هدى مرشدي: الربيع الإيراني قادم

| 23.03,19. 04:11 PM |



الربيع الإيراني قادم


هدى مرشدي*

النوروز بالنسبة للشعب الإيراني يعني قدوم العيد والربيع. ربيع العذوبة والتغيير والتجديد.


ولكن في إيران حوّل الملالي العيد والنوروز والاحتفال بالعام الجديد لحداد للآباء وخجلهم أمام عوائلهم وأبنائهم.


توضيح: النوروز يوافق ٢١ آذار والأول من شهر فروردين وهو أول أيام العام الشمسي الجديد بالنسبة للشعب الإيراني.


ووفقا للتقاليد القديمة يجلس الشعب الإيراني في هذا اليوم حول ما يسمى سفرة السينات السبع المكون من سبع مواد تبدأ كلها بحرف السين باللغة الفارسية.


وهذه السفرة مكونة من التفاح ونوع من الحلوى الإيرانية والخل والثوم والخضروات والتمر أو نوع من أنواع العناب والسنبلة. وتوضع في هذه السفرة مرآة وقرآن كدليل على قدسية وإشراق اللحظات الأولى من العام الجديد وأيضا يوضع السمك كمثال على استمرار الحياة حتى يصل مضمون هذا التقليد لغناه الحقيقي.


في هذه الأيام ومع وجود المصاريف الملياردية لرؤوس النظام تجد أن الغلاء الشديد أثقل عاهل الشعب حتى أصبح غير قادر على تأمين متطلباته الأساسية في العيد.


وفقا لتقرير وكالة أنباء ايسنا الحكومية في ١٨ مارس ٢٠١٩: "وفقا لاستطلاع أجراه مركز الطلاب الإيراني للاستطلاع "ايسبا" فقد أعلن ٨٨.٩% من الشعب الإيراني بتناقص قدرتهم على شراء للجوز والمكسرات من أجل الاحتفال بعيد النوروز ٢٠١٩ (أقدم وأكبر حفل إيراني يوافق ٢١ مارس) مقارنة بالعام الماضي.


وإن نتائج هذا الاستطلاع الوطني تظهر بأن ٧٨.١ % من المشاركين أعلنوا بأن معدل شراء الحلويات والفواكه قد تناقصت في نوروز هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبالإضافة لذلك قال ٨٢.٢% من المشاركين في هذا الاستطلاع يأن قدرتهم على شراء الملابس في نوروز ٢٠١٩ قد انخفضت أيضا".


وبهذا الشكل يمكن الاستنتاج بأن الشعب الإيراني غير قادر على تأمين متطلباته الضرورية والأساسية للعام الجديد.


والأطعمة الإيرانية الأساسية مثل الحلويات والجوز وأنواع أخرى من المواد الغذائية تم حذفها من سفرة طعام الإيرانيين وتحولت السفرة رويدا رويدا لسفرة مكونة من الخبز الحاف مبينة مشاهد صادمة من الجوع ودموع المحتاجين.


إن بؤس الشعب الإيراني وحياته الشاقة كما يذعن ويعترف مسؤولو النظام أنفسهم هي نتيجة حكم ٢٠٠ عائلة متنفذة و ٥٠٠ شخصية مافياوية في البلاد.


في ٢٩ يوليو ٢٠١٨ يعترف هدايت الله خادمي ممثل برلماني عن مدينة ايذه بأنه خلال ٤٠ عام ماضية تحكمت ٢٠٠ أسرة متنفذة بمصير الشعب و البلاد كلها. (وكالة أنباء ايسنا ٢٩ يوليو ٢٠١٨)


وطبعا هناك حقيقة أخرى لا يجب إغفالها وهي سياسة تفريغ جيوب الشعب الإيراني من قبل الحكومة وظهور مشهد الاحتجاجات المستمرة ضد هذه الدكتاتورية خلال العام الماضي.


بحيث أنه خلال العام الماضي لم يمض يوم ولم نشهد فيه احتجاجا للعمال والمثقفين والمواطنين المنهوبة أموالهم والطلاب والممرضين والأمهات وأقارب السجناء والمعتقلين في الشوارع. من طهران حتى مشهد وشيراز وحتى الأهواز ويزد وأصفهان وبقية المدن الإيرانية الاخرى.


الرسالة المشتركة والكلام المشترك للشعب الإيراني يتمحور حول مطلب إسقاط هذا النظام وإحلال الحرية والحكومة الشعبية القائمة على آراء الشعب.


إن معاقل الانتفاضة هي حمم نار الاحتجاج والثبات في وجه هذا النظام وأيضا فإن كلامهم يمكن اختصاره في هذه الخلاصة أيضا.


فهم يقولون لا يجب الصمت أمام التعذيب والسجن والإعدامات بل يجب الصراخ.


إن خيارنا لن يكون سلبيا أمام القمع والاعتقال والسجن بل سيكون جوابنا العمل.


وجوابنا الوحيد في وجه ظلم الدكتاتورية هو الهدير والثورة اللامتناهية.


هذا هو المشهد الجميل للثورة الإيرانية، وهو مصدر وطالع "الربيع الإيراني" في هذه المنطقة من العالم.


ربيع لن يطغى عليه الشتاء أبدا ولا توجد قوة تستطيع الوقوف والصمود في وجهه.


لأنه ربيع شعبنا.


ربيع سقى بدماء أطهر شبانه وزهوره تفوح منها رائحة الحرية العطرة.


إيراننا اليوم تترقب حدوث هذا التطور والتحول الكبير والعظيم. وهكذا سيكون العيد والنوروز مبارك وميموننا على الشعب الإيراني مع مثل هذا الأمل والتوقع القريب جدا بالخلاص والحرية الحقيقية التي تشكل انعكاسا جميلا للربيع في تجددها وعذوبتها ونضارتها.


*كاتبة إيرانية




(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

د. موفق السباعي: لا قيمة للحرية بدون أخلاق محمد سيف الدولة: واجباتنا فى أربعينية المعاهدة مع (اسرائيل) أردوغان: على الغرب ألا يسمح بإيديولوجيات العنصرية والإسلاموفوبيا.."إرهابيُ نيوزيلندا وداعش من نسيج واحد" محمد سيف الدولة: مانفيستو الارهابى الابيض المحامي عبد المجيد محمد: هل بقي مكان للعيد وللاحتفال بالنوروز في ظل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران؟ لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الإسرائلية يحيى سكاف: المقاومة الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني عمرو عبدالرحمن:الباطنية أفيون الشعوب (2) الجريمة والعقاب هدى مرشدي:الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير في السنة الإيرانية .. (جهارشنبه سوري) معركة بين الشعب والحكام في إيران مصطفى منيغ: لا بأس، غداً تُشرق الشمس حسن العاصي: قلاع الاستبداد ومطارق الفساد تصنيع الرعب واختلاس العقول عمرو عبدالرحمن : مصر ضمن الدول الكبري G20 . وهذه أسرار الصراع بين السلطات الأميركية عبدالرحمن مهابادي:الحكم الشيطاني لولاية الفقيه .. نظرة على السلطة المطلقة لولاية الفقيه في ايران وتوقعات التطورات الإيرانية محمد سيف الدولة: ثغرات فى وعى الأمة بين 1919 واليوم د. مصطفى يوسف اللداوي: ترامب مرشدُ الإرهابِ ومفجرُ العنفِ ورائدُ الكراهيةِ مصطفى منيغ: الشعب فوق القانون، لا دستور ولا هم يحزنون المحامي عبد المجيد محمد: لماذا نصّب خامنئي ابراهيم رئيسي رئيساً لقضائه؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: تطرفُ أستراليا وخيالةُ نيوزلندا عنصريةٌ قديمةٌ وإرهابٌ معاصرٌ زهير السباعي: الثورة السورية تدخل عامها التاسع ؟ عمرو عبدالرحمن: الباطنية أفيون الشعوب د. إبراهيم حمّامي: صواريخ تل أبيب مصطفى منيغ : للجزائر جديدها فوداعاً قديمها محمد سيف الدولة: مقاطعة العدو .. دروس من ثورة 1919 موفق السباعي: كيف السبيل لنهضة الأمة التي كانت تسمى مسلمة ؟ مصطفى منيغ: الحالة لَنْ تَتَحَمَّلَ المحاولة منی سالم الجبوري: سراب الاصلاح الايراني مصطفى منيغ: بقية مُحْدِقَة ببوتفليقة زهير كمال : حل مشاكل الأردن الاقتصادية في ثلاث خطوات مصطفى منيغ: لبوتفليقة نهاية مُقلقة محمد سيف الدولة من يجرؤ اليوم ـ مواجهة 13 نوفمبر 1918 د. مصطفى يوسف اللداوي: ليبرمان من وزارة حرب الكيان إلى صفحات التواصل الاجتماعي