زهير السباعي: هل بإستطاعة تركيا الإبقاء على شعرة معاوية مع روسيا في إدلب؟

| 12.05,19. 10:37 PM |



هل بإستطاعة تركيا الإبقاء على شعرة معاوية مع روسيا في إدلب؟

زهير السباعي

منذ فشل الحلقة الثانية عشر من مسلسل أستانة التي عقدت نهاية الشهر الماضي في العاصمة الكازاخية نور سلطان - أستانة- صَعَّدَ الضامن والراعي الروسي والإيراني والنظام السوري من هجماتهم العسكرية الوحشية والبربرية على منطقة خفض التصعيد إدلب وريف حماة بشكل كثيف وضخم غير آبهين ولا مكترثين لحرمة شهر رمضان المبارك موقعين عشرات الضحايا بين قتيل وجريح وإجبار مليون مواطن على النزوح والتشرد واللجوء، بهذا الهجوم الوحشي يكون الضامن والراعي قد انتهك جميع التفاهمات والمعاهدات والاتفاقيات التي تم التوقيع عليها في أستانة وسوتشي بالرغم من دخولها حيز التنفيذ إلاّ أن النظام واصل حملته العسكرية بمساعدة ومؤازرة الضامن الروسي والإيراني مما دفع بأكثر من نصف مليون مدني الى النزوح مرة أخرى بإتجاه الشمال السوري والحدود التركية، يبلغ عدد المهجرين قسراً الى إدلب وريفها بنحو أربع ملايين مهجر معظمهم جيء بهم بالباصات الخضر من مختلف المدن والقرى السورية تمهيداً لتصفيتهم لاحقاً، التصعيد العسكري البربري الروسي الأخير جاء على لسان بوتين من بكين قبل أيام حيث قال أنه لايستبعد شَنَّ عملية عسكرية شاملة على إدلب، استنكرت أمريكا الهجوم العسكري الروسي على ادلب ودعت موسكو الى احترام التزاماتها وإنهاء التصعيد العسكري في ادلب جاء ذلك على لسان المتحدثة بإسم الخارجية مورغان اوتاغوس، كما حذر الإتحاد الأوروبي من مغبة التصعيد العسكري الروسي في ادلب وشمال حماة جراء تكثيف الغارات الجوية والصاروخية والمدفعية من قبل الضامن الروسي والنظام داعياً موسكو لتنفيذ التزاماتها حول منطقة خفض التصعيد في إدلب وشمال حماة المتفق عليها مع الضامن التركي، ودعا بيان الاتحاد الاوروبي الى احترام اتفاق خفض التصعيد في أستانة وسوتشي لأن التصعيد العسكري يعرض حياة أكثر من أربع ملايين نازح مدني للخطر وسيؤدي إلى كارثة إنسانية بسبب استهداف الأحياء السكنية ومنازل المدنيين والمستشفيات ومراكز ومخيمات إيواء المهجرين قسراً والنازحين في المنطقة الأمر الذي نتج عنه سقوط مزيد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين العزل هذا وقد أعلنت الأمم المتحدة عن وقف مساعداتها الإنسانية في المنطقة بسبب التصعيد العسكري الروسي والنظام على المدينة

جميع هذه الدعوات والتحذيرات لم تجد لها صدى لدى بوتين الذي أعطى أوامره بحرق ادلب بمن فيها، فسياسة الأرض المحروقة هي الاستيراتيجية المفضلة لبوتين - تذكرو غروزني- وبفضل هذه السياسة فإن المنطقة مقبلة على تصعيد خطير والمدنيين العزل سيكونو الضحية، السؤال المطروح ماهو موقف الضامن والراعي التركي وماهو مصير نقاط المراقبة العسكرية التركية الإثني عشرة المنتشرة في إدلب وهل بإمكان تركيا الرد عسكرياً على خروقات الضامن والراعي الروسي والايراني والنظام ؟ لاشك بأن روسيا لاتريد صداماً عسكرياً مباشراً مع تركيا يؤدي إلى قطع شعرة معاوية بينهما ويدفع بتركيا الى العودة للحضن الأمريكي، شعرة معاوية أصبحت نبراساً ومصطلحاً سياسياً يتم تداوله في جميع التعاملات الدولية والمحلية بين الشعوب، فقد كان معاوية يقول لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت كانو إذا مدّوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها وبهذا اشتهر مصطلح شعرة معاوية بين العرب واصبح مصطلحاُ سياسياً واجتماعياً يقتدى به، فروسيا بحاجة لتركيا أكثر من احتياج تركيا لها ولن تجاذف بالمكاسب التي حققتها بتقاربها مع أنقرة وستبقي على شعرة معاوية قدر المستطاع، لكن هل بإستطاعة تركيا الإبقاء على شعرة معاوية؟ فالتصعيد العسكري الروسي الأخير على ادلب وشمال حماة يأتي ضمن الخطة الروسية المبنية على الحسم العسكري لتجريد تركيا من أوراق الضغط التي تملكها في سورية لتتمكن من فرض حلها للقضية السورية، استيراتيجية روسيا في سورية هي سياسة الأرض المحروقة وفرض الحل العسكري لم تتغير لكن الانهيار المتسارع للنظام السوري وفشل الحل السياسي بتشكيل اللجنة الدستورية سارع بهذه العملية العسكرية، المعارضة السورية بإمكانها هزيمة الروس والنظام في إدلب وحماة فمستودعات الذخيرة ممتلئة بالصواريخ والأسلحلة بإنتظار الأوامر لاستخدامها وروسيا تعلم ذلك لكنها دفعت بعمليتها العسكرية الأخيرة لإظهار النظام بأنه مسيطر على سورية وهي تدرك جيداً بأن النظام انتهى سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً وحتى عسكرياً ولم يبقى له سوى بعض الأجهزة الأمنية التي تتناحر وتصطدم مع الأجهزة الايرانية، إذاً هدف بوتين من معركة إدلب هو انقاذ النظام وتحويل الأنظار عن الدولة الفاشلة في دمشق، بالمقابل لن تسمح تركيا بسقوط إدلب وانحسار تأثيرها في سورية بمنطقتي درع الفرات وغصن الزيتون فهذا يعني نهاية أي تأثير حقيقي وفعلي لتركيا في سورية وهذا ماتسعى له روسيا وتعمل عليه تحييد الدور التركي، روسيا تعلم أنها لن تحصل من تركيا على ماتريد وتخطط له في سورية عبر المسار السياسي وقد لاحظنا ذلك عندما طلب بوتين تفعيل اتفاقية أضنة والجلوس مع النظام لمناقشتها بدل المنطقة الآمنة التي تطالب تركيا بإنشائها، رفضت تركيا هذا الاقتراح كونه يؤدي الى اعتراف تركيا بالنظام، وفي تصريح جديد لجيمس جيفري المبعوث الامريكي الخاص لسورية قال بأن المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها في سورية ستكون بعمق ٣٠ كيلو متر وستكون خالية من العناصر التي تهدد أمن واستقرار تركيا - إشارة للانفصاليين الكرد- وستقام على امتداد الحدود بين البلدين وستتولى قوات تركية أو أمريكية حمايتها وهذا مايقلق موسكو، ودعا وزير الدفاع التركي خلوصي آكار الحكومة الروسية لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل إنهاء العمليات العسكرية في ادلب كون هذه الهجمات تشكل خطراً على القوات المسلحة التركية ونقاط المراقبة المنتشرة في المنطقة وتنتهك اتفاقيات أستانة والاتفاق الثنائي بين انقرة وموسكو والذي وقعه اردوغان وبوتين في سوتشي أيلول عام ٢٠١٨ والذي نص على تمسك روسيا وتركيا بالإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، الضامن والراعي الروسي لم يلتزم يوماً واحداً بهذه الاتفاقيات وكان يخرقها قبل أن يجف الحبر من على الورق وهذا هو دندن الساسة الروس، أقتل إحرق دمر شرد فاوض بدون التزام لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، فالروس والايرانيون والنظام بارعون في الالتفاف والتنصل من جميع تعهداتهم التي وقعو عليها في نور سلطان - أستانة- وسوتشي وجنيف

ربما استشعرت موسكو بأن هناك تفاهمات سرية تجري بين أنقرة وواشنطن حول سورية مما دفعها القيام بعملية عسكرية في ادلب لخلط الأوراق، فمحادثة اردوغان الهاتفية مع ترامب والزيارة المرتقبة التي سيقوم بها ترامب لتركيا وتصريحات جيفري قضت مضاجع بوتين وبدأت تؤرقه فهو يخشى خسارة مكتسباته التي ظنّ بأنه حققها في سورية أضف الى ذلك الحصار الاقتصادي الخانق على موسكو وطهران والضربات الجوية التي تنفذها اسرائيل في الأجواء السورية ووجود صواريخ ستينغر الامريكية التي أخرجت السوفييت من أفغانستان كلها رسائل يجب على بوتين فهمها

أخيراً العلاقات الشخصية والحميمة بين اردوغان وبوتين باتت على المحك هذه الأيام والسبب ادلب، فإما أن يبقي اردوغان على شعرة معاوية مع بوتين وينتهج سياسة الصبر وضبط النفس أو أن يقوم بقطعها وإنهاء شهر العسل مع بوتين والعودة لحضن ترامب، وكما قال ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الراحل في السياسة ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم هناك مصالح دائمة.




(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: خسئَ المستهزؤون بالمقاومةِ وخسرَ المستخفون بالنصرِ موفق السباعي: إنهم يهود، شياطين الإنس.. لا سلام معهم ولا تطبيع ( الجزء الثاني ) حسن العاصي: يداهمنا وجه الفراغ موفق السباعي: إنهم يهود، شياطين الإنس.. لا سلام معهم ولا تطبيع ( الجزء الأول ) د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ تجمعُ بينَ آيةِ الصيامِ وآيةُ القتالِ زين عوض تغني بكل اللهجات في عام التسامح زهير السباعي: أمريكا تعيد تجربة أفغانستان في سورية بنكهة كردية ؟ عمرو عبدالرحمن: برلمان ترويع الشعب يهدد 30 مليون مصري بمصير سوريا وليبيا واليمن مصطفى منيغ: ابتعًدَ عن المشرق، كي لا يحترق 5 من 5 د. مصطفى يوسف اللداوي: التصدي الواهنُ والخطابُ الهزيلُ لصفقةِ القرنِ عمرو عبدالرحمن : قائد جيش جيوش الشرق صمام الأمن القومي المصري العربي حسن العاصي: لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة زهير السباعي: فشل الجولة ١٢ من مسلسل أستانة مصطفى منيغ: ابتعدَ عن المشرق ، كي لا يحترق 4 من 5 محمد سيف الدولة: حقائق سيناء المحجوبة موفق السباعي: لا خوفَ على سورية، وإنما الخوفُ على السوريين مصطفى منيغ: ابتَعَدَ عن المشرق ، كي لا يحترق 3من5 محمد سيف الدولة: القمص سرجيوس ضد التطبيع د. إبراهيم حمّامي: لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: تضامنٌ إسلاميٌ أصيلٌ مع سيرالانكا عباس علي مراد: أستراليا..أولويات السياسيين وأولويات الناخبين مصطفى منيغ: ابتعَدَ عن المشرق كي لا يحترق 2 من 5 حسن العاصي: حول قصيدة النثر مصطفى منيغ: ابْتَعََدَ عن المَشرِق كي لا يَحتَرِق 1 من 5 زهير السباعي: متى يحتفل السوريين بعيد الجلاء الثاني ؟ محمد سيف الدولة: تعديلات دستورية بالاكراه مصطفى منيغ: في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس" عباس علي مراد: أستراليا.. سباق الوعود الإنتخابية د. مصطفى يوسف اللداوي: ذوو الإعاقةِ في غزةَ حصارٌ يؤلمهم وحرمانٌ يشقيهم محمد سيف الدولة:تنظيم الناس