جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية

| 10.01,10. 03:06 AM |

 

 جدار الخوف ينهار بين الشويفات - الضاحية الجنوبية

  
 
 
::سلمان العنداري::


لا شك ان إتمام المصالحة المنتظرة بين أهالي منطقتي الشويفات – الضاحية الجنوبية والقوى السياسية المعنية، ستؤدي الى انهيار جدار الخوف والرعب وعدم الثقة والإرتباك الذي تراكمت مفاعيله ومتاريسه وخطوط تماسه في السنوات الماضية بعدما بلغت ذروتها في احداث السابع من ايار 2008 مؤديةً الى سقوط عشرات الشهداء – الضحايا والجرحى بفعل التقاتل المسلّح والعنفي بين "الجيران والإخوان". فهل تعود الحياة الى سابق عهدها بعد "دقّ الأسفين" في جدار الخوف هذا؟. وهل يعود مناخ الثقة بعد "عاصفة هوجاء" من التجاوزات والارتكابات والنزاعات المتبادلة؟. وهل "برد الدم" بعدما سقط من سقط، وبعدما قيل ان الضاحية الجنوبية لبيروت باتت تشكّل خطراً استراتيجياً على سكان الشويفات؟.

تشكّل المصالحة بالنسبة لمفوّض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريّس "مسعاً حقيقياً لطيّ صفحة الخلافات الماضية والانطلاق نحو مرحلة جديدة لمحو كل الآثار التي حصلت في السابع من ايار 2008، لإعادة التأكيد على إرادة العيش المشترك ووصل ما إنقطع على المستوى الاقتصادي والإجتماعي والانساني بين الأهالي الذين لطالما شكّلوا وحدة سكانية وجغرافية وإجتماعية متجانسة، وبالتالي للدخول في مرحلة جديدة يكون عمادها الأساسي إعادة بناء الثقة والمصداقية لتخطّي كل سلبيات السنوات الماضية".

تأتي المصالحة المنتظرة بعد عدة "محطات توافقية" مرّت بها البلاد بعد أحداث السابع من أيار و"تفاهم الدوحة"، من الإتفاق على إنتخاب الرئيس التوافقي ميشال سليمان، مروراًّ بإنتخابات المجلس النيابي التي أعادت الرئيس نبيه بري رغم فوز الاكثرية في استحقاق السابع من حزيران الماضي، وصولاً الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية او "الإنماء والتطوير" كما يصفها مسؤول المكتب الاعلامي في "حركة امل" طلال حاطوم، حيث تمّ الاتفاق على جملة ثوابت في البيان الوزاري، حازت على أساسه الحكومة على ثقة مميزة من المجلس النيابي.

وبحسب حاطوم "كان لا بد من استكمال هذه الخطوات وتدعيمها بطيّ كل الصفحات التي شكّلت عوامل قلق عند اللبنانيين، فلا يمكن أن يسيطر طرف على آخر في هذا البلد، بل المطلوب أن يلتفت الجميع إلى الحوار والى كل ما يؤدي الى الإستقرار وترسيخ التقارب، ولهذا فإن أي لقاء بين طرفين هو أمر محبّذ به، ولا يجوز أن يكون في لبنان حالات من الانقطاع وعدم التواصل بين كل الجهات، على اعتبار إن أي لقاء وفاقي ينعكس إيجاباً على المواطنين جميعاً، ولهذا لا بد أن نجتمع ونتوحّد ونتحاور لأجل لبنان واستمراره واستقراره".

بين الضاحية والشويفات...تاريخ حافل

يتحدّث في "اللقاء الشويفاتي" كلّ من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، وكلّ من النائب علي حسن خليل باسم الرئيس نبيه بري، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد باسم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وتأتي هذه المصالحة كما يصفها الأمين العام للحزب الديمقراطي اللبناني وليد بركات " كتتويج للدور الذي قام به "المير" طلال ارسلان منذ أحداث السابع من أيار حتى تاريخه، من أجل طيّ هذه الصفحة بالكامل بين الأخوان في الحزب الإشتراكي وبين قيادة حزب الله، ويعدّ الحدث مفصلاً بغاية الأهمية من شأنه ان يعيد العلاقات الى طبيعتها بين أبناء الشويفات ومحيطها، وبين أبناء الضاحية الجنوبية".

"حزب الله"، وهو الشريك الأساسي بالأحداث المأساومية في تلك المنطقة، يصرّ على ضرورة وأهمية المصالحة التي بدأت منذ فترة في أكثر من منطقة لبنانية. اذ وبحسب عضو المجلس السياسي في "الحزب" محمود قماطي، "فاأمور سارت على ما يرام في الشويفات بعد تأجيل اتمام المصالحات فيها لبعض الوقت في إنتظار اتمام الترتيبات اللازمة، والهدف الأساسي منها يكمن في إعادة اللحمة الاجتماعية، وخاصة في الشويفات لما فيها من تداخل مع منطقة حي السلّم والعمروسية والمناطق الاخرى في كفرشيما، وهو تداخل كبير". ويرى قماطي ان الأحداث الاخيرة اثّرت على النسيج الاجتماعي الذي كان قائما ومتفاعلاً ومتفاهماً على مدى سنوات، والمصالحة تاتي لاعادة الامور الى نصابها حتى تعود الناس للتفاعل اكثر مما كان في السابق".

"بين الضاحية الجنوبية والشويفات تاريخاً مشتركا ًوحافلاً بالمحطات والنضالات في اكثر من مناسبة على مرّ السنوات" كما يقول بركات، "فأبناء هاتين المنطقتين كان لهم دوراً مهماً في مواجهة اسرائيل واعتداءاتها على لبنان، خاصةً في العام 1982، فتلك المنطقة كانت تشكّل ظهيراً اساسياً لدعم الخط الوطني المقاوم في بيروت وفي كل المناطق اللبنانية، وأعتقد ان هذه المصالحة التي كان للنائب طلال ارسلان دوراً اساسياً في الوصول لها، هي محطة مهمة لطي الصفحة المظلمة في العلاقة بشكل نهائي، ولإعادة الامور الى طبيعتها، على اعتبار ان أبناء الجبل وابناء الضاحية موجودون في خط واحد لا ينفصل، وهو خط المقاومة ضد اسرائيل". وهو امر يؤكده ايضاً حاطوم الذي شدّد على ضرورة مواجهة العدو الاسرائيلي من خلال مزيد من الوحدة الوطنية والتوافق الداخلي والاستقرار.

واقع سياسي وآخر شعبي

تأتي المصالحة "الجامعة" كما يراها الريّس "في سياق الخطوات التدريجية التي يقوم بها الحزب التقدمي الاشتراكي مع مختلف القوى السياسية لارساء واقع سياسي جديد مناقض للواقع السياسي السابق الذي قام على مرتكزات التوتر والتشنّج ونقل الخلافات الى الشارع". في حين، لا يستبعد قماطي ان يكون لقاء الشويفات "مقدّمة لتفاهم سياسي قد بدأ فعلاً بعد اللقاءات السياسية التي حصلت مع الحزب التقدمي، وبعد تشكيل الحكومة الوطنية ًبرئاسة الحريري الإبن "الرئيس سعد الحريري"، فضلاً عن الأجواء الإيجابية والتفاهمية التي تملأ البلاد، يضاف اليها الخطوة التي تمثلت باجتماع الجاهلية منذ أيام في منزل الوزير السابق وئام وهاب، وبهذا نكون قد قطعنا شوطاً كبيرا في التفاهم والتقارب السياسي، وبالتالي فإن الوصول بالعلاقة مع الاشتراكي الى مستوى التحالف السياسي ام لا، هي امور متروكة للوقت ورهن المرحلة المقبلة، الا ان المواقف التي اتخذها النائب وليد جنبلاط في الفترة الاخيرة تجعلنا نأمل بمزيد من التطور والإيجابية في العلاقة". وفي المجال نفسه، يعتبر حاطوم انه ليس مطلوباً من تلك المصالحات والحراك السياسي أن يتحول أي طرف الى الجهة الأخرى، او أن ينتقل من ضفة سياسية الى اخرى، "فجلّ ما نريده هو البحث المشترك للانطلاق بتطوير النظام وتوسيع مروحة التفاهمات على نقاط مشتركة في ما بيننا".

وعلى الصعيد الشعبي، وعما اذا كانت السماء "صفّت القلوب" وغسلت كل الاحقاد التي خلفتها النزاعات الدموية بين المنطقتين الجارتين، يؤكد بركات ان "الجو الشعبي ما بين الضاحية والجبل، وتحديداً الشويفات ممتاز جداً، والناس في كلا المنطقتين تريد طيّ هذه الصفحة لإعادة العلاقات الى سابق عهدها، وراغبة في إعادة الأجواء الى ما كانت عليه منذ زمن طويل. فلا من معترضين او متحفظين في الجبل ،كما ولا أعتقد أنه يوجد أحد في الضاحية الجنوبية يعترض أو يتحفظ على اللقاء".

اما الريّس فإتّسمت قراءته بالواقعية، اذ اعتبر أنّ "انهاء ذيول مرحلةَ حصل فيها سقوط شهداء ودماء تكون دائماً مسـألة ليست بسهلة، لأن الجرح الإنساني والإجتماعي يكون كبيراً، ولكن في المقابل هناك قناعة لدى كل الاهالي بأن الخيار الوحيد المتاح أمام اللبنانيين هو أن يعيشوا سوياً وجنباً الى جنب وأن لا يعودوا الى تكرار التجارب المؤلمة، وأن يتعلموا من التجارب السابقة، وبالتالي ورغم شقّ المأساة الإنسانية التي حصلت بفعل سقوط شهداء في غير مكانهم الصحيح، الا أن المناخ العام يتجه ويوافق على ضرورة أن يكون هناك صفحة جديدة".

وقبيل ساعات من إتمام "المصالحة" و"المصافحة" و"الصفح"، تأمل الأحزاب والقوى المعنية ان تكون مرحلة "7 ايار" قد انتهت الى غير رجعة، وأن تعتبر مرحلة إستثناء، على أن تبقى القاعدة تتمثل بالتعايش والعيش المشترك والتواصل وإدارة وتنظيم التنوع اللبناني في أُطر معيّنة ليس من خلال السلاح والعنف والشارع. اذ وكما يقول احدهم جازماً: " هذه الصفحة لم ولن تتكرر على الاطلاق، وستشكّل خاتمة نهائية لكل ما حصل، لتعود الثقة بين "الضاحية الجنوبية" و"الشويفات"، وهي ثقة ستكون حتماً افضل مما كانت عليه في السابق".


المصدر : خاص موقع 14 آذار



(Votes: 0)

Other News

من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ من مشارف الانزلاق إلى الحرب الأهلية الى مسار المصالحات في لبنان: كيف ولماذا؟ رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟ أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة