"بريكست" جاءت بماي وأطاحت بها

| 25.05,19. 02:06 PM |


"بريكست" جاءت بماي وأطاحت بها


منذ أن تولت رئاسة الحكومة البريطانية في صيف 2016، كان هناك هدف رئيسي نصب عيني تيزيزا ماي، وهو اتفاق خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، لكن وبعد نحو 3 سنوات، غادرت رئيسة الوزراء منصبها، بسبب "الهدف ذاته"، دون أن تتمكن من تحقيقه.


وتعود بداية القصة إلى عام 2013، عندما تعهد رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، بإجراء استفتاء بشأن استمرار بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمه، وفي صيف 2016 أجري الاستفتاء، لكن النتيجة جاءت مغايرة لتوقعات كاميرون المؤيد للبقاء في الاتحاد.


وأظهرت النتائج حينها أن 52 في المئة من البريطانيين يؤيدون خروج بلادهم، لذلك تنحى كاميرون من زعامة حزب المحافظين، مما أفسح المجال أمام تيريزا ماي لرئاسة الحكومة والحزب، وكانت حينها تتولى حقيبة الداخلية.


ومنذ أن وصلت إلى 10 داونينغ ستريت (مقر رئاسة الحكومة)، في يوليو 2016، بدا واضحا أن وظيفتها الرئيسية هي تنفيذ رغبة البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، لأسباب عديدة، من بينها الهجرة.


وقالت حينها إنها ستسعى من أجل "بناء بريطانيا جديدة"، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك، إذ غادرت مكتبها رغم محاولاتها المتكررة لإنجاز اتفاق الخروج.


مهمة شاقة


بالرغم من أن ماي كانت من أبرز مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فإنها قادت محاولة الخروج منه، دون ان تفلح في ذلك.


وفي خطاب التنحي، قالت ماي: "عدم قدرتي على إتمام بريكست أمر مؤسف للغاية بالنسبة لي".


وتوصلت رئيسة الوزراء البريطانية في نوفمبر الماضي إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، على أن يبدأ موعد تنفيذ الخروج في يوم 29 مارس، الأمر الذي لم يتحقق بسبب عجزها عن إقناع نواب البرلمان البريطاني بالموافقة على تمرير الاتفاق.


ونص الاتفاق على مرحلة انتقالية تنتهي في ديسمبر 2020، سيكون على بريطانيا خلالها الاستمرار بدفع مساهمتها المالية في الاتحاد ودفع مستحقات تصل إلى 45 مليار يورو، إلى جانب الاتفاق بشأن الحدود بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا، وحرية التنقل لمواطني الاتحاد وبريطانيا خلال الفترة الانتقالية.


لكن التوصل إلى هذا الاتفاق لم يكن بالأمر السهل، إذ خاضت رئيسة الوزراء البريطانية مفاوضات شاقة مع بروكسل بدأت منذ عام 2016.


وقبل هذا التاريخ منيت ماي بانتكاسة في طريق "البريكست"، إذ خسر حزب المحافظين الذي تتزعمه الأغلبية في البرلمان، وكادت أن تتعطل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لولا تحالف المحافظين مع حزب صغير.


وبدا أن رئيسة الوزراء البريطانية تخوض حربا على جبهتين، إذ تقود مفاوضات شاقة مع الأوروبيين، الذين بدوا أكثر صلابة في المفاوضات، وعلى الجبهة الأخرى كان يجب عليها إقناع أعضاء البرلمان، بمن فيهم نواب من حزبها، على تفاصيل خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.


وفشلت ماي في الحصول على موافقة مجلس العموم البريطاني (البرلمان) 3 مرات، على اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مما اضطرها إلى طلب إرجاء موعده من 29 مارس إلى 12 أبريل، قبل أن يعاد تأجيله مجددا إلى 31 أكتوبر. وفي حال لم يقر البرلمان الاتفاق، ستخرج بريطانيا من دون اتفاق، هو أمر يحذر من المراقبون من تداعياته الكبيرة.


وخلال هذه المحاولات، تعرضت ماي إلى كثير من المواقف الصعبة، لعل أكثرها صعوبة ما حدث في ديسمبر 2018، عندما نجت من تصويت سحب الثقة عنها، وكان السبب في تصويت الاستفتاء، هو غضب أعضاء حزب ماي من طريقة إداراتها للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.


وتصاعدت حدة الخلافات داخل حزب المحافظين الحاكم لدرجة أن 21 وزيرا قدموا استقالتهم من حكومة ماي بسبب خطة البريكست.


ويتألف اتفاق بريكست من وثيقتين: اتفاق الانسحاب الذي ينظم الانفصال ويقع في 585 صفحة، وإعلان سياسي من 26 صفحة يتناول العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.


انتقد كثيرون، خاصة من حزب ماي، طريقة إدارة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، معتبرين أنها "فشلت" في دفع التكتل إلى تقديم تنازلات تصبح في مصلحة بريطانيا.


والبريكست أو brexit هو اختصار لعبارة "British exit" أو خروج بريطانيا، وتعني مغادرة بريطانيا للتكتل الذي يضم 28 دولة، ويسمح بحرية الحركة والعمل والتجارة بين مواطني هذا التكتل.


وفي آخر فصول معركة "البريسكت"، أجرت ماي منذ أبريل مفاوضات مع حزب العمال المعارض، بزعامة جيرمي كوربن، في محاولة لتفادي مشكلة المعارضين داخل حزب المحافظين.


لكن هذه المفاوضات انتهت بالفشل أيضا، مما مهّد الطريق أمام رحيلها عن رئاسة الحكومة، بعد فشلها في مهمة إنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


ويرغب حزب العمال خصوصا بإبقاء المملكة المتحدة داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج، الأمر الذي ترفضه الحكومة، مع المشككين بجدوى الاتحاد الأوروبي داخل حزب المحافظين، معتبرين أنه سيمنع لندن من انتهاج سياسة تجارية مستقلة إزاء الدول الاخرى.


وسيعمق رحيل ماي أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ سيكون على عاتق رئيس الوزراء الجديد التوصل إلى اتفاق أكثر حسما، مما يزيد من احتمالات الصدام مع التكتل، وإجراء انتخابات عامة مبكرة.


sn


(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

وفاة الجندي المصري صاحب"أشهر صورة" في حرب أكتوبر بعد الموجة الساخنة.. انخفاض كبير في درجات الحرارة بمصر نجوم مغاربة ضيوف معرض رمضان التجاري في الدار البيضاء هكذا يسعى أحمد حسون لتحويل عمله إلى مكتب مخابرات الشرطة تغلق مقر الحكومة البريطانية وسط لندن لدواع أمنية حرائق وأزمات ماء وكهرباء.. مخططات إيرانية ضد العراق "علماء المسلمين" يطالب السعودية ومصر والإمارات بإطلاق سراح معتقلي الرأي الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد توقيع اتفاق للربط الكهربائي بين مصر وقبرص واليونان عبر جزيرة كريت الحكومة المصرية تقرر تأجيل امتحانات مدرسية بسبب الحر الشديد قتلى وجرحى بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في إندونيسيا الرياض تطالب المجتمع الدولي بمنع إيران من نشر الدمار والفوضى واشنطن تهدد نظام الأسد برد "سريع ومناسب" بعد هجوم الكيماوي رسميا.. سفاح المسجدين في نيوزيلندا يواجه تهمة الإرهاب ابنة أحد ركاب الماليزية تقول إن والدها ضالع في خطف الطائرة مصر ترفع أسعار الكهرباء 14.9 في المئة مادورو يدعو لانتخابات مبكرة للجمعية الوطنية أكادير: إضراب وطني سيشل مصحات الضمان الاجتماعي الجامعة العربية تعمم على الدول الأعضاء دعوة لعقد قمة عربية طارئة التعاون الإسلامي: قمة مكة تصدر موقفا موحدا تجاه القضية الفلسطينية مصر.. عشرات القتلى والجرحى بحادث "مأساوي" في الجيزة عقوبات إيران ضربت حزب الله في مقتل.. و"التبرعات" هي الحل السيطرة على طالب مسلّح داخل مدرسة بالولايات المتحدة المجلس الدستوري يجيز محاكمة ساركوزي بقضية "بجماليون" "العفو الدولية" تتخوف من حملة توقيف جديدة ضد ناشطين بمصر "قوى إعلان الحرية والتغيير" تدعو السودانيين للالتحاق بساحة الاعتصام نظام الاسد يعلن التصدي لأهداف معادية.. وانفجارات بمحيط العاصمة مصر ترحّل عشرات المهاجرين السودانيين الكويت تؤكد وجود فرص "عالية جدا" للحرب وتعلن استعدادها لأي طارئ سلطات ميانمار تغلق 3 أماكن عبادة مؤقتة للمسلمين