زهير السباعي: ترامب يدعو لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية

| 23.03,19. 11:20 PM |



ترامب يدعو لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية


زهير السباعي

في عام ١٩٤٧ عارضت أمريكا إعلان إسرائيل القدس عاصمة لها وفي عام ١٩٦٧ عارضت أمريكا أيضاً ضم إسرائيل للقدس الشرقية بعد انتصارها على مصر والأردن وسورية في حرب عام ١٩٦٧ والتي سماها العربان نكسة حزيران وسمتها إسرائيل بحرب الأيام الستة كونها استمرت لمدة ٦ أيام فقط لاغير  من ٥ حزيران وحتى ١٠ منه وانتهت بإحتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان، حافظت الإدارات الأمريكية على نفس السياسة التي تدعو الى التفاوض مع الفلسطينيين لتحديد مستقبل القدس كما تعهدت أمريكا بعدم نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس، استمر الحال على ذلك إلى أن أعلن ترامب في ٦ ديسمبر كانون أول ٢٠١٧ بان القدس عاصمة إسرائيل وسيتم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس، وفي ١٤ مايو نيسان ٢٠١٨ تم إفتتاح السفارة الأمريكية في القدس بعد نقلها من تل أبيب وتزامن الافتتاح مع احتفال إسرائيل بذكرى إعادة توحيد القدس وحضر الاحتفال إبنة ترامب إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنير ووزير الخزانة الامريكي ستيفن منوشين ونائب وزير الخارجية جون سوليفان وقام القس الإنجيلي روبرت جيفريس بتأدية صلاة افتتاح الحفل وختم الاحتفال الواعظ الأمريكي الشهير جون هاجي ليعطي الحفل البركة الختامية، لم يمضي على نقل السفارة الأمريكية الى القدس عاماً لتعود حليمة وتغرد عبر تويتر بأن الوقت قد حان لكي تعترف امريكا بما سماه السيادة الإسرائلية الكاملة على هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام ١٩٦٧ وكتب ترامب في تغريدته بعد ٥٢ عاماَ حان الوقت لإعتراف أمريكا الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لإسرائيل والاستقرار الإقليمي، وفي تعقيب فوري كتب نتنياهو في تويتر كلمة شكر لترامب على اعترافه الشجاع بسيادة إسرائيل على الجولان وان ترامب دخل التاريخ من أوسع أبوابه بدعوته تلك، تأتي تغريدة ترامب بعد تغير التوصيف الأمريكي لهضبة الجولان السورية في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية المتعلق بحقوق الإنسان في أنحاء العالم، إذ تغير الوصف من أرض تحتلها إسرائيل إلى أرض تسيطر عليها، وذهب مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي بخياله الواسع إلى أبعد من ذلك قائلاً الرب أرسل ترامب لحماية إسرائيل من إيران وليس العربان ؟ ففي مقابلة أجرتها شبكة البث المسيحية الأمريكية مع بومبيو خلال زيارته الاسبوع الماضي للقدس سأل المذيع كريس ميتشيل بومبيو ما إذا كان الرب قد رقى ترامب ليكون رئيساً في هذا الوقت لحماية اليهود من التهديد الإيراني مثل الملكة إستير بطلة عيد البوريم الذي تحتفل به إسرائيل هذا الأسبوع وهو ذكرى خلاص اليهود في بلاد فارس من مذبحة وفقاَ للإنجيل العبراني التي وردت قصتها في السفر المسمى على اسمها سفر إستير، كانت إستير ملكة يهودية وزوجة الملك الفارسي خشايا رشا الأول الذي حكم بين ٤٦٥- ٤٨٥ ق م وهو الملك الرابع في سلالة الأخمينيين في بلاد فارس، لم تكشف إستير عن يهوديتها للملك إلا بعد أن شغفها حباً وسلبته عقله لشدة جمالها، فاتهمت رئيس الوزراء هامان بالتآمر لتدميرها وشعبها وأوغلت قلب الملك حقداً وبغضاً على هامان فأمر الملك بإعدام هامان وتعيين مردخاي مكانه كرئيس للوزراء وأصدر مرسوماً يجيز لليهود الدفاع عن أنفسهم، يقيم اليهود وليمة سنوية تسمى عيد الفور في ذكرى خلاصهم الذي يصادف ١٣ من آذار كل عام، وهو التاريخ الذي وضعه هامان لبدء حملته بالقضاء على اليهود في بلاد فارس، ويطلق إسم أطفال إستير على اليهود الفارسيين نظراً للتقارب والارتباط الكبير بين التاريخ الفارسي واليهودي، ويقع قبر إستير ومردخاي في ولاية همدان الايرانية، بعد سرد قصة إستير نعود لجواب بومبيو لسؤال المذيع أجاب بومبيو كمسيحي أعتقد وبكل تأكيد بأن هذا ممكن وأنا واثق بأن الرب يعمل هنا، عندما أرى التاريخ المميز في هذا المكان والعمل الذي تقوم به إدارتنا لضمان أن هذه الدولة الديمقراطية في الشرق الأوسط هذه الدولة اليهودية ستبقى، لاشك بأن الإجراء الامريكي يتناقض مع جميع القرارات الدولية حول الجولان المحتل وقد لقي معارضة شديدة واستنكار وشجب من قبل مجلس كركوز عواظ والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي الذين يدورو جميعهم في فلك أمريكا، في كلمة لاردوغان خلال افتتاح الاجتماع الطاريء لوزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول والذي شارك فيه ممثلي لأكثر من ٧١ دولة إسلامية بالاضافة لوزير خارجية نيوزيلاندا قال اردوغان بأن تركيا لن تسمح على الإطلاق بشرعنة إحتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية معتبراً دعوة ترامب حول الجولان سيجر المنطقة الى حافة الهاوية، أما المتحدث الرئاسي ابراهيم كالين فقد قال إن مساندة أمريكا للأنشطة الغير شرعية لإسرائيل في مرتفعات الجولان السورية المحتلة هو دعم لسياسة الاحتلال وتعميق للصراعات، بدوره قال جاويش أوغلو وزير خارجية تركيا أن بلاده تدعم وحدة وسيادة الأراضي السورية في إشارة لمحاولة أمريكا إضفاء الشرعية على تصرفات إسرائيل في قضايا لاتتوافق والقانون الدولي ولن تؤدي إلاّ لمزيد من العنف والألم وعدم الاستقرار في المنطقة، أما روسيا فقد أكد عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الإتحاد الروسي أوليغ مورو زوف بأن روسيا لن تعترف أبداً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وأن هدف أمريكا من هذه الخطوة هو تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائلية وتقسيم وتجزئة العالم العربي وخاصة سورية بإعطاء الجولان للمحتل وإنشاء كيان كردي مستقل في الشمال السوري

أخيراً محاولة ترامب بالظهور بأنه المخلص عبر إضفاء الشرعية للمحتل الإسرائيلي ستبوء بالفشل كونها تمثل خرقاً للقانون الدولي وتكريساً لشريعة الغاب وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤلياته والتصدي بحزم للخطوة الترامبية، فاستغلال الوضع الراهن الذي تمر به سورية بالاصطياد في المياه العكرة لن يمر مرور الكرام ولن يسمح الشعب السوري بكافة آطيافه ومذاهبه ومشاربه المساس بحقوقه وسيادته على الجولان، فالجولان ليست مجرد مرتفعات خالية بل أرض عزيزة لها أصحابها وملاكها الشرعيون الذين شردهم الاحتلال، فقضية الجولان قضية سيادة وقضية بشر لهم حقوق ومن حقهم الاعتراف بأن هذه أرضهم وهذه مدنهم التي لابد سيعودون إليها يوماً ما، ولن يضيع حق وراءه مطالب





(Votes: 0)

Other News

عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: نگاهي به تحولات ايران؛ سالي كه به پايان رسيد و سالي كه آغاز شد مصطفى منيغ: خادم الحرمين ومجزرة المسجدين هدى مرشدي: الربيع الإيراني قادم د. موفق السباعي: لا قيمة للحرية بدون أخلاق محمد سيف الدولة: واجباتنا فى أربعينية المعاهدة مع (اسرائيل) أردوغان: على الغرب ألا يسمح بإيديولوجيات العنصرية والإسلاموفوبيا.."إرهابيُ نيوزيلندا وداعش من نسيج واحد" محمد سيف الدولة: مانفيستو الارهابى الابيض المحامي عبد المجيد محمد: هل بقي مكان للعيد وللاحتفال بالنوروز في ظل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران؟ لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الإسرائلية يحيى سكاف: المقاومة الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني عمرو عبدالرحمن:الباطنية أفيون الشعوب (2) الجريمة والعقاب هدى مرشدي:الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير في السنة الإيرانية .. (جهارشنبه سوري) معركة بين الشعب والحكام في إيران مصطفى منيغ: لا بأس، غداً تُشرق الشمس حسن العاصي: قلاع الاستبداد ومطارق الفساد تصنيع الرعب واختلاس العقول عمرو عبدالرحمن : مصر ضمن الدول الكبري G20 . وهذه أسرار الصراع بين السلطات الأميركية عبدالرحمن مهابادي:الحكم الشيطاني لولاية الفقيه .. نظرة على السلطة المطلقة لولاية الفقيه في ايران وتوقعات التطورات الإيرانية محمد سيف الدولة: ثغرات فى وعى الأمة بين 1919 واليوم د. مصطفى يوسف اللداوي: ترامب مرشدُ الإرهابِ ومفجرُ العنفِ ورائدُ الكراهيةِ مصطفى منيغ: الشعب فوق القانون، لا دستور ولا هم يحزنون المحامي عبد المجيد محمد: لماذا نصّب خامنئي ابراهيم رئيسي رئيساً لقضائه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: تطرفُ أستراليا وخيالةُ نيوزلندا عنصريةٌ قديمةٌ وإرهابٌ معاصرٌ زهير السباعي: الثورة السورية تدخل عامها التاسع ؟ عمرو عبدالرحمن: الباطنية أفيون الشعوب د. إبراهيم حمّامي: صواريخ تل أبيب مصطفى منيغ : للجزائر جديدها فوداعاً قديمها محمد سيف الدولة: مقاطعة العدو .. دروس من ثورة 1919 موفق السباعي: كيف السبيل لنهضة الأمة التي كانت تسمى مسلمة ؟ مصطفى منيغ: الحالة لَنْ تَتَحَمَّلَ المحاولة منی سالم الجبوري: سراب الاصلاح الايراني مصطفى منيغ: بقية مُحْدِقَة ببوتفليقة زهير كمال : حل مشاكل الأردن الاقتصادية في ثلاث خطوات