قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة

| 13.01,10. 06:58 AM |

 

قراءة الاحداث تتطلب جرأة في اتخاذ الموقف وتحديد الخطوات القادمة

 


وسام القاضي
عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي

تلعب الوسائل الاعلامية دورا كبيرا في تأليب الرأي العام، او في ضعضته وحتى في بث القلق داخل صفوفه، وتكثر الشائعات والاقاويل التي هي بعيدة كل البعد عن الحقائق الموضوعية وعن القراءة السياسية الصائبة للمرحلة، وذلك بسبب الضبابية السائدة في قراءة الاحداث. وغالبا ما تكون السياسة الاعلامية مرآة لبعض الغايات التي تنطلق من حسابات سياسية معينة. ومن الطبيعي ان تتاثر الساحة الداخلية بالمتغيرات الدولية والاقليمية، وحسن القراءة لهذا الواقع يحدد اطار التعاطي وآفاق العمل القادم.

 الا انه لمن المستهجن ان يتم التعاطي من قبل بعض الاطراف بطريقة مغايرة للدور الايجابي الذي قام به رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط  في ترسيخ السلم الاهلي وطي رواسب احداث السابع من ايار. وتأتي اللقاءات التي يعقدها جنبلاط لتندرج في الخانة الداخلية اللبنانية فقط لا غير، وليست اطلاقا تطبيقا لدفتر شروط وهمي يحكى عنه من هنا وهناك. وهذه اللقاءات هي التي مهدت لهذا الاستقرار الداخلي، لانه وبالنتيجة وبعد ان وصلت البلاد الى افق مسدود بين 8 و14،  كان لا بد من كسر هذا الجمود وافساح المجال للبلد من ان ينطلق مجددا بكافة مؤسساته لبناء الدولة اللبنانية بكافة مقوماتها.


 والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة رئيسه لم ينتقل من ضفة لاخرى بل هو ملتزم التزاما كاملا بمبادئ وخط نضاله وهو يفتخر بكافة المحطات التي مرت بتاريخه على الساحة اللبنانية، لان تلك المحطات لم تكن تصب الا في خانة وحدة لبنان ولتأكيد عروبة لبنان، ومن اجل كرامة وعزة هذا الشعب وفق الخط العربي القومي.


 لكن البعض من الحلفاء يريدون من وليد جنبلاط ان يكون رأس الحربة في الايام الصعبة والقاسية ليدافع عن كل حلفائه وعن الخط السياسي المشترك، وعندما تهدأ الاوضاع ويستتب الاستقرار السياسي يتم التعاطي معه كونه يمثل اقلية في البلد، وفي نفس الوقت يمنع من ان يعطي رأيه باي تمثيل آخر خارج الاطار الطائفي الضيق الذي يحاولون حصره بداخله، وهذه الذهنية لا تبني وطنا، بل تؤسس لشرذمة وطن. وهذا الامر شهدنا فصوله قبيل الانتخابات النيابية حين كان وليد جنبلاط وحيدا في تقديم التنازلات لتشكيل اللوائح لكي تفوز لوائح 14 آذار موحدة، كما وان الامر نفسه انطبق مع تشكيل حكومة الوفاق الوطني الحالية. فاين وضعت سلة الوزارات الاساسية وماذا اعطي لكتلة اللقاء الديمقراطي المتنوعة مناطقيا وطائفيا؟ هل الثقل السياسي المحلي والاقليمي والدولي الذي يمثله وليد جنبلاط يوازي تمثيله في الدولة اللبنانية؟ من هنا جاء وصفه المشهور " عندما يتوافق الكبار نصبح كالجربيدي "، والمشكلة الكبرى كون هذا الشعار يطبق فعليا من خلال الممارسات الخاطئة لطريقة ممارسة السلطة في لبنان.


 ومن المستغرب ان تتركز الاضواء الاعلامية بشكل لافت على خطوات رئيس اللقاء الديمقراطي دون غيره، فتشطح بعض الاقلام الاعلامية بتوصيفها لتحركاته وتغض النظر عن تحركات غيره من القادة السياسيين في البلاد، والاغرب من ذلك ان تتناقل تلك الاقلام دفاتر شروط من هنا وهناك وكأنها ملزمة لجنبلاط كي يسلك طريق دمشق. ان هذه التحليلات ستبقى في مخيلة كاتبي تلك المقالات الواهمة جدا لحقيقة الاوضاع. فمن يعرف تاريخ وليد جنبلاط السياسي يدرك تماما ان ما من شروط تفرض عليه، وبالنسبة لطريق دمشق فمن فتحها بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 واسقط اتفاق 17 ايار وامن جسر الامداد للمقاومة في الجنوب ليس بحاجة الى اعادة فتح هذه الطريق من خلال هذه الزيارة او تلك في لبنان، واذا كانت تلك الطريق قد اقفلت في الفترة السابقة فكنتيجة طبيعية للسياسة الخاطئة السابقة في ادارة الملف اللبناني من قبل القيادة السورية.


 وليد جنبلاط لم يطعن احد في ممارسته السياسية من الخلف، فاذا خاصم، خاصم بشرف وشجاعة، واذا ساوم، ساوم بعزة وكرامة، واذا سالم، سالم بصدق وشفافية. له اسلوبه الخاص بخطابه السياسي، يتمايز عن الآخرين بجرأته وشجاعته، ومن هنا يكمن التعاطي معه وفق الثقل والدور الذي يمثله، ويخطئ الكثيرون اذا اعتقدوا انهم يستطيعون تطويع وليد جنبلاط سياسيا، وهو القادر على الاستمالة وفق الرياح العاتية دون ان تقتلع جذوره االراسخة في اعماق الارض.


 الاستدارة التي يتحدث عنها الاعلام ويسلط عليها الاضواء هي في الحقيقة مراجعة لسلم الاولويات، والعمل السياسي ليس وفق سكة قطار تنطلق بخط ثابت الى الامام، فان صادف القطار حاجز ما ينقلب ويتدهور بركابه، ففي السياسة تقدم وتراجع، اقدام وانكفاء، حسب ما تقتضيه الظروف والاوضاع المحيطة، وتحت سقف المبادئ العامة والعقيدة، والخط  النضالي العريق والواضح وضوح الشمس.


 اذا كان البعض ظن لوهلة ما انه مفتاح الحل والربط لطريق العبور الى القضايا القومية العربية، والى النضال الوطني المقاوم، فعليه ان يدرك ان مدرسة كمال جنبلاط اعطت امثولة في النضال ضد الاستعمار والاستبداد، اعطت امثولة في حمل شعلة النضال والمقاومة، وهذه المدرسة كانت مقدامة في تقديم اغلى التضحيات لهذه المبادئ والشعارات. وكمال جنبلاط بالدرجة الاولى كان شهيد فلسطين قبل ان يكون شهيد لبنان، ولسنا هنا في باب المزايدة والمغالاة، بل من باب الحقائق التاريخية والتي وان لم يقرأها البعض عليه ان يعلم بها.
 وفيما خص الوضع الداخلي اللبناني فالحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة اللقاء الديمقراطي ارسيا اسسا سليمة لاستقرار الوضع في لبنان ولاطلاق عجلة العمل المؤسساتي، وهذا الخيار ليس خيارا وسطيا لا لون له كما يحلو للبعض تسميته، هو خيار وسطي اي خارج اطار الصراع المفتوح بين 8 و14 اما اللون فلونه ساطع وليس رماديا، فلونه هو لون تثبيت حالة السلم الاهلي وابعاد شبح الحرب المذهبية الطائفية عن لبنان، لونه هو لون تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي ليتمكن الشعب اللبناني من تأمين الحد الادنى من مقومات الحياة في لبنان، لونه هو لون بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها عبر تفعيل مؤسساتها الادارية والرقابية، وان يتم وضع حد للفوضى الادارية السائبة في الدوائر الرسمية. لونه هو لون تحديث القوانين و تقديم تشريعات تطور الحياة المدنية في لبنان وترسخ اسس ومعالم الحرية الفكرية والممارسة الديمقراطية بكل مفاهيمها.
 فاذا كانت بعض القوى السياسية او بعض الزعامات السياسية، يمينا او يسارا تمتعض من هذا الدور الوطني الكبير، عليها ان تدرك ان المواقف التي يتخذها وليد جنبلاط ويسير بها بدعم واسع من جماهير الحزب التقدمي الاشتراكي، هي مواقف شجاعة وجريئة وتؤسس لبناء دولة فعالة وتقطع الطريق لاستمرار مزرعة تسود فيها شرعة الغاب.



(Votes: 0)

Other News

ائتلاف الكذب  جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك