موت اليسار الصهيوني

| 30.01,10. 03:39 AM |

 

موت اليسار الصهيوني

 
نداف هعتسني
 
بدون طقوس وتأبينات توفي اليسار الصهيوني ودفن بدقيقة صمت. ومن احتاج الى برهان حديث العهد على ذلك، مدعو لان يتعمق في أفعال الائتلاف الذي يكافح قرارات المحاكم التي أمرت بأن تعاد الى اصحابها المنازل السليبة ليهود حي شمعون الصديق في القدس.
في الاشهر الاخيرة يتعاظم الاحتجاج من اليسار حول ما يسمى 'مستوطنة الشيخ جراح'، وهو حي شمعون الصديق. وحول نار هذا الاحتجاج يتجمع ائتلاف يتكون من فوضويين دوليين اسرائيليين مثل اوري افنيري، ولكن رؤساء السلام الان ايضا، حركة حقوق المواطن، وشخصيات بارزة مما كان يعتبر ذات مرة اليسار الصهيوني يوسي سريد وابراهام بورغ.
كل اولئك الذين وعظونا على مدى السنين بـ 'سلطة القانون' حددوا لانفسهم اعداء جدداً: اولئك القضاة من الصلح وحتى العليا، ممن قرروا اعادة أملاك اليهود في 'شمعون الصديق' الى اصحابها الاملاك التي اشتريت منذ 1875 وسلبها العرب بعد طرد اليهود من الحي في حرب الاستقلال. فجأة، بهراء ائتلاف سريد وشركائه، فان المحاكم والشرطة هم الاعداء الحقيقيون، وسلطة القانون ليست اكثر من طغيان فاشي.
حي شمعون الصديق هو حي على مسافة 5 دقائق من القيادة القطرية للشرطة، على طريق الجامعة العبرية ومستشفى هداسا. وحتى ائتلاف 'الشيخ جراح' لا يكفر بحقيقة ان هذه الاملاك تعود لليهود الذين اشتروها بالمال الكامل. غير انهم يزعمون بأنه يجب نزع أملاك اليهود كوننا جميعا نزعنا أملاك العرب داخل الخط الاخضر. الحقائق لا تزعجهم: لا حقيقة ان اسرائيل سيطرت فقط على أملاك مهجورة لمن شرعوا بحرب ابادة ضدنا وفروا، ولا حقيقة ان الاملاك اليهودية في الدول العربية صودرت دون اعادة. موقف اوري افنيري وباقي الفوضويين غير مفاجىء غير ان انضمام من اعتبروا ذات مرة صهاينة يجسد كم انقطع معسكر اليسار السياسي عن المبادىء الاساسية للصهيونية. موقفهم يرفض اساس اسس عودة صهيون. وصهيون، كما ينبغي لنا ان نذكر، هو ايضا اسم القدس. الحق في القدس، التي صلى لها كل اليهود على مدى سنوات المنفى، تشكل الحجر الرئيسي للفكرة الصهيونية. وامام سلب املاك اليهود في ارض اسرائيل، لانهم يهود، تكونت افكار الحركة الصهيونية.
وكان للافكار الصهيونية الاساسية هذه شركاء في الماضي من الوان اليسار الصهيوني، بمن فيهم قادة هشومير هتسعير يعاري وحزان وبالطبع منشئو هشومير، تلاميذ بار بوروخوف، ممن وضعوا الأساس للنهضة بشعارهم: 'بالدم والنار سقطت يهودا، بالدم والنار ستقوم يهودا'. غير ان هذا كله اصبح من الماضي. أناس مختلفون في اليسار على ما يبدو مثل يوسي سريد وابراهام بورغ لا يزالون يسمون انفسهم صهاينة، ولكن في ضوء افكارهم الحالية، فان التصاقهم بالعبارة الصهيونية هو مثير للشفقة في افضل الاحوال.
في سوق الافكار الحالية يلوح خط حدود قاطع لا يرتبط على الاطلاق 'بمسألة المناطق'. خط الحدود يفصل بين من يواصل الايمان بعدالة طريق اقامة دولة اسرائيل وحقنا في البلاد وبين من تبنى رواية وفكرة العدو. وفي الجانب الصهيوني من خط الحدود لم يتبق اي معسكر لما كان يسمى في الماضي 'اليسار'.

معاريف

 



(Votes: 0)

Other News

ثلاثية العصر ورباعية فلسطين الكارثة الجوية سابقة تعويضات اسرائيل للامم المتحدة عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى' تركيا‮ : ‬حضور إقليمي‮ ‬بنكهة عثمانية‮ ‬ المصالحات "خيار وطني" أقوى من كل التحليلات والتأويلات المشبوهة نهاية العالم ... ؟ هل تكون في 21 12 2012؟ اعتذار اسرائيلي مهين لتركيا جنبلاط يحمل الجلجلة ويقدّم التضحيات بين الخنادق المتقابلة قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة ائتلاف الكذب  جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة