صراع العمائم داخل "حزب الله"

| 10.03,09. 04:27 AM |


 
     
 
لم يعد خافياً على أحد الصراع القائم داخل "حزب الله" بين الامين العام للحزب حسن نصر الله ونائبه الشيخ نعيم قاسم، ويعود الصراع الى ما قبل حرب تموز 2006 عندما بدأ قاسم بالاعتراض على تمديد ولاية نصر الله للمرة الرابعة لمنصب الامين العام على الرغم من أن النظام الداخلي للحزب لا يسمح بالتمديد لأكثر من ولايتين متتاليتين، الا ان اصرار الاكثرية الناخبة في كلّ مرة جعلت من نصر الله أميناً عاماً للمرة الرابعة لتبدأ مرحلة جديدة من التعاطي بين الرجلين.

وأورد موقع lebreports.blogspot.com انه منذ ذلك الوقت أخذ قاسم بالتحريض على نصر الله من داخل الحزب مستعيناً ببعض النواب المحسوبين عليه الذين تمّ كشفهم لاحقاً ومنعوا من الترشح لولاية جديدة ليصبحوا في طيّ النسيان، ومنهم من استحدث له مركز جديد منعاً للتحريض داخل صفوف الحزب مثل ع. م. وع. ق. وم. ب.، واستطاع هؤلاء برئاسة قاسم ان يقنعوا الرجل الاول للحزب في البقاع الوكيل الشرعي للخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، بالاصطفاف معهم ليشكلوا جبهة سميت حينها بالاصلاحية الرافضة للطريقة التي يتبعها نصر الله، متهمين إياه باحتكار المال الايراني وبأن المردودات المالية من مؤسسات الحزب تدخل في حساباته الخاصة، وبالتالي فهو يصرف من هذا المال على جماعاته والمقرّبين منه فقط. كما اتهموه بوضع ميزانية خاصة تفوق المليوني دولار شهرياً لجهاز الأمن الخاص به المؤلف من مائة وخمسين عنصراً مجهزين بأحدث المعدات العسكرية والاسلحة المتطورة ومنها ما هو اسرائيلي الصنع.

تلك الأمور وغيرها حملت قاسم ويزبك وبعض المحسوبين عليهما على التوجه الى ايران للقاء الخامنئي ووضعه في صورة ما يرتكبه نصر الله من تجاوزات لنظام الحزب من دون العودة الى مجلس شورى القرار، إضافة الى احتكاره المال وطريقة صرفه له، علماً بأن هذا المال من الضرائب التي يدفعها الشعب الايراني لدولته، يقوم الخامنئي بتحويل جزء منه الى "حزب الله" في لبنان على أنه مال خمس وزكاة وأنه طاهر ونظيف.

كلّ هذه الامور، المعلن منها وغير المعلن، حملت الخامنئي حينها على أن يصدر قراراً بسحب مسؤوليات القائد العام للجناح العسكري لـ"حزب الله" من أمينه العام نصر الله ومنحها بصورة مؤقتة الى نائبه نعيم قاسم، على ان يكتفي نصر الله بصفة المرشد الاعلى للحزب. وسبق هذا القرار زيارة قام بها وفد من استخبارات الحرس الثوري الايراني للبنان أجرى خلالها تقييماً شاملاً للأوضاع العسكرية والتنظيمية والمالية لـ"حزب الله".

وما إن علمت حينها بعض القيادات المحسوبة على نصر الله بهذا القرار حتى بدأت الاصطفاف داخل الحزب، لكن هذه المرة كان الاصطفاف من نوع آخر، فرئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين وهو ابن خالة نصر الله، كان أول المعترضين على هذا القرار وهدّد بالانسحاب، وحذا حذوه مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب نواف الموسوي ثم لحق بهما النائب السابق ابراهيم أمين السيد، فهؤلاء ومعهم عدد من النواب وبعض أعضاء مجلس الشورى والمجلس التنفيذي، تصدّوا لهذا القرار بحزم ما حمل الخامنئي على أن يعود عنه ولو مؤقتاً منعاً لأيّ تفجير داخل الحزب ما ليس من مصلحة إيران.

إلا أن الخلافات الداخلية بين الجهتين المتنازعتين على السلطة والمال حتى بعد إلغاء القرار لم تنته، بل بدأت في صفوف الحزب خلافات جديدة طرفها قاسم ويزبك ومعهم من تحت الطاولة مسؤول الحزب في الجنوب الشيخ نبيل قاووق وبعض المحازيين، في وجه حلف نصر الله ــ صفي الدين ــ الموسوي ومن معهم، ما جعل البعض من داخل الحزب يسمي تلك الخلافات "صراع العمائم"، لينسحب هذا الصراع على أرض المعركة، ففيما كان قاسم يحضر قائداً عسكرياً جديداً للمقاومة من آل برو خلفاً لعماد مغنية الذي قتل بصفقة سورية ــ اسرائيلية ظناً من سوريا ان مثل هكذا صفقة قد تبعد عنها شبح المحكمة الدولية، كان نصر الله بدوره يعدّ مع بعض الكوادر من الصف الثاني في المقاومة، خلفاً للقائد السابق قائداً جديداً يدعى مصطفى شحادي، إلى أن كان لنصر الله ما أراد، ما اعتبره قاسم صفعة جديدة له، لكن الرجل لم يستكن، بل بقي يتحيّن الفرص ليردّ الصفعة الى نصر الله، حتى جاءته إحداها يوم اجتياح بيروت من جحافل "حزب الله" بعدما هيأ قاسم نفسه لمثل هذا اليوم عبر تحريض الشارع الشيعي وبالاخص ابناء الضاحية الجنوبية لضرب عصفورين بحجر واحد، الاول كسر وعد نصر الله للاطراف اللبنانية بعدم استعمال الحزب سلاحه في الداخل، والآخر كسب العطف الشيعي الذي يجعل فكرة تقبل قاسم أمنياً عاماً للحزب أمراً مقبولاً لدى ابناء طائفته، إلى درجة أن بعض المقرّبين من نصرالله كان يقول إن الرصاص الذي كان يُطلق عند كل مقابلة تلفزيونية للأمين العام، كانت وراءه جماعات محسوبة على الشيخ نعيم قاسم، وكان الغرض منه إحراج نصرالله أمام الرأي العام وهـز صورته في الداخل والخارج.

الخلافات على الانتخابات النيابية

الجميع بات يعلم مدى سيطرة ونفوذ نصرالله داخل حزبه، ما جعله يرفض وساطة قام بها عدد من المسؤولين في الحزب موفدين من نائبه قاسم، طلبوا منه أن يكون لمركز نائب الأمين العام نائبان أو ثلاثة داخل المجلس النيابي. وهذا الرفض جعل قاسم يصرّح لمقربين منه أنه إذا لم يُـلـبّ طلبه، فسيكون له كلام من نوع آخر بعد الانتخابات النيابية.

كلّ هذه الأجواء المشحونة المتشنجة جعلت من نصر الله الذي كان يعتبر نفسه محسوباً على السوريين، يشعر بالقلق والخوف على نفسه وعلى الخط الذي يمثله داخل الحزب، فالرجل بات يشعر بأن هناك صفقة ما تجري بين سوريا وإسرائيل وبين اميركا وإيران قد تطيح رأسه، ليس من منصب الامين العام فحسب، ولكن من الحياة بأسرها، وهو الذي رأى بأمّ العين كيف جرت تصفية عماد مغنية وأن النظام السوري على استعداد لفعل أيّ شيء ليبعد عنه شبح المحكمة الدولية.

وكان نصر الله عبّـر منذ فترة عن هواجسه علناً في خطاب له عندما قال "إذا قتلت فهذا نائب الامين العام ينتظر"، ليعود ويستدرك الامر قائلاً "عم بمزح".

وانعكست هذه الاجواء المشحونة والمتشنجة بين نصر الله وقاسم منذ مدة على جماعات الامن داخل الحزب، فمن جهة هناك ما يسمى "جهاز أمن حزب الله" يديره نائب عن كتلة الحزب داخل البرلمان اللبناني، وهو تابع للسفارة الايرانية الداعمة للشيخ قاسم، وللجهاز ميزانية خاصة من هذه السفارة، كما ان اعضاءه ملزمون باتخاذ الخامنئي مرجعية لهم. أما الجهاز الثاني وهو الاكثر فاعلية وقوة وبالاخص في الضاحية الجنوبية، فالمسؤول عنه وفيق صفا ويسمى "لجنة الارتباط والتنسيق"، وهذا الجهاز هدفه جمع المعلومات على الساحة المحلية والاقليمية ويتمّ دفع المال من طريقه لبعض الأزلام والسياسيين المحسوبين عليه، أما هدفه الأساسي فهو حماية نصرالله من المخابرات الاسرائيلية والسورية وبعض أصحاب العمائم البيضاء داخل "حزب الله".



(Votes: 0)

Other News

شبكة التجسس الإسرائيلية.. نقل المغتربين الى الإنتخابات المقبلة الصيت ل14 آذار والفعل ل8 آذار  عون ينفتح على "شهود يهوه" ردا على تهديده بالحرم؟ 14 آذار:المحكمة محطة تاريخية نص محضر جلسة "الحوار 6" ممثلا "14 آذار" ومحبو قصير تجمعوا في مدفنه : جرائمهم لن تنتهي في الظلام رسالة الشهيد جورج حاوي الى اللبنانيين في مناسبة انطلاق المحكمة الدولية اليسار الديمقراطي" دعا الى تجمع غدا في مكان استشهاد سمير قصير بليون دولار لـ "حزب الله" وحلفائه بري: هذا هو جنبلاط الذي أعرفه وفد من عائلة الاسير سكاف زار يكن وطالب بالعمل لكشف مصيره الذكرى التاسعة والعشرين لإستشهادالصحافي سليم اللوزي الرئيس جنبلاط زار أهالي شهداء 7 ايار معزيا وأهل الشهيد زين الدين توضيح من الوطنيين الاحرار مقر المحكمة الخاصة بلبنان خلية نحل تشييع اشتراكي قضى بنوبة قلبية اثناء مشاركته في ذكرى 14 شباط تعبيد الطريق الى لاهاي بدم اشتراكي عون يفقد توازنه بسبب خسارات متتالية أثبتت فشل خياراته البحرين ترفض تصريحات من طهران تعتبرها "المحافظة الإيرانية رقم 14" اللبنانيون سعداء بقرار حكومي يسمح لهم بإخفاء هويتهم المذهبية 4 خطباء في 14 شباط وترتيبات لحشد كبير تضارب بالايدي و احراق معرض بين طلاب حركة أمل و حزب الله النائب نائلة معوّض :ميشال سيترشح والصناديق ستحدد موقع المسيحيين النائب زهرا: أسأل من يدعي دعم الجيش عن رأيه بحادثة الطوافة العسكرية فوق سجد المقدم فياض يوضح: اجتماع الخبراء لم يدخل صلب الموضوع الامانة العامة ل 14 اذار ناقشت في اجتماعها الدوري التحضيرات لذكرى استشهاد الرئيس الحريري كتلة نيابية خاصة برجال دمشق تكون جزءاً من حصة قوى "8 آذار" في المجلس النيابي المقبل عون في اعنف هجوم  له على الاعلام الوزير بارود أعلن استحداث موقع الكتروني خاص بالانتخابات الاحرار دعا محازبيه الى المشاركة في مهرجان 14 شباط