منی سالم الجبوري: سراب الاصلاح الايراني

| 14.03,19. 03:39 AM |


سراب الاصلاح الايراني


منى سالم الجبوري

منذ ثلاثة عقود تقريبا، والاصوات تتعالى من داخل إيران بزعم إن هناك تيار أو جناح إصلاحي ـ معتدل في النظام الايراني وهو أمر کما يبدو قد إنطلى على البعض الذين لم يصدقوا ذلك الزعم فقط وإنما راهنوا عليه أيضا، ولکن ومع مرور کل هذه الاعوام فإنه لم يکن هناك من أي إصلاح وإنما مجرد کلام يتم ترديده کجدل بيزنطي لافائدة من وراءه أبدا!

عندما يقول الرئيس الايراني الاسبق، محمد خاتمي، بأن الشعب الايراني يخاطب جناحه: “نريد منكم أن تقدموا لنا إصلاحا حقيقيا واحدا استطعتم تنفيذه” في إيران.”، فإنه ومن خلال ذلك يميط اللثام عن حقيقة کون مزاعم الاصلاح في إيران مجرد أکذوبة لاوجود لها في الواقع والانکى من ذلك إن خاتمي يعترف بمنتهى الصراحة قائلا: “إننا في موقف صعب للغاية… ونتيجة لذلك تزداد عدم ثقة الناس في النظام والمجتمع، وتحول ذلك إلى إحباط وخبية أمل”، الحقيقة ليس الجناح الذي يدعي الاصلاح في موقف صعب للغاية بل إن النظام کله کذلك، وإن الشعب صار لايثق بالنظام ککل ولم يعد يجزئ ويفرق بين هذا الجناح أو ذاک الجناح فکلهم سواسية فيما يجري للشعب الايراني.

الاوضاع المختلفة ولاسيما الاقتصادية والمعيشية في إيران تتجه دائما نحو الاسوأ وإن الوعود والعهود الکاذبة بإصلاح الاوضاع وتحسين الحالة المعيشية وتوفير مساحة ما من الحريات، صارت أشبه ماتکون بظاهرة في إيران في ظل هذا النظام، ومن هنا، فإن الثقة قد إنعدمت تماما بالنظام ولم يعد هناك من يراهن على الوعود والعهود المعسولة بتحسين الاوضاع المختلفة لأن الشعب قد تأکد بأن کلها وفي خطها العام مجرد أکاذيب بل وحتى محض هراء!

تصاعد الوعي السياسي لدى الشعب الايراني بإتجاه رفض الصبغة الدينية للنظام والذي يبدو إنه قد تيقن من إنها مجرد غطاء من أجل تمرير وتحقيق أهداف وغايات معظمها لاتتفق مع الدين، والموقف الصعب للغاية الذي يتحدث عنه خاتمي وقبله روحاني وقادة ومسٶولون آخرون في النظام إنما له إرتباط وعلاقة قوية بتنامي حالة رفض الغطاء الديني للنظام والذي يتم إستغلاله في مصادرة الحريات وتکريس ظاهرة العداء للمرأة وتبرير الفشل الاقتصادي والفساد ونهب ثروات البلاد وصرفها في مجالات لاتخدم الشعب الايراني.

الاصلاح مجرد سراب أو کذبة تم إختلاقها في ظل النظام الايراني من أجل مساعدته على تجاوز وتخطي الاوضاع الصعبة التي تواجهه ومن أجل تخفيف الضغط الشعبي عليه، ولکن وکما يبدو فقد وصل الى نهاية الخط والذي يٶکد بأن کل ماجرى خلال قرابة 30 عاما بشأن مزاعم الاصلاح کنا أشبه مايکون بتفسير الماء بالماء!




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: بقية مُحْدِقَة ببوتفليقة زهير كمال : حل مشاكل الأردن الاقتصادية في ثلاث خطوات مصطفى منيغ: لبوتفليقة نهاية مُقلقة محمد سيف الدولة من يجرؤ اليوم ـ مواجهة 13 نوفمبر 1918 د. مصطفى يوسف اللداوي: ليبرمان من وزارة حرب الكيان إلى صفحات التواصل الاجتماعي المحامي عبد المجيد محمد: السلطة القضائية الدينية مكان الجلادين والقتلة! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: قوه قضاييه آخوندي؛ جايگاه جلادن و آدمكشان زهير السباعي: هل تنسحب تركيا من سوتشي وتنسف أستانة؟ هدى مرشدي: الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء المحامي عبد المجيد محمد: عالم حافل بالإنسانية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة عبدالرحمن مهابادي: دور النساء في المقاومة الإيرانية .. تكريمًا لذكرى اليوم العالمي للمرأة مصطفى منيغ: باقتناعه يرحل أو باقتلاعه د. مصطفى يوسف اللداوي: المرأةُ الفلسطينيةُ في يومِ المرأةِ العالمي عبدالرحمن مهابادي: الحالة الأخيرة لشبكة العنكبوت الخاصة بولاية الفقيه .. نظرة إلى إزاحة ظريف عن وزارة الخارجية والفضيحة الكبيرة حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء عمرو عبدالرحمن: مصر الكبري بين ثورتين ؛ 1919 و 30 يونيو 2013 - معركة التاريخ القادم محمد سيف الدولة: ثورة 1919 بعيون ثورة يناير مصطفى منيغ: في الخرطوم إشاعات تحوم د. موفق مصطفى السباعي: هل ستطول التورة السورية أكثر مما طالت؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي عمرو عبدالرحمن: الف باء المؤامرة تبدأ بـ 3 كلمات ؛ " أشكنازى - نازي - ناسا " !!! هدى مرشديك: مؤتمر ميونيخ؛ النظام الإيراني في زاوية الحلبة د. مصطفى يوسف اللداوي: مرحى بالعائدين بعد طولِ غيابٍ إلى الوطن مصطفى منيغ:مصطفى منيغ زهير السباعي: الثورة السورية في كفة ميزان المجتمع الأممي رجاء بكريّة:أوراق شخصيّة جدا (2) د. إبراهيم حمّامي: المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة موفق السباعي: أصناف الناس الجزء الثاني والأخير د. إبراهيم حمّامي: دروس الافراج عن شباب غزة