عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي

| 24.01,10. 02:14 AM |

 

عودة لموضوع العراق‮ .. ‬والمستقبل العربي

نهاد الغادري 

بغض النظر عن أخطاء صدام حسين فقد كان للعراق‮ ‬،‮ ‬لزمنه وأزمان أخرى سبقت‮ ‬،‮ ‬دوراً‮ ‬وحضوراً‮ ‬عربيين‮ ‬يفتقدهما ويحتاجهما العرب اليوم‮ . ‬كان صدام حسين ديكتاتوراً‮ ‬ولكنه كان عربياً‮ . ‬اليوم لا أحد‮ ‬يعرف هوية العراق‮ . ‬إنه خليط من كل شيء ولا شيء‮.‬
لا أعرف أحداً‮ ‬من قيادة العراق اليوم باستثناء الرئيس جلال طالباني‮ ‬الذي‮ ‬التقيته مرة في‮ ‬دمشق‮ . ‬الآخرون سمعت بهم وربما كان أقربهم لقلبي‮ ‬إياد علاوي‮ ‬بحكم جذوره العربية ولم‮ ‬يخنها كما فعل الكثيرون زلفى لإيران‮.‬
ليس هذا هو الموضوع ولكن صدام كان عربي‮ ‬الحضور والمواقف والأخطاء‮ . ‬أما النظام الحالي‮ ‬فلا أحد‮ ‬يعرف هويته‮ . ‬إنه كل شيء‮ . ‬إيراني‮ ‬مع إيران‮ ‬،‮ ‬عربي‮ ‬مع العرب‮ ‬،‮ ‬أميركي‮ ‬مع أميركا على خطايا الاحتلال‮ ‬،‮ ‬كردي‮ ‬شيعي‮ ‬سني‮ ‬مثلث الهوية من دون هوية‮ ‬،‮ ‬ضائع بين ماضيه وحاضره ومستقبله‮.‬
أخطر ما‮ ‬يواجهه العراق هو التفتت والتمزق‮ . ‬تتناهشه القوى الخارجية والداخلية والإقليمية‮ ‬،‮ ‬وتتوزع ولاءات قياداته على كل محيطه‮ . ‬قد لا‮ ‬يكون بعض قياداته بالسوء الذي‮ ‬يبدو منها ولكن لعبة التمزيق والتقسيم تجتاحها وتفرض عليها لغتها وأهدافها وليس بينها ما‮ ‬يعطي‮ ‬العراق حقه من حضوره ودوره القومي‮ ‬والإقليمي‮.‬
حين اجتاحت القوات الأميركية العراق بكذبة أسلحة الدمار الشامل صفق بعض العرب رد فعل على سياسة صدام وأخطائه‮ . ‬غير أن رد الفعل لم‮ ‬يصنع قط سياسة وطنية أو قومية‮ . ‬الكره والانتقام ليسا سياسة‮ . ‬إنهما عاطفة كثيراً‮ ‬ما تخطئ وقليلاً‮ ‬ما تصيب‮.‬
أغرب ما في‮ ‬عراق اليوم أن كثيراً‮ ‬من تلك القيادات التي‮ ‬أعطيت دوراً‮ ‬ليس لها تخطئ بحق وطنها العراق الذي‮ ‬تقوده بغياب صدام وتجد نفسها عاجزة عن أن‮ ‬يكون لها فيه موقف وطني‮ ‬أو قومي‮ . ‬إنها أدوات احتلال ونتاج احتلال‮.‬
وإذا كان الحديث عن الماضي‮ ‬لا‮ ‬يفيد فإن الحديث عن المستقبل‮ ‬يفترض حداً‮ ‬أدنى من وطنية القيادات ومن ترفعها ومن خروجها من مشاعر الماضي‮ ‬وردود فعله إلى آفاق المستقبل وحاجات العراق الجديد‮ . ‬فهل هي‮ ‬كذلك‮ ‬،‮ ‬أو هل هو‮ »‬مالكها‮« ‬،‮ ‬أي‮ ‬المالكي‮ ‬،‮ ‬كذلك‮..‬؟
لقد شكلت قرارات‮ »‬اجتثاث البعث‮« ‬وهو تعبير أقرب إلى سياسة صدام منه إلى سياسة مرحلة ما بعده ويفترض أنها ديموقراطية‮ .. ‬شكلت تلك القرارات مؤشراً‮ ‬سلبياً‮ ‬أكد عجز هذه القيادات عن الارتفاع إلى مستوى حاجة عراق المستقبل بالخروج من لغة الماضي‮ ‬وأساليب الماضي‮ ‬وعقد الماضي‮ . ‬وإذا كان صدام كما‮ ‬يقولون‮ ‬،‮ ‬وهو كذلك أقل أو أكثر‮ ‬،‮ ‬فكيف‮ ‬ينهجون نهجه ويضيقون ذرعاً‮ ‬بالآخر‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬ينصبون له الفخاخ ويضعون للنظام شعار الاجتثاث‮..‬؟
على أن للموضوع بعداً‮ ‬غير بعده العراقي‮ . ‬إنه البعد العربي‮ ‬للعراق من دون أن‮ ‬يلغي‮ ‬هذا أي‮ ‬حقوق وطنية لأي‮ ‬من فرقاء الحياة المشتركة والأرض المشتركة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه من دون أن‮ ‬يؤكد تقسيم العراق واقتسامه بين أطيافه‮.‬
لا أحد‮ ‬يجهل أن العراق ليس بلداً‮ ‬عربياً‮ ‬فقط‮ . ‬إنه جدار عربي‮ . ‬لا‮ ‬يلغي‮ ‬ذلك خطأ نظام أو حاكم أو‮ ‬يبدل من حقيقتيه الجغرافية والقومية‮ . ‬غير أن الواقع على الأرض‮ ‬يمضي‮ ‬بالعراق بعيداً‮ ‬عن هويته وتاريخه‮ . ‬إنه‮ ‬يبندقه إذا جاز التعبير‮ ‬،‮ ‬فهو أميركي‮ ‬بالاحتلال‮ ‬،‮ ‬إيراني‮ ‬بالتسلل‮ ‬،‮ ‬عربي‮ - ‬كردي‮ ‬بالهوية وشيعي‮ - ‬سني‮ ‬بالمذهبية‮ .. ‬وو‮ .. ‬إلى آخر ما‮ ‬يحركون فيه من نزعات التقسيم والانقسام والاقتسام‮.‬
على الأرض ليس للعراق اليوم‮ ‬غير بقايا عربه وفي‮ ‬مقدمتهم إياد علاوي‮ ‬وفريقه‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحفظ هويته وأن‮ ‬يخرج به من عقد الماضي‮ ‬إلى آفاق المستقبل‮ . ‬أما اجتثاث البعث فليس أكثر من شعار شعوبي‮ ‬ليس البعث هدفه فلم‮ ‬يبق منه شيء ولكن هدفه وجه العراق العربي‮ ‬ومستقبله وعلاقاته بتاريخه وجواره،‮ ‬وهو ما تكرهه إيران وإسرائىل شريكا العداء وفريقا اقتسام النفوذ والتهام الأرض والهوية.

المحرر العربي‮
 



(Votes: 0)

Other News

بين لبنان وهايتي منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى' تركيا‮ : ‬حضور إقليمي‮ ‬بنكهة عثمانية‮ ‬ المصالحات "خيار وطني" أقوى من كل التحليلات والتأويلات المشبوهة نهاية العالم ... ؟ هل تكون في 21 12 2012؟ اعتذار اسرائيلي مهين لتركيا جنبلاط يحمل الجلجلة ويقدّم التضحيات بين الخنادق المتقابلة قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة ائتلاف الكذب  جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت