزمن، ولا تكترث اي دولة لهذه الاعمال بل تكتفي معظمها بتصاريح تدعو الى ضبط النفس والتهدئة، وكان الشعب الفلسطيني قدر له ان يدفع فاتورة وجوده في هذه المنطقة من العالم، بدل ان تحاسب اسرائيل على اغتصابها للأرض العربية.


 امام هذه الوقائع لا بد من التيقظ لاي عمل عسكري قد تقدم عليه اسرائيل، لانها تستند الى دعم غربي واضح المعالم، بالرغم من علاقات الغرب مع بعض الدول العربية، الا ان اسرائيل تبقى الطفل المدلل عند الغرب، حتى ان المانيا ما زالت لغاية تاريخه تطلب الصفح عما قامت به المانيا النازية تجاه اليهود في الحرب العالمية الثانية.


 ومن الخطأ بمكان فصل المصالح والاهداف الاستراتيجية التي تربط اسرائيل بالدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية، فما لا تستطع الادارة الاميركية المجاهرة به تترك لاسرائيل حرية التحرك وبتغطية غربية كاملة، وهنا يأتي في هذا السياق ما ذكرته بعض المصادر على ان الرئيس الفرنسي ساركوزي قد ابلغ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري جدية اسرائيل في القيام بعملية عسكرية ضد ايران مستهدفة المفاعل النووي الايراني، ومن غير المقنع اثبات التعارض الاميركي الاسرائيلي الغربي في هذا الامر، بل هنالك تفويض لاسرائيل بالقيام بهذا العمل العدائي، ولكن ما لا يعرف متى واين وما هي حدود تلك العملية العسكرية. فلبنان بطبيعة الحال يتاثر سلبا ام ايجابا بكافة المتغيرات الدولية والاقليمية، فكيف اذا كان الحال بخطوة عسكرية تشنها اسرائيل، وسيدفع لبنان شعبا وارضا ومؤسسات الفاتورة الباهظة لهذه الحرب المحتملة.
 

ويأتي في هذا السياق ضرورة تحصين الساحة الداخلية لمواجهة التطورات المحتملة، خاصة بعد كشف العديد من الشبكات والعملاء الذين اخترقوا حتى مؤسسات الدولة اللبنانية في عمليات تجسسهم، ولا بد من يقرأ الشعب اللبناني برمته قراءة واحدة لمخاطر المشروع الاسرائيلي في المنطقة.


 ان سياسة التفتيت والشرذمة وتعزيز التوترات المذهبية يعزز الدور الاسرائيلي الذي هو بالاساس يستند الى انشاء دويلات مذهبية وطائفية حوله يستطيع فرض نفوذه وتدخلاته عليها، وهذا هو شعار " فرق تسد " والذي عملت اسرائيل على بلورته في علاقات الدول العربية فيما بينها.
 

من هنا يأتي دور الدولة اللبنانية في تعزيز صمود الشعب اللبناني لمواجهة المخاطر الاسرائيلية بكافة اشكالها، بدأ بالامن المعيشي والاقتصادي مرورا بالامن الثقافي والاجتماعي وصولا الى الامن العسكري، ولا يقل اهمية الامن الغذائي والثقافي عن الامن العسكري، وغالبا ما يتفوق باهميتها خاصة اذا لم يكن هنالك من توازن عسكري بالعديد والعتاد.
 

من الواضح ان ما من طرف يتحمل مسؤولية اشعال فتيل الحرب، بالرغم من ان كافة الاطراف تتهيأ لها من ايران مرورا بسوريا وصولا الى حزب الله بالاضافة الى التخضيرات الاسرائيلية المتواصلة. ويزداد المؤشر نحو اندلاع الحرب بسبب توقف المفاوضات الغير مباشرة، اي ان الساحة الاقليمية لا تشهد تسابقا بين الحرب والسلام، بل تلحظ فقط استعدادات للحرب، مكشوفة الافق لان ما من طرف يستطيع التحكم مسبقا بمسارها، وان اندلعت سيحاول العديد من الاطراف الخارجية الامساك بخيوط اللعبة لتثمير نتائج الحرب لصالحه.


 وحده لبنان سيكون الخاسر الاكبر والاوحد، لانه الوحيد الذي لا يتحكم بمسار الوضع، والدولة اللبنانية هي الوحيدة المشرعة الابواب لكل الاحتمالات. وربما تأتي طاولة الحوار بالشكل لتحتوي ذيول الاحداث المحتملة، اما في المضمون فثقة اللبنانيين ضعيفة بالنتائج المترتبة عن هذه الطاولة، لان المشاريع المقدمة عديدة الطرح والاتجاه، وربما الامل بتوافق الرؤية للاستراتيجية الدفاعية ضعيفة جدا. واذا كان الحوار بالشكل يعطي بعض الصدى الايجابي، فربما ينعكس ذلك على المضمون السلبي.
 

وتكشف بعض المصادر الى ان الانفراجات تأتي غالبا بعد الازمات، واذا كانت عملية السلام قد توقفت نتيجة التصلب الاسرائيلي من جهة وضعف الموقف العربي الموحد من جهة ثانية، فان اي انفجار للأزمة قد لا يؤدي الى السلام لاحقا، لأنه وللمرة الاولى في الصراع العربي الاسرائيلي من غير الواضح معالم افق الحرب التي قد تندلع في المدى المنظور، حيث ان التداخلات الاقيلمية قد تخلط الاوراق مجددا، في ظل تعدد الازمات، من الوضع العراقي المضطرب والذي ينبئ بحرب مذهبية لا تحمد عقباها، مرورا بالاحداث داخل اليمن والتي وصلت لحدود المملكة العربية السعودية، وهذا مؤشر خطير على ما يمكن ان يحدث، اضافة للملف النووي الايراني والذي تدور حوله شد حبال بين دول القرار في العالم. تلك الدول التي تتلاقى اهدافها عندما تتقاطع مصالحها، انها لعبة الامم التي تأكل السمكة الكبيرة ما تجد حولها من اسماك صغيرة.




(Votes: 0)

Other News

بلا هوية  موت اليسار الصهيوني ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى' تركيا‮ : ‬حضور إقليمي‮ ‬بنكهة عثمانية‮ ‬ المصالحات "خيار وطني" أقوى من كل التحليلات والتأويلات المشبوهة نهاية العالم ... ؟ هل تكون في 21 12 2012؟ اعتذار اسرائيلي مهين لتركيا جنبلاط يحمل الجلجلة ويقدّم التضحيات بين الخنادق المتقابلة قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة ائتلاف الكذب  جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي